المحتوى الرئيسى

سامي القريني.. المراوحة في المكان وموهبة لم تجد طريقها بعد

03/11 15:25

بيروت (رويترز) - لدى الشاعر الكويتي سامي القريني موهبة شعرية اكيدة دون شك لكنه منذ مجموعته السابقة "كأنني لا ارى شيئا" حتى المجموعة الحالية الكبيرة نسبيا "عرايا بلا مفردات" يبدو كمن يراوح مكانه ولم يجد طريقه الخاصة بعد.ولعل ما لقيه هذا الشاعر الشاب من اعجاب واشادة لم يشكل دافعا الى تطوير نتاجه بل بدا كأنه سبب للاستكانة والبقاء في مكانه وهو على غير ذلك قادر دون شك. وربما كانت الصراحة افضل الطرق الى دفع هذه الموهبة الشابة الى الامام وجعلها تتخلص مما يسمرها في مكانها دون تنمية حقيقية لطاقاتها الاكيدة.وقد يبدو هنا مقبولا استعادة ما قال كاتب هذه السطور عن مجموعته السالفة وعن الشاعر يوم صدورها وهو "سامي القريني شاعر يعد بشعر جيد بعد ان يجد سبيله الخاص ويتوقف عن زيارة شعراء اخرين والاستضافة ببعض ما يستعذب عندهم. ولا بأس في الاستضافة فهي سنة الحياة الشعرية..شرط الا تطول."عند سامي القريني في مجموعته الجديدة كما في السابقة تختلط مناهج واساليب واصوات يكاد يضيع بينها صوته الخاص لكنه حيث يطل.. يطل بعذوبة فليته القى عن كاهله ثقل الاخرين.والاخرون هنا شعراء كثيرون منهم القدامى ومنهم المعاصرون ويطل بينهم صوت هذا الشاعر العذب.عنده تجد الشعر الحديث بمعنى قصيدة تعدد الاوزان والقوافي جنبا الى جنب مع القصيدة العمودية التقليدية.. والشعر الخطابي المجلجل المدوي مع الوجداني المحرك بهدوء.. واحيانا في القصيدة الواحدة. ومن شأن ذلك ان يكون عامل ثراء وتعدد حيث يتعايش بعضه مع بعض بوعي واختيار.. الا انه عند الشاعر يبدو متجاورا اكثر منه متعايشا بتلك الصورة.وكما بدأ الشاعر مجموعته السابقة بمزيج من الوجدانية الحلوة والتباهي و"العنتريات" التقليدية الباهتة فقد فعل الامر نفسه في الجديدة وان بشكل مختلف نوعا ما.قال في الاولى "يد ليس فيها سوى اصبعين/ ودمع غريب ينادي/ ويبحث عن موطن وسط عيني.../ سيعلم كل الذين تناسوا وجودي/ بأني.. سامي القريني."واستئنافا لما سبق وعلى طريقة المتنبي في القول "سيعلم الجمع ممن ضم مجلسنا/ بانني خير من تسعى به قدم" فان سامي في "مقدمة لابد منها" لمجموعته الجديدة يقول "ان الشعر ينام وحيدا/ في مستشفى/ مرض النثر/ وانا/ ابحث عن لغة/ تجعلني/ سيد هذا العصر."الاكيد ان هذا الكلام لم يغادر المستشفى الذي اشار اليه الشاعر الشاب.المجموعة التي يبدو ان قصائدها كتبت بين 2007 و2010 جاءت في 208 صفحات وصدرت عن "الدار العربية للعلوم ناشرون" في بيروت وضمت ما لا يقل عن 71 قصيدة بين طويلة وقصيرة وما بينهما.في قصيدة "مشهد صباحي" تتجلى قدرة شعرية ورهافة حس وتساؤلات فكرية. يقول "صباحا فتحت الشبابيك/ حدقت اكثر في نخلة البيت/ كنت اراها صغيرا/ وها هي تنمو/ وانمو انا معها مثل سعف جريح/ وعيني غبار وريح../ تساءلت كيف اذا نحن متنا جميعا/ ولم يبق في البيت بيت ليسكنه البيت/ هل سوف يبقى النخيل يكفكف ادمعه في مهب الرحيل.."الا انه لا يلبث ان يحن الى القول النثري فنجد ان القافية تتحكم به فعلا فعشقه لها هنا هو من هذا النوع الذي يشكل "حمولة زائدة". يختم القصيدة الجميلة بالقول "تأنق صمتي بثرثرة حافية/ وأدركت بعد امتزاجي بما انا فيه/ بأني امارس حالة عشق/ مع القافية "في قصيدة "شباك العنكبوت" تزاوج بين العمودية وبين التحرر من القافية في تعدد وزني لا يخلو من شيء من الخلل فيقول "في هدأة البحر والاضواء والسفن/ كن وردة في خطوط الطين كن مطرا/ واسأل عن المالئين فم الدنيا/ اضيء جملة في فخر دفترها واحمل صفاتك فوق الرمز محتفيا/ باللانهاية قل.. وجهي سيجهلني بعد قليل/ اذن فلاستعر لغتي/ حتى اقايض من يأتونني بدمي/ فلا ترى في شباك العنكبوت سوى/ ما قد تناسل من جلدي ومن كفني"ومت../ لانك بعد الموت سوف ترى/ عينيك/ احلامك الاولى/ وضحكتك العمياء/ سوف ترى ما كنت تعلمه..او كنت ترسمه/ لكن ستدرك معنى ان تكون بلا معنى/لتصبح بعد الموت معتريا/ مع الحلول..."ويختم القصيدة بالقول "تلك التي ايقظت فيك امتدادك للناي المهاجر/ حتى اخر الشجن/ جاءتك حاملة باقات اسئلة/ وأدمعا/ وبقايا قصة رحلت/ مع الرياح/ الى اقصى التراب ولم/ تترك بصدرك الا زفرة خرجت/ واستسلمت ثم قالت../غربتي وطني "من جورج جحا

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل