المحتوى الرئيسى

أسامة كمال: التوريث الموازى

03/10 18:21

لم يكن الرئيس السابق وحده ، من يعد مشروعاً لتوريث ابنه الحكم  ، بل تحول التوريث إلى فلسفة مجتمعية ، طوال الثلاثين عاماً ، خاصة في  العقد الأخير منها ، فهناك توريث في الوزارات الكبرى ،  كالخارجية والداخلية ،  والدفاع ، والبترول ،  والكهرباء ، وبنطبق نفس الأمر بدرجة أفدح وأوضح  في الإعلام ،  والجامعات ،  والقضاء ، وانسحب نفس الشيء حتى على المهن الخاصة ، كالطب  ، والمحاسبة ، والمحاماة ،  وبالطبع الأعمال النوعية والحرفية .. ربما لأن النظام أراد أن يمرر مشروع توريث الحكم ، فسمح بالتوريث في كل قطاعات المجتمع ، ولم يستثن منها قطاعاً واحداً ، فتحول التلفزيون المصري إلى مستعمرة عائلية ، لا يطأها الغريب بقدميه  ، حتى ولو كان موهوباً أو يمتلك حساً إعلامياً مغايراً ،  فأهل التلفزيون أولى برعايته . وتوارث القضاء عائلات بعينها ، جيلاً بعد جيل ، وجد بعد أب بعد ابن ، وارتدى أبناء ضباط الداخلية والجيش ، نفس ملابس أبائهم ، وكأنهم يعيدون دورة الزمن من جديد  ، وصار أبناء السفراء سفراء ، وسار أبناء بائعي الخضار والفاكهة على نفس خط أبائهم الكادحين .. ووصل التوريث إلى قمة مهازله في الفن ، فكل أبناء الفنانين فنانين ، سواء بالموهبة أو بغيرها ، ووصل نفوز أبائهم  وأمهاتهم بل وأخواتهم ، إلى فرضهم على الأعمال  الفنية ، وعلى الناس  كواجب مقدس ، دون شفقة أو رحمة ، بل تعدى الأمر إلى لاعبي كرة القدم ، فحارس المرمى يعد ابنه ، ليس ليلعب مهاجماً ، بل ليرث حراسة المرمى مكانه .. باختصار أعد النظام السابق مشروع التوريث ، وسمح بتنويعات ومستنسخات من مشروعه ، في كل قطاعات المجتمع .. ولم يجرم أو يمنع أحداً ، مشاريع التوريث الموازية ، أو حتى يحد منها ، وتحولت مصر من أقصاها إلى أدناها إلى عزب خاصة لعائلات بعينها دون غيرها .. لكن أن تصل النكتة أو بعبارة أصدق ( المسخرة ) ، إلى أن نرى أن ثورة 25 يناير النبيلة  ، التي شارك فيها الجميع دون استثناء ، في كل مصر ، وليس في ميدان التحرير ( أيقونة الثورة ) فقط ، والتي وأدت مشروع التوريث ،  وأجهضته قبل أن يصير فرضاً علينا ، أن تتحول هي الأخرى إلى مشاريع توريث موازية  ، فهي المسخرة بعينها ، فأجهزة الإعلام المقروء ، والمسموع ،  والمرئي ، والفضائي ، وخاصة الفضائي ، حوّلت غير واحد من أبناء نجوم المعارضة ، إلى نجوم الثورة ومنظريها والمتحدثين باسمها ، لا لشيء ، إلا لأن أبائهم يعرفون طريق الوصول إلى الفضائيات ، وكما وصل الآباء لابد أن يصل الأبناء ، ليرددوا مقولات أبائهم على وهج الثورة النبيلة .. لم يخرج المصريون عن بكرة أبيهم لإعداد مشاريع توريث موازية ، بل خرجوا من أجل المساواة والعدالة ،  وكرامة الإنسان ، ومن قبل ومن بعد ،  من أجل مجتمع يحترم حقوق الإنسان وتكافؤ الفرص بين أبنائه ..  وكما قضينا على مشروع توريث الحكم ، علينا جميعاً ، و دون استثناء أحد ، أن نمهد لمجتمع المساواة والعدالة بين الجميع ..مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل