المحتوى الرئيسى

> الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف

03/09 22:27

 صدق الله العظيم، فمن أهم النعم التي أنعم الله بها علي «قريش» هو «الإطعام من جوع» و«الأمن بعد خوف»، وهذا له دلالته، فبالرغم من نعم الله التي لا تحصي، إلا أنه سبحانه وتعالي جعل من الإطعام بعد جوع، والأمن بعد خوف من أهم النعم التي ينعم بها علي عباده. لم يعتبر الغني والثراء، الجاه والسلطان، أو ما نعرفه الآن من شعارات الحرية والديمقراطية هي النعم التي تتعلق بالإنسان، وإنما وفقط الإطعام من جوع، والأمن بعد خوف. لأن أخطر ما يهدد إنسانية الإنسان، ويدمر حياته هو «الجوع» و«الخوف»، فلا حرية ولا ديمقراطية، ولا تعديلات دستورية، ولا مجالس نيابية يمكن أن تعوض «الشبع» أو الحصول علي لقمة العيش، ولا يمكن أن تعوض «الأمن والأمان»، وإذا ما تم تخيير الإنسان في مثل هذه الأمور فإن الأولوية لديه هي «لقمة العيش» والشعور بالأمن، بل إنهما مرتبطان ببعضهما، فالحصول علي لقمة العيش هو «الأمن المادي»، والشعور بعدم الخوف هو «الأمن المعنوي»، ولا يمكن أن تستقيم حياة الإنسان، دون الحصول وتوافر: الأمن المادي والأمن المعنوي. نقول هذا الكلام في ظل الظروف التي نعيشها الآن، وما نشاهده من أحداث تقع بعد قيام تلك الثورة الشعبية المصرية التي أبهرت العالم كله لسمو ونبل غاياتها وأهدافها، ولم لا؟ وهي الباحثة عن تحقيق العدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، ومن بعد الحرية والديمقراطية، ولكن حدث ما لا يمكن توقعه علي أرض مصر السمحة الطيبة، ذات الميراث الحضاري، التي لم تعرف العنف، ولا كان من طبيعة الشخصية المصرية، بل هي الهادئة هدوء نيلها الرقراق، وصحاريها المنبسطة، وشمسها المشرقة، إنها الشخصية المصرية المعروفة بالاعتدال والوسطي والتراحم والتواد نقول حدث ما يتنافي وأخلاقيات وقيم وثوابت هذه الشخصية حيث وجدنا الأفاقين والمنافقين والمتأسلمين والمتآمريين ومع ذلك فكل هذا يهون ومكشوف للجميع ويمكن مقاومته بالوعي لكن ما حدث من تدمير وتخريب وانتشار البلطجة وقطاع الطرق والاستخدام المفرط للأسلحة بكل ألوانها وأنواعها وفي كل مكان والهجوم حتي علي المدارس والمستشفيات ونشر الرعب والفزع بين أطفال المدارس والهجوم علي السيارات تنقلهم إلي مدارسهم ونهب وسرقة تاريخ مصر ممثلا في آثارها والذي يكشف عن وجود منظمة تستهدف نهب هذا التاريخ والمتاجرة في آثار مصر بالتدمير والسرقة لتكتشف أنهم من عتاة الإجرام والإرهاب عشرات الأحداث والحوادث المرعبة المخيفة ناهيك عن محاولات السطو علي المساكن والشقق والبناء علي الأرض الزراعية. لهذا ولغيره نناشد المجلس الأعلي للقوات المسلحة وبخير أجناد الأرض ونناشد حكومة تسيير الأعمال: ضرورة أن يكون تحقيق الأمن وضبط الحياة المصرية علي أولوية أجندة العمل السياسي. فنحن بحاجة إلي «الأمن» ويحتل لدينا الأولوية عند المقارنة بأي تغييرات سياسية، فلا قيمة للتعديلات الدستورية، ولا قيمة للديمقراطية والحرية دون تحقيق الأمن للمواطنين من كل ربوع مصر. إن شيوع الرعب والخوف وفقدان الأمن وتدمير المؤسسات الأمنية، إنما يشكل أهم الأخطار المهددة للثورة المصرية الشعبية، بل ويمكن أن تشكل اتجاهاً مضادا لها. وتحميها من كل ما يحدث من كل هذا الاجرام والارهاب والنهب والسلب، وهذا ما نخشاه، ولا نقبله لهذه الثورة العظيمة البطلة، التي غيرت وجه الحياة المصرية. إنه يجب وعلي الفور إعادة مؤسسة الشرطة، بضباطها وجنودها الشرفاء منهم إلي الشارع ليقوموا بدورهم في تحقيق الأمن والأمان، وعلينا إعادة الثقة المفقودة بينهم وبين المواطنين، بفعل الفساد الذي استشري في هذه المؤسسة، ويجب علي الإعلام أن يتقي الله في مصريته، ويعمل علي إشاعة الثقة برجال الأمن، والدفاع عنه، ولا ننسي أنه كان منهم الشهداء والشرفاء، وأنهم الإخوة والأبناء. باختصار لا يمكن أن يعادل تحقيق الأمن أي تغيير مهما كانت أهمية هذا التغيير، ولا يمكن الحصول علي لقمة العيش إلا من خلال الأمن، وصدق الله العظيم «الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل