المحتوى الرئيسى

قريبا من السياسةشرف المهنة المهدد بالضياع‮!‬

03/10 01:16

ما‮ ‬ إن اشتعلت النيران في مقار مباحث أمن الدولة في عدة محافظات حتي ظهرت كوارث نتجت عن هذه الحرائق،‮ ‬بعداقتحام المتظاهرين لها،‮ ‬وتطايرت الوثائق علي الأرصفة وبين أيدي المتظاهرين وبها أدق الأسرار التي خرجت من الخزائن إلي الهواء مباشرة،‮ ‬محدثة اثاراً‮ ‬خطيرة علي نسيج وعلاقات المجتمع‮.‬كل هذا يضع علامات استفهام حول ما حدث وتؤكد انه بفعل فاعل،‮ ‬حدد التوقيت والأماكن والنار التي حرقت وطرق التنفيذ والاقتحام،‮ ‬ما حدث يثير الغرابة علي المناخ السياسي والإعلامي،‮ ‬وكشفت الأحداث عن الاختراق الأمني وما نتج عنه من انهيار العمل السياسي والإعلامي‮.‬ما‮ ‬يعنينا ضرورة البحث عن دور نقابة الصحفيين المسئولة عن رعاية المهنة وشرفها المعرض للضياع بعدما كشفت عنه هذه الكارثة أو ما سبقها من كوارث‮!‬حسنا فعل المجلس العسكري بالقرار الذي أصدره،‮ ‬وهو الأقرب إلي انه قرار حظر النشر للوثائق التي انتشرت في الشوارع،‮ ‬وعلي الأرصفة ومطالبة المواطنين بتسليم هذه الوثائق لحماية ولصالح المجتمع لما تحويه هذه الوثائق من معلومات يمكن ان ينتج عن نشرها كوارث يصبح معها علاج النتائج التي تترتب علي ذلك أمراً‮ ‬صعباً‮.‬‮>>>‬ما يهمنا بشكل حقيقي وما يجب أن يثير قلق كل الغيورين علي‮ »‬مهنة الصحافة‮« ‬هو هذا الانهيار في أخلاقيات العمل الصحفي وارتباط هذا العمل بالعمل الأمني والاتهامات والشائعات بدءا من تعيين القيادات،‮ ‬بل وفي بعض الأحيان تعيين الصغار تحت التمرين لأسباب‮  ‬قد تكون معروفة سلفا‮  ‬والادعاء علي البعض بالضغط‮  ‬لكتابة موضوعات معينة ومنع النشر لأسماء محددة وإجراء حوارات بإيحاءات مقصودة وكتابة تقارير ليست صحفية،‮ ‬والأخطر من كل ذلك هو استخدام كبار المسئولين ومن في يدهم القرار التقارير الأمنية طبقا لمزاجهم وأهوائهم الشخصية،‮ ‬حتي أصبحت التقارير‮ »‬فيتو‮« ‬دون إبداء الأسباب‮!‬ما يشغلنا وما يفترض ان يقلق كل الغيورين علي المهنة هو اختلاط التحرير بالإعلان بصورة‮ ‬غير مسبوقة وهو ما يجب ان يكون محور اهتمام مجلس نقابة الصحفيين وأن تتخذ إجراءات ضد المخالفين لميثاق الشرف الصحفي بدلا من الانقسام حول معارك جانبية لا تؤثر علي المهنة مثلما تؤثر عليها هذه القضايا الخطيرة التي ستؤدي إلي تآكل مصداقية الصحفي والصحافة‮.‬تأثير رجال الأعمال علي الصحافة لم يبدأ ظهوره وتأثيره مع قضايا هشام طلعت مصطفي أو أحمد عز أو ممدوح اسماعيل أو محمد أبوالعينين والكثيرين‮ ‬غيرهم،‮ ‬ولكن قضايا هؤلاء كشفت بشكل واضح وملحوظ حجم وتأثير رجال الأعمال في عجين الصحافة،‮ ‬والثرثرات والنميمة حول تدخلات رجال الأعمال في الصحافة خرجت من أوساط الصحفيين والإعلاميين إلي الشارع،‮ ‬ومع ذلك فإن هذا التأثير يمكن محاصرته والحد منه في وجود نقابة ترعي المهنة وتسهر علي شئونها‮. ‬أما رجال الأعمال انفسهم فيجب ان يتخذوا من هذه القضايا نقطة انطلاقة جديدة،‮ ‬وأن يضعوا لأنفسهم ميثاق شرف يعيدالثقة إلي رجال الأعمال بعد أن أصبحت التسمية مرتبطة بعدد كبير منهم من الممارسات‮ ‬غير القانونية التي تستند إلي الغرور والتجبر بالثروة والتي جعلت من صفة رجل الأعمال عنواناً‮ ‬لأحلام الثراء السريع بالفساد والإفساد‮.‬‮>>>‬رجال وشباب أصبحوا نموذجا لهذا الطموح المدمر من أبناء الطبقة المتوسطة المصرية التي كانت تعيش علي الستر والاحترام والرضا عن النفس بالأمانة وبالأداء المهني المتميز،‮ ‬ومنه الضابط الشاب محسن السكري المتهم بقتل سوزان تميم الذي عرف عن قرب العالم الخيالي للصفقات والملايين السهلة والسهرات والنزوات والطائرات وقصورا من ألف ليلة وليلة،‮ ‬فما كان منه إلا ان هجر وظيفته التي يحلم بها آلاف الشباب لكي يكون واحدا من هؤلاء الرجال فانتهي به الأمر إلي ما هو فيه الآن‮!‬ما يهمنا وما يجب ان يثير قلق الحريصين علي مهنة الصحافة هو الالتزام بمبدأ المتهم برئ حتي تثبت إدانته،‮ ‬والالتزام بحدود العمل الصحفي الواجب في القضايا،‮ ‬كل القضايا وعلي رأسها قضايا محاكمة الفساد والفاسدين التي يجريها النائب العام،‮ ‬ونلتزم بالمتابعة الإخبارية من المصادر القانونية من النيابة والمحكمة والمحامين‮.. ‬لكن للأسف بعض الصحف منحت مساحات واسعة لبعض الشخصيات وكبار المسئولين الذين وجهت إليهم الاتهامات بالفساد وأعطتهم الفرصة لتبييض وغسل وجوههم وأيديهم من الفساد ونشر أعمال وأقوال لا تهم الرأي العام الذي احترق بنار فسادهم،‮ ‬ويقولون كلاما يستفز المواطنين الذين طحنهم فسادهم وينشرون ردوداً‮ ‬علي اتهامات وجهتها النيابة لهم علي صفحات الصحف قبل أن يدلوا بها أمام جهات التحقيق‮! ‬مما يثير علامات استفهام حول هذه الأخطاء التي درسناها في كلية الإعلام ويحفظها أي طالب يدرس آداب مهنة الصحافة‮!‬ما يهمنا وما يجب أن يثير القلق هو ما نكشف من انهيار أخلاقيات العمل الصحفي واشتغال الصحفي مستشاراً‮ ‬لمصدره أو لمسئول المفروض ان الصحفي يمثل الرأي العام والمجتمع في متابعة نشاط هذا المسئول والقطاع الذي يقوده المسئول وأن يراقب أداء هذا القطاع،‮ ‬فكيف يكون مندوبا للمسئول في الجريدة والأصل أن الصحفي يمثل الجريدة التي يعمل بها وليس العكس؟‮!‬لا شيء يمكن تبريره علي طريقة جعلوني مجرما،‮ ‬ولكن هذا المناخ بالتأكيد يجد صداه عند البعض في شكل رغبة في الانضمام إليه أو يأس يدفع إلي الإرهاب أو إلي الانتحار في عرض البحر في هجرة‮ ‬غير شرعية يندفع إليها الشباب بيقين انهم لن يستطيعوا تحقيق أي شيء في مصر‮.. ‬هذا الجو من اليأس هو ما يجب ان نعلن الحرب عليه ومسئولية رجال الإعلام لا تقل عن مسئولية رجال الأعمال التي تتمثل في الالتزام بقواعد اللعب النظيف وأن يؤدوا واجباتهم تجاه المجتمع الذي صنع ملياراتهم وهذه مسئولية الدولة أيضا التي يجب ان تمد يدها بقوة لتحصيل حق الدولة في هذه الثروات وتقليل الامتيازات الخيالية التي يحصل عليها رجال الأعمال فالمساهمة في انتشال الفقراء من فقرهم تكون بإقرار القانون وتحصيل حق المجتمع وليس من خلال عمليات التبرع التي يقدمها رجال الأعمال في شكل صدقات وكأنهم يتصدقون علي أصحاب الحق بينما الكثيرون منهم يتهربون من التزاماتهم الأساسية للضرائب واستهلاك مصانعهم من مرافق الدولة كالكهرباء والماء والغاز ومئات الملايين من الأمتار من الأراضي التي يحصلون عليها بالملاليم‮! ‬ولا يستطيع مئات الآلاف بل الملايين من المواطنين ان يحصلوا علي بضعة أمتار من هذه الأراضي لإقامة مسكن أو حتي مدفن أو أخيرا عدم دفع رجال الأعمال أجورا عادلة للعمال والموظفين أو التأمين عليهم‮!‬‮>>>‬ولا أجد ما أقوله لرجال الأعمال إلا لا تكونوا سببا في اثارة الحقد والكراهية وعدم الرضا بين أبناء الشعب وألا ينسوا أنفسهم وأن يتعلموا ان الرأسمالية الحقيقية هي التي تعمل علي تنمية المجتمع وإقامة بنية أساسية اقتصادية قوية،‮ ‬وليس علي تجريف ثرواته كي يكسبوا أكثر ولكي تدوم ثرواتهم‮.‬وأكرر مرة أخري ما أقوله لرجال الإعلام والصحافة بصفة خاصة ضرورة التزامنا بمبدأ المتهم برئ حتي تثبت إدانته،‮ ‬والتزمنا بحدود العمل الصحفي الواجب في مقابل هذه المرحلة والقضايا المثارة أمام القضاء سوي المتابعة الإخبارية من‮ ‬المصادر القانونية والنيابة والمحكمة والمحامين‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل