المحتوى الرئيسى

حقيقة وموقف.. ناية طاغية! بقلم: رفيق أحمد علي

03/10 20:37

حقيقة وموقف.. نهاية طاغية! بقلم: رفيق علي أبو المعتصم وقد واصلت رياح التغيير هبوبها؛ لتنطلق ثورة الشعب على طغيان الحكم الجبري الدكتاتوري في ليبيا، فلا أرى حال رئيسها القذافي وموقفه ـ وقد اعتصم في عاصمتها طرابلس متشبثاً بالكرسي حتى آخر لحظة ـ داعياً للعجب والاستنكار، بقدر ما يدعو للشفقة والإشفاق ! إذ لا أراه أكثر شبهاً إلا بالثاكل الذي مات ولده الوحيد، بينما هو لا يصدق هذا الخبر ، ويستمر في تصوره لبقاء ولده على قيد الحياة وتواجده بين أحضانه، حتى أنه ليحتضن النمارق ويظنها ولده الذي لا يفارق! ويبني كلامه وسلوكه على هذا التصور المنافي للواقع والحقيقة! فيقول: المظاهرات كلها تؤيد الثورة، يقصد ثورته ثورة الفاتح من إيلول! ثم يقول: لا يوجد مظاهرات أبداً فالقاعدة لا تقوم بالمظاهرات! وسبق أن قال: المتظاهرون ليسوا إلا جرذان ومهاويس! فأيّ كلامه أوثق للقبول: المظاهرات معه أم ضده أم لا مظاهرات بالمرة أصلاً وإنما هي القاعدة والمرتزقة الذين يقومون بأعمال الشغب في المنطقة، وسيعمل هو وجيشه وطائراته على تطهيرها منهم ؟! لا أودّ اتباع الأسلوب الساخر في تعليقي كما يحلو للبعض، وإن كان ثمة ما يدعو لذلك، كما لا أحبذ لغة الشتم والسباب حتى على من يستحقها، بل ألتزم بما يشير إليه عنوان زاويتي وهو الموقف الجدي واللازم من حقيقة واقعة. فأرى مع كل ما يتصوره القذافي بعيداً عن الواقع والحقيقة، وما يناقض به نفسه من قولٍ أو تصريحٍ أو سلوك، أنّ الطير ما يزال له الريش والجناح الذي يضرب به يميناً وشمالاً، وأنّ الوحش ما يزال له الناب والمخلب الذي يخمش به وينهش، ولن يستسلم للصائد حتى يقص له الجناح ويقلّّم الأظافر! وهكذا إن أراد الثائرون حقاً للقذافي أن يستسلم أو يرحل.. فهل يستطيعون أم ينتظرون من الغرباء والدخلاء أن يفعلوا ذلك؟ أقول: إنّ على الأشقّاء العرب أن يبادروا بهذه المهمة قبل أن يسبقهم إليها غرباء أوربا وأمريكا الفاغرون أفواههم لبترولها وغازها، فيعودوا لاستعمار البلاد وما هو إلا استحمار أهلها وإذلالهم ونهب خيراتهم وأرزاقهم، فضلاً عن أن يعود القتل والتقتيل والدمار والتخريب كما جرى للعراق، فيجري على لسان الثائر قول الشاعر: دعوت على عمروٍ فمات فسرّني فعاشرت أقواماً بكيت على عمروِ ! فهل ينتظر من العرب أن يقوموا بعمل وحدوي إيجابي ولو مرة واحدة؟ أم يسرهم في إخوانهم مشاهد المذابح اليومية والدماء تسيل، والأشلاء تتناثر، والشعب يفني بعضه بعضاً؟ ولا أظن ذلك .. فلننظر إذن ماذا يمكن للعرب ـ منطلقاً من جامعتهم العربية ـ أن يفعلوا، فإن لم يفعلوا فليعتل المنصة ثائر ليبيا وليناد بنداء الثور الأسود قائلاً بأعلى صوته: أُكلتُ يوم أُكل أخي الثور الأبيض ! ـــــــــــــــــــــــــــ صحيفة الاستقلال ـ عدد 502

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل