المحتوى الرئيسى

خواطر

03/11 02:15

أكثر من تليفون تلقيته من سيدات مصريات قارئات يسألنني إلي متي تستمر هذه الحالة من الانفلات والفوضي رغم ما شهدناه من تحسن في اطار عودة بعض المصالح والمنشآت الي تسيير عجلة العمل‮ . ‬واحدة منهن قالت لي أنها مفزوعة عندما وجدت ابنتها التي‮ ‬تعمل موظفة باحدي‮ ‬الشركات تتسلح بسكين وهي ذاهبة الي العمل مبررة ذلك بالاستعداد للدفاع عن نفسها في حالة تعرضها لهجوم او تحرش من جانب بعض ضعاف النفوس في الطريق أو في‮ ‬التاكسي الذي تلجأ لاستخدامه للتنقل نفس الشيء يحدث مع هذه الابنة وهي تصحب ابنتها الصغيرة الي المدرسة أشارت إلي أنها أصبحت وأولادها في‮ ‬حالة فزع‮  ‬يلتزمون البيت بعد العودة من العمل خوفاً‮ ‬علي حياتهم‮.‬سيدة أخري قالت لي أن الشباب قاموا بعمل جليل يقود حالياً‮ ‬الي عملية اصلاح شاملة في كل أوجه الحياة‮.. ‬وان قواتنا المسلحة تتولي بأمانة اتخاذ جميع الاجراءات لتحقيق هذا الهدف مستندة الي رصيدها الذي شهد به الجميع في الوقوف مع تطلعات وطموحات الشعب‮.. ‬ان علينا وبعد هذا الانجاز التاريخي لثورة الشباب ان نوجه كل الطاقات الي‮  ‬حماية دولة مصر وبنائها‮  ‬والذي لا يمكن ان يتحقق بدون امن واستقرار‮. ‬لقد اصبح الطريق واضحاً‮ ‬الأن بالاصرار علي مكافحة ومحاربة الفساد وهي مهمة ثقيلة يتولاها عن جدارة واقتدار قضاء مصر الشامخ‮. ‬رجتني هذه السيدة أن أطالب بالثقة في‮  ‬قواتنا‮  ‬المسلحة وفي مؤسساتنا القضائية وأن تتيح لهما الفرصة للقيام بالمهام الجسيمة التي تتجسد معالمها في تقدم الوطن‮  ‬وحماية الشعب من أي مظالم‮.‬كان ردي علي هذه الصرخات الصادرة من القلب والعامرة بحب مصر والخوف عليها من الانزلاق الي المجهول‮.. ‬ان هناك إجراءات حاسمة وقوية لوضع الوطن علي الطريق الصحيح‮. ‬قلت ان هناك تصدياً‮ ‬يتسم بالمسئولية الوطنية والحرص علي أمن واستقرار مصر من جانب القوات المسلحة في هذه المرحلة‮.. ‬وهو ما يتمثل في القبض علي البلطجية والخارجين علي القانون الذين يهددون حياة الآمنين في كل مكان‮.. ‬ضربت مثلاً‮ ‬علي ذلك بالأحكام العاجلة والشديدة التي اصدرتها المحاكم العسكرية ضد من تم إلقاء القبض عليهم في جرائم ضد المواطنين وضد الأمن العام‮.‬صاحبات هذه المكالمات التليفونية اللاتي كن يعلقن علي المقال الذي كتبته تحت عنوان‮ »‬اجماع وطني علي عودة الحياة‮« ‬سألن عن متي ينزل رجال الشرطة الي الشوارع مرة أخري بالصورة التي ترفع عن قواتنا المسلحة عبء حماية الأمن الداخلي حتي تتفرغ‮ ‬لحماية امن الوطن الخارجي‮  ‬بعد انهاء‮  ‬عملية وضع الاقدام علي الطريق الصحيح للاصلاح السياسي‮. ‬من هذا المنطلق قلن أنه اصبح لزاماً‮ ‬الاسراع بعودة الشرطة للقيام بمسئولياتها في حماية الامن الداخلي للتغلب علي حالة الخوف والتوجس التي تستشعرها الغالبية العظمي من هذا الشعب‮.. ‬أكدن أن معالجة الاخطاء لا تعني‮ ‬غياب رجال الأمن وعدم القيام بدورهم وانه لابد من أن يضع الجميع في اعتبارهم ان هذا الجهاز يتشكل من أبناء هذا الشعب وانه لا توجد اسرة في مصر ليس من بين ابنائها او احفادها واحداً‮ ‬من افراد هذا الجهاز‮.. ‬أضفن في حديثهن التليفوني ان الوضع لم يعد يتحمل المزيد من التأخير في الاقدام علي هذه الخطوة وان مصر العظيمة يجب ألا تترك في مهب الريح لتصبح ألعوبة في يد من لا يقدرها ولا يدرك قدرها‮.. ‬أحسست بأصوات بعضهن في التليفون وقد اختنقت من التأثر الي درجة البكاء وهن يقلن‮ »‬حرام والله حرام‮.. ‬مصر لا تستحق هذا الذي يجري فيها انها اصبحت في حاجة الي نجدة ابنائها لانقاذها مما هي فيه ولكي تواصل مسيرتها نحو الحرية والديمقراطية التي يتطلع اليها الجميع بلا استثناء وليس الشباب وحده‮.. ‬اكدن أننا جميعاً‮ ‬اصبحنا مطالبين بتأكيد وطنيتنا وحبنا لمصر وأن نستعيد توازننا وعقولنا وحكمتنا وحضارتنا التي كانت مثار اعجاب وحسد منطقتنا وكل العالم‮.. ‬هذا لا يتأتي الا بتأهيل مصر بالأمن والأمان والعمل والانتاج والتصدي للفوضي والانفلات كي نحقق ما نصبو اليه من اصلاح سياسي نتمناه جميعاً‮. ‬لابد من فرصة لالتقاط الانفاس ونحن‮ ‬نسير علي هذا الطريق الذي انفتحت ابوابه بثورة ‮٥٢ ‬يناير التي آمن الجميع بكل شيء جميل في مبادئها‮.. ‬لقد طلبت مني هذه المكالمات التليفونية واستحلفتني ان انقل للقراء وللمسئولين من ابناء الشعب صرخاتهن الصادقة‮  ‬لانقاذ الوطن من حالة الفوضي التي‮ ‬تسوده‮.  ‬لقد عكست مشاعرهن الخوف علي مصر ومستقبلها‮.. ‬وها أنا ذا استجيب لمطالبهن التي تتسم بحب هذا الوطن‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل