المحتوى الرئيسى

عرض الدولة

03/11 08:18

فى قلب المشهد العبثى الذى يسيطر على الشارع المصرى، خشيت أن تعلن حكومة «شرف» الإضراب عن العمل، بعد أن أصبحت هى المؤسسة الوحيدة التى تعمل حتى الآن! وليست مبالغة أن أصف مهمة المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى إدارة البلاد بأنها تبدو مستحيلة، ولا أن أقول إن حكومة «شرف» تفرمل سيناريو الفوضى قبل أن تسقط البلاد فى فخ الحرب الأهلية.  صحيح أن ما يحدث يتم بأيادى البلطجة فى محاولة لإجهاض ثورة 25 يناير، وتشويه صورة الثوار، لكننا نساهم – دون وعى- فى إنجاح الثورة المضادة. بعضنا يرفض انتشار الشرطة من جديد، والآخر يصر على خنق البلاد بالاعتصام والمطالب الفئوية والتظاهر، بالإضافة إلى حالة الصدام الطائفى التى خلّفت كثيراً من القتلى والجرحى!! لقد استمعت إلى الدكتور «عصام شرف»، رئيس مجلس الوزراء، فى حواره مع الإعلامية «منى الشاذلى»، وتوقفت عند عبارة معبرة شديدة البلاغة ترفض الاعتداء على مؤسسات الدولة، لأن تلك المؤسسات هى «عِرْض الدولة». وقد جاء بيان مجلس الوزراء لحماية «عِرْض الدولة»، وبمنتهى الحسم أكد البيان أن: (القانون يوفر للقائمين على هذه المنشآت حق الدفاع الشرعى عن النفس فى حالة تعرضهم للاعتداء عليهم داخل منشآتهم). الدكتور «عصام» يتحدث عن دولة القانون والعدالة الاجتماعية، ولا يوجد أى تشريع فى العالم يعطى الحق لأحد بسحل وقتل مواطن لأنه ينتمى مثلا لجهاز الشرطة. لقد حدد بيان مجلس الوزراء مهمة الشرطة فى حماية الوطن والمواطن، وأعطى الحق للنيابة العامة ورجال القضاء فى التفتيش على الأماكن المشتبه فى احتجاز أفراد فيها، واتخاذ جميع التدابير للإفراج عنهم ومعاقبة من احتجزهم دون وجه حق، وذلك أبلغ رد على الدعوات المشبوهة لاقتحام معسكرات قوات الأمن المركزى. أعلم أن بيان مجلس الوزراء قد لا يعجب البعض، فهناك فهم مغلوط للثورة بأنها تبرر إسقاط هيبة الدولة والإجهاز على مقومات الدولة نفسها. لقد أجمع الثوار فى التحرير على تكليف الدكتور «شرف» برئاسة الوزراء، وتركوه – وحيدا - يواجه أعمال البلطجة المنظمة والممنهجة – على حد تعبيره - وأزعم أن نيران الفتنة التى اشتعلت فى «أطفيح» إنذار للجميع بالتكتل لحماية الثورة ومكتسباتها. إنها المرة الأولى التى أرى فيها تصويتا على الموقع الإلكترونى لمركز «المعلومات ودعم اتخاذ القرار»، يطلب رأى الشعب فى رئيس الحكومة.. المرة الأولى التى أرى فيها - إلى جانب التواضع والأدب الجم - رئيس حكومة يرحب بإقالته إذا لم تلق قرارات حكومته قبولا شعبيا. من واجبنا الآن الالتفاف حول رئيس الوزراء «المنتخب» ووزارته، فليس من العقل والحكمة أن نعمل ضد أنفسنا! أنا شخصيا أرحب بعودة الشرطة إلى الشارع المصرى (مع الاحتفاظ بحقنا فى محاكمة الفاسد). أرحب بالقانون الذى يغلظ عقوبة البلطجة لتصل إلى الإعدام إذا تسببت فى الوفاة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل