المحتوى الرئيسى

الشارع العربي، بين الغفوة والصحوة.. نبوءة كاتب بقلم: باسمة صواف

03/10 20:37

الشارع العربي، بين الغفوة والصحوة.. نبوءة كاتب بقلم: باسمة صواف هل يثبت قانون "نيوتن" في الفيزياء "لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار، ومعاكس له في الاتجاه" ما حلّ بالشارع العربي؟؟؟ بعدما شهد في نهاية العام المنصرم وبداية هذا العام (2011م) تغيرات سياسية نتيجة ثورات أدت إلى سقوط أنظمة عربية لطالما كان سقوطها حلماً يصارع الإنسان العربي، ويرجع الفضل للشاب التونسي -الخريج الجامعي- (محمد البوعزيزي) الذي أشعل فتيل الثورة حينما طالب بأبسط حقوقه الحياتية بإبقاء عربة خضار مصدر رزق له، دونما أن يعلم أن "زين العابدين بن علي" يمتلك مغارة "علي بابا" في قصره، تحتضن مليارات من النقود بعملات مختلفة، عدا الجواهر الثمينة. إن حال الشعوب العربية السقيمة تحت أنظمة دكتاتورية ولدت انفجارات بدءاً بتونس، ثم مصر، واليوم ليبيا، وغداً المغرب العربي بأجمعه، وهذا الواقع ليس ببعيد عن باقي شعوب المشرق العربي، والذي تنبه إليه الكاتب الجزائري "إبراهيم رحمة" في مقاله "الشَوَش القادم" الذي نشره في شهر آب عام (2009م)، والذي ينْقُد فيه الشعوب العربية على سباتها، ويتنبأ بثورة شبابية ستقع، وإن وقعت، فإن الأجيال التي رضيت بذاك الوضع ستلوم نفسها، حيث قال: " قد يكونُ الباقي من الزمن قبل الانفجار البشري القادم لا يَتَعدّى عُمرَ جيل، عندها سَنندم كأفراد لأننا لم نَسْتشعر الخطر ولم نعمل شيئا قصْدَ إيجاد عتبة دُنيا تكون حافظةً فتقف دون إسقاط حُرمة دم الفصيلة الواحدة وتعمل للحيلولة دون استباحة الذات"، مشيراً إلى سوء الأنظمة العربية، وتورطها مع الغرب ضد شعوبها، وإلى الوعي العربي الذي يتقوقع داخل خذلانه، حيث يقول: "لن يكون فسادُ النُّظم القائمة في زمن اليوم أو عمالتها للآخر الشّماعة التي نُعَلّق عليها ما سيكون من شتات ومن تَآكُلٍ بَينِيٍّ؛ لأنه لحظتها لا ينفع التعليل ولا تُفيد المبررات في شيء". من اللافت للانتباه في هذا المقال أن الكاتب الجزائري قد أشار إلى ظاهرة الانتحار، والتي تفهم من خلال سياق الكلام أنها نتيجة حتمية للوضع المتردي الذي يعيشه المواطن العربي، والتي بدورها ستكون القشة التي ستقصم ظهر البعير حسب قوله: "إنّ استشراء ظاهرة الانتحار في مختلف التجمعات العربية وتَفَشّي ظاهرة امتطاء صهوة البحر في مغامرة باتجاه أسنان القرش؛ واستقواء ظاهرة اللاعدل مع ما تَزامن من انتشارٍ فظيع لفُسَيفِساء مُشَكَّلة من آفات اجتماعية كانت إلى وقت قريب نشازا؛ هو القَشّة التي ستقصم ظهر البعير". ويشير الكاتب الجزائري أيضاً إلى ظاهرة تغيير المنظومة الاجتماعية العربية، واختلال القيم نتيجة التجاذب نحو الغرب، ما نتج عنه إنساناً عربياً ممزقاً ذاتياً، جعله سلبياً بعيداً عن الحَراك الواعي، فأبعده لسنوات طويلة عن الدور الفاعل، "إنّ التّغيير – وليس التّغيُّر الحاصل في المنظومة القِيَمِيّة الاجتماعية بفعل التّجاذُبات الخارجية وبفعل سقوطِ نظرياتٍ وصعودِ أخرى عالميا؛ أدّى إلى صراعٍ في الذات العربية؛ سريعا ما أدّى بِدَوره إلى انفصامٍ في الشخصية؛ أصبح بَعدها الفرد يُعانق الانتماء إلى فِطْرته تنظيرا بينما يعيش القطيعة مُمارَسةً؛ الأمرُ الذي نَتَج عنه فُتور حادّ وقُصور عن أيّة محاولَة للحَراك الواعي الفاعل ونتج عنه غياب كُلّي عن المشهد اليومي أو الدوري – سواء دورة تاريخية أو دورة حضارية – للتطور الإنساني". وكانت نتيجة هذه السلبية أن عاش المواطن العربي بعيداً عن إنسانيته، بفعل رضوخة لواقعه، وحالة التيه بفعل تجاذب الحضارات، وهذا كله أوجد منه مواطناً عربياً في حالة انفصام جعلته يشن حرباً على ذاته، "إن الفرد الإنساني في عمومه يعاني القطيعة مع إنسانيته ويمارس فعل الابتعاد عن إنسانيته والذي يزيد من كل هذا هو عملية الأتمتة المقصودة لمختلف القِيم الحضارية التي تُشَكِّل عاملَ رَبْطٍ وجوهرَ ارتقاءٍ؛ فيتم إخراجها من مدارها الذي يُشَكّل مفهومَها كخادِمٍ للإنسانية؛ والفرد العربي كخُصوصية يعاني ضِعْفَ ما يُعانيه الإنسان في عمومه؛ حيث أنه وبفعل الانفصام الذي ذكرناه؛ أعلن الحرب على ذاته في صورة كاريكاتورية هزلية؛ تبعث أحيانا على الشفقة. فعجز بدوره أن يقود مختلف حركات النهضة، "إن فشل مختلف حركات النهضة والتي رفعت شعاراتِ أقصى اليمين مرورا إلى أقصى اليسار – بسبب إلغاء العقل واعتماد المزاج في الإيديولوجية والممارسة – أنتج جيلا لا انتماء له روحا وجسدا؛ جيلا يرى أنه لم يستفد من الحقوق ناهيك عن الرَّيع؛ كما أنه – الجيل – لا يفكر في الإفادة؛ هو جيل تُمَيّزه السطحية الرهيبة". ينهي الكاتب الجزائري "إبراهيم رحمة" مقاله بوصف الواقع الذي يعيشه المواطن العربي بحالة شَوَش ستبلغ ذروتها لتصبح ثورة يقودها جيل جديد ستؤدي إلى تغيير جذري، مؤكداً على حتمية الانفجار الاجتماعي الذي سيشهده الوطن العربي،: "حالة اللاانتظام الناتجة أو حالة الشوش هذه سَتَمْتدُّ مِن شكلها الحالي حتى تَبْلغ ذروتها في زمن أقلَّ من عُمْرِ جيلٍ بَدْءا من هذه الأيام؛ عندها يكون الانفجار الاجتماعي حَتْميّةً؛ ذاك الانفجار لن يكون مُوَجَّها بالضرورة ولا يُشبِه الانتفاضات التي تَحْدُث في أيامنا بين الفينة والأخرى يُراد من ورائها تَسْكينُ المرحلة ومَنْحُ جُرعةِ حياةٍ لنظامٍ هنا أو هناك". ويضيف أن الحراك الاجتماعي يجب أن يبدأ من الذات دون الاتكال على الجماعة،"ما لم يَتَحرّك الفردُ - دُون الاتّكال على الجماعة - الذي يَجدُ في نفسه بعضَ قُدرةٍ على حَلْحَلَةِ الـمَسْخ القِيَمِيِّ والدَّفع في اتجاه إعمال العقل دون أن يكون ناطقا رسميا للآخر؛ لن يكون في مقدورنا الحديث مستقبلا عن إمكانية فِعْلِ النّهضةِ؛ كما لا تُمْكنُنا وقتَها حتى أحلامُ اليقظةِ التي نَسْتَحْلِبُها من الماضي البعيد المجيد". إذا كان هذا الكاتب الجزائري "إبراهيم رحمة" قد أشار إلى حالة الشَوَش والتي قصد توظيفها بصفتها مصطلحاً يدل على الفترة الزمنية السابقة للانفجار العظيم، وأشار إلى حالة التخاذل التي تعيشها الشعوب العربية، فإن هذا لا ينفي وجود حركات خفية تعمل على وعي المواطن العربي ضمن ظاهرة التخاذل والشَوَش المعلنة، وهذا ما أكده الشارع العربي اليوم، وما أكده المقال الذي يشير إلى وعي كاتبه بحال الأمة العربية، فهذا المقال يعدّ نبوءة لما حل بتونس ومصر وليبيا، ودليلاً على توجيه الفكر العربي بعد تخلصه من حالة المسخ نحو الطريق الصحيح حتى لا يقع مرة ثانية في شباك الغرب. رام الله/فلسطين

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل