المحتوى الرئيسى

قتال التطرف‮!‬

03/10 01:16

في ‮ ‬خضم الفرحة التي‮ ‬غمرتنا جميعا بنجاح الهدف الرئيسي والأول لثورة ‮٥٢ ‬يناير تصور بعضنا أو بالأصح توهم أننا تخلصنا من واحدة من أهم وأخطر المشاكل التي كانت تؤرق مجتمعنا وتقلقنا وهي المشكلة الطائفية‮.. ‬فقد طغت صور ما حدث في ميدان التحرير علي ما كان يحدث طائفيا في مجتمعنا‮.. ‬وذلك حينما بهرتنا جميعا صور التحرير التي كان يصلي فيها المسلمون بجوار المسيحيين وهم يؤدون صلواتهم أيضا‮.. ‬أو حينما رأينا فتاة مسيحية تساعد شابا مسلما وهو يتوضأ‮. ‬توهمنا ذلك مثلما توهمنا أيضا أننا تخلصنا من كل ما هو سيئ من سلوكنا المجتمعي،‮ ‬مثل الرشوة،‮ ‬والمحسوبية،‮ ‬واللامبالاة،‮ ‬والسلبية والانتهازية وغيره من السلوك الذي ساهم في تأخر مجتمعنا ومساعدة السلطة الديكتاتورية علي إحكام قبضتها علي أعناق مجتمعنا عقودا عديدة‮.. ‬فقد تصورنا أن ثورة الحماس التي انتابتنا شبابا وشيوخا،‮ ‬في اللجان الشعبية التي تولت حماية منازلنا وشوارعنا،‮ ‬هي دليل علي تغير عميق أصاب مجتمعنا‮. ‬ولذلك‮.. ‬صدمنا حينما تحولت حادثة تكررت عدة مرات من قبل في مجتمعنا إلي ما هو أكثر من الفتنة الطائفية إلي صدامات طائفية‮.. ‬حدث فيها لأول مرة في التاريخ الإسلامي،‮ ‬حادث كريه للغاية‮.. »‬حادث حرق وهدم كنيسة في إحدي قرانا‮.. ‬ترك علي أثره أغلب المسيحيين قريتهم خوفا علي حياتهم‮.. ‬ثم تفاقمت الأمور‮.. ‬ليس فقط بحدوث اشتباكات طائفية في أماكن متفرقة بالقاهرة‮.. ‬وأما الأخطر شيوع شعور بالغضب والقلق لدي عديد من الأخوة المسيحيين‮.‬صدمنا‮.. ‬لاننا تصورنا أننا قد برأنا بعد ‮٥٢ ‬يناير من كل أنواع الفتن الطائفية‮.. ‬خاصة إنه كان ثمة قناعة لدي البعض بأن الديكتاتورية المتحالفة مع الفساد كانت أحد أسباب صناعة البيئة الملائمة والراعية للشقاق الطائفي‮.. ‬وعندما نجحنا في اسقاط رأس النظام السياسي الديكتاتوري تصورنا أن الطريق صارت سالكة أمامنا لبلوغ‮ ‬مجتمعنا مرحلة النضج الطائفي‮.. ‬وتحقيق المواطنة الحقة التي يعيش فيها جميع المواطنين رغم اختلاف أديانهم متساوية أمام القانون في الحقوق والواجبات‮.‬ولكن‮.. ‬رب ضارة نافعة‮.. ‬فلعل حادث أطفيح الكريه قد جاء لينبهنا مبكرا للمخاطر الحقيقية التي تهدد بلوغ‮ ‬ثورة ‮٥٢ ‬يناير إلي كل أهدافها الرامية إلي بناء دولة عصرية ديمقراطية مدنية عادلة‮.. ‬ويحذرنا إلي أن من بين هذه المخاطر التطرف الديني،‮ ‬الذي يمثل وقودا أساسيا للفتة والصدامات الطائفية التي أزعجتنا جميعا منذ حقبة السبعينيات من القرن الماضي‮.‬لعل هذا الحادث الكرية في أطفيح جاء لينبهنا إلي حقيقة مهمة ربما يكون نسيها البعض منا في‮ ‬غمرة فرحتنا بنجاح ثورة ‮٥٢ ‬يناير في تحقيق أول أهدافها وهو الاطاحة برأس النظام السابق‮.. ‬وهذه الحقيقة تتمثل في أن الثورة‮- ‬أي ثورة‮- ‬لا تغير سريعا وبمجرد التخلف من حاكم منظومة القيم السائدة والثقافات السائدة في المجتمع‮.. ‬فهذا الأمر يحتاج لوقت ليس بالقصير،‮ ‬فضلا عن أنه مرهون بتحقيق أمر آخر هو إحداث تغيير في العلاقات الاجتماعية،‮ ‬أو علاقات القوي في المجتمع‮.. ‬وحتي الآن لم يحدث هذا التغيير‮ - ‬حتي جزئيا‮- ‬بعد‮.. ‬فرغم الملاحقات الفورية التي حدثت لبعض رموز الفساد،‮ ‬فإن الطبقة التي كانت سائدة مازالت أيضا سائدة،‮ ‬لم تفقد نفوذها الاقتصادي والاجتماعي،‮ ‬وان كانت فقدت قدرا من نفوذها السياسي‮.. ‬وبالتالي مازالت القيم القديمة سائدة ولم تتغير بعد‮.‬مازالت القيم الفاسدة،‮ ‬التي تعادي قيم المواطنة موجودة لم تتغير‮.. ‬ومازالت للأسف الشديد ثقافة رفض الآخر دينيا موجودة،‮ ‬تحرك من ضلل بها في الاتجاه الخاطئ والخطير‮.. ‬الاتجاه الذي يقود إلي الصدام الطائفي،‮ ‬ويهدد وحدة هذا الوطن وأمنه وأمانه‮.‬بل للأسف الشديد أيضا‮.. ‬لقد أضيف إلي هذه القيم الفاسدة التي تحض علي الفتنة الطائفية أمورا أخري ساهمت في صب الزيت علي نيران شقاق طائفي عانينا منه كثيرا خلال السنوات السابقة‮.‬فرغم ان الشعار الذي رفع خلال فترة توهج ثورة ‮٥٢ ‬يناير هو اقامة دولة مدنية عصرية ديمقراطية‮.. ‬فإنه بمرور الوقت هيمن علي المشهد السياسي الراهن طابعا‮ ‬غير سياسي‮.. ‬أو بالأصح طابعا يخلط الدين بالسياسة‮.‬وقد وضح ذلك منذ أن بادر الأخوان بتقديم الحماية للشباب الذي تجمع في ميدان التحرير خاصة في مواجهة البلطجية خلال موقعة البغال‮.. ‬من يومها وبسبب الخبرات التنظيمية الكبيرة التي يتمتع بها الأخوان صاروا يتصدرون المشهد السياسي ويحاولون تطويعه في إطار أفكارهم ورؤاهم‮.‬وإذا كنا نقتنع بأن التخلص من المناخ الطائفي الفاسد الذي يفرخ لنا فتنا وصدامات طائفية يحتاج وقتا وجهدا‮.. ‬فان البداية الضرورية التي يجب ان نخطوها هو الإقرار بالدولة المدنية‮.. ‬الدولة المدنية بمعناها المزدوج‮.. ‬أي الدولة التي لا يسيطر عليها العسكر،‮ ‬والتي ايضا لا يتم فيها خلط الدين بالسياسة وتتحقق فيها المواطنة الحقيقية‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل