المحتوى الرئيسى

لا تحافظوا على محافظيه

03/10 08:16

كان شعار التغيير يتصدر مطالب ثورة الخامس والعشرين من يناير وأهمها: الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.. ولا أشك أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية يتفق مع مطلب التغيير هذا، ولابد أنه بات يرى أهمية الإسراع به، وأوضح مثال على ما أقول هو حادث إحراق وهدم كنيسة قرية صول بأطفيح محافظة حلوان، حيث خرج محافظها السيد قدرى أبوحسين ليرسى سابقة رهيبة بتصريحه حول إعادة بناء الكنيسة.. ولكن خارج القرية؟!.. وهو ما يفتح أبواب جهنم لفتنة طائفية لن يهدأ سعيرها، حيث سيلتقط أذناب النظام البائد هذا الاختراع العبقرى وتبدأ المظاهرات الاحتجاجية بعد إحراق الكنائس وهدمها لنقلها إلى خارج النطاق العمرانى؟!  أعتقد أن الأغلبية الساحقة من المحافظين ورؤساء المحليات عينهم الحزب الحاكم فى النظام السابق وهم أدواته فى تنفيذ سياساته التى كان محورها «ممنوع الحب»، فالإنجاز الأعظم هو الكراهية والحقد بين المصريين بكل طوائفهم وأطيافهم وطبقاتهم وانتماءاتهم السياسية.. وها نحن نفاجأ بأن من اعتدوا على شباب الثورة فى أيامها الأولى هم أعضاء فى الحزب الوطنى بدرجة «بلطجية».. وقد سبق أن شاهدنا «البلطجية» فى الانتخابات والاعتصامات والمظاهرات الاحتجاجية والاحتقانات الطائفية يعيثون فساداً وإجراماً تحت حماية الحزب الوطنى المنحل أو المحترق، وبعدما أكدت القيادة العسكرية أن الكنيسة سيعاد بناؤها على نفقة الجيش وفى مكانها، خرج علينا محافظ حلوان ومن شابهه ليؤكد حرصه على مشاعر الشباب الثائر ويرى برزانة عقله وسماحة خلقه أنه منعاً لوجع الدماغ لننقل الكنيسة!!  إن أمثال هذا المحافظ، ومن سار على دربه، لا يريدون لمصر أن تظل محتفظة ببهاء صورة أبنائها فى ميدان التحرير والتى يدرس العالم تفاصيلها كأروع ثورة لأعظم شعب.. إن النظام السابق لم يستسلم حتى وهو ينازع الموت وقد حاول أذنابه تلطيخ الصورة الناصعة لمصر الأم لكل أبنائها، فكانت مشاهد الغل والكراهية والدهاء فى إحراق الكنيسة وهدمها وسط التهليل والتكبير وكأنهم حرروا القدس الأسير. فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف د. أحمد الطيب أكد أن هدم الكنائس سابقة وتشويه للإسلام، وما حدث فى أطفيح تشويه للإسلام، كما قال الإمام الأكبر بحق وما يريده أذناب النظام، ولن ينالوه بإذن الله، هو تشويه صورة مصر البهية المبهرة، وإيصال رسالة حقيرة تقول إن الثورة كانت مجرد قوسين فى تاريخ مهد الحضارة وأننا سنعود إلى سياسة الغاب التى سادت نحو أربعة عقود، وأثق فى أن حكومة د. عصام شرف سوف تولى التعليم أقصى اهتمام، لأن مدارسنا ـ تحت حكم النظام السابق ـ كانت تفرغ عقولاً محشوة بالكراهية ومعادية للحب وللمرأة وللإنسان عموماً.. وبانتظار تجسيد مبادئ الثورة المجيدة.. تخلصوا سريعاً من فلول النظام البائد.. ولن يغفر التاريخ التباطؤ فى إزاحة هؤلاء عن المشهد المضىء، إذ إن مهمتهم: كرسى فى الكلوب! حيث زلزلهم شعار: مسلم.. مسيحى.. إيد واحدة!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل