المحتوى الرئيسى

ومتى كانت للنظام الليبي شرعية ليفقدها اليوم ؟؟ بقلم:محمد شركي

03/11 20:17

ومتى كانت للنظام الليبي شرعية ليفقدها اليوم ؟؟؟ محمد شركي أحيانا تروج في العالم بعض العبارات الفارغة التي لا تعني شيئا إما لتبرير بعض الجهات مواقفها بعد محاصرة الحرج لها ، وإما لذر الرماد في العيون والسخرية بالرأي العام العالمي . فعبارة " لقد أصبح النظام الليبي فاقد الشرعية " نموذج لهذه العبارات الفارغة من أية دلالة لأن القول بها أو الاعتقاد بصحتها يقتضي أولا الاقتناع بأن هذا النظام كان يمتلك شرعية من قبل أن يصير فاقدا لها . ومتى كانت لهذا النظام شرعية؟ فمعلوم أنه نظام نشأ عن انقلاب عسكري زمن الحرب الباردة وصراع القطبين الروسي والأمريكي على مناطق النفوذ لزرع الإيديولوجيتين اللتين كانتا على طرفي نقيض ، ولتوفير مصادر الطاقة ، وأسواق ترويج البضاعة وهو بذلك نظام غير مشروع بكل المعايير المعروفة في الشرعية .و لقد سكت العالم عن انقلاب النظام الليبي في فترة ظاهرة الانقلابات العسكرية التي أعقبت فترة الاحتلال الغربي لبلدان ما يسمى العالم الثالث. وكانت الانقلابات من تدبير هذا المعسكر أو ذاك ومن تمويله وبواسطة مرتزقته والقصة معروفة بداية ونهاية لا حاجة لإعادتها . فالنظام الليبي جاء إلى السلطة بطريقة غير شرعية ، وما بني على باطل كان بالضرورة باطلا. وازداد هذا النظام بعدا عن الشرعية عندما ظل متشبثا بالسلطة لأكثر من أربعة عقود قام خلالها بعملية تخريب ممنهجة للقطر الليبي حيث أعاده إلى عصور غابرة كان الحكام فيها أشباه آلهة . ولقد سولت لحاكم ليبيا نفسه ـ وهو يعتقد نفسه إلها أو شبيها بالإله ـ طبخ ما سمي بالكتاب الأخضر مقلدا الديكتاتورالمستبد الصيني ماوتسيتونغ صاحب الكتاب الأحمر. وفرض حاكم ليبيا على شعبه المسلم كتابه عوضا عن كتاب الله عز وجل ، وغير التقويم التاريخي من باب خالف تعرف ، وسولت له نفسه المريضة المهوسة بحب الظهور والعظمة الزائفة التجاسر على كتاب الله تعالى وعلى دينه ونصب نفسه للفتوى الدينية والخطابة ، وزعم أنه يصحح ويقوم آيات القرآن الكريم ويقوم بتأويلها حسب هواه ، ولم يكن في حقيقة أمره إلا علمانيا حاقدا على الدين سفاحا لدماء الإسلاميين منكلا بهم شر تنكيل غير مسبوق في تاريخ مرتكبي الجرائم ضد المسلمين . ولم يثبت في مؤتمر من المؤتمرات العربية أن كان له موقف متزن بل كان يحرص على حب الظهور عن طريق مخالفة كل إجماع . ولما ضاق الحكام العرب على علاتهم بخبله وهلوسته ولى ظهره إلى البلاد الإفريقية الفقيرة يساومها بمال البترول الليبي من أجل أن يصير كما سمى نفسه ملك ملوك إفريقيا ، و ليعود بالأذهان إلى عصور الظلام في وقت كان العالم يسير سيرا حثيثا نحو أنماط الحكم الديمقراطي المتطور الذي تزداد بموجبه الشعوب تحكما في شؤونها وتقريرا لمصيرها عن طريق سلطة القانون والتشريعات الراقية . ودمر الحاكم المخبول ليبيا تدميرا فصارت بلدا بلا دستور ولا مؤسسات ، ولا جيش نظامي بل بعصابات مرتزقة يحمونه ، ولا انتخابات ولا برلمان ولا قضاء مستقل ، وكل ما روج له الطاغية الشعارات الفارغة التي ظلت حناجر شعب مسكين ترددها رغما عنها يوميا في الساحات العمومية ، والويل لمن لم يمجد الدكتاتور، حتى أشفق العالم كله على شعب فرض عليه تمجيد حاكم مستبد كما تفرض العبادة. ولم تكن الشعارات الفارغة سوى ذرا للرماد في العيون ووضع الوقر في الآذان تدعي أن السلطة للشعب ، والحقيقة أن الشعب لم يكن له إلا ترديد الشعارات المنادية بحياة الدكتاتور ، والبترول للدكتاتور ولأبنائه يبذرون أمواله كما يشاءون على الأندية الرياضية الأجنبية ، وعلى المومسات ، وعلى اللهو واللعب ، وعلى اقتناء القصور والسيارات والسياحة الجنسية ، في حين ينفق والدهم هذه الأموال على إشعال الفتن والحروب وتمويل المرتزقة في كل مكان ، وعلى ارتكاب الجرائم ضد المدنيين الآمنين ، ودفع الديات لهم بعد افتضاحه و بعد أن غابت المظلة الشيوعية التي كانت تحميه ، وعلى الممرضات اللواتي يدلكنه ، وعلى الحارسات لجسده المترهل و هو المعروف ولعه بحلب النساء من كل الأعراق والأجناس والأشكال ليروي شبقه باعتباره أكثر مرضى الشبق في العالم المعاصر. فأين هي الشرعية التي سيفقدها هذا النوع من البشر الذي جمع بين كل العقد النفسية المستعصية على الحل ؟ ولماذا يحاول اليوم البعض النفاق وادعاء أن دكتاتور ليبيا قد صار فاقد الشرعية ؟ فهل يعتبر هؤلاء أن هذا الطاغية كان يمتلك شرعية من قبل ؟ ولماذا لم يفكر أحد في مراجعة موقفه من نظامه حتى ثار عليه شعبه بعدما وصلته رياح التغيير بعد الثورتين المظفرتين التونسية والمصرية ؟ كان الله في عون الشعب الليبي إذ كيف يصبر على حكم القرون الغابرة وعن يمينه وعن شماله شعبان تنسما الحرية وطردا نظامين فاسدين لم يصل فسادهما عند المقارنة فساد النظام الليبي الخارج عن القانون بكل المعايير. فعلى الذين رفعوا شعار : " أصبح النظام الليبي فاقد الشرعية " أن يخجلوا من ترديد هذا العبارة ويحاولوا تعويضها بعبارة : " لم يكن النظام الليبي شرعيا في يوم من الأيام " وعليهم الاعتذار للشعب الليبي وللشعوب العربية على تعاملهم السابق مع نظام كان دائما فاقد الشرعية قبل أن تحاكمهم شعوبهم على ذلك كما شاعت أخبار محاكمة الرئيس الفرنسي من طرف شعبه على تعامله مع الدكتاتور الذي مول حملته الانتخابية بمال البترول الليبي المغلول المغصوب السائب بسبب عقلية الطاغية الذي أخر التطور في ليبيا أربعة قرون بمعدل قرن واحد عن كل عقد من السنين ، وحول ليبيا إلى محمية للمرتزقة ، وجبهة متقدمة لحماية أوروبا من المهاجرين الأفارقة طلاب حقهم الذي سلبته الدول الأوربية المستعمرة لأقطارهم والمستنزفة لخيراتهم والمسؤولة عن تجويعهم وإرهابهم عن طريق السكوت عن حكامهم الطواغيت الذين لا يجيدون غير إشعال الحروب العرقية وسفك الدماء التي حولت إفريقيا إلى جحيم يسوده قانون الغاب الذي لا تعيش فيه إلا الحيوانات الضارية مقابل دفع الضرائب للدول الإمبريالية المتفرجة على الشعوب المضطهدة . وعلى كل نظام عربي تعامل مع النظام الليبي أن يقف مسؤولا أمام شعبه تماما كما يعتزم الفرنسيون وغيرهم محاسبة حكامهم على التعاون مع مجرم يقود عصابات القتل والإرهاب مقابل الرشاوى لتكميم أفواه الساكتين عن الظلم والإجرام في عالم القرن الواحد والعشرين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل