المحتوى الرئيسى

الصومال الأخ المنسي وقطر بقلم: عبدالله جراح

03/10 19:45

إن الصورة الليبيه وما يحدث فيها من قتل وتمسك الطاغية بالحكم يشعل الكثير من المخاوف. فمن جانب لايرضى أي إنسان بهذا القتل البشع في المدن الليبيه للثوار والآمنين ومن جانب آخر هناك المخاوف التي يثيرها البعض على استحياء بأن ليبيا ستدخل نفق الحروب الأهلية. وفي خضم هذا الجدل قفز إلى ذهني التجربة الصومالية. فهي تجربة مريرة قاسية بكل مافيها وبكل تفاصيلها . ولكن الاكثر مرارة في الصومال ليس المتقاتلين بل الذين أداروا ظهورهم للصومال. فطوال هذه الفترة من النزاعات القبلية والفئوية وحتى الدينية. سمعنا عن تدخلات امريكية وسمعنا عن الجيش الباكستاني هناك وسمعنا عن اثيوبيا التي تقفز دائما الى المشهد الصومالي لتفسد ما يمكن إصلاحه. ولكن اين المشهد العربي ؟؟ أين الجامعة المهترئه أين مصر أين دور اليمن المقابل للصومال والذي يعني أمن الصومال أمن شواطئه. أين السعودية و قطر التي توسطة بين الفلسطينيين والسودانيين واللبنانيين . إن العالم العربي الذي اجتمع عن بكرة أبيه على العراق عام 1991 لتحرير الكويت كما أسموه وجيشو الجيوش وأخذو القرارات تركو الصومال يغرق في نفس العام. ومن الطبيعي أن تثار هنا آلاف علامات الاستفهام التي نعرف إجاباتها ولا نجرؤ على البوح بها كالعاده. لمن لايعرف الصومال فالصومال اليوم بلد مشرذم الناس يقاتلون و يَقتلون ولا يعلمون لماذا قَتلو او لماذا قتلو كما قال رسول الله (لايعلم القاتل فيما قَتل ولا المقتول فيما قتل) في الصومال يعيش المرء لأنه لم يصله الدور في القتل, في الصومال يعيش المرء لان القذائف العشوائية والرصاصات الطائشة لازالت تخطئه, في الصومال يعيش المرء لانه لازال يحمل كسرة خبز لم تنفذ كما نفذت من اخيه ومات, في الصومال يعيش المرء لانه لازال يجد شربت ماء ماوجدها غيره فمات في الصومال كل شيء متروك للاقدار السوداء والمستقبل المظلم. ماذا عرفنا عن الصومال من عشرين عام ونحن نرفض أن ننظر تحتنا في الخريطة لكي لانرى الصومال. حتى عندما ثارت قضية القراصنة كانت دولنا آخر المهتمين وآخر المعلقين أو الفاعلين وحصرنا دورنا في تقديم الخدمات للسفن القادمة من آخر الدنيا لقمع قراصنة الصومال. بالله عليكم هل نعرف شيئا عن الصومال؟؟؟ لقد آن الوقت في خضم هذه الصحوات الشعبية أن نذكّر انفسنا ان لنا أخا من عشيرن عام في غرفة الموت السريري تناسيناه. لابد من تدخل عربي مباشر وليس عسكريا في الصومال. على الدول الفاعلة سياسيا وصاحبة الخبره في حل النزاعات أن تتدخل وعلى الدول صاحبة الفوائض المالية أن تتدخل لجمع الصومالين ورأب صدعهم وإطعام جائعهم. ولا يختلف عاقلان أن ميراث عشرين عام لن يزول في جلسة حوار ولكن الحوار يقرب الأطراف ويزيل الضغينة ويجمع التشرذم ولو جزئيا حتى لو ادى الى ظهور كيانات وتكتلات كبيرة على الأقل يسهل التعامل معها مستقبلا لحل النزاع كليا خيرا من هذا التشرذم . وإني بكل صدق لا اجد اليوم بلدا عربيا قادرا و متفرغا لدخول سريع وبناء في الصومال مثل قطر. فقطر لها تجارب جيده في لبنان ودارفور وفلسطين حتى وإن أدت لهدوء نسبي فقط . وقطر لا تعاني من ازمات داخلية تلهيها كمصر ودول اخرى. وكم أتمنى أن يتدخل امير قطر ويجمع الفرقاء الصومالين كما جمع فرقاء دارفور لتبدأ مرحلة هدوء نسبي على الأقل في الصومال. بقلم: عبدالله جراح

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل