المحتوى الرئيسى

«فتنة منشأة ناصر»: الأقباط ينقذون المسجد والأهالي يتهمون «أمن الدولة» و«القناصة»

03/10 20:36

  300 متر قطعناها وسط تلال القمامة والدخان الكثيف والسيارات المحطمة والكلاب الضالة، هى ملخص لرحلة الصعود إلى أهالى حى الزرايب أو عزبة الزبالين التى تقع فى منطقة منشأة ناصر، تلك المنطقة التى تبلغ مساحتها 10 أفدنة وتقع بالقرب من تلال المقطم، ويعمل سكانها الذين يتجاوز عددهم 30 ألف نسمة فى جمع القمامة والفضلات وفرزها وفصل بعضها عن بعض كالزجاج والأقشمة والأخشاب والحديد والبلاستيك. صورة واحدة كانت أمامنا قبل أن نذهب إلى منطقة الزرايب، وهى أن أى مسلم سيمر سيتم الانتقام منه لكن شيئاً من هذا لم يحدث، بل كان من اللافت أن المسيحيين الغاضبين أحسنوا استقالبنا، وهم فى عز ثورتهم. «المصرى اليوم» تجولت فى هذه المنطقة لترصد حقيقة ما جرى مساء الثلاثاء الماضى وأدى إلى سقوط 13 قتيلاً و140 مصاباً بعد انتشار شائعة عن حرق الأقباط لأحد المساجد، وكانت المفاجأة عندما وصلنا إلى حى الزرايب وقابلنا سامى كرم، أحد سكان الحى، الذى اصطحبنا إلى مسجد الرحمن الذى تحيط به منازل الأقباط ومحالهم، وقال: لو كنا نريد أن نفعل شيئاً مثلما أشاع المغرضون كان أقرب شىء هو أن نحاول الاعتداء على هذا المكان، لكن هذا لم يحدث، بل إن المسجد يعد من الأماكن القليلة جداً التى لم تتعرض لأى شىء لدرجة أن أوراق الشجر الموجودة أمامه لم تسقط منها ورقة واحدة لأننا كنا نقوم بـ«رش» المياه عليها حتى لا تلتهمها ألسنة اللهب التى خرجت من مصانع البلاستيك والجلود المجاورة للمسجد التى تم حرقها. هنا تدخل إسحق المنياوى، أحد الأهالى، قائلاً: هذا المسجد شاركت فى بنائه عام 1980، وحملت مع أصحابى المسلمين الطوب من أجل بنائه لذلك كنت من أوائل من حافظوا عليه، وليس هو المسجد الوحيد بالمنطقة لكن هناك مسجداً آخر اسمه «الرحمة» ولم يتعرض أيضا لأى أعتداء رغم حالة الغضب الشديدة التى كنا عليها، بل إن منازل المسلمين بالمنطقة لم يحاول أحد التعرض لها رغم أن منازلنا تم حرق بعضها وسرقة الآخر. انتقلنا من أمام المسجد وتجولنا بصحبة عجيبى رياض، أحد الباعة الجائلين بالمنطقة، الذى كان يقول: نفسى أعيش وأشوف اليوم اللى فيه كل واحد فى البلد دى ياخد حقه، وأتمنى ألا تكون هناك حساسيات بين مسلم ومسيحى حتى تستقر الأوضاع وكل واحد يعامل الآخر بدينه، فأنا كمسيحى أقول فى صلاتى حبوا بعضكم البعض، ولكن يبدو أن المسألة أصبحت مستحيلة، فكل يوم مشكلة وللأسف أصبحنا لا نستطيع البيع والشراء فكل شىء متوقف، المخابز والمحال أغلقت أبوابها، ونحن لا نستطيع الخروج من المنطقة حتى لا يعتدى علينا أحد، بسبب الشائعات التى يروجها البعض. وأضاف رياض: لو استمرت الفتنة بيننا البلد هتخرب واللى عملناه هيضيع وده ما يرضيش ربنا، فنحن عندما خرجنا فى مظاهرات كانت سلمية لكن مثيرى الشغب حولوها لجرائم سقط فيها أهلنا بعضهم مات والبعض الآخر فى المستشفى. واتفق عاصم رسمى، الذى قابلناه خلال جولتنا بالمنطقة مع ما قاله عجيبى، مضيفاً: كل ما قيل عما فعلناه مبالغات لا أساس لها من الصحة، والحقيقة الوحيدة أننا تم الاعتداء علينا ولم نأخذ حقنا بعد أن قام البلطجية من منطقة السيدة عائشة بضربنا بالرصاص الحى من فوق الجبل، ونعتقد أن منهم قناصة من أمن الدولة، لأن أغلب طلقات الرصاص تركزت على الأكتاف والفخذ حتى لا نستطيع السير أو قذفهم بالحجارة، علاوة على قنابل المولوتوف التى كان يتم إلقاؤها على المصانع مما تسبب فى حريق مصانع بلاستيك وجلود وورق وكرتون، ومكن بلاستيك. وتابع رسمى: «صيدلة جورج الجديدة تمت سرقتها بالكامل وأعمدة الإنارة تم ضربها حتى نعيش فى الظلام، هذا بجانب أن قنابل المولوتوف قامت بحرق أكثر من 17 سيارة وثلاث فيلات يملكها كل من مجدى عازر وشحاتة المقدس وعيد أنور». تركنا رسمى وتوجهنا إلى المركز الطبى الموجود على أمتار قليلة من مدخل العزبة فوجدناه مغلقاً رغم أن الشمس لم تكن غربت، وعندمنا سألنا أحد الأهالى مجدى عبدالمسيح، قال: المركز يغلق الساعة الواحدة ظهراً ولا يوجد به إلا عدد قليل من الأطباء، لدرجة أنه وقت الأحداث لم يشارك فى تضميد الجرحى لأنه يعمل ساعات قليلة فى النهار، ولم توجه إليه تعليمات بالاستمرار فى العمل رغم اشتعال الأحداث». وأضاف عبدالمسيح: «تعانى عزبة الزبالين من عدم توافر الخدمات الأساسية والمرافق كالمياه والكهرباء والصرف الصحى، بالإضافة إلى سوء الأحوال المعيشية للسكان بصفة عامة، ولا توجد مدارس حكومية بالمنطقة إلا مدرسة الجبرتى الابتدائية رغم أننا نعيش بالقرب من جبل المقطم الذى يسكنه الأثرياء، ونسكن نحن أسفله». لكن المركز الطبى ليس المكان الوحيد الذى يعالج فيه أهالى المنطقة فهناك مستشفى القديس «سمعان الخراز» الذى يذهب إليه أغلب الأهالى لأنه يعمل على مدار 24 ساعة، وعندما توجهنا إليه كان العاملون به يقومون بتنظيفه بعد أن تركت دماء الجرحى والقتلى آثارها فى كل أرجاء المستشفى المكون من دورين كاملين داخل الكنيسة. وقال الدكتور مينا عبيد، طبيب الاستقبال بالمستشفى: كنا نقوم بعلاج المصاب دون أن نعرف ديانته فالمستشفى للجميع، وقد عالجنا أثناء الأحداث بعض المسلمين الذين تعرضوا للضرب حتى من كان منهم من البلطجية تم علاجه ثم قمنا بتسليمه للقوات المسلحة. هنا تدخل أحد الأقباط الثائرين بالمستشفى قائلاً: أبونا سمعان رفض أى اعتداء على المساجد رغم إنه كان يتم ضربنا بالقنابل والرصاص، لذلك نريد أن يكون هناك بيان يطمئن الأقباط على أنفسهم حتى يهدأ الجميع فى هذه المرحلة الحرجة التى يمر بها البلد ويشعر بها الأقباط بشكل أكبر بسبب ما حدث فى أطفيح، الذى كان السبب الرئيس وراء كل ما حدث عندنا».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل