المحتوى الرئيسى

الفصول الملتبسة بقلم : محمد السودي

03/10 19:45

الفصول الملتبسه !!! بقلم : محمد السودي على غير العادة يخرج عن المألوف يستجمع قواه الخائرة يحاول استخدام لغة المنطق من أجل تفسير ما يحدث من حوله ، لعله يفهم ذلك الاضطراب القادم من بين الاشياء ، عيونه ترنو الى السماء لايستطيع ان يرى سوى سواد الغيوم الملبّدة مصحوبة بالانواء العاصفة ، يتمنى الغيث بعد ان صلّى صلاة الاستسقاء ، لكن الشتاء يأبى القدوم ، يغيب قوس قزح عن حدود المكان ، هناك على فرضية اللامعقول انهمر المطر بغزارة محدثا سيولا جارفة اخذت معها كل شيء ، وهي علامات لم يرها احد من قبل ، لعنة حلت وربما اصابة عين حاسد كما قال العرّاف الاخضر ، وحده فقط من يعلم ذلك . ربيعنا خجول بما فيه الكفاية برقوقنا الأحمر محاصر على مساحات الازدحام ، نرجسنا يتسلل خلسة من بين ركام المخلفات الحضرية معلنا سخطه على زحف الجدران ورغبات الحاخامات السطو على تلالنا وروابينا وزيتوننا الذي تنهشه أنياب الجرافات الكارهة لكل شيء على صلة بالتاريخ . صيفنا ساخن طويل إلى حد الجنون متخم بالمفاجآت من خارج قاموس الاشياء هو رهان على ولادة رسول يطوف حول النار يعيد اسطورة الخلق من جديد وفق قوانين ميادين التحرير وحرية الساحات الطارئة على المكان بلا زمان معلوم ، خريفنا هرم مثلنا يميزه لون الصفار الكالح تجرفه رياح اللاعودة الى المكان الابدي ، ينتظر اللقاء الموعود في أيلول لكن الغصون تتجرد من الأوراق في فصل الخريف كما الحقيقة المجردة عارية تماما دون احتشام ... الشباب لن يعود ثانية بعد ان اصيب بفايروس اللامبالاة المزمن منذ الرحيل على متن سفن الضياع التي ابحرت تائهة دون ربان ، ثم رست على شواطئ النسيان ، كان هناك رصيف للفلسطيني الطيب الذي رفض أن يغادر الخلجان الدافئة ، وحده من أصرّ على البقاء فيها مع روايتة التي أحبها بجنون ، ينظم لها قصائد النثر ، ثم يودّعها بابتسامة عريضة من داخل غرفة الأنعاش وهو يرددّ مقولتة الخاصة به من يبالــي ... ماالذي يمنع؟!! تضمحّل العزائم قبل بدء الخطوة الاولى ، ننبش غياهب الماضي ، نتعكّز على مفردات الزمن الجميل ، يوم كان الغد يقهر المستحيل ، من تحت ظلال ليمونه تنثر زهرها كيفما شاءت الريح وزيتونة تمتد جذورها في عمق الازل ، وهو يتأبط بندقيتة مثل توأم روحه لن تبتعد عن ناظره أبدا، يتوحد مع موجات البحر على نغمات الحرية القادمة كأرجوحة تجدد غزارة الافكار من اجل صيد ثمين في البرّ ... في البحر... في الجو... من كل مكان يحدث المفاجأة غير المتوقعه خارج حسابات المنطق مثل طائر الفينيق الذي ينهض من بين الرماد . هناك كانوا جماعات ، يشعلون كومة حطب من بقايا الاغصان اليابسة التي تختزن رائحة الارض المنتظرة ، يعمّرون إبريق الشاي الذي فقد لونه الاصلي يلتفّون حوله لصناعة اللحظة القادمة ... هل نلتقي مرة اخرى ؟ .. ربما لست انا ... انت هو من يحب ان يكون ، تعيد الحكاية من جديد ، في الوقت الجديد ، في اللحظة القادمة ، ولكن يبقى هذا كله من الزمن السرمدي ينشد اغنية الوطن المذبوح على سكين طعن بها من الظهر ، يخطو خطوة ، يتمايل على غير هدى ، يترنح يساراً يميناً ثم يتخلى عن النظرية العلمية إثر الإنهيار الكبير ، يرتدّ نحو الأصولية لعلّه يرى ضوءا في نهاية النفق المظلم ... بعد أن أنهكه التعب تركوه وحيدا عن سبق إصرار يتعمشق عربة قطار مهترئة تسير على سكة قضبان صـدئة منسية ، وممر اجباري ، ثم ينزل في محطة ليس لها عنوان ، غريب عنها لايفهم اللغة التي يتكلمون بها وهو بحالة من اللاوعي ، يرغب سلوك طريق العودة بأي شكل كان ، في متاهة العناوين الكبيرة الغارقة بالتفاصيل مسلحا بالنوايا الطيبة ، والاحلام الكبيرة ، لم يكن يعلم ، أو يعلم أن الطريق ليست معبدّة بالورود ، انما هي حقول الغام مضادة للطموحات والحقـــوق المشروعة للبشـر، إذن المغامرة في مثل هذه الأحوال لابد منها على قاعدة عدم الرضوخ لفكرة القدر المحتوم ..... هنا في هذا العالم الموبوء بالجريمة والكراهية يبحث أصحاب الخرافة الأزلية عن هيكل مزعوم ، يقضّون مضاجع الأنبياء ، هم يعلمون سذاجة الأسطورة لكنهم عازمون على السير قدما طالما ظلّ يصّفق الجمهور الأممي بحفاوة لأبطال المســرح العبثي اللذين يتقنون بامتياز أدوار الضحايا المنبوذين المساكين المحتاجين إلى الرعاية والحماية الدائمة من بطش الأغراب ، هي الحكاية المنسيّة على قارعة الطريق تكرر نفسها منذ ذلك الوعد المشئوم حتى انبلاج الفجر الذي طال انتظاره ولم يأتي بعد ... ليس هناك وقت أخــر يحتمل التأجيل ، كل ما ينبغي عليك أن تفعلة، افعلة على الملأ لقد ولّى زمان المعاهدات السرية وحديث اللغات المتعددة وفق جغرافية المكان ، لم يعد الأمر مجدياً أمام تقنيات العصر ، انهارت ممالك الأمن تحت وطأة ضربات موجات الحشود المسلحة بالكلمات الشعبية القادمة من أزقّة الحارات ، من مقابر الأحياء ، من انين المرضى اللذين لم تتح لهم الفرصة الحصول على ثمن العلاج والدواء ، وحدهم من يحقّ لهم إعلان الإنتصار على أسلحة الدمار الشامل ، على الظلم والإستبداد واحتكار الثروة ثم السلطة . أما نحن لابد لنا من إعادة صياغة النص المكتوب وفق فرضيات جديدة ، القرابين الممنوحة لألهة السلام المجاني يجب أن تتوقف ، على الأخوة الأعداء أن يعودوا إلى رشدهم قبل الطوفان لاشيء يبقى على حاله ، فرسان الغضب قادمون على صهوة جواد الحرية يصرخون بأعلى أصواتهم لاتقسيم لا انقسام بعد اليوم ، أنهم يتشّكلون يحشدون الجهود على قدم وساق لن تردعهم استدعاءات أوكار الرعب الأيلة إلى السقوط ، هناك هدف أسمى يستحقّ المجازفة من أجل أولئك اللذين زرعوا بذور الحرية على طريق الفوز العظيم . ثمة بشرى قادمة إليكم يامن كنتم الأفضل في العطاء اللامحدود بالرغم من قسوة المكان خلف أقفاص الحقد الدفين ، لقد تحررتم من قيود ألأفاق الضيقة والعصبية التنظيمية مجردين من متطلبات الإمتيازات العصرية وحملتم عبء مبادرة ألوفاق لأجل تجميع أشلائنا المقطّعة حتى لايضيع المعنى السامي للأسباب الوجيهة التي وضعتكم في مقام الشرف الكبير، وحاصرتم أهوائنا الملتبسة حيث اختلط الأهمّ بالمهمّ ، لم نعد نميز بين الحقيقة من الأوهام التي تجد لها سوقاً رائجــة في المكان المفتوح على كل الأحتمالات . مازال هناك فسـحة ضئيلة من الوقت فهل نحن قادرون على إحياء العظام وهي رميم ؟ اللة وحدة القادر على كل شيء........................... عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل