المحتوى الرئيسى

مبدأ استغلال الوقت بقلم:هالة نعيم ابراهيم

03/10 21:21

مبدأ اسغلال الوقت بقلم:هالة نعيم ابراهيم هذا المبدأ يقوم على استثمار كل دقيقة و ثانية من عمرك، دون الشعور بالإختناق من كثرة المسؤوليات و الواجبات التي تقع على عاتقك، و ذلك لأنك أنت المتحكم في تسلسلها، و إن كنت ملزما بها فأنت أيضا لك القرار باختيار شعورك نحوها، فأنت بكُليتك مسؤول عن حياتك ونتائج أفعالك بشكل كبير. إن العمر يمضي و لا ندري في ماذا أو كيف ذهب، وقد أُثبت في الدراسات أن الإنسان خُلق للعمل لا للراحة، لذلك فإن مشاهدة التلفاز ساعات طوال، و كثرة الجدل والقيل والقال، تتعب القلب، و تضع الإنسان في أجواء من الإكتئاب، و ترهق نفسيته، و ذلك لأنه لم يصيِّر نفسه و يشكلها لتتلاءم مع ما خُلق لأجله، و هو "العمل" ولأجل هذا كثُرت حالات الإنتحار و الأمراض النفسية في عصرنا هذا كما و ظهرت أمراض نفسية جديدة لم نكن نسمع عنها من قبل، لأن إنسان العصور السابقة لم ينحرف كثيرا عن الطريق الذي وجب عليه سلوكه و يتمثل في العمل. لذلك دعنا نمضي معاً في رحلة لاكتشاف هذا المبدأ ، و كيفية تطبيقه، و استمتع بقراءة هذه السطور لأن البهجة هي أساس الحياة. تمهيد: بداية دعنا نتحرى بعض الأمور التي من الواجب عليك معرفتها قبل الخوض في المبدأ نفسه، و فيها نذكر لمحات و أفكار قد تعظِّم من أهمية الوقت في نفسك، و تجعلك أكثر وعيا حياله. عليك أن تبدأ بالبحث في نفسك أولا، و تسأل نفسك ماذا أريد؟ ما الذي سيحقق لي السعادة حقا؟ ما هي أهدافك؟، ابحث جيدا و ركز و ستتعرف على نفسك، و ستشعر بنقاط قوتك، و ستعلم مواطن ضعفك، وهذا هو الأساس ، فبإدراكك ذاتك، ستستطيع معرفة ما يلائمها من خيارات و ما لا يلائمها، ماذا تحب و ماذا تكره، وعندها لن تجبر نفسك على ما لا ترضى من المسؤوليات ، أو أنك ستكيِّفها و تصيِّرها حسب رغبتك، فستعرف مفاتح الأقفال التي تكبلك، وتعرف كيف تفتح بصيرتك على الخير. بعد هذا كله ، عليك أن تتخلى عن أنانيتك و أن تسخر طاقاتك لخدمة الناس، والسؤال عن أحوالهم، و أن تكابر هذه النفس فأنت حينها تحس بقيمتك ووجودك، فترى هذا يَبُشُّ في وجهك عندما تلاقيه، و الآخر يدعو الله لك، شاكرا مساعدتك إياه. و ركز أن تساعد غيرك، و تأخذ بأيديهم إلى الصواب و الحق، وأن لا تكل ولا تمل، فحينها فقط يمكن أن : تصبح خالدا، فعندما يتوفاك الله ستعلم يقينا أن عمرك امتد أعواما بعد موتك بأعمار الذين ساعدتهم، فاحرص أن تمد يد العون لكل من يحتاج. و احذر من الرياء و النفاق، فلا تبتغي في ذلك إلا وجه الله تعالى. فادعُ الله دوما أن يوفقك لمساعدة الغير، و أن يرزقك الإخلاص الذي هو أساس العقيدة. ولا تنتظر مساعدةً من أحد فأنت متصل بالله وحده ، وحاجتك عنده فقط ، فأنت وسيلة سخرها الله تعالى لمساعدة الناس، فكن خير وسيلة، فأن تساعدهم خير من أن تحتاجهم، فقدرتك على العطاء هي قمة السعادة، فأنت هنا غني عن الناس و لا تبتغي إلا رضى الله عز وجل، فاحمد الله دوما ، و اسعَ أن تكون ممن يسخرهم الله لخدمة دينهم و المؤمنين و الناس أجمعين، فهذا ما خلقت لأجله و هو " العمل". أن تشعر بقيمة الوقت و تحس بأنه جزء منك، فإن ذهب يومك ذهب بعضك، فخَفْ على نفسك، لأن الوقت في الحقيقة ليس في يدك ، وما بين يديك فقط هو اختيار الأمور التي تملأ هذا الوقت، فإن كانت اختياراتك غير صائبة فأنت مخطئ في حق نفسك، عليك " الآن" أن تبدأ بالإحساس بالوقت و بالثواني التي تمر ولا تلقي لها بالا، فما ذهب لا يرجع أبدا ، وإنما أنت هذه الأنفاس التي تمر و تختفي مع مرور الوقت.ً عليك بملازمة من يراعي وقته و يهتم باستغلاله، وعليك باحترامه و مراقبة أفعاله ؛حتى تتعلم منه و تتطبع بطباعه( قل لي من خليلك أقل لك من أنت) . و أن تحاول في ذات الوقت الإبتعاد عن رفاق السوء وكل من لا يقدر وقته، فهؤلاء الناس من أهم مضيعات الوقت، خصوصا إذا ذهب هذا الوقت في الكلام التافه والعمل غير النافع، وهذا لا يعني أن تمتنع عنهم نهائيا، بل عليك أن تلتزم بمساعدتهم حتى يدركوا قيمة الوقت، وعليك أن تسحبهم باتجاهك دون أن تتأثر بانشغالهم بالأمور التافهة، و أن تجعل تقدير الوقت رسالة عليك تبليغها لأكبر عدد من الناس. أحبَّ كل الناس ولا تجعل للضغينة مكانا في قلبك فهذا من شأنه إهدار طاقتك الايجابية ووقتك فيما لا فائدة فيه، فتدخل في أمور الغيبة و النميمة، و الحقد والكره، وهذا من شأنه إفساد القلب فتنصرف عن ما هو مهم. النية: أن تعرف أن العمل ليس بهيئته و لا بشكله و إنما بجوهره، فحاول دوما أن يكون هذا المضمون والجوهر في الخير و لوجهه تعالى وحده. وأن تعود نفسك على أن يكون لك نية في كل عمل تقوم به، مهما صغر أو كبر ، من العبادات وحتى العادات اليومية : من أكل وشرب و المباحات من الأمور، فإماطة الأذى عن الطريق صدقة ، وتبسمك في وجه أخيك صدقة، أن تدرس و تتعلم لأن طلب العلم فريضة.... إلخ، فتلمس العبادات و احرص عليها و كذلك اجعل من عاداتك عبادة بنية خالصة لله. أن تبحث دوما عن التجديد و معرفة المزيد، فهذا يثري العقل و يرفع منزلته، و أن تبتعد عن الروتين المقيت، و أن تحاول السعي إلى التغيير، فمن خلال تعرفك على نفسك و الرحلة التي قضيتها بالبحث ، ستعلم ما يستحق التغيير و ما يجب الإبقاء عليه من صفاتك الداخلية. و أن تطور قدراتك في سبيل التخلي عن الرتابة و التحلي بالصفات الجديدة التي و بالتأكيد ستضفي ألقا على حياتك و تجعلك تحس بقيمتها ، تعلَّم لغة جديدة ، تعلَّم مهارة جديدة، مارس الرياضة، غيّر ألوان ملابسك ، غيّر ديكور غرفتك، فهذا سيبعث روحا جديدة في نفسك. أن تدفع الشهوات و تقاومها بكل ما أوتيت من قوة، لأن اتباع النفس يؤدي إلى انعدام ثقتك في نفسك ، و في قدرتك على السيطرة عليها، فلا تتبع الشهوات ولا تُكثر حتى من المباحات. أخلص في عملك، و اتقنه حُسن الاتقان، وبذلك لا يضيع وقتك في اصلاح ما لم يتم انجازه بشكل جيد ، فاحرص أن تعمل العمل بشكل جيد و من المرة الأولى. أساسيات المبدأ: إن هذا المبدأ يقوم بشكل بديهي على ركنين أساسيين هما: 1- الوقت. 2- مواطن استثمار هذا الوقت. 1- الوقت كما قلنا هو ملك للكل و بنفس عدد الساعات والدقائق يوميا، و ما يجعل كلاً منا يختلف عن الآخر و يتميز عنه هي الأمور التي امتلأ بها وقتنا. لذلك عليك بالقيام بالتمرين الآتي: راقب نفسك لمدة 4 أيام إلى اسبوع، و اكتب ما تفعله بشكل مختصر، مثلا: عندما تقوم إلى صلاة الفجر ثم تقوم بالتسبيح و قراءة الأذكار فإنك تكتب 5 ص-6ص صلاة و أذكار و تسبيح، وراقب أشغالك، و تعرف على الأوقات التي لم تستفد فيها من وقتك، و كن أمينا على نفسك، صريحا معها. بعد قيامك بهذا التمرين ستجد أن هناك ثلاثة أنواع من الوقت قد مارستها: 1- الوقت الإلزامي: وهو ما ذهب في أمور يومية واجبة، كالاستيقاظ للمدرسة أو العمل صباحا،ومن ثم تناول الفطور، أو ساعات الدراسة في البيت بعد عودتك من المدرسة أو الكلية، أو إتمام بعض أمور العمل التي لم يتسنَ لك إكمالها. 2- وقت الفراغ: و هو وقت لم يتم استخدامه في أمور اجبارية، و إنما تفاوت استغلاله من يوم إلى آخر، بل و من الممكن أنك لم تستفد منه أصلا. 3- الوقت الميت: وهو الوقت الذي يذهب في المواصلات مثلا أو الانتظار في العيادات، أو الوقت بين المحاضرات، و قد يكون وقتا قصيرا ولكن يجب أن تدركه. الآن حدد الأوقات و صنفها، و ما كان من أمور إلزامية واجبة، فأبقه على حاله و سنناقشه فيما بعد. أما ما كان من النوعين الآخرَيْن، فسنتعلم بعض التقنيات التي تساعدنا في استغلاله. ***** أولا عليك عزيزي، أن تحدد ماهية أهدافك، و ما تود تحقيقه، و لا تهتم بالوقت الذي سوف يتم استهلاكه لأنك ستجد متسعا من الوقت بإذن الله تعالى. فعلى سبيل المثال، تريد تعلم لغة جديدة، فإنك عندها يجب أن تكتب هذا الهدف و تدونه على ورقة، و اجعلها دوما معك ، تراها حين تصبح وحين تمسي، و تراها في كل حين، عندئذ سيعمل قانون التركيز لصالحك، و يجعلك تلتقط كل ما يتعلق بهذه اللغة و بسهولة لم تعهدها، سيصبح من الأسهل عليك ايجاد كورسات و أمور متعلقة بهذا الموضوع، وهذا ما ذكره الدكتور ( إبراهيم الفقي) بشكل موسع في كتابه (قوة التفكير). قسّم هذا الكورس إلى أجزاء بامكانك حملها حيث تشاء، وذلك حتى تستفيد من الوقت الميت. فمتى أحسست أنك تضيع وقتك، و أنت في المواصلات،أو في صالات الإنتظار، فإنك تتناول صفحات هذا الكورس، لتدرس و تحفظ بعض القواعد أو الكلمات الجديدة، أو مراجعة ما سبقت لك دراسته. ولك أيضا أن تدون أهدافا أخرى و تتعامل معها كما سبق. و تسري هذه الطريقة أيضا على من أراد حفظ القرآن، قراءة الكتب، أما من كان غير محب للقراءة و التصفح، أو أنه يتنقل بواسطة سيارته الخاصة، فعليه بالمبادرة إلى الاستماع إلى الدروس على أشرطة الكاسيت أو السيديهات في سيارته، أو يستمع للسورة التي يود حفظها على الموبايل أثناء أوقات الأنتظار، إلى أن ترسخ في عقله، و من الممكن ملء الوقت بذكر الله والاستغفار. و هنا تظهر مسألة مهمة جدا، و هي أن تستخدم نفس الوقت بدقائقه و ثوانيه بعدة أعمال، فأنت هنا تنفلت بسيارتك إلى مكان عملك وكذلك استمعت الى الدروس المفيدة. حاول دوما استخدام الوقت في عدة أمور. الآن لقد توصلنا إلى بعض الومضات في كيفية استغلال الوقت الميت، وستلاحظ عند تطبيقك هذا الأمر مدى الفائدة التي جنيتها ، ومقدار الوقت الذي كان يذهب هباءا. لنتحدث الآن عن وقت الفراغ: وهو إلى حد ما وقت ثابت يوميا و متقلب في استغلاله من يوم إلى آخر، احرص أن تجعل هذا الوقت الثابت مستغلا، بشيء محدد ولفترة محدودة أيضا حتى لا تكون أسيرا للروتين والتكرار الممل، فمثلا عندك من الساعة 5 بعد الظهر إلى 7 مساءا فراغ يومي لا تفعل فيه شيئا محددا . الآن فكر بماذا ستستثمره ولفترة محدودة، داوم على قراءة كتب في موضوع معين في هذا الوقت، حتى تتوسع معرفتك بهذا الأمر، أو مشاهدة برامج وثائقية وقد كثرت القنوات الفضائية التي لها علاقة بموضوع الوثائقيات، فاستفد من وجودها، مثلا تصفح الإنترنت لمدة ساعة من هذا الوقت، أو الجلوس مع العائلة و كسب ود الوالدين بنية برِّهما،أو حتى متابعة مسلسل معين للترفيه عن نفسك المهم أن تعرف بشكل محدد ما تود فعله. من الممكن أيضا أنك تمتلك معرفة أو مهارة لا يعلمها سواك في البيت أو في محيطك، فلتستغل هذا الوقت بتعليمها لمن أراد ممن حولك، فتعم الفائدة على الجميع، فتدرس هذا وتساعد ذاك،وبذلك تتحقق السعادة لذاتك، فأنت موجود ولك أهمية و في ذات الوقت تساعد غيرك. أو العكس بأن يكون أحد المقربين لك على دراية بموضوع معين، فإذا رغبت بالإستزادة من علمه، فاسأله ولا تخجل، فلا حياء في العلم، المهم أن تطور قدراتك. الآن ما يتعلق بالوقت الإلزامي، فإنك لديك وقت محدد و أمور واجبة التنفيذ،الآن لا تهتم بالأولويات، و ابدأ بما تحب أن تفعله المهم أن تنهي كافة المهام في الوقت المحدد، والترتيب لا يهم ، ولتكن الأولوية لما تفضله أكثر و ما يميل إليه قلبك، ( يجب أن تتبع قلبك دوما)، مثلا لديك 3 امتحانات للأسبوع القادم ولديك 5 أيام لمراجعتها، أكتب المهام وبالتفصيل على ورقة، مثلا عندما تكتب امتحان لغة عربية أو فيزياء فإنك لا تكتب إمتحان لغة عربية مجردا و إنما تكتب أيضا أسماء الفصول و الدروس التي ستمتحن بها بشكل مفصل وكذلك تدون الوقت المتاح، وكلما أنتهيت من دراسة موضوع حذفته، وكلما انتهى يوم حذفته. وستجد نفسك في النهاية أنهيت ما عليك من واجبات خلال المدة المرجوة بإذن الله، و ذلك دون وجود ضغوط كبيرة تتعلق بما عليك فعله، و ذلك لأنك اتجهتَ إلى ما أحبه قلبك بداية. و كما تعلم عندما تفعل ما تحب فإنك تنهيه بسرعة أكبر مقارنة بما تفعله مُكرها. **** المراجع: كتاب: قوة التفكير، للدكتور: ابراهيم الفقي. كتاب: الطب الروحاني، للإمام إبن الجوزي . كتاب :الإنسان ذلك المجهول، للطبيب: أليكسيس كاريل. كتاب: إصلاح القلوب، للدكتور: عمرو خالد. الموقع الإلكتروني: www.elebda3.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل