المحتوى الرئيسى

> لعنة الفتنة

03/10 22:49

علي مدي أيام من الثورة الشعبية وفي ظل زحام بشري وجموع حاشدة تجسدت الوحدة الوطنية قولا وسلوكا، وانشغل الجميع بالتأكد علي التآلف والانسجام مدركين أن أولويات أهدافهم تنصرف إلي قضايا جوهرية تتعلق بإعادة صياغة النظامين السياسي والاجتماعي، حيث تذوب وتتلاشي الخلافات الطائفية البغيضة أو علي الأقل تقل حدتها في ظل الديمقراطية الحقيقية. ما الذي تغير إذن حتي تطل أشباح الفتنة من جديد، ويعود التوتر والاختناق والصدام، وتظهر شعارات مدمرة تتم ترجمتها سريعًا إلي أزمة تنذر بالمزيد من الأزمات؟! لا شك أن طائفة لا يستهان بها من المتطرفين قد غادروا جحورهم وكشفوا عن أنيابهم لاستعراض قوة مخبوءة واستغلوا الفراع الأمني لممارسة العربدة والبلطجة، ثم يأتي رد الفعل العكسي مستثمرا لأجواء الحرية التي تجعل من المظاهرات والاعتصامات فعلا أقرب إلي الرياضة اليومية التي لايجرؤ أحد علي مناقشتها بعقلانية وجدية! الظاهرة الخطيرة بحق تتمثل في المنهج الذي يلتزم به المسئولون المحليون في مواجهة الاحتقان الطائفي فهم يتشبثون بسياسة التهوين ويرددون الشعارات الوردية الإنشائية ويدلون بتصريحات تليفزيونية وصحفية تخالف الواقع الذي لا تخفي تفاصيله وجزئياته وبذلك تتحول الأزمة العابرة إلي نذير باشتعال كوارث أخطر. الديمقراطية أداة فعالة لتحقيق السلام الاجتماعي وفي ظلها تتواري الحماقات وليدة الكبت والقهر، لكن الحقيقة المؤكدة أن المجتمع المصري الآن ليس ديمقراطيا بشكل كامل، فهو يمر بمرحلة انتقالية عاصفة ولم يصل بعد إلي شاطئ الاستقرار، النضج، تيارات بعينها تري في الديمقراطية بدعة وكفرا ولا تتورع عن العمل المنظم لإفساد ما يرونه فاسدًا جديرًا بالاستئصال. القوات المسلحة ليست جهازاً أمنيا وليس من المصلحة الوطنية أن ينشغل الجيش بمهام تعرقل أهدافه الأهم وتبعثر جهوده، فضلا عن التخوف من وقوع صدام لا يتمناه أحد بين جموع الشعب وجيش الشعب. الفتنة نائمة، وصب اللعنات علي من يعملون لإيقاظها ليس كافيا، فاشتعال الحريق سيحول مسار الثورة ونعود من جديد إلي دوامة السقوط في مستنقع يهدد الوطن والمواطنين وقد يدفع قطاعا شعبيا عريضا إلي إعادة النظر في جدوي الديمقراطية، حيث تقترن في أذهانهم بالفوضي وغياب الأمن، فياله من تهديد جدير بالتصدي له، والتكاتف لمنع انتشاره، وتغليب المصالح العامة التي لا يراها الأنانيون ضيقو الأفق.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل