المحتوى الرئيسى

ضرب أطفاله الجياع .ارحموا المضروب والضارب بقلم:م.طارق أبو الفيلات

03/11 20:17

ضرب أطفاله الجياع .ارحموا المضروب والضارب. هز مشاعري بشكل كبير ودفع الدمعة إلى حدود مقلتي والغصة استوطنت حلقي وانأ اقرأ ما ورد عن قيام أب بضرب أبنائه بشكل وحشي همجي بربري لأنهم طلبوا طعاما.تخيلت منظر الأطفال وهم يتلقون الضربات بدل اللقيمات والصفعات بدل الحلويات والركلات بدل المرطبات. وتابعت في الخبر ما قامت به النيابة من إجراءات بالقبض على الوالد الذي اعترف فورا بالتهمة وقال انه لا يملك ما يطعمهم او يكسوهم به ,وحول الأب إلى السجن والأطفال إلى الجهات المعنية برعاية من هم في مثل وضعهم. انتهى الخبر لكن ليس بالنسبة لي .فانا أب واعرف كم يحب الأب أبناءه وكم يؤثرهم على نفسه .فمحبة الأبناء ألقاها الخالق سبحانه في قلب الوالدين,فقد ورد في الحديث القدسي "وألقيت محبتك في قلب والديك لا يأكلان حتى تأكل ولا ينامان حتى تنام". فمحبة الأبناء جزء من الفطرة السليمة والسجية القويمة تخلق يوم يخلق الأبناء وتكبر كلما كبروا فلا يضرب احدنا ولده إلا ليؤدبه ويعلمه ويصلحه ويقومه ,إما ان يضرب طفل لأنه جائع ويطلب الطعام فهذه والله قصة أخرى تستلزم الغوص بين السطور . أؤكد أولا انني ألوم الأب الفاعل بكل شدة ولا اقبل له عذرا أبدا لكنني أحاول ان افهم ما جرى. إنا اجزم ان الأب عاطل عن العمل وانه ضاقت به السبل ولم يجد وسيلة يحصل بها قوت عياله فكما تعلمون نسبة البطالة عندنا سجلت رقما قياسيا بفضل سياسة الأبواب المشرعة والاستيراد العشوائي من الصين فلم يعد الشباب يجدون إلا صفوف البطالة ينخرطون فيها فالمصانع مغلقة والمشاغل مهدمة والورش مفلسة والحكومة لا تفكر فينا ولا تهتم إلا بزيادة الضرائب ومضاعفة الرسوم وحاويات الصين تغمرنا بنفايات صينية سامه تفتك بصحتنا وجيوبنا وتشرد عمالنا الذين جاعوا وجاع أطفالهم. "عجبت لمن لا يجد قوت عياله كيف لا يخرج إلى الناس شاهرا سيفه". هذا الأب اجزم انه فقد وعيه واختار ان يتمرد على عجزه لكنه اختار الطريقة الأبشع ربما لأنه اجبن من يخرج إلى الناس شاهرا سيفه فاستفرد بأطفاله الذين قرصهم الجوع فالحوا في طلب الطعام وزاد إلحاحهم مع زيادة جوعهم وزاد الضغط على الأب الفقير العاطل عن العمل فكان الانفجار المروع الذي هزنا جميعا. ترى كم كان هذا الأب يحتاج ليسكت جوع طفليه الم تكن عشرة شواكل تكفيه لشراء خبز وبيض؟ ومع ذلك لم يجد هذه الشواكل العشرة ولم يجد من يقرضه إياها إي وضع هذا الذي وصلنا إليه ومن المسئول؟ واسمحوا لي ان استعرض سيناريوهات بديله لهذا الأب الفقير العاجز عن تامين رغيف خبز وبعض البيض لطفلين كان يمكن ان يسرق وان يقتل ,كان يمكن ان يخرج هذين الطفلين من المدرسة ويرسلهم إلى العمل على الإشارات الضوئية كان من الممكن ان يسلك بهم سبل الانحراف لكنه لسبب اجهله اختار ان يضربهم بقسوة توازي قسوة الدنيا علية ,سامحه الله وغفر له. أنها البطالة أيها الإخوة وما ينتج عنها من فقر وما ينتج عن الفقر من خلل مجتمعي خطير وما حصل لهذين الطفلين على بشاعته وقسوته أهون مما حصل ويحصل لأطفال آخرين ألجأهم الفقر إلى الشارع وما فيه من متاهات الرذيلة ومطبات الانحراف. إنا مرة أخرى لا ابرر لكنني ادعوا إلى معالجة الأسباب قبل النتائج فالبطالة ان لم نعالج اسبابها فلنستعد لتحمل نتائجها وفي هذه القصة الجناة كثر والأب واحد مهم فقط ,بل هو بشكل أبو بأخر ضحية مثل أبنائه وولاة الأمر ان لم يؤمنوا لنا عملا نأكل منه فما حاجتنا إليهم. م.طارق أبو الفيلات رئيس اتحاد الصناعات الجلدية الفلسطينية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل