المحتوى الرئيسى

محمد الصاوي يحگي‮ »‬للأخبار‮ «‬ تفاصيل‮ ‬9‮ ‬أيام في منصب وزير الثقافة‮:‬فاروق حسني كان يشتري رضا المثقفين بأموال الشعب الوزارة كانت تدفع‮ ‬14‮ ‬ألف جنيه لصحفية و100‮ ‬ألف لأحد المستشارين

03/11 02:15

قبل أسبوعين من الآن كان المهندس محمد الصاوي سعيدا بالجلوس علي مقعد وزير الثقافة الذي شغله والدة الراحل عبد المنعم الصاوي منذ‮ ‬30‮ ‬عاما‮.. ‬لكن يوم الأربعاء الماضي عندما التقيته في مكتبه بساقية الصاوي ارتسمت مسحة حزن علي وجهه حاول جاهدا أن يخفيها بالضحك،‮ ‬لكن كل من يعرفه جيدا يدرك أنها ضحكات تأتي من وراء قلبه‮.‬كانت هناك الكثير من الأسئلة تدور في ذهني حول الأيام التسعة التي قضاها الصاوي في هذا المنصب،‮ ‬لكن رأيت أنه ليس من المقبول أن أبدأ فيها قبل أن أبدي أولا ملاحظتي علي‮ ‬التغيير الذي ألمحه في وجهه‮.‬‮< ‬ما السر وراء هذا التغيير؟‮<< ‬ليس هناك تغيير،‮ ‬لكني مجهد حتي الآن بسبب الأيام التسعة التي قضيتها بالوزارة،‮ ‬حيث شعرت خلالها أني محارب في جبهة قتال‮.. ‬فالإحساس بالظلم الذي كان يشعر به الموظفون بلغ‮ ‬مداه،‮ ‬ولم أكد أهديء مجموعة منهم،‮  ‬حتي تظهر مجموعة أخري،‮ ‬فشعرت أني استنزفت كثيرا في هذا الإطار‮.‬‮< ‬أفهم من ذلك انك قضيت الأيام التسعة في الاستماع للمشاكل ثم التهدئة؟‮<< ‬حاولت بقدر الإمكان أن أنجز أعمال أخري،‮ ‬منها علي سبيل المثال مراجعة بعض الملفات الخاصة بالرواتب والحوافز،‮ ‬كما ناقشت مع قطاعات الوزارة حملة كنا سنطلقها لمحو الأمية تحت شعار‮ " ‬الشعب يريد إسقاط الأمية‮ "‬،‮ ‬وخططنا‮ -‬أيضا‮- ‬لبرامج ثقافية لفتح باب الحوار حول القضايا السياسية الجديدة التي فرضت نفسها علي الساحة بعد‮ ‬25‮ ‬يناير‮.‬‮< ‬سأعود بك إلي ما أنجزته من مراجعة ملفات المرتبات والحوافز،‮ ‬وأسأل‮: ‬هل وجدت بها شيئا ما لافتا للنظر؟‮ ‬‮<<  ‬قل أشياء وليس شيء واحد،‮ ‬فلك أن تتخيل أن هناك صحفية كانت تحصل من الوزارة علي‮ ‬14‮ ‬ألف جنيه شهريا،‮ ‬وكان هناك مستشار يتقاضي‮ ‬100‮ ‬ألف جنيه‮. ‬‮< ‬ياه‮ ‬100‮ ‬ألف جنيه؟‮ ‬‮<< ‬نعم‮ ‬100‮ ‬ألف جنيه،‮ ‬والغريب انه يحصل عليهم بشكل شرعي،‮ ‬يعني‮ ‬5‮ ‬آلاف من قطاع،‮ ‬و6‮ ‬آلاف من قطاع آخر،‮ ‬وهكذا‮.. ‬المهم يجمع هذا المبلغ،‮ ‬وسأقول لك ما هو أغرب من ذلك،‮ ‬فقد وقعت تحت يدي ورقه تعيين لإحدي المستشارين،‮ ‬وتقول صيغة التعيين‮: " ‬يعين في أوقات العمل التي يحددها وفي الموقع الذي يراه‮ ".‬‮< ‬صيغة تبدو مستفزة جدا؟‮<< ‬لن أبالغ‮ ‬إذا قلت أن ضغط دمي ارتفع عندما قرأتها،‮ ‬ففاروق حسني كان يشتري رضا المثقفين والإعلاميين بمناصب استشارية يدفعون رواتبها من أموال الشعب،‮ ‬وكانوا يتصرفون علي اعتبار أنهم مستمرون في مناصبهم وانه لا يوم للحساب‮.‬‮< ‬وفق هذه المبالغ،‮ ‬يبدو لي أنك خسرت كثيرا بترك المنصب؟‮<< ‬يضحك ضحكة عالية قبل أن يقول‮: ‬خسرت‮ ‬3‮ ‬كيلو من وزني بسبب المنصب،‮ ‬فكما قلت سابقا أنا كنت مثل المقاتل علي الجبهة‮ .. ‬وإذا كنت تقصد الأموال،‮ ‬فأنا في العمل الخاص أربح أكثر مما كنت سأحصل عليه من الوزارة‮.‬‮< ‬وهل هذا الربح سينسيك أجر ال‮ ‬9‮ ‬أيام من العمل بالوزارة؟‮<< ‬يقول ساخرا‮: ‬لا طبعا لن أتركهم‮.. ‬لكن هل تعرف أن أجر الوزير الرسمي بدون الحوافز والبدلات إياها لا يتجاوز الألفين وخمسمائة جنيه،‮ ‬يعني ال9‮ ‬أيام ممكن يكون أجرهم‮ ‬500‮ ‬جنيه‮.  ‬وعلي فكرة أنا لم أفاجئ بهذا الرقم لأن والدي كان وزيرا فقيرا،‮ ‬والمفروض أن الوزير يكون راتبه في حدود المعقول،‮ ‬لكن إذا كان المستشار يتحصل علي‮ ‬100‮ ‬ألف جنيه،‮ ‬فما بالك بالوزير؟‮!‬،‮ ‬فأنا شعرت أن هذه وزارة ثقافة الكويت،‮ ‬وليست وزارة ثقافة مصر‮. ‬ويا ليتها تصبح وزارة ثقافة الكويت علي كل الموظفين،‮ ‬فهناك تباين واضح بين موظفين يحصلون علي الفتات،‮ ‬وآخرون ليسوا من الوزارة وقد لا تطأ قدمهم أرضها خلال الشهر ويحصلون علي الآلاف؟‮ ‬‮< ‬وماذا كنت ستفعل لعلاج هذا الخلل المادي؟‮<< ‬للأسف لم يمهلني الوقت القضاء علي هذا الخلل الذي يرجع نشأته في الأساس لعدم وجود ميزانية موحدة للوزارة،‮ ‬حيث أن كل قطاع له ميزانية خاصة به،‮ ‬وكنت قد عقدت اجتماعات مع مسئولي الإدارات المالية بكل قطاع لكي يكون هناك قاعدة معلومات موحدة للميزانية‮.‬ولم يمهلني الوقت‮ - ‬أيضا‮ - ‬أن أنفذ أشياء أخري كثيرة،‮ ‬فقد كان من طموحاتي تغيير مفهوم الموظفين للعلاقة بينهم وبين الوزير،‮ ‬فالموظفون ينظرون للوزير علي انه شخص ملهم عليه أن يقول وهم ينفذوا،‮ ‬وخلال الاجتماعات التي عقدتها معهم كنت أرفض هذه السياسة وأصر علي أن استمع لإقترحاتهم‮.‬‮< ‬قرأنا‮ - ‬أيضا‮ - ‬أنك منعت التدخين في مكتب الوزير؟‮<< ‬ليس فقط التدخين،‮ ‬لكني‮ - ‬أيضا‮ - ‬منعت ترديد كلمة‮ " ‬معالي الوزير‮ " ‬،‮ ‬فهذه الكلمة تضايقني كثيرا،‮ ‬وكنت أطلب من قائلها أن يناديني باللقب الذي أحبه‮ " ‬بش مهندس محمد‮ " ‬،‮ ‬وأداعبه قائلا‮: " ‬معالي ده يبقي اسم ست‮ ".‬‮< ‬بمناسبة كلمة معالي الوزير وغيرها من مظاهر التفخيم التي يحظي بها الوزراء،‮ ‬ماذا كان نصيبك منها؟‮<< ‬كما وعدت قبل الوزارة كنت أحضر إلي مكتبي مستخدما سيارتي الخاصة،‮ ‬ولم استخدم سيارة الوزارة سوي ثلاث مرات فقط‮ ‬،‮ ‬يعني تقريبا كلهم في حدود‮ ‬100‮ ‬كيلو‮.‬‮ ‬المرة الأولي عند العودة من أول اجتماع لمجلس الوزراء،‮ ‬لأني ذهبت للاجتماع مستخدما التاكسي،‮ ‬والمشوار الثاني كنت متجها لاجتماع بالمجلس الأعلي للثقافة،‮ ‬وعلي فكرة كان الطريق مزدحما يومها ولم أصل بالسيارة حتي باب المجلس،‮ ‬وأضطررت للنزول منها لأمشي علي قدمي حتي ألحق بموعد الاجتماع،‮ ‬أما المرة الثالثة فكانت عند الذهاب للاجتماع الثاني لمجلس الوزراء‮. ‬‮< ‬وماذا عن كشك الحراسة الذي يوضع بجوار منازل الوزراء؟‮<< ‬رفضته تماما لأني لا أحب أن أكون ملفتا للانتباه،‮ ‬وقلت لوزير الداخلية أني أعيش في منطقة آمنة،‮ ‬لكنه أصر علي أن يكون هناك حارس بجوار المنزل‮.‬‮< ‬حارس واحد فقط في الظروف المضطربة التي تمر بها مصر؟‮<< ‬ولم أكن حتي بحاجة لهذا الحارس،‮ ‬فأنا أحب أن أعيش حياتي بشكل طبيعي،‮ ‬ووجود هذا الحارس حرمني من ذلك،‮ ‬فمثلا لم أكن استطع في وجوده أن أمر علي‮ " ‬سمير‮ " ‬صاحب عربة الفول لأتناول ساندوتشات الفول اليومية‮ .. ‬كما لم أكن استطيع أن أمارس رياضة الجري بحرية،‮ ‬فأنا حتي ألحق بموعدي معك اضطررت للجري في الشارع،‮ ‬فهل سيكون ذلك مقبولا لو معي حارس ؟‮ ‬‮< ‬ألم تكن تعرف أن الوزارة ستحرمك من أن تعيش حياتك بشكل طبيعي،‮ ‬فوالدك كان وزيرا،‮ ‬ولابد انك تعرف كيف تكون حياة الوزراء؟‮<< ‬أنا قبلت الوزارة علي أساس أنها واجب وطني في هذه المرحلة الحرجة،‮ ‬كما أنني كنت أعلم أن هذا الواجب لن يستمر أكثر من‮ ‬6‮ ‬شهور،‮ ‬وبعدها سأرجع لممارسة حياتي بالشكل الذي أحبه‮.. ‬والحمد لله أني لم استمر طويلا وان كنت لا أنكر ضيقي بسبب قصر المدة لأني كنت أطمح في صناعة شيئا مختلفا بأداء الوزارة‮.‬‮< ‬أشعر في صوتك نبرة حزن،‮ ‬لاحظتها في البداية لكنك أرجعتها للإجهاد؟‮<< ‬لن أخفيك سرا،‮ ‬بأني شعرت بقدر من الضيق‮ .. ‬فقد خيل لي وكأني كنت أمثل دور الوزير لمدة‮ ‬9‮ ‬أيام،‮ ‬تماما كما كان الصحفي عبد العاطي حامد يمثل دور المتسول ليكشف خفايا وأسرار هذا العالم‮ .. ‬وأنا‮ - ‬أيضا‮ - ‬خلال التسعة أيام اكتشفت خفايا وأسرار الوزارة‮.‬‮< ‬أفهم من ذلك أنه لو عرض عليك مرة أخري تولي المنصب،‮ ‬هل تقبله؟‮<< ‬القضية بالنسبة لي ليست قضية منصب،‮ ‬لأني بالفعل وزير ثقافة،‮ ‬لكني وزير ثقافة الشعب،‮ ‬وأمارس هذا الدور من خلال ساقية الصاوي،‮ ‬ويمكن أن أقبل تولي هذه المهمة في حالة واحدة فقط وهي إذا تغيرت ظروف عمل الوزير‮.‬يعني لو أصبح الوزير مثل الموظف يذهب للعمل بسيارته الخاصة ويعود بسيارته،‮ ‬كذلك لو أصبح الوزير يمشي بدون حراسة ويقف علي عربة الفول دون حرج‮.. ‬ساعتها يمكن أن أقبل‮. ‬‮< ‬سؤال أخير،‮ ‬بماذا خرجت من تجربة ال9‮ ‬أيام في الوزارة؟‮<< ‬شعرت بمدي حب الناس،‮ ‬حيث عشت يوما من السعادة وأنا استقبل مئات الرسائل علي هاتفي تهنئني بعد حلف اليمين،‮ ‬حتي أنني بكيت من الفرحة‮.. ‬كما بكيت من الفرحة‮ - ‬أيضا‮ - ‬وأنا استقبل رسائل المحبين التي كانت تواسيني ظنا منهم أني حزين لترك المنصب‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل