المحتوى الرئيسى

موقعة «البلدوزر»

03/11 08:18

بقدر تأكدنا من وجود ثورة فى البلاد، اندلعت يوم 25 يناير، يجب أن يكون تأكدنا من وجود ثورة مضادة تقودها بعض أجهزة النظام القديم التى لم يتم حلها حتى الآن مستخدمة أسلحتها القديمة من عملاء جهاز أمن الدولة والبلطجية، ومعتمدة على وسائلها البالية من تأجيج الصراعات الطائفية والفئوية وإطلاق الشائعات. أقول ذلك بمناسبة ذلك الهجوم الآثم الذى وقع على كنيسة أطفيح الذى طورت فيه قوات الهجوم أسلحتها، وبدلاً من «الجمل» استخدمت «البلدوزر» فى هدم الكنيسة، وهو ليس من المركبات المملوكة لكل الناس، واستخدامه - مثل استخدام الجمل - هو أمر مدبر لغرض محدد، فما هو ذلك الغرض؟ لقد كان غرض موقعة الجمل هو الهجوم على الثوار المتجمعين فى ميدان التحرير وإشاعة الرعب بينهم، مستخدمين الكرابيج والدهس تحت حوافر الخيول وإطلاق بعض الأعيرة النارية، أما غرض موقعة «البلدوزر» فكان أخطر لأنه لم يكن يستهدف أجساد أبناء الثورة وإنما كان يستهدف نفوسهم وضمائرهم، وتلاحمهم الذى تجلى فى ميدان التحرير ما بين مسلم يرعى قداس مسيحى، وقبطى يحمى المسلمين أثناء الصلاة. لقد جسدت ثورة 25 يناير وحدة الشعب المصرى، وأكدت أن المصريين الذين لم يفرقوا طوال تاريخهم بين مسلم ومسيحى ليسوا هم المسؤولين عما كان يسمى فى السنوات الثلاثين الأخيرة بالفتنة الطائفية. لقد حاول كل أعداء هذا الشعب، وعلى مدى التاريخ، التفرقة بين المسلم والمسيحى، لكن محاولاتهم باءت بالفشل.. ولقد اعترف اللورد كرومر، المندوب السامى البريطانى فى مصر فى الأربعينيات، بذلك حين كتب فى مذكراته أنه وجد المسلمين والأقباط فى مصر سواء، وأن الفرق الوحيد بين المسلم والمسيحى هو أن المسلم يصلى فى الجامع والمسيحى يصلى فى الكنيسة. لكن ها هم الأعداء الجدد للشعب يحاولون من جديد ضرب هذا التلاحم الشعبى الذى أكدته الثورة، والقضاء على وحدته التى هى أهم نقاط قوته، ومن ثم فهى تشكل أكبر تهديد لأعداء الثورة. إن استخدام «البلدوزر» فى هدم كنيسة أطفيح، علاوة على أنه عمل إجرامى خارج على القانون، فهو خارج أيضاً عن السياق العام الذى أكدته الثورة بشكل لا يقبل الشك، وما حدث بعد ذلك بأيام قليلة فى منشأة ناصر ثم فى المقطم يدعونا للتأكيد على أن موقعة «البلدوزر» - مثل موقعة الجمل - كانت جزءاً من مخطط خفى لإجهاض الثورة قبل أن تترسخ أقدامها. لقد أصيب فى هذه الحوادث المؤسفة 140 مواطناً معظمهم بطلق نارى، وتوفى 13 آخرون أيضاً بأعيرة نارية، والأعيرة النارية مثلها مثل «البلدوزر»، والجمال ليست مما يتجول به الناس فى الشوارع، فمن الذى كان يحملها؟ رغم كل الشبهات التى تحيط بتلك الأحداث المؤسفة فإننى لا أريد أن أسارع باتهام جهة دون غيرها بالتخطيط لما حدث، لكننى أشعر أننا على أبواب مرحلة خطيرة ستقوم خلالها القوى المعارضة للثورة بتطوير حربها المضادة بطريقة أكثر شراسة ما لم نكن متيقظين لذلك ومستعدين للمواجهة. إننا نطالب بالإسراع بالتحقيق فيما حدث فى موقعة «البلدوزر»، وما تبعها فى منشأة ناصر والمقطم، وألا يتأخر التحقيق مثلما تأخر فى موقعة الجمل.. لقد أرجع الناس التأخر فى بدء التحقيق فى موقعة الجمل والبطء فى سريانه إلى حكومة أحمد شفيق التى بدا - خطأ أو صواباً - أنها غير متحمسة لذلك، لكننا الآن فى ظل حكومة جديدة تستمد شرعيتها من الثورة، وليس من تكليف رئيس جمهورية أسقطته الثورة..  فلنسرع بالتحقيق ولنعلن النتيجة حتى نجهض تلك الحرب الخفية التى تهدد بتدمير المجتمع كله، والتى لا نقول فقط إنها قائمة وإنما نشير إلى أنها تطور أهدافها من تفريق المتظاهرين إلى ضرب ضمير الشعب المصرى، وإلهائه عن الثورة بالحروب الطائفية الهدامة، كما أنها تطور أسلحتها من «الجمل» إلى «البلدوزر»، فأسرعوا بالتصدى لها حتى لا نفاجأ فى المرة المقبلة باستخدام القنابل والطائرات!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل