المحتوى الرئيسى

تعويضات الإسلاميين (1)

03/10 08:16

ما من شك أن عهد الرئيس مبارك هو أسوأ العهود بالنسبة للجماعات الإسلامية الذى ربما لم ينافسه عهد فى ذلك سوى عهد الرئيس جمال عبدالناصر، والذى عرف عنه أيضاً كراهيته ومعاداته لتيار الإسلام السياسى الذى كان يمثله فى ذلك الوقت جماعة الإخوان المسلمين. ذلك أنه لا يخفى على أحد مدى الظلم الذى وقع على هذا الفصيل فى مصر بحق وبدون وجه حق، وبالقانون وبغير القانون، جراء الكراهية التى يكنها نظام مبارك للإسلاميين منذ أن رأى بعينه بعضاً من هؤلاء يقتلون رئيس الدولة الرئيس الراحل محمد أنور السادات. وبعيداً عن أسباب كراهية مبارك للإسلاميين التى ليس مجال ذكرها الآن، فإننى أطرح اليوم مبادرة للدولة المصرية الجديدة بعد الثورة المجيدة التى قدم فيها الشعب المصرى المئات من الشهداء من أجل المصالحة مع هذا الفصيل وتعويضه عن المآسى التى رآها وعاشها جميع أفراد هذا الفصيل، بدءاً من جماعة الإخوان المسلمين وهى الممثل الأكبر لهذا الفصيل، والذى يمثل تيار الاعتدال الحقيقى مروراً بالجماعات الراديكالية، التى أعلنت عودتها عن الراديكالية والانضمام عن قناعة إلى معسكر الاعتدال. المصالحة هنا بين الدولة وهذه الجماعات ستجنى ثمارها الدولة المصرية حتى لا يكون هناك مبرر للتطرف مرة أخرى والخروج على الدولة تحت مزاعم «فقهية» كثيرة نعرفها نحن أهل الاختصاص ولا تخفى علينا، ويكون عنوان هذه المصالحة هو الاحتواء والشرعية وعدم الإقصاء حتى لا ندفع بعضاً من هؤلاء إلى نير التطرف الذى ذاق المجتمع المصرى ويلاته عندما كان «الإقصاء» هو التعامل الوحيد فى عهد الرئيس مبارك بين الدولة وهذه الجماعات، وإذا كان البعض يرى أن العهد الجديد لما بعد الثورة يسير فى اتجاه الاعتراف بهذه الجماعات، وهو أمر محمود بالطبع لكن فى المقابل يجب أن تعمل الدولة على «رد المظالم» أولاً لهذا الفصيل حتى تضمن «اعتراف» هؤلاء لها بالولاية وحقهم فى العيش السياسى بين جميع الفصائل الأخرى. ذلك أننى أقترح مشروعاً لتعويض المعتقلين وكل من عاش فترة اعتقال غير قانونية داخل السجون، وكانت سبباً فى تدمير أسرته أن يتم تعويض هؤلاء مادياً بالشكل المناسب الذى يجعل هؤلاء يشعرون بأن الدولة الجديدة شعرت بآلامهم العميقة وأنين هذه الآلام. ولا يخفى على أحد فى المجتمع المصرى كم عانى هؤلاء المعتقلون، بدءاً من معتقلى الجماعة الإسلامية والجهاد والتكفير والهجرة والسلفية الجهادية وجميع الفصائل، نهاية بمعتقلى جماعة الإخوان المسلمين الذين أيضاً رزحوا فى السجون تحت مظلة أحكام الحبس الاحتياطى. كما أن التعويض عن الاعتقال ضرورى، فإن التعويض عن التعذيب ضرورة أكبر لهؤلاء، لأننى أعرف وقائع تعذيب تمت لآلاف المعتقلين لو سمع بها الدكتور عصام شرف أو المجلس الأعلى العسكرى لشابت لها رؤوسهم. ■ صديقى الأستاذ علاء الغطريفى غضب منى غضباً شديداً عقب مقالى الفائت «دفاعاً عن الشيخ محمد حسان» الذى رأى فيه أننى ما كان يجب أن أتعرض له فى دفاعى عن الشيخ الجليل ولأن غضب الغطريفى فوق رأسى فإننى أعتذر له عما رآه إساءة له.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل