المحتوى الرئيسى

   09-03-2011   من أجل ثورة كاملة: هدوء حتى نبني الأمجاد  إسلام عمر :

03/09 20:51

قال الشعراوي رحمه الله منذ عقود: "الثائر الحق هو الذي يثور ليهدم الفساد ثم يهدأ ليبني الأمجاد"سقط نظام الفساد، والحمد لله، بدماء المصريين الأبرار وضمانة الجيش الشريف، وعيّنت الثورة رئيساً منها لمجلس الوزراء.ولكن، هل هدمنا الفساد بالكامل؟ بالطبع لا! سيستغرق هذا سنوات، فالفساد ليس أشخاصاً ولا أنظمة ولا قوانين فقط، فقد أصبح الفساد جزءاً من ثقافتنا نتنفسه مع السحابة السوداء ونتجرعه مع ماء النيل الملوث!الفساد مستشرٍ في الوزارة والهيئة، في المصلحة والمجلس، في المدرسة والجامعة، في الجريدة والتلفاز، وفي الحقل والمصنع، في الحزب والجمعية، الفساد موجود حتى في بيوتنا، وحتى في نفوسنا، فمن منا لم "يمشّي حاله بورقة بخمسة" مع هذا الموظف أو ذاك؟وكل يوم نُقذف في وجوهنا بحجر جديد من المؤامرات المستمرة التي يحيكها كل من لا يريد لمصر خيرًا، سواء كان ظالماً يخشى المحاسبة، أو كارهاً يريد الفوضى أو طامحاً لإقامة نظام فاسد جديد، أو حتى يدبرها أعداء مصر- والله هناك أجندات - فالمؤامرات موجودة بالفعل ولنرفع رءوسنا من الرمال ونعترف أنها حقائق لا أشباح.ناهيك عن المظالم، من منا لا يرى أنه ظُلم في تعليمه أو علاجه أو عمله أو حتى في إنسانيته وكرامته ويتطلع مشتاقاً لجني ثمار ثورته؟ فالثورة ليست ملكاً لأحد ولكنها للجميع والكل يريد أن يشعر أنه "كسبان".ولا داعي للفت الانتباه لكمِّ الجهل الذي يتخبط بنا ونتخبط به في بلادنا ويؤدي إلى موج من الإحباط، الجهل الذي كان إفرازاً لتعليم جهول ومخوَّخ وإعلام متلاعب وموجّه وشعب مضلل، بفتح الضاد وكسرها أيضاً.هل اسودت الدنيا في وجوهنا؟بالعكس، وإلا فلماذا ثرنا؟ هل لنيأس؟ كلا والله، فرائحة تفاؤل وحماس بني وطني تثلج صدور الأغراب المحبين وتُرهب قلوب الأعداء المتربصين، يُشرق الأمل من عيونهم وتنطلق الإرادة من كلامهم.المعادلة إذن، فساد متفشٍ ومؤامرات مستمرة ومظالم فئوية وجهل منتشر، في مواجهة إرادة وطنية تبحث لنفسها عن التحقق، وهي المعادلة التي تبدو متوازنة.. ولكن..السؤال هو: كيف نشحذ همم الجميع لحل جبال المشاكل بشكل منظم، يضمن الاتحاد، وفي نفس الوقت يثبط المؤامرات، ويُرضي المظلومين، ويضمن توعية وتعاون الجهلاء؟درست في تعليم عهد مبارك أن الاتحاد قوة والفُرقة ضعف!ومن هذا المنطلق، إليكم مبادرتي التي لا تتعدى الرسم الكروكي الذي يحتاج لخبراء لكي يُقيموا أركانه، ويضبطوا أبعاده.يمكننا تصنيف الموكل إليهم تنفيذ البرنامج إلى أربعة عناصر أساسية وهي:ممثلة في المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي ضمن حفظ الثورة، ورئاسة الوزراء التي يعتليها أحد الثوار.من رموز مصر المقبولين إعلامياً في التلفاز والصحف والإنترنت، إعلاميين كمذيعين ومفكرين وكتاب، أو ضيوف كرجال الدين شيوخاً وقساوسة، وكذلك المقبولين من أهل الفن والرياضة وغيرهم.من السياسيين أحزاباً وإخواناً وجماعات، والنشطاء ممن تكتلوا على الأرض في ائتلافات أو أحزاب، والثوار الذين يناضلون عبر الإنترنت، والوطنيون القلقون المتحمسون الذي يمارسون وطنيتهم بشكل منظم كعمل مدني أو بشكل عفوي.الذين يتابعون عبثاً، أو يتجاهلون الأمر برمته جهلاً، أو حتى يزيدونه تعقيداً بمظاهراتهم الفئوية أو انتقاداتهم اللاذعة، أو انسياقهم وراء سوء النية سذاجةً.الحل يكمن في أن نجعل القوى الأربعة تفكر وتعمل معاً في زورق واحد متحد لنصل بالبلاد لبر الأمان!هذا هو كل شيء! وأستشعر انطباعاتكم بأن هذا كلام إنشائي، وأكاد أسمعكم تقولونها "جبت التايهة يا خيّ؟"نعم إنه كلام إنشائي، وأنا لست بارعاً في وضع الخطوط العملية والإجرائية، ولكن كما قلت فإن مبادرتي هي مجرد رسم كروكي لبرنامج يحتاج لخبراء ومتخصصين في تخطيطه، ويحتاج لإدراة وطنية في تفعيله، ويحتاج لمروجين بارعين في تسويقه، ويحتاج للوطن كله في تنفيذه!لا أريد أن "أتفذلك" وأحدد أولويات، أو أرسم أطراً لجدول زمني، أو أفتي بوسائل لنشر وتنفيذ المشروع فأنا إن اقتربت احترقتُ وأحرقت فكرتي.ولكن على الأقل يمكنني أن أشرح قليلاً.(مشروع قومي) لا أعني بها أن نبني سداً عالياً أو نزرع توشكى أو أن ننشيء ممرًا للتنمية - وكلها مشروعات رائعة- ولكنني أقصد المعنى الأعم للمشروع القومي، لتصبح النهضة نفسها هي المشروع.وكل ما أقترحه هو أن نحدد خطة عمل، "رؤية" كما يقول زويل، فلدينا الكثير من المشكلات ينبغي علينا تفنيدها، ويحدد أولوياتها الخبراء بمشاركتنا، على أن نعمل جميعاً على تنفيذها مدفوعين بثورتنا وإرادتنا في الإصلاح.ونجاح المبادرة يكمن في أن يتعاون الرأي العام في الالتزام بالجدول الزمني، ولا يتأثر بما يطرأ من أخبار تؤدي لتشتيت الانتباه وتعيق التوصل وتنفيذ الحلول الجذرية، والجدول الزمني هو كل شيء، فهو الذي ينظم العمل ويطمئن المظلومين والطامحين.لنشرح أكثر، إليكم مثالاً لحالنا دون خطة عمل: نحن كمصريين واجهنا الأسبوع الماضي يوماً متخماً بإجهاد متواصل في فك شفرات كثيرة تتعلق بما حدث من حرق مستندات أمن الدولة، وعكفنا على حل ألغاز تتعلق بالمدبّر، والمتملّص من العقاب، والمظلوم، والساذج الذي ينساق للأوهام، نضع تصورات لحلول مؤقتة، ثم ننام آملين في غد أفضل..فنستيقظ على ملف الأقباط المفتوح على مصراعيه أصلاً، ويثيره هدم كنيسة بقرية ما، فنبدأ يوماً جديداً من الفوازير والتهدئة ومبادرات الحلول وننسى مشكلة الأمن برمتها!لدينا مشكلات في كل المجالات، والكل لن يرضى بديلاً عن الحلول الجذرية، ولكن يصعب - بل يستحيل - أن نضع حلولاً جذرية لكل المشكلات في آنٍ واحد، لذا علينا وضع جدول زمني لحلها وما يطرأ علينا من مشكلات مفاجئة، نكتفي فقط بتهدئتها بمسكنات ترقيعية - كما تعوّدنا - على أن نُفعِّل بالحلول الجذرية لهذه المشاكل عندما يحين دورها في الجدول الزمني المُعلن الذي يعلمه الجميع.وكما كنا نسمي في أيام الثورة "أسبوع الصمود" و"جمعة الرحيل" و"أحد الشهداء"، فيمكننا أن نُسمّي أيام الإصلاح أيضاً: مثلاً "أسبوع الأمن"، و"أحد المصالحة" و"جمعة عودة الشرطة" و"أسبوع التعليم" و"ثلاثاء إنقاذ البورصة".. وهكذا..وطبقاً للجدول الزمني الذي سيتم الإعلان عنه، وعمل الدعاية اللازمة له، فإن على الجميع أن يلتزموا به ويحتضنوه، دون تخاذل أو تضييع وقت أو سخرية.وفي الوقت الحالي، فإن الحكومة تقوم بالفعل بوظيفتها، في تسيير الأعمال، والقضاء المصري يقوم بدوره في مواجهة الفساد، والمجلس العسكري كذلك يحمي الثورة، فليس علينا إذن إلا أن نضمن تعاون الرأي العام والشعب في حل المشاكل.1- طرح المبادرة: تتبناها الإدارة ويشجعها الإعلاميون والقوى السياسية.2- شحن الرأي العام بها (لا مانع من الاستعانة بكبرى شركات الدعاية والإعلان).3- مشاركة القوى السياسية في وضع الجدول الزمني.4- تفعيل الخطة.5- متابعة تنفيذ بنود الخطة، وتعديلها وفق المتغيرات وما يكشف عنه التطبيق العملي.وبالتأكيد نحن نثق أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة والوزارات برئاسة الدكتور عصام شرف، لديهم جدول أعمال قيّم ومحدد بدقة، ولكن الهدف من المبادرة هي أن يشترك كل المصريين في العمل حتى ولو بأفكارهم.وأخيراً، أكرر أن هذه الفكرة مازالت (خامًا)، لأنها نتاج عقل واحد فقط، وتحتاج لكثير من الجهد من الوطنيين لبلورتها وتطويرها وتنقيتها من الشوائب، لعل الله سبحانه وتعالى يجعلها أحد أسباب عبور البلاد لبر الأمان.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل