المحتوى الرئيسى

حزب التحرير بين اللف و الدوران بقلم:عبدالرحمن ظاهر

03/10 14:17

حزب التحرير بين اللف و الدوران تحليل لما ورد في (حلقة بدون لف و دوران) التي تخص حزب التحرير عبدالرحمن ظاهر 5/3/2011 / فلسطين بعد متابعتي لحلقة من حلقات (بدون لف ودوران) التي يقدمها الاعلامي ناصر لحام في فضائية فلسطين وكانت تحت عنوان حزب التحرير … دققت كثيرا في تفاصيل الحوار ، و وجدت ان لغة الحوار خصوصا من طرف حزب التحرير الذي يمثله الدكتور الجعبري ضيف البرنامج ، هي نفس الطريقة المتناقضة دائما عند الحزب في طرح الآراء ..  و كنت اتمنى ان يغير الدكتور الاسلوب الذي اعتدنا سماعه من افراد الحزب كونه انسانا مثقفا و يحمل شهادات علمية مميزة آخرها شهادة الدكتوراه في الهندسة الكيميائية. انا دائما افترض ان الكل يشجع فكرة الوصول الى دولة اسلامية تحقق الوحدة و العيش بكرامة لكل الاقطار العربية و الاسلامية .. لكن الاخوة في حزب التحرير يحملون هذا الفكر دون ان يكون لديهم خطة فعلية لتطبيق الفكرة على ارض الواقع ، ويكررون عبارات كادت تحفظ عن ظهر قلب و يدورون حولها متميزين بطرح الاسئلة الكثيرة على الطرف المحاور و طلب الادلة الشرعية لكل نقطة مهما كانت اهميتها في الحوار او الطرح .. و ملئ الطرح بادلة شرعية و نقلية سواء كانت بمحلها ام كانت تتحدث عن مواضيع اخرى ، و الابتعاد كليا عن مخاطبة الآخر بالعقل و المنطق ، و الكارثة الكبرى ان فرد حزب التحرير يناقشك بنفسية يكون فيها مقتنعا بداخله وان لم يظهر لك ذلك ، انك انسان ضال تحتاج الى الهداية الى الطريق المستقيم و يكاد الامر يلامس حد التكفير الضمني ان لم توافقه على فكرة الحزب و يعتبرك ندا له اذا كنت خارج دائرة حزب التحرير . هناك ظروف واقعية كثيرة تنسج الخيوط التي تربط المجتمعات العربية و الاسلامية في اطار جغرافي معقد و معادلته صعبة ، ضمن قرية العالم الحديثة ، و هذه الظروف تدفعنا الى التفكير بشكل منطقي لا يتنافى مع الديانات السماوية لتجاوز العقبات و الظروف تدريجيا ضمن معادلة  الواقع و المجتمع الذي يحتاج الى فترة زمنية ليست بسيطة لاستعادة تشرب الثقافة الاسلامية الصحيحة … والرسول صلى الله عليه و سلم أمرنا بالعمل قبل القول و عدم رفض الاخر و معاداته الا ان بدأ بمهاجمتي فيحق لي الدفاع عن نفسي و عن وطني و عن ثقافتي … و عندما نريد الحوار و النقاش في هذا الزمن فيجب ان نبدأ بالدليل العقلي و المنطقي المقنع .. ثم ننتقل بعدها الى الادلة النقلية بعد تحضير ارضية صلبة من الاثبات المنطقي .. وهذا هو فن السياسة (التي يصف الحزب نفسه بها) .. السياسة في اقناع غيرك. اما ان تستمر في الحديث عن قناعتك و رفض وجهة النظر الاخرى او معاداتها و عدم وصولك الى طريقة تقنع فيها من امامك فهذا فشل سياسي ذريع و فشل في الحوار. للاسف الشديد في هذا البرنامج  ظهرت بعض النقاط التي تقنع معظم المشاهدين بتناقض افكار هذا الحزب .. اذكر منها : (1) الحزب يريد اقامة الخلافة الاسلامية ويحارب كل من يرفض ذلك الطرح وفي نفس الوقت لا يتحرك بشكل عملي و يمنع افراده من التحرك و يكتفي بالكلام و البيانات الصادرة عن مكتبه الاعلامي (2) خرج الحزب في مظاهرة يدعو فيها الى تحرير روما  .. ولكنه لم يحرر القدس التي هي اقرب لموقع المظاهرة ، ولم يضع اية خطوط عريضة تحقق دعواته التي يطلقها في المظاهرة . (3) يرفض الدخول في اي نظام ديمقراطي و يكفر الديمقراطية و العلمانية و الانظمة التي تطبقها .. و في عام 1955 يدخل احد اهم الاعضاء في الحزب السيد احمد الداعور مجلس النواب الاردني الذي كان يطبق قانونا وضعيا و نظاما ديمقراطيا (مع عدم اعتراضي طبعا على دخوله مجلس النواب لان هذا واجبه)  ، و تجد افراد الحزب يفسقون كل من يدخل تحت اطار هذه الانظمة. (4) يدعو الى اقامة الخلافة و يحارب كل من يشاركه هذا الهدف و يعتبره كافرا او مرتدا او ضالا … وبدل ان ينصح الانظمة الاسلامية التي تتمسك بجزء من الاسلام و يساعدها في التمسك بالاجزاء الاخرى و يعمل معها على تحقيق الهدف العام للمسلمين ، فانك تجده يحاربها و يقول دائما لا اتعامل معها و هو يقف بصمت دون فعل شيء وكأنه بطريقة غير مباشرة يفضل ان تبقى البلاد في فوضى عارمة دون وجود حاكم لها حتى يتحقق له حلم الخلافة في الزمن القادم. (5) لا يرضى بالدخول في اي نظام يتعامل مع الغرب او الانظمة الحالية العربية و تجد معظم اعضائه موظفين يتقاضون رواتبهم من هذه الانظمة او المؤسسات العاملة في البلاد و يستخدم يوميا كل الوسائل التي هي تابعة بشكل تام لهذه الانظمة . (6)  اذا وضعنا رسما بيانيا لتطور هذا الحزب منذ عام 1954 حتى الان ، اي ما يقارب نصف قرن ، نجد هذا الرسم ثابتاً دون تصاعد او تنامي.. و هذا يتناقض مع منطق تطور اي حزب او حركة .. فنصف قرن كفيل بتحقيق اي تطور ولو كان بسيطا … فالرسول صلى الله عليه و سلم اقام امبراطورية الاسلام في 23 عاما فقط.. مع ان الوضع في الجاهلية كان اسوأ بكثير من الوضع الان او في عام 1954 ..فالان يوجد مسلمون و توجد صحوة اسلامية لكن في الجاهلية لا يوجد اي فكرة عن الدين الاسلامي و مع ذلك قامت الامبراطورية الاسلامية في اقل من ربع قرن و نشأت من لا شيء .   لقد كانت فكرة الشيخ تقي الدين النبهاني فكرة رائعة و كان فكره نابع من الظروف التي كان يعيشها المسلمون في وقتها .. لكن اتباعه غيروا الفكرة و حرفوها عن مسارها السليم .. و اصبحت الفكرة مقيدة فقط بشعارات و مظاهرات و بيانات و دستور موضوع لا يختلف بمنطقه عن الكتاب الاخضر (قرآن القذافي) اقصد من الناحية التأثيرية في المجتمع مع فارق التشبيه طبعا من ناحية المحتوى . نستنتج ان هذا الفكر ان استمر بتهميش الاخر و الانعزال في فكر واحد و الاقتناع به دون اقناع الاخرين و التناقض الكبير في مبادئه و التركيز على الادلة النقلية و اهمال الادلة العقلية التي تقرب للناس وجهة النظر و تمهد لاستيعاب فكرة جديدة … فان حزب التحرير سيبقى حبيس فكرته … و سينطبق عليه وصف لا غيره (هدف سام .. وطريق مظلم .. وفكر منحرف و متناقض) .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل