المحتوى الرئيسى

رؤية مصريةحتي لا نخون دماء الشهداء

03/09 23:47

‮ ‬يبدو ‮ ‬أن الكثير من المصريين وخاصة ما يمكن أن نسميهم بالنخبة‮ ‬،‮ ‬بل أخشي القول إن العديد من أعضاء حكومة تسيير الاعمال الحالية،‮ ‬لم يستوعبوا بعد حقيقة أن هناك ثورة قامت في مصر وأنها أحدثت زلزالا قويا في المنطقة والعالم ويجب أن تصل بنتائجها الي ما يصبو ويتطلع اليه مفجروها من تغيير جذري ينقل البلاد الي عهد جديد يختلف تماما عما قبله‮..‬ودليلي علي ذلك أكثر من شاهد‮.. ‬أولا أن عددا من وزراء حكومة الدكتور عصام شرف خدموا في حكومات نظام حسني مبارك‮.. ‬وهو نظام فاسد واستبدادي وقمعي الي أبعد الحدود‮ ‬،‮ ‬وبناء عليه لا يمكن أن يكونوا أبرياء تماما من جرائم هذا النظام‮.. ‬فحتي إذا لم تكن أيديهم قد تلوثت بجرائم النظام البشعة‮ ‬،‮ ‬فليس من العدل إعفاؤهم تماما من المشاركة في تلك الجرائم سواء بالتواطؤ أو الصمت‮.. ‬وكان يجب أن تخلو الحكومة الانتقالية تماما من مثل هذه الوجوه التي تذكر الناس بعهد ينبغي أن يكون قد انتهي‮.. ‬ولكن رهاننا الرئيسي علي الدكتور عصام شرف الذي اختاره ثوار التحرير لرئاسة الحكومة وقيادة المرحلة الانتقالية والذي نرجو منه الانتباه جيدا لتحركات الثورة المضادة حتي من داخل حكومته‮..‬فالذين خدموا مع حسني مبارك في مواقع المسئولية ومنهم الفريق احمد شفيق رئيس الوزراء المقال أو المستقيل لا يمكن إعفاؤهم من جرائم النظام البائد،‮ ‬ناهيك عن تحولهم الي مؤمنين بالثورة وأهدافها النبيلة‮!!.. ‬وهنا يتعين أن نؤكد أن أعضاء الحزب الوطني وخاصة من تولوا مناصب مؤثرة أو انتسبوا الي لجنة السياسات سيئة السمعة من السياسيين والاعلاميين ورجال الاعمال‮ ‬،‮ ‬لا مكان لهم في مقدمة الصورة والمشهد كما كان الحال قبل قيام ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير‮.. ‬وعليهم أن يتواروا بإرادتهم قبل أن تطالهم يد التطهير‮.. ‬ومن‮ ‬غير المتصور مثلا أن تقوم ثورة في مصر ويظل رءوساء جامعات وعمداء كليات ومسئولون نافذون في مواقع مختلفة وخاصة في وسائل الاعلام في مواقعهم وكأن شيئا لم يكن رغم أنهم كانوا أعضاء فاعلين ومفوهين في لجنة السياسات يدافعون عنها ويتباهون علي خلق الله بالانتماء اليها‮!!.. ‬وكان من الطبيعي أن يثور الناس في وجوههم ويطالبوهم بالرحيل مع اسيادهم طالما أنهم يفتقدون الي قدر أدني من حمرة الخجل يدفعهم الي الانسحاب من تلقاء أنفسهم‮ .. ‬وهناك رياح‮ ‬غضب عاتية تهب حاليا ضد رئيس جامعة القاهرة الذي أهان التقاليد الجامعية ودنس الجامعة العريقة بمنح سيدته‮ "‬سيدة مصر الاولي سابقا‮" ‬درجة الدكتوراه الفخرية تقربا وزلفي‮ .. ‬وكذلك عميد كلية الاعلام بنفس الجامعة الذي طالما صال وجال في الدفاع عن‮ "‬الفكر الجديد‮" ‬للجنة السياسات وكان المسئول الاول عن تسويقه إعلاميا‮..‬وأيضا رئيس جامعة سوهاج الذي يطالب الاساتذة والطلاب برحيله ويتهمونه بانه كان عضوا بارزا بالحزب الوطني في اسيوط ويحملونه مسئولية فساد كبير زكم كل الانوف في الجامعة وخارجها‮.. ‬هذه أمثلة لعناصر فاسدة بالمشاركة او التواطؤ او الصمت ينبغي أن تغرب عن المشهد فورا لإفساح المجال لفكر جديد بالفعل يعبر عن الأهداف التي قامت من أجلها ثورة الشعب واستشهد في سبيلها رهط من أنبل وأطهر وأجمل أبناء الوطن‮..‬والشاهد الثاني علي أن الثورة بكل ما تعنيه الكلمة لم تصل بعد الي أذهان وافئدة كثير من أهل النخبة هو تلك الحملة التي تبدو كما لو كانت مدبرة ومنظمة لترويع الناس وبث الخوف في نفوسهم والحديث المتواتر عن الرعب والفوضي وغياب الاحساس بالامان والبلطجية المنتشرون في الشوارع والحواري‮ ‬،‮ ‬وكيف تعرض فلان للسرقة أو علانة للاختطاف‮.. ‬وعندما نستمع لهؤلاء دون وعي أو يقظة يكاد يتسرب الينا ويخالجنا شعور داخلي بأن ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير لم تكن سوي خطيئة بل كارثة ماحقة ارتكبها‮ "‬شوية عيال مراهقين‮" ‬،‮ ‬وفي أحسن الاحوال هي‮ ‬غلطة ارتكبها الصغار ووقع فيها الكبار‮..‬ولا بد أن أعترف ان بعض هذه المخاوف مشروع ولكن علينا أن ندرك أن هناك ثمنا‮ ‬غاليا يجب أن يدفعه كل مصري لهذه الثورة الرائعة التي بهرت العالم والتي ستنقلنا إن شاء الله من بلد متخلف ودولة فاشلة الي مجتمع ديمقراطي متقدم‮.. ‬وان هناك شهداء دفعوا حياتهم الغالية حتي تنجح الثورة ويري وطنهم النور،‮ ‬فهل يصح أن نضيق بالثورة ونغضب من الثوار لأننا فقدنا الاحساس بالامان والطمأنينة لبعض الوقت أو خسرنا بعض الممتلكات نتيجة جرائم عناصر الثورة المضادة‮!!.. ‬أما الشاهد الثالث فيتمثل في‮ "‬مؤامرة‮ " ‬استمرار التغيب المتعمد لرجال الشرطة في وقت أشبه بحالة الحرب‮.. ‬فالوطن لم يكن في أي وقت أحوج اليهم مما هو الآن‮.. ‬ولم نعرف أن الجندي الشريف يمكن أن يتخلي عن واجبه الوطني في حالة الحرب‮.. ‬وليسمح لي ضباط الشرطة الشرفاء‮ ‬،‮ ‬وهم بالقطع الاغلبية الغالبة،‮ ‬أن أتساءل‮ "‬كيف تسمحون لأنفسكم بأن تتقاعسوا عن تلبية نداء الوطن بهذه الصورة المهينة؟‮!!..‬صحيح أن قادتكم الفاسدين تسببوا لكم ولجهاز الشرطة الوطني في عار وشنار لا قبل لأحد به‮.. ‬وورطوكم في الانسحاب من الميدان والتخلي عن واجبكم المقدس في حماية أمن الوطن والمواطن‮.. ‬ولكن هذه القيادات سقطت أو اعتقلت ولم يعد أمام الضباط الوطنيين أي عذر لمواصلة عدم الاستجابة لنداء الوطن‮ .. ‬بل عليهم المبادرة بالعودة الي العمل والسعي الي كشف العناصر الفاسدة وتطهير صفوفهم منها‮.. ‬أما إذا أصر ضباط الشرطة علي تقاعسهم عن أداء واجبهم‮ ‬،فإنني أطالب وزير الداخلية اللواء منصور العيسوي بإصدار أمر واضح لكل رجال الشرطة بالعودة الي أعمالهم فورا واعتبار كل من يرفض الامر مفصولا‮ ‬وخارجا علي القانون‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل