المحتوى الرئيسى

عائلات ثرية ونافذة في الدولة تثير سخطا شعبيا وإعلاميا بالمغرب

03/11 05:19

الرباط ـ حسن الأشرف تزايدت مطالب الحركات الاحتجاجية، بعد المسيرات الاحتجاجية ليوم 20 فبراير المنصرم في شتى مدن المغرب، بالحد من النفوذ المتنامي لعائلات ثرية ونافذة خاصة عائلة عباس الفاسي الوزير الأول في الحكومة. وبرزت هذه المطالبات في الشعارات المرفوعة من طرف آلاف الشباب المحتجين، كما تبنتها جمعيات حقوقية وفعاليات سياسية وإعلامية ودعمتها حملات على موقع الفيسبوك، دعت جميعها إلى مناهضة استغلال النفوذ السياسي لهذه العائلة الثرية التي يتبوأ أفرادها لمناصب سامية في دواليب الدولة. ويرى محللون سياسيون أن احتكار عائلات معينة لمناصب حيوية في شتى القطاعات الهامة بالبلاد يرتهن بعناصر الأصل والمال ورضا المخزن، ويؤجج مظاهر الحقد والانتقام داخل المجتمع. احتكار المناصب العليا ونالت بعض الأسر النافذة بالمغرب ـ خاصة آل الفاسي الفهري ـ الكثير من الانتقادات الساخطة في الأوساط الشعبية والإعلامية خاصة بعد أن تناسلت أخبار عن تعيينات للعديد من أفراد عائلة عباس الفاسي الفهري في مناصب سامية كثيرة تهم قطاعات الاقتصاد والسياسة والرياضة والإعلام.. ومن أبرز المناصب التي يشغلها أفراد عائلة رئيس الوزراء من أقربائه وأصهاره، منصب وزير الخارجية والتعاون الذي يشغله الطيب الفاسي الفهري، ورئيس اتحاد كرة القدم وأيضا المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء علي الفاسي الفهري، ومنصب وزيرة الصحة ياسمينة بادو زوجة هذا الأخير، وأيضا نزار بركة زوج ابنة الوزير الأول والذي يعمل وزيرا للشؤون العامة، علاوة على إبراهيم الفاسي الفهري نجل وزير الخارجية والذي يشرف على معهد أماديوس، بالإضافة إلى مناصب سامية أخرى في كثير من الوزارات والشركات الكبرى والإدارات العمومية. ووجه العديد من الصحفيين والإعلاميين سهام النقد اللاذع أحيانا إلى هذا النفوذ المتزايد لعائلة الفاسي الفهري في جميع دواليب الدولة، الأمر الذي جعلها ذات حظوة كبيرة لدى أصحاب القرار، ومكَّنها من مراكمة السلطات والثروات. وكان التنديد بالوزير الأول وبسطه لأفراد عائلته وأقربائه وقريباته الطريق مُعبدة لتبوأ أعلى المناصب، أحد أبرز الشعارات الاحتجاجية التي رفعها شباب حركة 20 فبراير/ شباط المنصرم، والذين طالبوا بإسقاط حكومة عباس الفاسي ومكافحة الفساد واستغلال النفوذ. ودشن شباب كُثّر حملات على صفحات موقع الفيسبوك تطالب بالحد العاجل لنفوذ بعض هذه العائلات الثرية والمتجذرة في عالم السلطة والسياسة والمال، وأنشأ مجموعة من الشباب صفحات تحت شعار: "جميعا ضد استغلال النفوذ السياسي لعائلة آل الفاسي الفهري"، وأخرى تحت شعار : "حررونا من هذا الاستعمار الجديد..". وسبق لوزيرة الصحة ياسمينة بادو أن استنكرت الحملة التي تشنها جهات عديدة على هذا النفوذ لعائلة الفاسي الفهري، وقالت في برنامج تلفزيوني إن هذه الحملات ليست سوى عنصرية بغيضة ترجع بالبلاد إلى سنوات للخلف، وأن زوجها الذي يشغل منصبين كبيرين حازهما بفضل كفاءته وليس بسبب قرابته العائلية من الوزير الأول، ولم يفُتها أن تشير إلى أن هذه العائلة تمتلك "روحا وطنية عالية ومعروفة بالاستقامة والنزاهة والعطاء". الأصل والنفوذ ويعتبر الدكتور إدريس لكريني، أستاذ الحياة السياسية بجامعة مراكش، أن احتكار أشخاص بعينهم ومن عائلات محددة لمناصب مختلفة في قطاعات حيوية في مجال السياسة والاقتصاد والإدارة؛ وبصورة مبالغ فيها؛ يطرح مجموعة من الأسئلة في علاقتها بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص بين مختلف أفراد المجتمع عند تولي هذه المناصب، وفي علاقتها أيضا بتكلفة هذه الظاهرة وانعكاسها على الدولة والمجتمع اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا. ويتابع المحلل السياسي في حديث للعربية نت أن بروز هذه الظاهرة بصورة مثيرة داخل المجتمع يسائل أيضا المقتضيات الدستورية التي تؤكد أن "جميع المغاربة سواء أمام القانون" (الفصل الخامس)، وبأنه "يمكن لجميع المواطنين أن يتقلدوا الوظائف والمناصب العمومية، وهم سواء فيما يرجع للشروط المطلوبة لنيلها" (الفصل الثاني عشر). ويستطرد المتحدث بأن محاولة إيجاد تفسير لانتشار هذه الظاهرة تفرض الوقوف على العناصر التي تتحكم في اقتحام النخبة السياسية بالمغرب في علاقتها بأعضاء الحكومة والموظفين الإداريين السامين. وقال لكريني إن الكثير من الدراسات السوسيولوجية في هذا الشأن تشير إلى أن الأمر يظل مرهونا ب"الأصل النبيل" والإمكانيات المالية" والحصول على "الرضا المخزني" والمصاهرة أحيانا، فيما يظل عامل الكفاءة ثانويا؛ مما يجعل هذه النخبة منغلقة ولا تسمح بتجددها بالصورة المطلوبة. وبخصوص تأثير هذا الوضع المعوج على المستوى الاجتماعي؛ أفاد لكريني أنه لا يمكن لتفشي هذه الظاهرة داخل أي مجتمع إلا أن يقتل روح المواطنة وروح الإبداع والمبادرة، ويؤجج مظاهر الحقد والانتقام داخل هذه المجتمعات. استقلالية القضاء ويسترسل المحلل بأنه رغم ذلك فإن استحضار أشخاص بعينهم والدعوة إلى إبعادهم واعتبار ذلك مدخلا لحسم المشكل؛ ينمّ عن قدر من تبسيط الأمور؛ ذلك أن السبيل لقطع الطريق على هذه الممارسات والمظاهر التي تتناقض مع دولة الحق والقانون والمؤسسات لا ينبغي أن يتوقف على إبعاد أشخاص بعينهم فقط مثلما يذهب لذلك الكثيرون. ويتابع: قطع الطريق أمام هذه الممارسات يتطلب ترسيخ مبادئ المنافسة الشريفة المبنية على الكفاءة والشفافية والمساءلة والمحاسبة في إطار القانون، وإقرار تكافؤ الفرص من خلال ضمانات وإجراءات قانونية وميدانية، بعيدا عن مظاهر الزّبونية والمحسوبية والمحاباة. وخلص لكريني إلى أن الحسم مع هذه الممارسات والمظاهر التي تسمح بوجود أشخاص فوق منطق المنافسة لن يتأتى إلا من خلال دعم وترسيخ استقلالية القضاء. ويشرح بأن القضاء يعد الملاذ الآمن المفترض والمدخل الفعال لتكريس العدالة وأسس المنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص، وحماية الحريات وضمان احترام حقوق الإنسان، ودعم بناء دولة الحق والقانون.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل