المحتوى الرئيسى

حل التجمّع ..وشاهد ما "شافش حاجة" بقلم:د.محجوب احمد قاهري

03/10 19:45

إعلان حل حزب الرئيس المخلوع التجمع الدستوري الديمقراطي بقرار قضائي أبهج الكثير ممن وقفوا في قاعة المحكمة, وزغردت المحاميات تعبيرا عن نصر مبين حققه الحقوقيون ضد حزب مجرم استعمل كل إمكانيات الدولة للقمع والنهب والسطو على حقوق الشعب بجميع أطيافه, ولكن لم يكن هذا حال المواطنين العاديين بكل مناطق تونس, وما يعني حل هذا الحزب وجميع رموزه لا يزالون في نفس الأماكن بالجهات, لا يزالوا في نفس المؤسسات يأمرون ويحكمون ويقررون والشرعية لديهم قانون جائر حاكه بن علي وحزبه وعقلية أنبنت على اغتصاب الحقوق. فهذا الحزب, كانت كل مؤسساته الحزبية وكالات استخبارات وحياكة التهم وأيضا التعذيب المباشر وغير المباشر. وأبدع مسؤولية في مراقبة البلاد والعباد والتضييق عليهم, ولأن التجمع إيديولوجيته الانتهازية, فقد تمكن أغلب هؤلاء المسئولين من تكوين ميليشيات خاصة امتهنت السمسرة, ومقايضة الفقراء والمحتاجين بشئ من المال في مقابل عدم تكوين ملفات ضدهم وتقديمهم إلى المحاكمات, ولأن هؤلاء الفقراء يعلمون علم اليقين قدرة هؤلاء المجرمين على الإيقاع بهم وإدخالهم في متاهات لا تحمد عقباها خاصة وان القضاء التونسي رهن اعتقال لدى أسياد التجمع فقد استسلموا لواقعهم الأليم. وتمكنت ميليشيات التجمع وبنفس المنطق الإرهابي من السيطرة على أصحاب المؤسسات الخاصة وترهيبهم بالضغط عليهم بفرض الضرائب المشطّة تصل إلى حد إغلاق مؤسساتهم, وبدل دفع الضرائب الحقيقية إلى خزينة الدولة فقد أصبحت تدفع إلى جيوب أزلام التجمع. كما سيطروا على جميع رؤساء المؤسسات العمومية, وهم في الغالب من المنتسبين إلى التجمع انتهازية أو خوفا أو قناعة, فأصبحت كل المؤسسات تابعة لهذا الحزب واستخدمت كل طاقاتها المادية والبشرية لخدمته. وبقى المواطن البسيط والذي يمثل الأغلبية تحت وطأة أزلام التجمع الذين سيطروا على كل المؤسسات, وبين شجع الانتهازيين الذين أصبحوا يفرضون جباية أخرى على المواطن وجهرا لأنهم في حماية عصابات أخرى كبرى تنتمي لهذا الحزب. فاستخراج ورق بسيط, مثل مضمون ولادة, أصبح يكلف الكثير من المال, مع إن القانون لا يسمح بذلك فثمنه لا يفوق مائة مليم تونسي. وتعيين مسئول, أصبح يفترض مواصفات خاصة, أن يكون المترشح قابلا "لأن يبع حتى أهله من اجل التجمع" وهذا ما جاء في بعض الوثائق السرية التي اطلعنا عليه بعد الثورة, وان يكون سارقا حتى يضمن ولائه لعصابة السراق مع الحزب. بعد الثورة سقط رئيس السراق وهربوه حماية له ولزوجته التي استعملت "المقص" بحكم مهنتها لقص كل حق شعبي وكل ملك عمومي لفائدتها وعائلتها, ولكن بقى كل المسئولين المتهمين في أماكنهم, المواطن كلما قصد مؤسسة يرى قاتله أمامه في نفس المكان وبنفس العقلية وبنفس أسلوب العمل وبنفس نظرة الأهانة والاستعباد له, فمالذي تغير.. وقد جاءت الثورة وقد حكم القضاء بحل حزب التجمع.. لم تغير شيئا بعد في كل الجهات المنكوبة والمحطمة.. لقد كان المواطن شاهدا حقيقيا منذ سنوات طويلة على قمع وإرهاب قام به التجمع.. ولكنه لم يرى شيئا وأثرا لحكم القضاء بحل التجمع.. وحري بكل الأحرار بتونس بان يتجّيشوا لتغيير كل تلك الوجوه التي أذلت "شعب الجبارين".. الشعب الذي أسس لثورة الشعوب العرب.. ولتحويل واقع المنطقة بأسرها.. هذا الشعب يستحق الكثير.. يستحق اختيار حكامه ومسئوليه.. وما عاد يريد قاتلا واقفا أمامه بدون على الأقل تغييره إذا كانت هذه الحكومة لا تريد محاسبة أحد خارج إطار بن علي وزوجته وعائلتهما. الدكتور محجوب احمد قاهري

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل