المحتوى الرئيسى

شكاوى الشرطة من (الزملاء) فى أمن الدولة

03/11 11:50

محمد موسى و علاء عبدالعزيز و عاطف شحات محام وباحث دكتوراه -  من شعارات الغاضبين علي الاسفلت في بني سويف تصوير : محمد خالد Share var addthis_pub = "mohamedtanna"; اطبع الصفحة var addthis_localize = { share_caption: "شارك", email_caption: "أرسل إلى صديق", email: "أرسل إلى صديق", favorites: "المفضلة", more: "المزيد..." }; var addthis_options = 'email, favorites, digg, delicious, google, facebook, myspace, live';  أكثر من ربع قرن أمضاه بزى الشرطة، لكنه فضل التقاعد المبكر، على «وجع الدماغ» بسبب جهاز أمن الدولة كما يقول.اللواء المتقاعد، الذى اختار ألا يذكر اسمه، يحكى فى هذه الشهادة ما يصفه بسيطرة الجهاز على وزارة الداخلية بكل الإدارات والمديريات.اسمه كده، أمن الدولة، لكنه حاد عن ذلك ليحمى أمن النظام وأمن نفسه.فى بداية شغلى، وأنا بدأت خدمة سنة 1976، عاصرت جهاز أمن الدولة وهو يتعامل مع انتفاضة 1977، وكان جهازا وطنيا فى تلك الفترة، لكن التغيير بدأ بنهاية عصر السادات، وزاد فى الفترة الأخيرة.حرس الجامعةخدمت فى حرس الجامعة عدة سنوات.المفروض أن حرس الجامعة تبع مديرية الأمن، لكن الواقع الفعلى، أن من يعين الضباط، ويمشيهم، ويقرر داخل الجامعة لكل المستويات، هو أمن الدولة.هناك تأكدت أنه لا يوجد تصرف يتم داخل الجامعة بأى شكل إلا بتوجيه أمن الدولة، الذى يباشر الإشراف المباشر والفعلى على حرس الجامعة.كنت أتفرج على القناة الأولى «من شوية»، تكلموا على أن حرس الجامعة يتدخل فى تعيين المعيدين والأساتذة، وهذا غير صحيح.أمن الدولة هو الذى يتدخل، ودور حرس الجامعة لا يتجاوز تنظيم ورديات الحراسة على الأبواب.عملت فى حرس الجامعة 7 سنوات، اتهمنى أمن الدولة خلالها بعدم التعاون، عبر عدة مواقف.مرة منعوا قائمة من الطلبة من الإقامة فى مدينة الطلبة، تحدثت معهم، وطلبت أن يستمعوا لرأينا، وقلت لهم إن عندى معلومات مختلفة، ومن الأفضل أن نتناقش.اتهمونى بعدم التعاون.مديرية الأمنأمن الدولة غير تابع لمديريات الأمن، جهاز منفصل وتعليماته مركزية من القاهرة، ولو نقيب أمن دولة دخل مديرية الأمن، يعمل له ألف وخمسمية حساب يا عم.هو كان المتسلط والمتحكم الوحيد على كل شىء.أمن الدولة كان يتحكم فى كل إدارات المديرية هنا، لذلك ستجد أسعد ناس إن الجهاز يرجع لأصله هم الضباط بشكل عام.وداخل أمن الدولة ضابط متخصص فى كل قطاعات الحياة، من الجامعة والنوادى وإدارات العمل، إلى مديرية الأمن نفسها، حيث يتخصص أحد ضباط أمن الدولة فى متابعة المديرية، فى كل فرع، بيقيم الضباط، يقول ده يمشى وده يقعد.حادثة الميكانيكىهذا مثال لما أريد أن أشرحه، موضوع أنا عشته بنفسى.أحد زملائى الأصغر فى السن كان مفتش الأمن العام فى ملوى بالمنيا برتبة عقيد، أى أنه رسميا يتبع مصلحة الأمن العام بالقاهرة، وكان الإرهاب فى ذروته فى التسعينيات، وكان عامل شغل كويس قوى فى مكافحة الإرهاب، فبدأت الوزارة تعتمد عليه أكتر من أمن الدولة الموجود معه هناك. فجأة اكتشفنا إن أمن الدولة عايزين يشيلوا الراجل من الأمن العام، لأنه شخصية قوية وكويس وشغال، يعملوا إيه؟فرع أمن الدولة فى محافظة أخرى، هى مسقط رأس الضابط، كتب تقريرا أن «المذكور يصادق من هم دون المستوى».التقرير اعتمد على أن الرجل كان يزور ميكانيكى سيارات لإصلاح سيارته، ولأنه «عشرة قديمة» كان يجلس معه ويتبسط فى الكلام.تم نقل الضابط من ملوى إلى السويس، وبدأ مشوارا صعبا من التظلمات والمعاناة، ولم يحصل على حقه.فهل تم حساب صاحب التقرير المضلل عن الرجل؟.لا أحد كان يحاسب أمن الدولة.وتقرير السمكمباحث التموين فى محافظة كنت أعمل بها ضبطوا سيارة سمك تعمل فى تهريب الأسماك خلافا للقواعد. جاء الضباط وقالوا لى إنهم تحفظوا على السيارة لعمل الإجراءات، لكن ضابطا فى أمن الدولة اتصل بهم، وقال إن «العربية تبعه». سألتهم: ضبطتم السيارة؟قالوا نعم، أمام الناس.قلت: جبتوها عند مكتبكم؟قالوا آه.قلت: كملوا إجراءاتكم عشان ما ينفعش أساميكم تتلوث.بعد كام يوم كتب فرع الدولة إن هؤلاء الضباط «فاسدون، يحصلون على نسبة من سيارات السمك التى يتم ضبطها، وأن إجراءاتهم غير سليمة.. إلخ».تم رفع التقرير إلى الوزير، الذى وضع تأشيرة بوقف الضباط عن العمل، وتحويلهم إلى المحاكمة العسكرية. وفى المحكمة حصل الضباط على البراءة، فهل تم حساب الضابط صاحب التقرير؟لا أحد كان يحاسب أمن الدولة.مصدر سرىحتى عملهم لم يكن يجرى بالصورة الصحيحة.كانوا يختارون مصادرهم بعشوائية، وبعض المصادر كان يظهر علاقته بأمن الدولة عمدا لإرهاب خصومه، وهو الأمر الذى يضر بسرية العمل.وعندما يحصل الضابط على معلومات من مصدره، لم يكن معظمهم يتحرى أو يراجع معلومات المصدر.أنا فكرت أنهى خدمتى عشان أمن الدولة، لا أريد «وجع دماغ»، لا أريد الخروج من خدمة الشرطة بفضيحة، ممكن أن يدبروها فى لحظة، وحصلت مع ناس كتيرة.بذرة زرعها الاحتلال فى أرض مصرينبغى أن ينحنى المرء احترامًا لذلك العبقرى الذى أطلق اسم «المخصوص» على هذا الجهاز فى بدايات القرن العشرين، فقد استشرف الرجل ببصيرة نافذة أن هذا الكيان سيبقى على مدار قرن كامل «مخصوصا» لخدمة الطغمة الحاكمة أيا كانت.«أنا باستغرب من الناس اللى مش فاهمة حقيقة السياسة فى مصر.. مافيش حاجة اسمها ديمقراطية عندنا.. لا كان فيه ولا هيكون.. وكمان مافيش أحزاب سياسية.. ولا حتى الحزب الوطنى يصح نعتبره حزبا ما دام بيقع فى عرضنا كل انتخابات علشان يسيطر على الشعب والشورى والمحليات.. لازم تفهموا إن السياسة فى مصر خلاصتها كلمتين: «سيطرة» من فوق و«طاااعة» من تحت.. والجهاز الوحيد القادر على ضمان السيطرة وتأمين الطاعة هو إحنا».هكذا لخص وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى، فى جلسة مغلقة حضرها نفر محدود من كبار المسئولين، دور ووظيفة جهاز مباحث أمن الدولة فى النظام السياسى المصرى. ورغم مرور ثلاث سنوات على هذه الجلسة، إلا أن المرء لا يسعه إلا استحضارها فى سياق الجدل الذى أثارته ثورة الخامس والعشرين من يناير حول مستقبل هذا الجهاز (حله، إعادة هيكلته، نقل الإشراف عليه إلى إحدى الهيئات القضائية... إلخ).أسئلة مشروعةوأبرز معالم هذا الجدل يكمن فى التساؤلات المشروعة التى يطرحها مواطنون شرفاء بعضهم من البواسل الذين صنعوا الثورة: هل تستقيم المطالبة بحل أهم جهاز أمنى فى البلد فى وقت نعانى فيه جميعا من الفلتان الأمنى؟ وحتى لو كان للجهاز تجاوزات بعضها جسيم، فهل هذا هو التوقيت المناسب لتفكيكه؟ ثم ألا يمارس هذا الجهاز أدوارا وطنية مهمة كمكافحة التجسس مما يحتم الحفاظ عليه؟ وأخيرا ألا تنطوى الدعوة لحل الجهاز على جهل فاضح بحقيقة وجود أجهزة أمنية مماثلة فى أعرق الدول الديمقراطية (المباحث الفيدرالية فى الولايات المتحدة مثلا)؟ عندما تتأمل مليا فى هذا النهر من الأسئلة الاستنكارية تكتشف أن منبعه غياب المعلومات ومصبه ضعف الإدراك. فى قضية المعلومات، لا يعرف الناس مثلا أن جهاز مباحث أمن الدولة ليست له أدنى علاقة من قريب أو بعيد بملف مكافحة التجسس داخل مصر، وأن الجهة التى تتولى تلك المهمة بالكامل هى هيئة الأمن القومى التابعة لجهاز المخابرات العامة. وفى مسألة المعلومات أيضا يبدو أن كثرة من الناس لا تعلم أنه لا يوجد جهاز أمنى واحد فى أى بلد ديمقراطى فى العالم تناط به مهمة إخصاء الحياة السياسية قمعا وقهرا بوصفها معركته المقدسة التى لا يعلو فوق صوتها صوت.أعداء الدولةوما دمنا فى باب المعلومات أيضا فإن حقائق التاريخ لا ينبغى تجاوزها، فالحاصل أن بذرة أمن الدولة غرستها فى مصر أيادى الاحتلال البريطانى قبيل نشوب الحرب العالمية الأولى عندما شعر المحتل أن تركيز الجهد فى ساحات القتال يستوجب تأمين الجبهة الداخلية من خلال استحداث «القسم المخصوص» لجمع المعلومات عن خلايا المقاومة الشعبية والإجهاز عليها. وسرعان ما استطيب القصر تلك الفكرة فانتقلت تبعية «المخصوص» للبلاط مع بقاء المهمة على حالها. على أن المثير حقا أن ثورة يوليو على الرغم مما أحدثته من تغيير عميق فى بنية المجتمع، لم تجد داعيا واحدا لحل هذا «المخصوص» أو تغيير فلسفة ومنهاج عمله. كل ما هنالك أن طبيعة المستهدفين بجمع المعلومات عنهم والإجهاز عليهم تغيرت أربع مرات على مدار القرن الفائت (1913-2011) من «خلايا المقاومة» إلى «أعداء السرايا» إلى «أعداء الثورة» وصولا إلى «أعداء الدولة». ومعها تغير اسم «المخصوص» عدة مرات لمواكبة متطلبات المرحلة. لكن ماذا لو كان «أعداء الدولة» الذين يتعقبهم الجهاز الآن هم فعلا ممن يستهدفون أمن الوطن والمواطن كـ«الخلايا المسماة بالإرهابية مثلا) ألا يضفى ذلك عليه طابعا وطنيا ويجعل من وجوده ضرورة؟ قوائم سريةومما زاد من الغيوم التى رانت على تلك الصورة الكلية أن الناس لم تكن تدرك أو تتصور تلك العلاقة العضوية الآثمة بين «أمن الدولة» وفساد الدولة على النحو الذى فضحته ميزانيات بعض الشركات والهيئات العامة التى دأبت على دفع إتاوات شهرية لمسئولى الجهاز «المخصوص»، ناهيك عما ستوثقه المستندات التى عثر الثوار عليها فى مقرات الجهاز عن علاقة الاعتماد المتبادل بين الجهاز ورجال الأعمال المتنفذين. الفئة التى عمل الجهاز دون كلل على جمع المعلومات عنها والإجهاز عليها لم تكن إذن من الفاسدين (أباطرة الاحتكارات، وسماسرة أراضى الدولة، وغيرهم) ولا كانت بالأساس ممن حملوا السلاح لترويع المواطنين، بل ظل الجهاز طوال حكم مبارك على وعده وعهده منذ نشأته، يستهدف كل ناشط سياسى (باستثناء الموالين للنظام) بالاعتقال والتعذيب والحرمان من الوظائف العامة، بل والحرمان حتى من ممارسة النشاط الإنتاجى والخدمى الخاص، ويستهدف أيضا مؤسسات العمل العام (الأحزاب والنقابات والاتحادات والمجالس) فيفجر بعضها من الداخل، ويفرض الحراسة على البعض الآخر، ويفرغ البعض الثالث من مضمونه. بقى أمن الدولة «مخصوصا» لخدمة الطغمة الحاكمة أيا كانت، و«مخصوصا» لهدر وامتهان قيمة الإنسان المصرى بأبشع صنوف التعذيب، و«مخصوصا» لوأد كل بادرة أمل فى تحول ديمقراطى. على أن الإنصاف يقتضى الاعتراف بأن الأعظم وعيا من هذا العبقرى هم هؤلاء الثوار الذين أدركوا أن ثورتهم لا يمكن أن تكتمل دون القضاء المبرم على هذا «المخصوص» وضمان ألا تقوم له قائمة مستقبلا بأى اسم جديد. 4 ثورات فى انتظار «لاظوغلى»بدأت فى كتابة هذه السطور قبل ساعات من اقتحام ثوار مصر الشجعان لمقار مباحث أمن الدولة فى القاهرة. التحرك جاء بقصد منع الجريمة التى قام بها بعض ضباط هذا الجهاز، بإتلاف وحرق أوراق المستندات الموجودة بمقاره، وهى الجريمة التى يعاقب عليها قانون العقوبات بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة وذلك فى المادة 117 مكرر منه، باعتبارهم موظفين عموميين اتلفوا عمدا مستندات ملك لجهة عملهم.الإصلاح بات ضرورة فى وزارة الداخلية، خاصة فى أربعة ملفات لا يمكن تأجيلها.المدخل الصحيح لإصلاح وزارة الداخلية هو التوصيف الصحيح لها. وهذا التوصيف هو وجود خلل هيكلى بالوزارة وعلاقتها بالمواطنين وبسيادة القانون. وعلى ذلك لا يمكننا اختزال الحل فى تغيير وزير بوزير. فمع اعترافنا بأهمية الدور الذى لعبه حبيب العادلى فى إفساد الوزارة، علينا ان نتذكر انه استمر فى منصبه 13 عاما، أى ان استمراره كان قرار دولة وقيادة سياسية، وعلينا ان نتذكر ان رجال الشرطة فى مصر لم يعرفوا غير قانون الطوارئ لمدة 30 عاما. ليس من الأمانة اعتبار ان المشكلة سوف تحل سحريا اذا تولى المسئولية وزير شريف بدون إصلاح مؤسسى. كما ان الحديث عن المصالحة غير المشروطة بمنطق عفا الله عما سلف هو اختصار سخيف للأمر. سمعنا اصواتا خبيثة تقول إن نار الشرطة خير من جنة الفوضى الأمنية. واعتقد أن عودة رجال الشرطة بدون عمل إصلاحات هيكلية بجهاز الشرطة لا تخدم هذا الوطن، بل ولا تخدم رجال الشرطة الشرفاء انفسهم، لكنها تخدم قطاعا محدودا من كبار رجال الشرطة أو القطاعات المتميزة من الشرطة الذين يريدون الاستبقاء على أوضاع ما قبل 25 يناير.هنا أناقش أربعة ملفات مهمة فى هذا الإصلاح. أمن الدولةيعرف كل المهتمين كيف تدخل الجهاز وتجسس وأفسد فى كل مناحى الحياة فى مصر، من إعلام وصحافة ونقابات وأحزاب ومؤسسات دينية، بل وثبت أنه تجسس على المؤسسة العسكرية ذاتها وكان ضباط الجهاز يتجسسون على ضباط الشرطة فى وزارة الداخلية. يقول الكثير من الباحثين والحقوقيين إنه لا يوجد وصف وصف لهذا الجهاز سوى أنه تشكيل عصابى كان عمله الأساسى هو التجسس على معارضى النظام. وربما لم يبالغ بعض الإعلاميين والنشطاء عندما قالوا إن هناك ملفا لكل مواطن فى مصر إذا فكر يوما فى السياسة أو تجرأ على المواظبة على صلاة الفجر فى الجامع!الأمن المركزىوفقا للتقديرات المتاحة فإنه يوجد ما لا يقل عن مليون جندى فى هذا هذا القطاع، كل وظيفتهم التى قاموا بالتدريب عليها هى قمع التظاهرات فى مصر. نشأ الجهاز عام 1968 للسبب ذاته. رأينا بأعيننا على شاشات التلفاز بعض ضباط القطاع الذين يعترفون بأن وظيفتهم سببت كراهية الشعب لهم. فهم لم يعرفوا أبدا التدخل لأسباب سوى قمع المتظاهرين وحماية رجال الأعمال. وفى عالم ما بعد ثورة 25 يناير لا يعقل أبدا أن يستمر وجود هذا القطاع الذى يعتبر جيشا موازيا موجها للداخل، حسب تعبير بعض الحقوقيين. فرق مجهولةإنها فرق موجودة داخل وزارة الداخلية لا يعلم عنها الشعب أى شىء، فناهيك عن وجود فرق القوات الخاصة وما يعرف بالشرطة السرية أو الأمن السياسى، فإن هناك علامة استفهام كبيرة عن العلاقة المنظمة بين وزارة الداخلية وفرق البلطجية، والتى استفحلت فى عهد الوزير السابق، والتى ظهرت بقوة منذ انتخابات عام 2000. هذه ايضا كانت تشكيلات عصابية سرية لا يعرف أمرها سوى الوزير وبعض معاونيه. المرتبات هذا الأمر لا يمكننا فهمه على انه مسألة إصلاح أجور وفقط. فمن الانصاف الاعتراف بأن هناك خللا بمرتبات جهاز الشرطة بحيث اصبحت هناك قطاعات تتلقى مرتبات خيالية، وتركت بعض القطاعات او الضباط المغضوب عليهم لمرتبات متدنية «ووصل الأمر إلى ان بعض رجال الشرطة اضطروا أو احترفوا فرض الاتاوات التى اصبحت مصدر دخل شبه ثابت لهم». لكننا يجب ان نفهم هذا الخلل فهما عميقا بحيث نرى تطورها وعلاقتها بمسألة المنظومة والفلسفة الأمنية التى سادت فى مصر. فهذا كان جزءا من فلسفة الوزارة فى تعميق الفرقة، وتنفيذا لهدفها فى إعلاء الأمن السياسى وأمن النظام عن أمن المواطنين، وهذا هو التفسير المعقول لعلو مرتبات بعض القطاعات «مثل أمن الدولة، والتى ثبت انها بالإضافة إلى مرتباتها المرتفعة كان رجالها يتقاضون مكافآت ضخمة من شركات ومصانع بل ووزارات حكومية نتيجة قيامهم بعملهم المتمثل فى كتابة تقارير للتجسس».يضاف إلى ذلك أمر مهم يمكن ان يطول وهو عبء التخلص من ثقافة الخوف من قبل الشعب وثقافة الطوارئ والاعتياد على احتقار الشعب من قبل كثير من رجال الشرطة. وإذا كانت ثورة 25 يناير ساهمت بدرجة كبيرة فى نزع الخوف من الشعب المصرى، فإن اعادة هيكلة وزارة الداخلية يجب أن يتضمن خطة قومية لإعادة تأهيلهم بما يضمن التزامهم الفعلى لا القولى بثقافة حقوق الإنسان والقانون. ولن يكون ذلك بمؤتمرات الدعاية الزائفة حول حقوق الإنسان التى اعتادت وزارة الداخلية تنظيمها.أى اختزال للحل على المهمة الأمنية يعد حلا قاصرا ولن يكون مقبول شعبيا، كما سيكون امتهانا لأحد الأسباب الأساسية التى قامت من أجلها ثورة 25 يناير باعتبارها ثورة من أجل الكرامة الإنسانية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل