المحتوى الرئيسى

عبده برماوي : 100 يوم لبناء مصر

03/10 22:49

دون مقدمات، أود أن أضع بين يدي القارئ اقتراحاً واضحاً: بانتهاء مليونية جمعة الغد، يبادر ممثلي قوى الثورة بإعلان مبادرة “مئة يوم لبناء مصر”، وهى بمثابة هدنة من أي تظاهرات أو احتجاجات ميدانية، تمنح فرصة حقيقية لحكومة الدكتور شرف والمجلس العسكري، لإتمام برنامج عمل عاجل لإعادة بناء الدولة واستعادة عافية مؤسساتها، بما يتيح استكمال إنجاز الإصلاحات السياسية والدستورية التي طالبت بها الثورة والتزم بها المجلس والحكومة، وإتمام برنامج عاجل للقضاء على مراكز القوى، ومكافحة الفساد، واستعادة الانضباط في قطاعات الدولة، واستعادة دوران عجلة الاقتصاد.أطرح هذا الاقتراح ودافعي له هو أن الاحتجاجات والاعتصامات قد بدأت تستنفد الغرض منها، وباتت تستخدم في غير الوجهة التي نتمناها، بصورة تحيد عن أهداف الثورة، وتتعجل صراعات تضر حتماً بكيان الدولة. وكما رأينا خلال الأيام الماضية كيف باتت بعض الاحتجاجات وسيلة لاستدعاء مطالب جزئية هي في باطنها معيقة لقدرتنا على استكمال أهداف الثورة. حتى غابت مسارات الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، التي حددتها الثورة للتغيير في البلاد. وصارت أعمال الاعتصام وتعويق الطرق وغلق المؤسسات تكأة لقوى رجعية وفاسدة لتنفيذ مخططهم الهادف لإعاقة تفكيك منظومة الفساد والاستبداد التي خلفها مبارك.لابد على أبناء الثورة تفهم لحظة الانتقال من الاحتجاج الهادم لنظام مبارك، إلى التعاضد الباني لنظام الحرية والديمقراطية الذي نتوخاه. ويقتضى هذا أن نشرع في تفعيل آليات بديلة عن الاحتجاج، لدعم حكومة تحصلت على شرعيتها من الميدان الذي ولدت فيه الثورة. دعم لا يعنى التسليم المطلق لها، بل يعنى مشاركتها المسئولية والعمل خلال فترة المائة يوم، وبما يشمل الرقابة على أعمال الحكومة، ومتابعة إنجازها لبرامجها من قبل ممثلي الثورة. وكذلك ومشاركتها من منظور حوكمى في إعادة ضبط آليات إدارة الدولة، والتفاعل مع مبادرات الإصلاح، وتغذيتها برؤى شباب الثورة، وانخراطهم فعليا في عملية إدارة المجتمع والدولة.ولابد أيضا خلال هذه المرحلة من دعم حكومة شرف في تدشين آليات قوية وحاسمة للقضاء على مراكز القوى التي لم يزل بعضها يطل برأسه، وتدشين نظام للنزاهة الوطنية، يتيح تفكيك كل شبكات الفساد في القطاع الحكومي وقطاع الأعمال، واستعادة حكم القانون فيها، وذلك عبر تقديم الأفكار والطروحات، وكذا المتابعة اللصيقة لمسار هذه العمليات في كل موقع نخرت فيه قوى الفساد خلال عصر مبارك، عبر تنظيمات مهنية متخصصة تطوعية تنبع من كل قطاع، وتعرف يقينا ما كان يجرى فيه.دعم حكومة شرف يعنى في المقام الأول تحويل قيم الثورة لمشروع نهضة، نوكل هذه الحكومة بإرساء لبناته، عبر عملية تطهير ووضع قواعد لبناء ديمقراطي يعكس قيم الثورة، ويحول الحكومة وجهازها البيروقراطي نحو هذه الوجهة الثورية الجديدة. والشباب الذين حركوا هذه الثورة وتجشموا كلفتها الإنسانية، لديهم من الأفكار والطروحات النهضوية التي تتداول الآن وف في حجم ضخم وغير مسبوق عبر قنوات الاتصال المختلفة، خصوصا الانترنت، ما هو حرى بحكومتنا أن تنظر فيه، فهؤلاء الشباب وأفكارهم هما من يملك المستقبل، دفعوا ثمن العبور إليه ولديهم طاقة هذا العبورالمائة يوم هذه هي فرصة للثوار للإسراع في بناء قنوات سياسية بديلة عن الحزب الوطني، وهيكل العمليات السياسية الذي خلفه. ويشمل هذا متابعة انجاز الحكومة لإطار دستوري وقانوني جديد لعمل الأحزاب وتنظيمات المجتمع المدني، يتسم بالديمقراطية. ويحرك قوى الثورة تجاه المجتمعات المحلية، لتقوم بدورها في التوعية وترسيخ قيم الثورة ورؤاها بين الجماهير، عبر شباب الثوار. لابد من الشروع الآن في تنفيذ إستراتيجية لاستهداف الجماهير المغيبة التي تثبت الأحداث الطائفية بما لا يدع مجالا للشك أو التسويف كم ما تعانيه مجتمعاتنا الفقيرة من بعد عن الروح الديمقراطية، وقيم التعايش، التي تترسخ عبر مداخل الجهل والقبلية والتشدد الديني التي خلفها نظام مبارك الخبيث. إنقاذ هؤلاء هو بحق المد الثوري المبتغى الذي يمنع ظهور أي ثورة مضادة تستغل هؤلاء وأوضاعهم لتعبئهم ضد الثورة، وتضرب كيانها الوليد.ولا حاجة للتأكيد هاهنا، أن هذا الطرح بمائة يوم للبناء لا يمنع – حال جد جديد يستوجب استدعاء رمزية ميدان التحرير – أن نعود للميدان ثائرين، فلا شيكات على بياض نمنحها هنا لأي من كان، بل توافقات والتزامات متبادلة تنفض حين يخل الطرف الآخر بها.مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل