المحتوى الرئيسى

كفانا اغتيالاً للناس

03/10 08:16

فى الفترة السابقة على 25 يناير كانت حياتنا السياسية حافلة بالاغتيال المعنوى على كل مستوى، وكان المحسوبون على النظام الحاكم السابق، خصوصاً فى مجال الإعلام، يمارسون هذا النوع من الاغتيال على الملأ ضد الذين كانوا يختلفون مع النظام الحاكم فى التوجه، وفى الرؤية! وربما يكون الاغتيال الجسدى أرحم كثيراً من الاغتيال المعنوى، لأن الأول ينهى حياة الشخص، فلا يعود يشعر بشىء، أما الثانى فهو يطعن الناس فى شرفهم، وفى أعراضهم، وفى سمعتهم، ثم يتركهم أحياء يتعذبون بما أصابهم، لا لشىء إلا لأنهم اختلفوا مع هذا، أو مع ذاك، فى آراء يعتقدون فيها! قبل 25 يناير، كان شائعاً أن يقال عن فلان إنه - مثلاً - يطبِّع مع إسرائيل، أو عن علان، إنه أمريكانى، أو إنه على علاقة بالمؤسسة الأجنبية الفلانية، وهكذا.. وهكذا.. بقصد الإساءة إلى الشخص، لا أكثر، ولا أقل! وبطبيعة الحال، فإن ممارسى هذا النوع الدنىء من الاغتيال كانوا يمارسون على سبيل النفاق لنظام حاكم فى السلطة، وكانوا يفعلون ذلك للتستر على فساد وخطايا، وكان الدافع شراً فى كل الأحوال! وحين مضى عهد بكامله وجدنا أنفسنا أمام اغتيال معنوى أكثر رواجاً هذه الأيام، يمارسه أصحابه، ليس على سبيل النفاق لنظام حاكم، وإنما على سبيل التشفى، والرغبة فى الانتقام، والحقد، والضغينة، ومحاولة هدم أى إنسان له بقية من قيمة، أو قامة! وحتى لا يفهم أحد من هذا الكلام أننا نعتبر أن المجتمع كله من الملائكة الأخيار، فإننا نسارع ونقول بأن كل مجتمع فيه أشرار، وأنه ينبغى كشفهم أولاً بأول، ودون تردد، غير أن الكشف، والحال هكذا، لا يكون بالاغتيال المعنوى، الذى يفتقد بطبيعته إلى الفروسية فى القتال، وإنما يكون الكشف بأن نقول إن فلاناً فعل كذا، وإن هذا هو الدليل الذى لا يقبل الشك، أو أن نقول إن علاناً من الناس، ارتكب كذا، وإن هذه هى الحجة الدامغة على أنه ارتكب، وأخطأ، وانحرف.. و.. و.. إلى آخره! يمكن أن نتفهم حق أى إنسان صغير فى اللحاق بآخر كبير، ليكون فى مثل قامته، أو فى مثل مكانته.. فهذا حقه الذى لا يجادله أحد فيه، لكن ما يحدث هذه الأيام أن الصغير يسعى لهدم الكبير، ليتساوى معه، لأنه - أى الصغير - يعرف أن اللحاق بالأكبر يحتاج إلى جهد، وعمل، وعرق، وشرف، وبالتالى، فالهدم أسهل، والاغتيال بهذه الطريقة أيسر، وليس فى حاجة لبذل أى طاقة! وإذا كانت هذه مشكلة فى حد ذاتها، فالمشكلة الأكبر، أنك حين تحاول التصدى لهذا الوضع المؤسف، وحين ترجو الناس أن يحترموا مساحة ومكانة العقل فى حياتنا، فإنك من الممكن أن تتعرض أنت أيضاً لاغتيال، ولكنه هذه المرة اغتيال لنواياك ذاتها، مع أنك لا تدعو إلى شىء إلا إلى أن تتساند حياتنا على العقل تارة، ثم على المنطق تارة أخرى!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل