المحتوى الرئيسى

"إمبراطورية" الجزيرة تطيح بثلاثة أنظمة شمولية، والحبل على الجرار.. بقلم:إسلام حلايقة

03/10 18:20

  "إمبراطورية" الجزيرة تطيح بثلاثة أنظمة شمولية، والحبل على الجرار...    إسلام حلايقة.[1]Islam Halaiqa        لم أجد وسيلة أعبر فيها عن عظيم شكري وامتناني، وشديد إعجابي – المبني على علم لا عاطفة -  بقناة الجزيرة العربية ولا أقول القطرية، إلا من خلال كتابتي لهذا المقال الذي رغبت أن أعرض من خلاله حفنة من بحر الأدلة على صدقيتها ومصداقيتها وقوميتها وعروبتها وإسلاميتها وشعبيتها ومهنيتها وإبداعها وسبقها الصحفي وتفوقها التقني، والذي(أي المقال)  أشعر أنني أتقرب الى الله، ثم إلى أمتي العربية والإسلامية من خلال رسمه        قناة الجزيرة الإخبارية والتي فجرت الثورة الإعلامية العربية بانطلاقها الغراء في فضاء الإعلام العربي عام 1996، والتي رفعت سقف الإعلام العربي إلى أعلى المستويات، ونهضت به من المنحدرات، وجعلته يرتقي إلى مستوى الإعلام النموذجي القومي الوطني الهادف في الآن عينه، وجعلته إعلاما منافسا في المحافل الإعلامية الدولية، وانتشلته من مستنقعات الرذيلة، والانغماس في المواد الإعلامية الهابطة التي أضحى شغلها الشاغل إغراء الشباب في البحث عن الملذات الحسية والجسدية، من خلال الإتيان بفتيات وفتيان أهم همومهم  هو الحصول على الآخر، وأن هدفهم الأسمى هو الوصول إلى المعشوق، وشراء السيارات الفارهة، وبناء "الفلل" والسفر في شتى الأصقاع، وتقديم هؤلاء الأشخاص على أنهم الشباب الأمثل والفتيات المثليات، محطمين بذلك جدران القيم والأخلاق العربية الأصيلة كافة، بل وتجاوز الإعلام العربي هذا الدور وعكف على محاربة هذه القيم وتقديمها على أنها هي الرجعية والتخلف، وأن التحضر والعصرية معناها الغرب وقيمه ولغته، وان عظام الأمم، وكبريات القوى العالمية لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا من خلال انغماس شبابها في الملذات بمختلف أنواعها.        اليابان يا هؤلاء، التي بلغت ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعدما كانت كعصف مأكول عقب الحرب العالمية الثانية، وكذا ألمانيا التي بلغت المرتبة الثالثة عالميا في الاقتصاد، لم تعتمد على هذا التفاهات والخزعبلات حتى وصلت إلى هذه القمم.. في أمريكا يا هؤلاء هناك، أناس يوصلون الليل بالنهار من أجل الحفاظ على عظمة بلادهم وكرامتها وتفوقها، لديهم إعلام "كالجزيرة"، إعلام بناء يرسم لمواطنيه سبل النجاح، ويرسخ في عقولهم معالم التطور والرقي والبناء والتقدم، والحقيقة أن الإعلام في هذه البلاد (أعني الغرب) لا يخلو من المواد الترفيهية والمسلية، فتعطى هذه الجوانب مساحة من وسائل الإعلام، إلا أنه لا يمكن تقديمها بحال من الأحوال على أنها هي المثل، أو أنها قمة ما تسعى الأمم والشعوب إلى انتحالة والعيش والانغماس به، فهناك هموم إعلامية أكبر من ذلك بكثير، فالاعلام هناك يغذي أطفالهم قبل شيبهم وشبانهم على حب أوطانهم وسبل الرقي بها والمحافظة عليها وبناء مؤسساتها وترسيخ قواعد نفوذها، والإعلام يوعي تلك الشعوب ويثقفها، ويتناول همومها، ويعالج مشاكل المواطن والدولة، ويلاحق المفسد ويعريه ولو كان مسؤولا، ويلاحق الجاني مهما على شأنه، وهذا ما نرى أن الجزيرة تفعله، ومن أجل ذلك تحارب.. من يحارب الجزيرة؟ ولماذا وكيف؟  وهي عدو من أو صديق من هذا ما سنجيب عليه.   لماذا تُحارَب قناة الجزيرة؟؟        لقد رفعت قناة الجزيرة ومنذ إطلالتها البهية على عالمنا العربي شعار " الرأي والرأي الآخر"، في زمن كان فيه رأي واحد مسموع، وهو رأي الحاكم العربي، ولما بدأت الجزيرة تستضيف الكفاءات العربية التي حظر عليها الكلام تحت حكامها، وتستفتي تلك العقول التي صودرت طويلا، بدأ الخوف يتسلل إلى قلوب قادة هذه الأنظمة، وبدأ القلق يساورهم من التطور الجديد في الفضاء العربي، فلم يعتد هؤلاء أن يكشف الإعلام سوءاتهم، وأن يبحث عن جرائمهم، وانتهاكاتهم لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية والإنسانية والأخلاقية، بل أن الإعلام كان في رأيهم وسيلة لترسيخ استبداد هذه الأنظمة، وتعزيز طغيانها، وتمجيد زعمائها، والانكفاء على عرض بعض إنجازاتهم الصورية البسيطة، ولما حادت الجزيرة عن هذا المسار غير القويم، بدأت الجزيرة تتعرض للمضايقات المختلفة، وبدأت زبانية الحكام تنهش جسدها كوحوش كاسرة محمومة، تارة باعتقال كوادرها، وأخرى بإغلاق مكاتبها، وثالثة بشن هجمات خطابية نارية تجاهها، لكن ذلك لم يحل دون تصاعد القناة وتعاظمها وتشامخها في الأوساط العربية، لقد ضحت الجزيرة كثيرا من أجل ذلك الهدف النبيل الذي أشرقت من أجله، وقد قدم كوادرها الأشاوس الغالي والنفيس من أجل إزالة الغبار عن الحقيقة، فمنهم من ضحى بروحه، ومنهم من ضحى بحريته لسنين طويلة، ومنهم من ضُرب وعُذب وصُودرت معداته، دون أن يثنيه ذلك عن واجبه.   إن الأمثلة على التضحيات والمضايقات التي تعرضت لها القناة وطاقمها لا تكاد تحصى، ففي العراق منعت قناة الجزيرة من تغطية الأحداث هناك، بل واستهدف الطيران الأمريكي مكتبها وطاقمها الأمر الذي إلى استشهاد مراسلها، الصحفي المخضرم طارق أيوب، المصير ذاته تعرض له طاقم القناة في أفغانستان تقريبا، وقد اعتقلت القوات الأمريكية مراسلها الفذ سامي الحاج لِستِّ سنوات في معتقل غوانتانانو، بدون وجه حق، كما لقي مراسلها في أفغانستان تيسير علوني هو الأخر نصيبه من الاعتقال الجائر، وفي اليمن تم أكثر من مرة اعتقال مصوريها ومراسليها وإغلاق مكتبها ومصادرة جهاز البث الوحيد في البلاد، كما شن بعض أبواق النظام هناك حملات إعلامية محتلفة تجاهها، وفي الأردن اعتدي على طاقمها بالضرب أكثر من مرة كما تعرض بث القناة قل عام للتشويش ليكتشف لاحقا مصدره الأردن.         وفي مصر حيث اشتعلت شرارة أكبر انتفاضة شعبية منذ عقود، تم مقاطعة القناة وإغلاق مكتبها هناك، وسحب اعتماد مراسليها وطاقمها، ، ولاسيما إبان الثورة المصرية العظيمة، واعتقل مدير مكتبها عبد الفتاح فايد، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل وأصدر وزير الإعلام المصري البائد قرارا جائرا وغير قانوني بقطع بث الجزيرة على قمر النايل سات الذي يدار في مصر، وأما السعودية فقد حرمت الجزيرة لسنوات وسنوات من دخول أراضيها والتغطية من مدنها، بل وحتى حرمتها من تغطية مناسك الحج، قبل أن يسمح لها في العامين الأخيرين بذلك، أما في تونس والجزائر فيبدو الوضع أكثر سوداوية وقتامة، فمنذ سنوات يُحظر على قناة الجزيرة أن تفتتح مكاتب لها هناك بعدما أُغلقت لأكثر من عقد، قبل أن تلد مكتبا جديدا هناك عقب رحيل الطاغية السابق، "بن علي" عن الحكم والبلاد، ماذا نقول عن إسرائيل العدو التقليدي للعرب كافة، والتي تهود الشجر والبشر والحجر في فلسطين، ماذا نقول لها عندما تفاخر العالم أجمع بأنها بلد الديمقراطية والحريات، وأنها واحة الديمقراطية وسط غابة من الدكتاتوريات، وتسمح بحرية الرأي والإعلام، فيما يمنع جيرانها العرب ذلك، رغم تيقننا من أن الجزيرة شكلت- ولا تزال- تحديا كبيرا لإسرائيل أكثر مما شكلت بلد الثمانين مليونا ونيف خلال الأعوام الثلاثين العجاف الماضية.   تفيد هذه المعطيات أن أعداء الجزيرة هم الأنظمة العربية وليس غيرهم، ففي كل دول العالم التي للجزيرة مكاتب وطواقم عامله بها، تعمل القناة ببسالة وحماسة، ولا يتعرض لها أحد، وعلى رأس هذه الدول، الولايات المتحدة وكيان إسرائيل، وهما العدوان التقليدييان للعرب ومصالحهم وكرامتهم.   عدوة الدكتاتوريات        لقد قال المغرضون في الجزيرة ما قالوا، لقد قالوا الكثير، ولكن في كل مرة كانت تُلفق لها التهم وتلصق بها الإشاعات وتكال ضدها الشتائم ، كانت الجزيرة تخرج بكل شموخ أقوى من ذي قبل، وكانت تتعزز مكانتها وموقعها في قلوب الشعوب العربية، وتحصد مزيدا من المشاهدين والمعجبين والأنصار، وكان مراسلوها يستبسلون أكثر فأكثر كلما عصفت بالقناة عاصفة، أو نزلت بها نازلة، أو اعتدي على طاقمها أو أحد مكاتبها، فصعلوك ليبيا ما كان منه حين اشتعلت البلاد بالثوار إلا أن دفع بعصبة من مرتزقته الذين اشتراهم بثمن بخس، دفع بالعشرات منهم ليمثلوا مسرحية مظاهرة ضد الجزيرة كائلين لها الشتائم التي لا تليق الا بناطقها، واصفين إياها بالعمالة، ليرد عليهم أحرار ليبيا من زاوية أخرى بمزيد من التضامن مع قناة الجزيرة، والإصرار على متابعتها والاتصال بأرقامها، بل وتزويدها بمشاهد حصرية نادرة، لأحداث ساخنة، التقطت من أماكن حرجة، لتكتمل الصورة عند المشاهد العربي والعالمي.        لم يرق الأمر لأبي "الجرذان والزنقات" فدفع بقراصنته من جديد للتشويش على قناة الجزيرة ومنعها من التغطية بأي شكل كان، وهذا ما حدث بالفعل من مبنى مستشفى خصص لذلك جنوب طرابلس، لتنهال مجموعة من الفضائيات العربية على نقل الصورة التي تبثها الجزيرة من خلالها بعدما سمحت الأخيرة للقنوات كافة بذلك، وشدد "أبو الهلوسة" من عدوانه على الجزيرة مجددا في خطابات وأكاذيب لم يصدقاها هو بذاته، متهما القناة بالتحريض وان ليس ثمة مظاهرات أو قتلى أو قصف في ليبيا، في استخفاف واضح بعقول العالم كله، خرجت الجزيرة مرة أخرى شامخة عزيزة قوية ذات مشاهدة ومصداقية أكبر، بل وشهد شاهد منهم على ذلك، حيث اضطرت وزيرة خارجية أمريكا " هيلاري كلينتون" أن تشهد ضد خادمها في ليبيا والإقرار بأن قناة الجزيرة تفوقت في تغطيتها لأحداث الاحتجاجات في البلاد العربية كما اعترفت بأن بلادها خسرت حرب المعلومات في هذه المرحلة.   صديقة الشعوب        لقد رسخت في القلب من الجزيرة مودة كما رسخت في الراحتين الأصابع، فلا يكاد مشاهد عربي يتابع غير الجزيرة إذا ما رغب الاضطلاع على أخبار وهموم الأمة العربية أو الأخبار والعالمية، فالجزيرة لدى الغالبية الساحقة من المشاهدين العرب تحتل الترتيب رقم (1) على أجهزة التلفاز، حتى في المقاهي والنوادي والأماكن العامة، وكأن ثمة علاقة عضوية أو علاقة جذب خارقة بين المشاهد والقناة، وقد عبر شعب أرض الكنانة عن وقوفه ودعمه التام لهذا المنبر الإعلامي الرائد بطريقتهم الخاصة، حيث نصبت أربع شاشات عملاقة في نواح متفرقة من ميدان التحرير الأبي لمشاهدة القناة المحظورة وقتها في البلاد، في تحد واضح لحكومة "نظيف" وقرار وزير إعلامه أحمد الفقي لإعاقة عمل القناة، أو تغييبها عن المشهد. الأمر ذاته تقريبا حدث في ليبيا والعواصم العربية الأخرى، ولا سيما تلك التي تشهد بوادر ثورات.   قناة منحازة   لقد أخذت الجزيرة على عاتقها منذ انطلاقتها أن تكون منحازة، ولكن أي انحياز سلكته، انها اختارت أن تنحاز لشعبها العربي وكرامته ومصالحه، لقد انحازت لعقله وفكره وقوميته وإسلاميته وعروبته ووحدته، ورفضت أن تكون بوقا إعلاميا يمجد الطغاة والدكتاتوريين، أو أن ترتمي في أحضان هذا الزعيم أو ذاك، كما فعل إعلامي مبارك وبن علي والقذافي. ورغم أن الجزيرة لا تضع نصب عينيها النيل من الحكام والأنظمة بشكل عام، بمعنا أنها ليست على عداء مع الأنظمة لأنها أنظمة، وإنما هي تحاول ان تعرض إخفاقاتهم وتجاوزات من يتجاوز منهم، وتوصل صوت الشارع وأنين المظلوم الى الملأ، ففي الوقت الذي بدأت فيه الجزيرة تقلق الأنظمة العربية، وتقض مضاجعها، وتكشف سوءاتها، كانت في الوقت ذاته تطفئ لهيب ظمأ الشعوب المتعطشة لوسيلة إعلامية حرة تعنى بكرامتها، وتعرض معاناتها، وتتحدث عما يختلج صدورها من آلام وقمع واضطهاد     غنية المضمون، بهية الشكل        في الجزيرة سلسلة هائلة من البرامج والتقارير والأخبار والمواضيع التي لا حصر لها، والتي تحترم عقل المشاهد، وتهتم بتثقيفه وإطلاعه على ما وراء الخبر، وكشف ما وراء الكواليس من خبايا ومؤامرات، وفضح انتهاكات المنتهكين، وقمع القامعين وعبث العابثين بهذه الشعوب وخيراتها، برامج قوية غنية المضمون تمس صميم الحق العربي، وتتناول قضايا جوهرية مهمة وحساسة، تهم المواطن والأمة العربية، وتمس حاجاتهم وتتطرق لمشاكلهم.         لم تكتف الجزيرة بذلك بل سعت لكي تصل إلى أكبر عدد ممكن من المشاهدين في العالم، فكانت انطلاقة الجزيرة الناطقة باللغة الإنجليزية، وأرادت أن تصل إلى أكبر شريحة ممكنة من المجتمع العربي، فكانت الجزيرة الوثائقية، والجزيرة للأطفال، وعزمت على تلبية رغبات الرياضيين، فكانت الجزيرة الرياضية، وأرادت أن تجعلك في قلب الحدث لحظة بلحظة، فكانت الجزيرة مباشر، وأرادت أن تصل إلى من ليس بحوزته جهاز تلفزيون، فأطلقت خدمة الجزيرة موبايل، وموقعا إلكترونيا هو الأكثر تصفحا في العالم وهو " الجزيرة نت www.aljazeera.net". وقد قال مدير عام الشبكة وضاح خنفر في مقابلة مع قناة أقرأ، أنهم يدرسون حاليا فكرة إنشاء قناة دعوية دينية، لتكتمل بذلك الصورة بالقدر الأكبر ولتصبح الجزيرة إمبراطورية بامتياز، تلبي كافة طموحات الشارع العربي، وتعالج كافة قضايا المشاهد العربي. أما بالشكل فحدث عن الجزيرة ولا حرج، ففي الجزيرة طواقم فنية وخبراء أكفاء يخرجون شاشة القناة بأبها حلة ويزينونها بأروع التصميمات والأصوات والديكورات احتراما وتقديرا لعين المشاهد أيضا.     جدلية الجزيرة والقاعدة الأمريكية        نستهجن طرح بعض الموحلين في الفساد عندما يلومون الجزيرة كقناة إعلامية بقول ساذج مفاده أن هناك قواعد أمريكية في قطر، ولا ندري هل أصبح هؤلاء القوم لا يفرقون بين القناة والدولة، أم أن تخبطهم بعد غرقهم في الفساد جعلهم في كل واد يهيمون، ومنذ متى تعقد الوسائل الإعلامية اتفاقيات عسكرية وسياسية واقتصادية مع دول وبلدان أخرى، وإن كانت قطر "الدولة" هي من فعل هذا فما ذنب الجزيرة "الفضائية"، أما إن كان اللوم على قطر ذاتها لعلاقاتها مع الولايات المتحدة، فأي من دول المنطقة يسلم من هذه العلاقة، فمن يلوم الجزيرة هو أكثر ولاء للولايات المتحدة وخدمة لها من قطر، ونتساءل هنا أين العيب في أن تكون الدول العربية كافة على علاقة وطيدة مع دولة عظمى بحجم الولايات المتحدة الأمريكية؟، ولكن على أساس التعامل كأنداد وليس خدم، كأطراف متساوية وليس كموظفين تابعين، وهذا ما أظن أن قطر عاكفة عليه في سياساتها الخارجية، وهي تحسين العلاقة مع الجميع.  ولعل الندية وعدم الولاء للغرب عند قطر يتجلى في تزعمها لذلك المحور العربي الذي يعرف بـ "محور الممانعة" وذلك من خلال تبنيها لبعض القضايا العربية كقضية غزة والمصالحة في لبنان، واحتضان الكفاءات والمعارضين والنوابغ العرب، كالعلامة "القرضاوي"، ودكتور عزمي بشارة.   ثمارها        وإذ لا يدري أحد أين هي مظاهر ذلك التحريض المزعوم الذي يتحدثون عنه، والذي يجعلون منه فزاعة، ومبررا بيد الطغاة لإعدام حرية التعبير، فإن الجزيرة ماضية في طريقها نحو كشف الحقيقة وتجليتها وعرضها على الملأ، رضي من رضي، ومات من مات غلا وقهرا، ولا نقول أن ذلك مِنَّة من الجزيرة، وإنما هو واجبها الطبيعي، ودورها الحقيقي الذي يجب أن تقوم به، وسيبقى في هذه الأمة شرفاء وأحرار يصدحون بالحق، ويلاحقون المفسدين والعابثين والدكتاتوريين، وستبقى الجزيرة نجما يتلألأ في سماء الإعلام العربي، وتاجا يعلو رأس الشعب العربي.        لقد تمكنت الجزيرة، بقرضاويها ومنصورها، ببشارتها وقاسمها، بخديجتها وخنفرها، بريانها وعازرها، بمصوريها ومراسليها الأبطال.. لقد تمكنت حتى اللحظة من الإطاحة بثلاثة طغاة قتلة، هم الصنم التونسي المخلوع، والصنم المصري المخلوع، والصنم الليبي المخلوع أيضا، فيما الجزيرة الآن قيد عملية خلع الصنمين البحريني واليمني، وتنوي الجزيرة المضي في واجبها ودورها نحو تنظيف باقي الدول العربية من أوثانها، وستضع حدا لعصر الحكام الذين يتجبرون بشعوبهم أربعة قرون، وسيرى العالم العربي والإسلامي خلال ما قبل الأول من يناير لعام 2012 وجها جديدا لهذه الأمة الحية، وجها يتسم بالتحرر والسلم والأمن والرقي والتحضر، والتعددية السياسية، والرفاه الإقتصادي، والاقتصاص ممن عاداهم وتربص بهم من الثعالب الغربيين منذ الإطاحة بالدولة العثمانية، وتفكيك أركانها، واستثارة بعض المرتزقة ضد هذه الدولة في المهزلة التي عرفت بـ "الثورة العربية الكبرى" والتي لم يجني منها العرب إلا شيئين اثنين: استعمار سقطت بين مخالبه غالبية الدول العربية، وسرطان خبيث ربض على صدور العرب، وتفشى في جسدهم وما انفك يسوم العرب سوء العذاب، ويحرم عليهم التقدم والتطور والمنافسة العالمية، وتبقى مسرحية "الثورة العربية الكبرى" وصمة عار على جبين الأمة العربية، لا تمحى إلا بمحو هذه الطغم المتجبرة الحالية.   أحبك يا جزيرة.. أحبك يا جزيرة.. أحبك يا جزيرة وأعتذر عما قاله ألئك السفاء والرعاع والمتطفلين الذين أخرجهم صنم ليبيا ليشتموك، وما درى هؤلاء أن الجزيرة تناضل من أجل حرياتهم قبل حرية غيرهم لأنهم مستأجرون للاعتداء على المحتجون الأحرار.   وفي النهاية: إذ نتساءل كيف من الممكن أن تكون صورة الأمة العربة بدون جزيرة، لا نملك نحن معشر الكتاب والإعلاميين وبالنيابة عن الشعب العربي العظيم إلا أن نقول بكل صدق وإخلاص:   شكرا إمبراطورية الجزيرة [1] - إعلامي فلسطيني، حاصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية والإعلام –   Ihalaiqa@gmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل