المحتوى الرئيسى

قراءة في قصيدة ( داليّة العرب) للشاعرباسل البزراوي بقلم : أحمد يوسف ياسين

03/10 21:47

قراءة في قصيدة ( داليّة العرب) للشاعر باسل البزراوي قصيدة ( داليّة العرب ) هي واحدة من مجموعة قصائد رائعة للشاعر الفلسطيني باسل البزراوي ابن قرية رابا في محافظة جنين والمنشورة في ديوان ( صليل القوافي ) الصادر عن المركز الفلسطيني للثقافة والاعلام ــ جنين 2011 وهو بالاشتراك مع عدد من شعراء محافظتي جنين ونابلس . وكما نفهم من عنوان القصيدة فهو دال على القافية ( الدال ) وهو ما درج عليه العرب في اطلاق اسم قصيدة ما على قافيتها مثل الميمية والنونية .. الخ ، والقصيدة جاءت على بحر البسيط وتتكون من اثنين وأربعين بيتا والتي مطلعها :ـ أشكو الى الله لا أشكو الى أحد من العبيد هوان الروح والجسد القصيدة جاءت معبرة عن تجربة طويلة للشاعر مع الشعر ومع الحياة ، ونستشف في أبياتها كم حاول الشاعر ــ ونجح في ذلك ــ ان يلخص تجربته على شكل رسالة يؤديها الشاعر وهذا مفهوم راسخ لدى الشاعر باسل البزراوي أن الشاعر يؤدي رسالة بشكل ما فنراه يقول :ــ فمن جراحي خضبت الشعر فاشتعلت فيه الحروف لظى في السفح والجدد والشاعر يحمل الهم الأكبر ، هم الشعب الذي يعاني ويلات الاحتلال وهذا ليس غريبا عن باسل البزراوي الشخص والشاعر أن يحمل في قلبه وطنه الجريح فيقول :ــ وفي جــــــــــــراح بلادي قمت أمزجه فبات صــــوتي يناجيها ولم يحد فالقدس قدسي وحيفا في دمي زرعت شموخ كرملها في القلب والكبد والشاعر رغم وجوده على أرضه الا أنه يتدفق حنينا ناتجا عن شعوره بالغربة فتجده يشير الى أرضه باسم الاشارة ( تلك ) مما يدل على أن حنينه لكل أرض فلسطين التاريخية فيقول : فتلك أرضي وقد بانت ملامـــــــحها في الوجه آلامها محـــفورة الخدد أيا فلسطين هل تسلو الربوع صدى شدوي على البحر أو نوحي على صفد وبلهجة عتاب مرة وتشعر الألم ينزّ من حروفها الى الاخوة في عالمنا العربي قائلا :ـ ويستغيث جريح القلب من لهف فلا مغيث له ، فالصــــــــوت لم يرد وبعد كل هذا الحنين الى الوطن السليب واستغاثة القلب الجريح وللأسف فلا مغيث فان الشاعر ــ الانسان ــ يبكي نتيجة طبيعية لما تقدم :ـ أبكي بلادي ويبكيها غدي حزنا أبكي الأماني التي جفــــت من الكمد أبكي الأصيل أصيلا كان يألفـــه على الشواطيء طير النورس الغرد ولا ينسى الشاعر قصة الشتات الفلسطيني ومثله جدير بتذكرها في كل ما يكتب فهي الوجع الدائم والجرح النازف لهذا الشعب الذي شرد عن وطنه :ـ ستون عاما وأحلامي مشردة نهب الرحـــــيل وحيدا دونما سند أبيت عند حدود الله منتجعا زقــاق حلمي فيذوي الحلم كالوتد وكأي فلسطيني يعيش قسرا في الشتات يحمل معه همه وهموم شعبه ووطنه ولكنه يحمل أحلامه أيضا التي لا تموت :ـ حملت بؤسي وأحلاما يجددها بعدي وغربة روحـي عن ثرى بلدي القصيدة حملت في مضمونها نصا جميلا مشوبا بالحزن المبرر والعاطفة الوطنية الجياشة ونبضت حروفها بالكثير من الألم كون الشاعر يتحدث عن تجربة شخصية جمعية فهو يعيش بين أبناء شعبه ويعاني ما يعانون ، واستطاع الشاعر باسل البزراوي بتصوير الحالة التي يعبرعنها تصويرا دقيقا تفصيليا ساعده في ذلك امتلاكه لأدوات العمل الشعري لغويا وفنيا ، فالقصيدة وفي كل أبياتها تكشف الخلفية الأدبية العميقة للشاعر وسعة اطلاعه فيستلهم ممن سبقوه مئات بل آلاف السنين من شعراء العرب فنلاحظ قوة اللفظ الشعري في كثير من أبياته بل ويستخدم ألفاظا قديمة يكاد يخلو الشعر الحديث منها مع مراعاة الحداثة في الاسلوب والتطور الذي طرأ على القصيدة العربية فيقول مثلا :ـ وقفت دهري على أطلالها شبحا أسائل الدار عن ربع الهوى التلد فقد وقف الشاعر على الأطلال محاكاة لشعراء العصور الماضية واستخدم ألفاظا مثل ( أطلال ) ( الدار) ( ربع الهوى ) وهي قليلة الاستعمال في الشعر الحديث الا أنها جاءت هنا معبرة عن الموقف تماما وخدمت النص بشكل جميل ونرى ذلك في أكثر من موضع..ولا شك ان الموقف يسمح بهذا الاستخدام فالشاعر استحضر ليس فقط الشعر الجاهلي بل وقبائل العرب :ــ يلوح بيرقه ، يسمو برابية فيبرق السيف من عبـــــــــس ومن أسد ولا شك أن القصيدة حوت الكثير من المعاني الجميلة ومن الصور الأجمل ومن التشبيهات والاستعارات وكل فنون البلاغة فكانت اللغة اداة طيعة لقلم شاعر كبير مثل باسل البزراوي وهو يتحدث عن تجربته الشعرية في القصيدة وتمكّنه فيقول:ــ ولست الا سليل الشعر قد نهلت منّي القوافي وفاض البـــــحر من كبدي وأخيرا يبقى لنا أن نقول للشاعر انك ستبقى الضمير الذي لن تذوب حشاشته :ـ أنا الضمير الذي ذابت حشاشته وأثقــــــلوه بايـــــــــــعاد ولم يــــــــــعد بقلم : أحمد يوسف ياسين عانين ــ جنين

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل