المحتوى الرئيسى

آخر الأخبار:صحفيو بي بي سي يروون تفاصيل اعتقالهم وضربهم في ليبيا

03/11 08:16

اعتقال وضرب فريق بي بي سي العربي في ليبيا تعرض فريق من بي بي سي العربي للاعتقال والضرب والتعذيب يوم الاثنين الماضي على يد قوات الامن اللبيية اثناء محاولة الفريق الوصول الى مدينة الزاوية التي تشهد معارك بين المعارضة والقوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي. .لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، وأحدث الإصدارات من برنامج "فلاش بلاير" أحدث إصدارات برنامج "فلاش بلاير" متاحة هنا يمكن التشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، أو "ويندوز ميديا بلاير" تعرض ثلاثة من أفراد فريق عمل تابع لبي بي سي العربية للاحتجاز والضرب في طرابلس بينما كانوا يغطون الأحداث في ليبيا. وأعضاء فريق بي بي سي هم فراس كيلاني (فلسطيني يحمل وثيقة سفر سورية)، وجوكتاي كورالتان (تركي)، وكريس كوب سميث (بريطاني). وبعد اعتقالهم اقتيدوا إلى ثكنات عسكرية مختلفة حيث تعرضوا لضرب متكرر وغطيت وجوههم وقيّدت أيديهم وأرجلهم وتعرضوا لعملية إيهام بالإعدام. وقالت ليليان لاندور، مسؤولة الخدمة العالمية لبي بي سي " إن بي بي سي تندد بشدة بهذه المعاملة السيئة للصحفيين وتدعو الحكومة الليبية لأن تضمن تمكن جميع وسائل الإعلام من التغطية بحرية آمنة من الاضطهاد." واضافت: "إن سلامة موظفينا تحتل صدارة أولولياتنا لا سيما وهم يعملون في ظروف صعبة كهذه. ومن المهم جدا أن يُسمح للصحفيين العاملين مع أي مؤسسة إعلامية بتغطية الوضع في ليبيا دون خوف من التعرض للإعتداء. رغم هذه الإعتداءات، فإن بي بي سي ستواصل تغطية الأحداث في ليبيا لصالح متابعيها داخل البلاد وخارجها". افرج عن الصحفيين الثلاثة بعد احتجاز يقرب من يوم وفيما يلي نص مقابلة مع أعضاء الفريق الثلاثة أجراها جريمي بوين، محرر شؤون الشرق الأوسط في بي بي سي: لقد اعتقلوا عند نقطة تفتيش قرابة الثالثة والنصف من بعد ظهر يوم الاثنين في السابع من مارس/آذار. كانت نقطة التفتيش في الزهراء على بعد ستة أميال إلى الجنوب من الزاوية، وكان بصحبتهم سائق ليبي اعتقل أيضا. ولم يكن معهم مرافق من المركز الصحفي التابع للحكومة الليبية. لقد احتجزوا عند نقطة التفتيش لمدة تقارب خمسا وأربعين دقيقة. وعند نقطة التفتيش الأولى تم التدقيق ببطاقات بي بي سي الصحفية التي بحوزتهم. وكان من الواضح أنهم صحفيون. فراس: " لقد أخذوا كل شيء، الكاميرات ، الهواتف المحمولة وطلبوا منا بطاقات الذاكرة الخاصة بنا. والسيئ أنهم سألوا لمن السلاح الموجود في السيارة. جيريمي: " هل أروكم السلاح؟ هل كان السائق يحمل سلاحا؟" فراس: " لا. لم يكن هناك سلاح في السيارة." كريس: "كانوا سيئين جدا معنا. " لقد نُقل الفريق إلى مركز عسكري على الطريق الرئيسية يُعرف محليا باسم مركز الكيلومتر 27. وجرى التحقيق معهم من قبل ضابط سالهم إذا كان لديهم إذن بالخروج للتغطية الإخبارية. كريس: " لقد مررنا بهذا المركز العسكري من قبل. كانت تقف أمامه دبابة سوداء وبيضاء مميزة." فراس: " أعتقد أنه كان مركز القيادة الرئيسي خارج المدينة. كان مركزا كبيرا." غوكتاي: " مكثنا في غرفة لفترة وكان هناك نقيب لطيف قدم لنا القهوة التركية والسجائر" فراس: " أرادوا أن يعرفوا كيف يعمل الصحفيون، وكيف كانت سكاي تعمل في الزاوية. أخبرتهم كيف نعمل بشكل عام. كانت لديه بعض المعلومات لكنه اراد تفاصيل. بقينا هناك نصف ساعة إضافية، ثم وصل رجل شرير. كانت على كتفه ثلاث نجمات. كان برتبة نقيب ". غوكتاي: "كان غاضبا جدا. كان رجلا طويلا وعدوانيا أثناء دخوله الغرفة. " كريس: " كانت تقريبا كمشهد الشرطي الطيب والشرطي الشرير. الطيب غادر وهرع الاخر إلى داخل الغرفة." فراس: " لقد وجه بضعة أسئلة بطريقة سيئة للغاية بالعربية. كان عدوانيا. حاولت أن أشرح له أننا كنا قد ذهبنا إلى الزاوية قبل أسبوع فقط مع رجال السلطة. تفوه بكلام بذيء عن الفلسطينيين، قال كثيرا من الأشياء السيئة وسأل فريقه عن رأيهم بالفلسطينيين فقالوا الأشياء نفسها. كان رأيه أنهم ساعدوا الفلسطينيين كثيرا ولكن موقف حماس من القذافي كان سيئا جدا. قيل كلام بذيء كثير. وعندما حاولت أن أجيب أخرجني إلى موقف السيارات خلف غرفة الحرس ثم أخذ يضربني دون أن يقول شيئا. بقبضته أولا ثم بالحذاء العسكري ثم بركبته. بعد ذلك تناول خرطوما بلاستيكيا من على الأرض وراح يضربني به، ثم ناوله أحد الجنود عصا طويلة. كنت واقفا أحاول أن أحمي نفسي، أحاول أن أقول له إننا نقوم بعملنا وإنني فلسطيني وإن انطباعي عن البلاد انطباع جيد. كان يعلم من نحن (صحافيون) وماذا كنا نفعل". "أعتقد أنه كان هناك شيء شخصي ضدي، فقد كانوا يعرفونني ويعرفون نوع التغطية التي كنت أقوم بها ولا سيما من تاجوراء يوم الجمعة الذي سبق. أعتقد أنهم كانوا يرصدون البي بي سي وكانت لديهم فكرة ليس عن التقارير فقط بل وعن المقابلات (التي تجرى من الاستوديو مع المراسلين على الأرض). إنهم لا يحبوننا ولا يحبون العربية أو الجزيرة. " "لقد طلب مني العودة إلى الغرفة وعدم التحدث بشيء إلى الآخرين." في هذا الوقت تمكن كريس من إجراء اتصال هاتفي - لم يكن قد تعرض للتفتيش وكان هاتفه معه - وطلب المساعدة. كريس: "كنا نعلم أننا في ورطة. وقلت هذا ليس بجيد." فراس: "جاء النقيب ثانية، بعد خمس دقائق، وسأل عما إذا كنت قد تحدثت مع الآخرين. وسألني إذا كنت بخير، فقلت نعم. قال أحد الحراس أجل لقد تفوه بكلمة واحدة - نعم. فاقتادني إلى الباحة الخارجية مرة ثانية." "طلب من الحراس الآخرين المجيء وبدأوا بضربي وركلي. كنت أقول لهم إنني لم أقل سوى نعم وشرحت أننا كنا متوترين. عندذاك أعادني إلى الغرفة بعد أن قيد يديّ خلف ظهري بقيد بلاستيكي." غوكتاي: "لقد صدمنا عندما رأيناه." كريس: "من الواضح أن الوضع كان يزداد سوءا. خاطبني بالانكليزية قائلا سؤال واحد وتموت. سألني إذا كنت قد عملت مع ناشونال جيوغرافيك. من الواضح أنهم حضروا جيدا." لقد اقتيد فراس إلى خارج الغرفة حيث كان يتم استجوابهم وتعرض للضرب على يد النقيب وآخرين. فراس: "ضربوني بالعصا واستخدموا الأحذية العسكرية والركب ضدي." "وقد زاد الأمر سوءا كوني فلسطينيا...وقالوا أنتم جميعا جواسيس. وكانوا يقولون أحيانا إنني صحافي يغطي الأخبار بصورة سيئة." "لقد وضعونا في سيارة وقال النقيب، الذي ضربني، للحارس "لو تفوهوا بكلمة واحدة اقتلهم". "قال لكريس، سؤال واحد وتموت. وقال إنني لو تفوهت بكلمة واحدة بالانكليزية سيقتلني." كان في السيارة سائق وحارس. وجه سلاحه إليهم طوال فترة الرحلة. غوكتاي: "كان يوجه سلاحه نحونا مداورة واحدا بعد الآخر، رشاش كلاشينكوف." ساروا عائدين نحو طرابلس ومروا قبالة فندق ريكسوس. غوكتاي: "انتابني شعور رهيب عند مرورنا أمام الفندق. كان الجندي يضع اصبعه على الزناد وكنت قلقا من احتمال أن يطلق النار خطأ كلما مرت السيارة على مطب." كريس: "وقد زاد الأمر سوءا، انتكاسة معنوية أخرى، أن نرى الفندق يظهر ثم يختفي ولكن ذلك كان جيدا لأننا كنا نعلم تماما أين نحن." بدا أنهم كانوا سيقتادون إلى مجمع عسكري. كريس: "لقد اعتبرت أنه كان أمرا جيدا أن نذهب إلى ثكنة عسكرية رسمية. كان مجمعا على بوابته نسر. ولكننا مررنا بمحاذاة البوابة الرئيسية متجهين إلى شارع خلفي. كان المبنى جانبيا ملاصقا للثكنة وليس داخل سورها. كان مجمعا صغيرا قذرا ووضيعا على مساحة مئة متر مربع تقريبا. كان الوقت نهارا عندما وصلنا هناك. " غوكتاي: "كانت هناك بوابة حديدية كبيرة. كان المكان كموقع تصوير سينمائي، كموقع إعدام. أخرجونا من السيارة. وفي وسط المجمع كان هناك قفص. وضعونا نحن الثلاثة في القفص. وآخر ما رأيت قبل أن يغلق الباب كان فراس وهو يتعرض للضرب برشاش كلاشينكوف. وسمعناه يتأوه من الألم. ثم رفعوا صوت الراديو. وكان كل ما يبثه أغنيات عن القذافي." كريس: "كانوا يلبسون الزي العسكري دون رتب. وكانت وجوه بعضهم مغطاة." فراس: "كان هناك أربعة أو خمسة رجال يركلونني ويلكمونني. سقطت على ركبتي. هاجموني بمجرد خروجي من السيارة. طرحوني أرضا ببنادقهم الرشاشة. كنت على ركبتي وسمعتهم يلقمون سلاحهم. اعتقدت أنهم سيطلقون النار علي، كان إيهاما بالإعدام. ومن ثم أدخلوني إلى الغرفة." بدا أنها غرفة حرس، جدرانها من الإسمنت ولها باب ثقيل. بدت مثل زنزانة رغم أنهم كانوا يتساءلون ما إذا كان الحراس ينامون هناك. فراس: "أدخلوني وتركوني وحيدا لبضع دقائق ثم بدأوا. كانت مساحة الغرفة ثلاثة أمتار بأربعة. بابها حديدي، كزنزانة. مرت ربع ساعة وكانوا يضربونني ويركلونني بشدة هي الأسوأ منذ وصولي. ووضعوا القيود على قدمي. وضعوا ثلاث طبقات من الأغطية على وجهي. كان الغطاء شبيها بالقبعة الطبية، من النوع الذي يرتديه الممرض، لكنهم وضعوه على وجهي." "كنت ملقيا على الأرض على جنبي، مقيد اليدين والرجلين ونصفي على فراش، وكانوا يضربونني." "قبل أن يغطوا وجهي جاء رجل أسود ضخم. رجل قوي جدا. شدني من شعري إلى الوراء وضربني على وجهي." "كانوا يقولون إنني جاسوس أعمل لصالح المخابرات البريطانية. وسألوني عن الأربعمئة دولار والستين جنيها وبعض الدنانير التي كانت بحوزتي. سألوني إذا كانت هذه النقود أعطيت لي من قبل جهاز الإستخبارات الذي أعمل لصالحه." "لا أذكر كم استمر ذلك." غوكتاي:"استمر ذلك حوالي نصف ساعة وكنا نسمعه...أعتقد أنه كان فراس. وربما كان سجينا آخر. كان السائق يصلي باستمرار. كنا نسمع صراخا واعتقد أنه كان فراس." في هذا الوقت تمكن كريس من الاتصال بفريق بي بي سي في فندق ريكسوس مرة أخرى وقال في هذه المكالمة إن الليبيين كانوا يعذبون فراس. كريس: "انتظرت إلى أن شعرت بأن الحارس ابتعد، وغامرت. جن السائق. كان يعلم أنه لو ضبط معنا هاتف في ذلك الوقت، ما بالك لو ضبطنا ونحن نستخدمه، فإن الأمور سستزداد سوءا، إذا كان ذلك ممكنا." فراس: "بعدما فرغوا من ضربي ثبتوا القناع على رأسي بشريط لاصق..ثم دخل رجل آخر وسمعته يسأل الحراس، لماذا غطيتم وجهه، إنه صحافي، إنه لا يستطيع التنفس. وطلب منهم أن يكشفوا وجهي. كنت على تلك الحال، أتنفس بصعوبة لمدة سبع أو ثماني دقائق. كنت في وضع سيء جدا ووجهي على الأرض. ثم رفعوا القناع." غوكتاي: "دخل الرجل الأسود إلى القفص الذي كنا فيه ووضعوا أقنعة على وجوهنا. ثبتوها بشرائط لاصقة وقيدونا. أخرجوا السائق ثم أخرجوني. قالوا باللغة العربية، إذهب. اعتقدت أنهم سيطلقون النار علينا من الخلف. رحت أقول بالتركية إنني صديق. اعتقدت أنهم سيطلقون النار علينا وسمعتهم يحشون أسلحتهم. كنت خائفا إلى حد الموت. اعتقدت أنها لحظة إعدام." كريس: "كنت استطيع الرؤية من خلف القناع. لم أكن مقتنعا بأنهم سيطلقون النار علينا. لم يكونوا يدفعونني بطريقة توحي بأنهم كانوا سيقتلونني. لقد ساعدوني على الخروج من القفص. تعثرت قليلا ثم ساعدوني. ومع ذلك لم يكن الأمر مريحا. كان بمقدوري التنفس. أعتقد أنهم فعلوا ذلك (وضعوا الأقنعة) حتى لا نرى محيطنا بينما كانوا يقتادوننا إلى الزنزانة." لقد اقتيد السائق إلى مكان آخر. وفي الغرفة/الزنزانة اجتمع شملهم مع فراس. غوكتاي: "كان وجهه شاحبا ومضاعف الحجم. وكانت الدماء تغطي يديه." فراس: "كان أحد الرجال الطيبين قد قطع قيودي. كانت شديدة جدا إلى درجة أنه جرحني قليلا ليتمكن من قطعها. وضعوا قيودا غيرها، أرخى قليلا. " غوكتاي: "كان ملقى على الأرض مقيدا". كريس: " كانت لحظة إحباط أخرى. كانت رؤؤسنا مغطاة وكنا مقيدين ورأينا فراس مكوما على الأرض، متورم الوجه. وكان واضحا أنه يتألم." غوكتاي: " كنت خائفا فعلا، مرعوبا. كان كريس يحاول أن يقول لي إن كل شيء سيكون على ما يرام. إعتقدت أنهم سيقتلوننا ويلقون باللائمة على القاعدة أو الثوار." فراس: " أخذوني إلى القفص مجددا وترك الآخرون في الغرفة." كريس: "لعلها كانت غرفة الحرس حيث يرتاح الحراس عادة. كان هناك باب معدني ولكنه لم يكن موصدا ومقفلا طوال الوقت. كنا هناك من الثامنة والنصف أو التاسعة تقريبا حتى الثالثة صباحا." "لم يكن هناك طعام أو ماء أو سماح باستخدام المراحيض. في البداية فقط، وبعد مرور ساعة أو أكثر، سمح لنا بالخروج إلى الباحة للتبول." طوال الليل كانوا يسمعون صراخ أناس يتعرضون للتعذيب. وقال غوكتاي إنه رأى نساء مصابات بجراح وافترض أنها من صنع المحققين. لقد أدخل شاب من الزاوية إلى الغرفة/الزنزانة حيث كان يحتجز كريس وغوكتاي. كريس: "كان مرعوبا. كان يصلي طوال الليل وقد تبول في ثيابه. وألقوا بالفراش خارجا. واظب على استخدام إشارة قطع العنق كأنه كان يعلم أنه سيموت. ولكنه أوضح أن هذه الإشارات تنطبق علينا أيضا. وكان الحرس يدخلون تكرارا، يصرخون في وجهه ويرهبونه. لم يدعونا نقف على رجلينا وعندما كنا نقف كانوا يصرخون في وجهنا أيضا. وكان الحراس يستخدمون إشارات قطع العنق معنا جميعا." كريس: "تركونا وحدنا معظم الوقت ولكن لم يكن يسمح لنا بالوقوف والإسترخاء. وكانوا يغضبون لو حاولنا ذلك، ولم يمنعونا من التحدث إلى بعضنا البعض." "جلست على فراش قذر واسندت ظهري إلى الحائط، ولكن في مواجهة الباب لأتمكن من رؤية أي شيء يحدث في الخارج عندما يفتح، ومن خلال شق في الجدار عندما يكون مغلقا. لم أنم مطلقا. كنت أعد الثواني وأحاول أن أبقى يقظا، وأن أرى ما يبعث على التفاؤل في كل صغيرة. لقد تشاركت مع غوكتاي في تدخين بعض السجائر التي كانت بحوزتنا طوال الليل ثم دخنا أعقابها من على الأرض. كانت الغرفة باردة ولكنني لم أشأ استخدام الأغطية القذرة أو أن يروني في وضع مثير للشفقة، رغم أن غوك أخبرني لاحقا أنني كنت أرتجف في بعض الأحيان." كان فراس في الباحة في الزنزانة المعدنية التي وصفت بأنها أشبه بشاحنة نقل السجناء ولكن من دون إطارات. لقد صدق أحد الحراس فراس عندما قال إنه صحافي، وقطع قيوده البلاستيكية وأمضى الليل وهو يفعل ما بوسعه فعله لمساعدة السجناء الذين كانوا مقيدين جميعا. أخبره بعضهم أنهم اعتقلوا بعد أن تم رصد مكالماتهم الهاتفية، بما فيها اتصالات مع وسائل إعلام أجنبية. بداية كان هناك أربعة أشخاص في القفص، مصريان قالا إنهما ضيعا وثائقهما، وليبيان. ولاحقا إنضم إليهم آخرون. فراس: "لقد أمضيت الليل في زنزانة. كان هناك اثنا عشر رجلا من الزاوية، بعضهم كان في وضع سيء وضلوعهم مكسورة." أربعة من السجناء اللذين جيء بهم بعد فراس كانت على وجوههم أقنعة وكانوا مقيدي الرجلين واليدين. وكانوا من الزاوية. فراس: "حاول الأربعة من ابناء الزاوية ألا يخبروني بشيء ولكن أحد الحراس قال لي إنهم مقاتلون من الزاوية." "كانوا جميعا مقيدين وكانوا يطلبون مساعدتي. كان هناك ماء وكان مع أحدهم سيجارتان أو ثلاث من نوع مارلبورو وقد أعطاني الحارس الطيب ولاعة. ساعدتهم في شرب الماء وفي التبول." "كنت أنظر إلى خارج القفص. كانت السيارات تأتي وتذهب. رأيتهم يأتون برجل وثلاث فتيات، سجناء أيضا." "أخبرني اثنان منهم أن ضلوعهم مكسورة. ساعدت الأربعة الذين كانت الأقنعة تغطي وجوههم على التنفس برفع الأقنعة ورأيت أنهم تعرضوا لضرب مبرّح." "كانوا يتحدثون داخل القفص عما يمكن أن يحدث بعد ذلك. كانوا يبحثون وضعهم. اثنان منهم طلبا مني أن أحرق قيودهما بالسيجارة فرفضت. قال أحدهم إنه كان يشعر بألم فظيع في معدته. ندهت الحارس فقال لي، إخرس، دعه يموت ولا تسأل مرة أخرى." جمع الآخرون بفراس وبسائق سيارة التاكسي عندما نقلوا إلى مبنى آخر حوالي الثالثة فجرا. وزج بهم في عربة نقل تقل سجناء آخرين داخل صندوق من الفولاذ في الخلف. كريس: "كنا محشورين في الداخل بشكل اسوأ من سمك الساردين. كانت على الآخرين آثار ضرب مبرّح وكان الصندوق ممتلئا إلى درجة أنك في كل مرة تتحرك يصرخ أحدهم. كانت وجوههم مشوهة وضلوعهم مكسورة. كانت أيدينا مربوطة خلف ظهورنا بقيود شديدة." غوكتاي: "وضعونا في سيارة بيك أب على ظهرها صندوق حديدي. كنا حوالي عشرين شخصا. كانت الساعة الثالثة والنصف صباحا. رأيت الساعة في السيارة." كريس: "كانت كومة من الأذرع والأرجل والأجساد. كانوا يضربون رجلا لم يتمكن من الدخول بسبب امتلاء الصندوق، فتدافعنا لتوفير مكان له. كان بيننا شعور بالتضامن. وكان الناس يحاولون أن يساعدوا بعضهم البعض، وقد سحبني بعض من لم تكن أيديهم مقيدة وساعدوني على الجلوس." فراس: "أخبرني السائق أننا كنا نتجه نحو المطار." قادتهم السيارة إلى مبنى بدا أكثر نظافة وتنظيما، ويعتقدون أنه مركز قيادة جهاز الاستخبارات الخارجية. كريس: "كان أكثر ترتيبا من الأماكن الأخرى وأكثر تنظيما وأقل فوضى...من الجيد أننا لم ننقل إلى المناطق الريفية خارج طرابلس." فراس: "شاهدت أحد الأشخاص الذين اعتقلوني في تاجوراء يوم الجمعة الماضي، فقال: فراس، أنت مجددا؟ ولكمني على جنب رأسي." غوكتاي: "كانت عملية كبيرة تجري. أشخاص كثيرون. كنت أسمع صرخات تأتي من الطابق الثاني. تمكنت من رؤية أشخاص ينقلون إلى أجزاء أخرى من المبنى وهم مقيدون ورؤوسهم مغطاه." كريس: "كنت أسمع عويلا وصرخات ألم (تأتي من المبنى). كان هناك كثير من الحركة." صفوهم في مواجه جدار خارج المبنى وطلب منهم أن يحنوا رؤوسهم وألا يرفعوا نظرهم عن الأرض. وقد صرخ أحدهم في كريس عندما حاول أن يسترق النظر. ومر بهم رجل يحمل رشاشا شبه أوتوماتيكي مزودا بكاتم للصوت. كريس: "وأنت تصعد الدرج كان هناك مدخل كبير. وكنت الأخير في الصف. كنا أربعة بيننا السائق. وقد أوقفنا في مواجهة الجدار. خطوت جانبا لكي يصبح وجهي مقابل فراغ في الجدار حتى لا يتمكنوا من تهشيم وجهي عليه. كان رجل يحمل الرشاش شبه الأوتوماتيكي ويضعه مداورة على أعناقنا من الخلف. كان يوجه سلاحه إلى كل منا، وعندما وصل إلي في نهاية الصف أطلق النار مرتين، ومرت الطلقتان بمحاذاة أذني..." "ضحكوا جميعا كأنما الأمر مضحك جدا. كانت هناك مجموعة منهم في ثياب مدنية." "بعد إطلاق النار، جاء رجل يتحدث الإنكليزية بطلاقة، وكأنه خريج أوكسفورد، ليسأل عن هويتنا، ومن أين نحن، وما إلى ذلك. كان رجلا ضخما وسمينا، وكان لطيفا جدا، وأمرهم بقطع قيودنا. وعندما فرغ من ملء الاستمارات، انتهى كل شيء فجأة. سمحوا لنا باستخدام حمامهم. أحاطونا بالرعاية، قدموا لنا علب السجائر والشاي والقهوة وعرضوا علينا الطعام." فراس: "قال لي أحدهم آسف، كان خطأ من العسكر. لكنه قال، لقد أخطأتم أولا بالخروج من دون إذن." مكثوا هناك سبع ساعات أخرى إلى أن أعيدوا إلى فندق ريكسوس وأطلق سراحهم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل