المحتوى الرئيسى

موسم حرق مصر

03/11 08:18

إننى أشتم رائحة الدماء فى شوارع القاهرة بعد اندلاع نار الفتنة الطائفية، وأسأل نفسى: ما الذى يحدث فى مصر؟!.. من الذى يريد أن يقوم بحرق مصر.. من هذا المجرم عتيد الإجرام الذى يحاول إفشال الثورة الطاهرة.. فالمتابع للأحداث يكتشف أن هناك أيدى قذرة تعبث بمصر وشعبها.. بداية من اندلاع المظاهرات الفئوية التى خرجت فى كل مكان مطالبة بحقوقها المسلوبة على مدار السنوات الماضية.. لكن للأسف خرجت فى الوقت غير المناسب وفى ظل حكومة انتقالية ضعيفة لا حول لها ولا قوة.. وفى ظل حكم عسكرى يحاول العسكر فيه ألا ينفعلوا فيخسروا مصداقيتهم عند الشعب.. وفى ظل قوى مستترة تحاول استغلال الموقف لحصد أكبر كم من المكاسب.. وفى ظل انهيار جهاز الشرطة واختفاء رجاله عن قصد أو عن خوف أو عن يأس.. ثم تتالت الأحداث.. ففى ظل اندلاع المظاهرات الفئوية سقطت القيم.. فتطاول صغيرنا على كبيرنا.. وانهارت منظومة القيم، فالجميع يسب، والجميع يلعن، والجميع خائن، والجميع عميل طالما عاش فى ظل النظام السابق.. ونسى الجميع.. خاصة من تجاوزوا الثلاثين من عمرهم ومن فوق ذلك أنهم عاشوا جميعا فى ظل النظام السابق بكل مفاسده وخطاياه.. لكن ليس من المنطق أن تكون تصفية حساباتنا مع النظام السابق.. هى مع كل صاحب منصب فى الدولة بدءاً من كبار المسؤولين ورجال الأزهر وعلماء الدين وأساتذة الجامعات، حتى القوات المسلحة التى حمت الثورة لم تسلم من تلك الاتهامات.. ثم تأتى الطامة الكبرى باندلاع أحداث الفتنة الطائفية منذ يومين.. عشرات الضحايا والمصابين فى مواجهات عنيفة.. لصالح من؟.. وفى هذا التوقيت!.. بالتأكيد الأقباط لهم مطالب مشروعة وآن أوان تحقيقها، ولكن هل هذا هو الوقت المناسب لتحقيقها؟.. وفى ظل تلك الأوضاع المتدهورة، وظهور من يحاول النفخ فى الكير مستغلا تلك الأحداث، أصبحت مصر وشعبها على شفا حفرة من النار.. الفوضى تعم البلاد فى كل مكان.. والناس يرتعدون من الخوف بعد تكرار الحوادث الإجرامية التى تقع يومياً.. والجامعات مغلقة والطلاب لا يذهبون لمدارسهم.. والاقتصاد ينهار.. وهناك شائعات عن طبع بنكنوت لسد العجز.. وحكومة شرف الجديدة، رغم تقديرى لرئيسها، فإنها لم تأخذ وقتها لحل مشاكل المواطنين.. رئيس الوزراء يعتقد أنه بوعوده للمتظاهرين بالموافقة على جميع المطالب، المعقول منها واللامعقول، يحل الأزمة.. ناسيا أن هناك أولويات يجب أن توضع فى الاعتبار قبل الوعود بأشياء يعلم هو شخصياً أنه لن يستطيع الالتزام بها.. إن شعب مصر يعيش محنة صعبة.. لا أعتقد أن هذا الجيل قد عاشها من قبل أو حتى فى أصعب لحظات الحروب والأزمات.. لكن ماذا سنفعل؟.. هل سنساعد من يريد حرق مصر على تحقيق غايته أم نتصدى لهذه المحاولات الدنيئة؟.. أرجوكم ضمدوا الجراح وانشروا السلام.. علينا كشعب واحد أن ندرك حجم المؤامرة التى تحاك ضدنا.. علينا كمسلمين وأقباط أن نفوّت على هؤلاء الفرصة فى إشعال نار الفتنة.. علينا العودة إلى أحكام ديننا وتعاليم الإسلام والمسيحية.. وعلى الجيش أن يؤدى دوره الحقيقى المنتظر منه فى حماية الثورة من أعدائها، وأظن أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة لديه القدرة على ذلك إذا شاء. amrellissy@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل