المحتوى الرئيسى
worldcup2018

صرخة في وجه الإدارة الأمريكية والعالم الحر الشعب الفلسطيني أولى وأحق ؟؟ بقلم:محمد سليمان طبش

03/10 20:05

صرخة في وجه الإدارة الأمريكية والعالم الحر الشعب الفلسطيني أولى وأحق ؟؟ تتواصل الهبات والانتفاضات الشعبية في البلدان العربية على طريق إسقاط النظم السياسية التي ورثت الحكم على مدار أكثر من نصف قرن بعد رحيل الاستعمار عن هذه البلدان ، ولقد توجت بعض هذه الانتفاضات (ثورات ) برحيل نظامين سياسيين هما تونس ومصر وهناك من هو في الطريق إلى الرحيل حيث يتعلق الأمر بالجماهيرية الليبية واليمن والبعض الأخر لا يزال يشهد ثمة عوامل حراك ومخاض يسبق الولادة خاصة البلدان ذات الطابع الملكي حيث ترتفع الأصوات لتحويل هذه الملكيات إلى نظم سياسيه ملكية دستورية حيث الملك يملك ولا يحكم على الطريقة البريطانية .. في إطار هذا المشهد الدراماتيكي الذي يفرض نفسه في هذه الظروف على البلدان العربية وفي إطار هذا الحراك السياسي الذي لا يهدأ تنشغل الإدارة الأمريكية ودول الغرب الأوروبي وما يسمى بمعسكر العالم الحر وكذا كل منظمات حقوق الإنسان ، ينشغلون جميعا ويذرفون دموع التماسيح على تجاوزات حقوق الإنسان المنتهكة في البلدان العربية التي تشهد واقع الانتفاضات وما ترتب عليها من ممارسة البطش والعنف والهجرة عبر الحدود والجوع .. دول العالم الحر الذي تقوده الولايات المتحدة منزعجة جدا ولا تعرف الهدوء جراء الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان حيث يعاني الملايين من الجماهير العربية من الظلم والاستعباد من جانب الحكام الذين يرفضون مغادرة السلطة ؟! دول العالم الحر التي تنصب نفسها راعية وحامية للفلسفة السياسية الديمقراطية تتحرك بكل قوة وعبر كل الوسائل ( تحريك الأساطيل وحاملات الطائرات نحو شواطئ الدول التي تشهد حراك التغيير ، تحرك مجلس الأمن وتدفعه لاتخاذ القرارات بفرض العقوبات والحصار على الأنظمة العربية ، فرض العقوبات الاقتصادية على هذه النظم ومطالبة قياداتها بالرحيل .. كل هذا من اجل الدفاع عن مبادئ حقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية بوجهيها السياسي والاقتصادي ولا خلاف على ذلك ولكن ثمة استفهامات تفرض نفسها في هذا السياق : • لماذا يختفي كل هذا الحراك الأمريكي والأوروبي الخاص بالدفاع عن حقوق الإنسان عندما يتعلق الأمر بمعاناة الشعب الفلسطيني التي تتواصل على مدار أكثر من نصف قرن ولا حياة لمن تنادي ؟• هل هنالك في هذا العالم الذي نعيش مأساة صارخة ومعاناة لا تنتهي أكثر فداحة من مأساة ومعاناة الشعب الفلسطيني ؟ • لماذا يا دول العالم الحر تغضون الطرف وتصمون الآذان ولا تتحركون لإنصاف الشعب الفلسطيني وتمكينه من ممارسة حقه في تقرير مصيره فوق أرضه المحتلة ؟• هل هناك ثمة تجاوز واضح لحقوق الإنسان اخطر من الاستيطان الإسرائيلي الذي يلتهم الأرض ليل نهار دون أي حراك من جانب ما يسمى بدول العالم الحر ؟ ألم تصوت الإدارة الأمريكية مؤخرا في مجلس الأمن إلى جانب استمرارية الاستيطان في الأرض الفلسطينية ؟ وهل هناك وقاحة أكثر وضوحا من الوقاحة الأمريكية في إدارة الظهر لكل القوانين والأعراف الدولية الخاصة بحرية الشعوب ؟• هل هنالك ما هو اخطر وأكثر انتهاكا لحقوق الإنسان من بناء جدران العزل العنصري الإسرائيلي وسط الأحياء والمدن الفلسطينية وتقطيع الأوصال إحراق وهدم البيوت فوق رؤوس ساكنيها ؟ وأخيرا هل هنالك ما هو أفدح من مواصلة ممارسة الاحتلال العنصري ضد شعب يكافح على مدار أكثر من نصف قرن من اجل حريته واستقلاله والعالم الحر لا يحرك ساكنا ؟ الإدارة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي والعالم الحر ، حماة الديمقراطية في العالم إن كانوا معنيين حقا بالدفاع عن حقوق الإنسان المنتهكة في البلدان العربية التي تشهد حالة مخاض وولادة لنظم سياسية جديدة وما تفرزه من تجاوزات عنيفة تحدث هنا وهناك بفعل الصراع بين القديم والجديد .. إنهم مطالبون للبرهنة على صدقيتهم كحماة لحقوق الإنسان بالتالي : أولا : العمل بلا تردد والكيل بمكيال واحد من اجل معاناة الشعب الفلسطيني من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتصفية الاستيطان وتمكين هذا الشعب من بناء دولته المستقلة على حدود 67 ويجب أن يسبق ذلك حدوث اعتراف من جانب هذه الدول بشرعية الدولة الفلسطينية على حدود 67 وان يفي الرئيس الأمريكي – الذي خيب الآمال – برؤية مندوب دولة فلسطين في الجمعية العامة قبل شهر سبتمبر القادم كما وعد بذلك آنفا . ثانيا : أن تستعمل الإدارة الأمريكية ودول العالم الحر نفس الأدوات الضاغطة التي تستعملها تجاه النظم الحاكمة العربية التي انتهكت حقوق الإنسان .. أن تستعمل ذات الأدوات لإجبار إسرائيل على الامتثال لمتطلبات عملية السلام طبقا للقرارات الدولية ذات الصلة بالشعب الفلسطيني والتي تدعو إلى إنهاء الاحتلال للأرض الفلسطينية .... الإدارة الأمريكية بالتحديد مطالبة في إطار ظروف التغيير والحراك المتواصل في المنطقة بدفع حكومة إسرائيل لتمارس التغيير من خلال إنهاء الاحتلال للأرض الفلسطينية. ثالثا : على الإدارة الأمريكية أن تعي وتدرك أن هناك ثمة علاقة بين هذا التغيير الشامل الذي يحدث في البلدان العربية وبين جمود عملية السلام في المنطقة واستمرارية الاحتلال الإسرائيلي ، بمعنى أن عدم قيام دولة فلسطينية مستقلة ، حقيقية على الأرض الفلسطينية وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني لن يقود إلا إلى عدم استقرار المنطقة وهو ما يعني أن المصالح الإستراتجية الأمريكية والغربية في المنطقة لن تكون في مأمن ولقد رأينا كيف قفز سعر برميل النفط إلى أكثر من 130 دولار جراء هذا الزلزال الذي ضرب المنطقة العربية ولا تزال رداته الاهتزازية تتواصل . تبقى الإشارة إلى أن هناك مسؤولية تقع على الكل الوطن الفلسطيني - إذا أردنا أن تقفز القضية الوطنية إلى الواجهة – حيث يتعلق الأمر بالارتفاع إلى مستوى المسؤولية الوطنية بعيدا عن كل الحسابات الضيقة والخاصة والعمل على إنهاء الانقسام في الساحة الفلسطينية وتضميد الجرح الوطني النازف بكل الوسائل المشروعة والممكنة وهذا من منظور أن العالم لن يسرع إلى إنصافنا ومعالجة قضيتنا طالما نحن منشغلون في تعميق جذور الانقسام الكريه الذي حطم حياتنا وسمم الأجواء التي نتنفس منها وأحال قضيتنا إلى مجرد مساعدات غذائية ودوائية وأفرغها من مضمونها السياسي والوطني ... الأمر يتطلب على الرغم من هذا اليأس والقنوط الذي يعيشه شعبنا جراء استمرارية الانقسام ، أن نستغل أجواء التغيير الشامل في محيطنا من اجل إعادة قضيتنا من جديد إلى صدارة الاهتمامات الدولية وهذا سعيا لإنهاء الاحتلال الذي يمر عبر إنهاء الانقسام كما ذكرنا في مقالة سابقة وهنالك ثمة تفاؤل حول إمكانية إنهاء الانقسام منعكس عن مشهد التغيير الحاصل اليوم خاصة ما يتعلق بوسائل تكنولوجيا الانترنت ووسائل الاتصال السريعة التي لعبت دورا هاما في إحداث مشهد التغيير في المنطقة والشباب الفلسطيني ليس اقل نضجا من الشباب العربي حيث بدأ في استثمار واستغلال هذه الوسائل بهدف خلق رأي عام فلسطيني كبير و جارف داعم ومساند لإحداث التغيير في الوضع الفلسطيني من خلال إنها الانقسام وعودة اللحمة للبيت الفلسطيني كخطوة أولى على الطريق الصحيح . الكاتب والمحلل السياسي / محمد سليمان طبش

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل