المحتوى الرئيسى

يوميات‮ ‬الأخبار

03/11 02:15

‮<< ‬إن تغير وجه مصر ليصبح ديموقراطيا وحضاريا وحراً‮ ‬يفترض أيضا ضرورة التوفيق‮ ‬بين مشروعية المطالب الشعبية وبين الحاجة الملحة لعودة الضبط والربط إلي حياتنا وإلي الشارع‮ ‬‮<< ‬الخميس‮: ‬شاءت‮ ‬الصدف أثناء أحداث ثورة شباب‮ ‬25‮ ‬يناير أن أكون خارج مصر‮ ‬،‮ ‬وأن تكون لي مهمة استغرقت كل الوقت وأنا أتجول بين العواصم الأوروبية‮ . ‬وكانت فرصة لي أن أعود إلي دوري في الإعلام في الخارج تماما مثلما حدث أثناء معركة أكتوبر‮ ‬،‮ ‬واكتشفت أن القناة الفرنسية‮ ‬France 24  ‮ ‬لها برامج باللغة العربية والفرنسية وكذلك الإنجليزية فشاركت فيها معظم أيام الأحداث‮ ‬،‮ ‬وكانت فرصة لي لأتواصل مع الجمهور المصري‮ . ‬ولكن هذا لم يمنع أنني كنت أشعر بحزن عميق أن أكون بعيدا عن بلدي حينما تقع فيه أحداث هامة يتقرر فيه مصيره‮. ‬وتابعت معظم الصحف الأمريكية كعادتي وما تنشره عن الأحداث في مصر‮ ‬،‮ ‬فلاحظت أن صفحات بأكملها تتحدث عن مصر ومعاني انتفاضة شبابها‮ ‬،‮ ‬ولفت نظري عدة معان لكتاب أمريكيين مثل روجر كوهين الذي حمل مقاله عنوان القيم التي يعنيها انتصار مصر‮ ‬،‮ ‬وكذلك توماس فريدمان الخبير في شئون الشرق الأوسط الذي نشر مقالا تحت عنوان لماذا تمسكت إسرائيل بعدم التغيير‮. ‬وتابعت أيضا ما كتب في الصحافة الفرنسية ولفت نظري مقال تحت عنوان الأمل الذي ولد علي ضفاف النيل الذي نشر في جريدة لو موند‮ ‬،‮ ‬كما تابعت أيضا الجريدة اليومية الأسبانية‮ "‬بوبليكو‮" ‬وذلك المقال الذي تصدر صفحاتها بعنوان(أقدم حضارة في البشرية تعود بعد‮ ‬7000‮ ‬سنة لتعلم العالم ما معني كلمة‮ "‬تحضر‮"). ‬وعند عودتي في المساء كان من الطبيعي أن أركز علي شاشات التليفزيون في العالم لأستكمل متابعتي لما يحدث في مصر‮. ‬صورة حضارية أدهشت الخارج‮ ...‬السبت‮:‬وكم‮ ‬كنت فخورا بالشعب الذي أنتمي إليه وأنا أري كل المعلقين علي التليفزيونات الأوروبية والأمريكية يتوقفون أمام واقعتين‮: ‬الأولي شباب مصر وهو ينزل إلي الشارع ليحمي بيوت مصر وأهلها‮ ‬،‮ ‬والثانية حينما اختار أن ينظف ميدان التحرير وغيره من الأماكن وأجمع معظمهم علي أنهم لم يروا مثل هذا النموذج في بلد عاش مثل هذه الأحداث وأنه لا تفسير لذلك إلا ان شعب مصر اجتر دروس ومعاني حضارته القديمة التي تبني وتعمر‮.‬‮ ‬الشباب روح أكتوبر‮ ...‬الأحد‮:‬وكم‮ ‬كان جميلا أن أطلع علي مقال كتبته الزميلة والصديقة‮ ‬غادة خليل مسئولة العلاقات الخارجية في مؤسسة نكسوس‮ - ‬وهي مصرية حتي النخاع‮ - ‬وقد كتبت المقال باللغة الأسبانية في جريدة البايس وتحدثت فيه عن حب شباب مصر في حرب أكتوبر وكيف بقي علي أرض حرب الاستنزاف أعواما طويلة دون أن يحتج علي أنه تخطي سنوات مدة الخدمة العسكرية‮ ‬،‮ ‬وقدم كثير منهم حياته ليحمي هذا الوطن‮ ‬،‮ ‬وكتبت عما رأته بعينيها من خلال الاعلام المرئي والمسموع فقالت‮: "‬تجديد وثيقة حب مصر والانتماء إليها بعد أن ظن الكثيرون ان هذه العلاقة قد اندثرت‮".‬الأجانب أيضاً‮ ‬لديهم وفاء‮ ...‬الإثنين‮: ‬كانت‮ ‬إحدي المفاجآت التي سعدت بها أثناء وجودي‮  ‬بالخارج في هذه المرحلة الهامة كيف أن أصدقاء لي في كثير من دول العالم تابعوا من بلادهم ما يحدث علي أرض مصر واتصلوا بي تليفونيا من كل تلك البلاد ليطمئنوا علي مصر وعلي شخصي‮ .‬القيم الثابتة ولتكن الوفاء والاخلاص ليست حكرا علي شعوب الشرق دون الغرب‮ ‬،‮ ‬فالقيم لا تعرف حدود وطن ولا لونا ولا جنسا،‮ ‬وكان أحد الاتصالات التي أثرت في اتصال من زميلة وصديقة أسمها كريستينا سكوبي والتي تربطني بعائلتها علاقة صداقة منذ أكثر من‮ ‬55‮ ‬عاما‮ ‬،‮ ‬وكان‮  ‬والدها من علماء الرياضيات التطبيقية وساهم في بناء الطائرة الكونكورد‮ ‬،‮ ‬وفاجأتني بقولها انها خططت أن تحضر إلي مصر يوم‮ ‬27‮ ‬يناير لأنها شعرت أن جزءاً‮ ‬رئيسياً‮ ‬ينقصها في حياتها ألا وهو اكتشاف مصر وحضارتها التي لم ترها أبدا وأنها ترغب في ذلك قبل انقضاء العمر‮.‬ثم اتصلت بي بعد أن رأت بعينها انتصار شباب مصر وقالت لي‮: "‬لقد عوضتني شاشة التلفزيون عن اكتشاف الوجه الحضاري الآخر لمصر وأنتم سعداء الحظ أن نري شبابكم بعكس شبابنا يتحمل مسئولية كبيرة في مرحلة هي الأهم في تاريخه‮" ‬،‮ ‬وختمت بقولها‮: "‬ثق أنني آتية إلي مصر في أول فرصة اقتنصها‮".‬دور النشر الفرنسية تستعد لمصر‮...‬الثلاثاء‮: ‬اتصلت‮ ‬بي داران للنشر في فرنسا‮ ‬،‮ ‬وطلبتا مني ترشيح شخصيات سواء فرنسية أو مصرية عاشت الأحداث الأخيرة في مصر لتكلفها بعمل كتاب أو كتب عن المعاني والدروس التي يمكن استخلاصها من ثورة شباب‮ ‬25‮ ‬يناير‮ ‬،‮ ‬والطابع المسالم لتحركهم‮ ‬،‮ ‬وتحليل موقف الجيش المصري‮.‬ويتوجب علي من عاشوا هذه الأحداث سواء كمشاركين أو متابعين للحدث ألا ينسوا أن من حق كل الأجيال التي عاشت هذه الأيام أن ترصدها وتسجلها لصالح إغناء وثائق مصر التاريخية‮. ‬نداء إلي العقلالأربعاء‮: ‬أصارح‮ ‬إخوتي وأخواتي من الذين قرروا اليوم الثاني لانتصار ثورة الشباب أن ينزلوا إلي الشارع ويهتفون بقوة من أجل مطالب فئوية‮  ‬وبعزل قياداتهم‮ ‬،‮ ‬أعترف أنني من بين الذين يعطون أولوية كبري للبعد الاجتماعي ولكن أدعو الجميع للاستجابة لنداء العقل الذي سيقول لهم‮: ‬استحالة الاجابة بين عشية وضحاها لمطالب الجميع‮ ‬,أن تجد ميزانية الدولة والمؤسسات التجارية والمالية فورا الأرقام التي تتعامل بها مع هذه المطالب‮.‬رجاء للجميع عدم إفساد فرحة انتصار الشباب بانتفاضتهم وأقول بنفس الصراحة لقد صبرتم سنوات طويلة بعضها قد يكون‮ ‬30‮ ‬عاما والبعض الآخر اقل وقبلتم هذه الاوضاع واليوم تريدون استجابة فورية دون تمعن في حكمة كان يؤمن بها أستاذ الدبلوماسية المصرية الدكتور محمود فوزي ألا وهي ضرورة التفرقة بين الممكن والمستحيل‮".‬المجلس العسكري‮ ‬ومسئولية الضبط والربطالخميس‮: ‬جيش مصر ممثلا في المجلس الاعلي للقوات المسلحة اختار منذ البداية حماية شباب مصر وثورتهم لتصل إلي بر الأمان وذلك بالاستجابة لأهم مطالبهم المشروعة‮ ‬،‮ ‬ولكن باسم العقل أقول للجميع أنه بجانب مسئولية حماية شعب مصر هناك مسئولية كبري وهي الوجه الآخر لحماية الشعب وأسميه ممارسة مسئولية الضبط والربط في الشارع المصري وحماية الارواح والممتلكات وإعادة الهدوء والاستقرار الي حياتنا اليومية‮ ‬،‮ ‬وان يعود الناس الي نشاطهم وانتاجهم لتقف مصر قادرة علي استمرار مسيرتها نحو حرية حقيقية وديمقراطية نريد أن نحميها من المزايدات وطلب المستحيل‮ .‬نداء آخر ليتنا نتخلص من أحد أخطر عيوبنا في هذه اللحظات فينفجر داخل نفوس البعض منا الإصرار والمطالبة بتصفية حسابات شخصية أو فئوية وليتذكر الجميع المعني السامي لكلمة العدل فلا نتعامل مع كل من وجه إليه الاتهام باعتباره مدانا،‮ ‬ولنرجع ونعود إلي قاعدة مشروعية أن كل متهم بريء حتي تثبت إدانته‮.‬أما عن الشهداء من شباب مصر فأنني أقترح أن نقيم نصبا تذكاريا باسم الشهيد ونسميه‮ "‬ميدان التحرير والشهداء‮"‬وأن يوضع في منتصف الميدان في المكان الذي ظللنا نبحث لأكثر من نصف قرن عن بطل نضعه فيه وقد جاء اليوم الآن لنجد ذلك البطل‮.‬ما لقيصر لقيصر‮ ‬وما لله لله‮...‬الجمعة‮: ‬أرجو‮ ‬أن نفهم جميعا وجيدا ما جاء في مداخلات ممثلي المجلس العسكري سواء مع الكتاب أو الصحفيين أو في برنامج دريم العاشرة مساء أهمية وضرورة الثقة في المؤسسة العسكرية وما تود القيام به‮ ‬،‮ ‬ولكن علي مسئوليتي الشخصية أقول‮ :"‬ما لقيصر لقيصر وما لله لله‮" ‬،‮ ‬فمن حق هؤلاء الشباب المشاركين‮ - ‬فيما فجروه من تحركات‮ ‬غيرت وجه مصر‮- ‬أن يمارسوا حق الاقتراح والحوار مع مؤسسات الدولة ولكن أن نعلم أيضا بنفس القدر أن القرار النهائي مثل اختيار رئيس وزراء مصر‮ ‬،‮ ‬أو أسلوب التعامل مع المطالب الفئوية هو في نهاية المطاف مسئولية الدولة ممثلة في المجلس العسكري‮ .‬فرجاء‮ .. ‬رجاء‮.. ‬عدم الخلط بين الأوراق‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل