المحتوى الرئيسى

الثورة التونسية:حينما تنتفظ الكرامة..بقلم: راضية الشرعبي

03/09 18:08

الثورة التونسية:حينما تنتفظ الكرامة.... حينما تصرخ الافواه المغلقة ... حينما تمارس كل سلطة سلطتها .... البوليس السياسي اخر التداعيات ... بقلم: راضية الشرعبي انتفض البوعزيزي و انتفض ورائه التونسيون بكل اطيافهم و انتفضت وراءه كل الشعوب . مات البوعزيزي ولم ينطفئ اللهب الذي أحرق جسده ، ولن ينطفئ طاما ما زالت هناك حناحر تنادي باعلى صوتها في تونس وفي كل مكان من العالم تريد الافضل. اليوم يحل في تونس امن الدولة او ما يسمى بالبوليس السياسي ، وبالامس تشكلت الحكومة الثالثة ،منذ اندلاع الثورة ، برئاسة الباجي قائد السبسي وقبلها سقط الدكتاتور وأذياله. لم تنتهي المسالة كما اعتقد البعض "خبز وماء وبن علي لا" .ظن البعض ان الشعب التونسي شعب جبان وحتى ولو قال لا فسوف يرضى بالفتات الذي لم يكن يحلم به ايام الطاغية . طالت الحناجر كل الابواب وكل الرفوف . زلزلت الارض تحت الاقدام في الداخل والخارج . أراد الكل ان يطفئ النار التي اشعلت جسد البوعزيزي حتى لا تطال اجسادهم . شكك الكل في الثورة ، فهناك من اعتبرها ثورة خبز و هناك من اعتبرها مغامرة ستعصف بالبلاد وتقضي عليها ، وهناك من اعتبرها فوضى امنية لا ايجابية من ورائها . الكل اراد ان يدفنها قبل أن تدفنه وتطال بابه . لكن الثورة كانت اقوى من الكل طالت الاخضر واليابس والغريب انها طالت المشككين فيها والذين سعو الى اغمادها ، وانطلقت افواههم بالقول نحن لسنا تونس ، ليسقطوا الواحد تلو الاخر بدءا من بن علي مرورا بمبارك وصولا الى القذافي المنتهي اصلا و لا ننسى موجة الاحتجاجات التي تصيب العالم العربي وحتى الغربي؛ فالثورة طالت السياسات الخارجية للدول الغربية و اجبرتها على تغيير نظرتها للعالم العربي وقطعت مع الافكار الاستعمارية القمعية التي لطالما تعاملت بها مع العرب : طال لهيب البوعزيزي وزيرة الخارجية الفرنسية "الو ماري" رغم الاعتذارات التي قدمتها لكنها انكوت وقدمت استقالتها ومن بعدها السفير الفرنسي الشاب الذي تغنى بمعرفته باللغة العربية ، اسقطته عنجهيته ووغلبه الطابع الاستعماري لتسقطه اسئلة صحفية احرجت حقيبته واشعلت النيران فيها ليعتذر ثم يغادر. حكومات سقطت واخرى تغيرت ، اصلاحات اجتماعية و سياسية واقتصادية هنا وهناك لم تكن لترى النور لولا الشرر الذي تطاير من جسد البوعزيزي ، ولولا المرحلة التاسيسية التي وصلت اليها تونس بعد سنوات من الاستعمار الخارجي والداخلي . من قال أن الخبز و الكرامة يتعارضان مع الحرية ؟ و من قال ان السلطة عندما تتواضع وتصارح شعبها بالحقيقة هو علامة ضعف؟ بل بالعكس علامة قوة تبني بها الثقة و ترسخ بها مبدا المشاركة الفعلية في البناء و ايجاد الحلول العملية في اطار تجاذبات سياسية تؤسس لمبدئ التوافق في اطارطبيعة الصراع السياسي بين السلطة وقوى المجتمع. إن هذا التوافق يقطع بالاساس مع الاتفراد و العلاقة الاحادية القطب،. هذا ما حدث تونس ، فحمد الغنوشي الوزير الاول السابق والمؤقت كان عليه ان يعي ان المرحلة لم تعد تحتمل الحلول الفردية السلطوية الافقية . كان عليه ان يعي ان تشريك طرف او حزب او اية جهة دون غيره لم يعد وجها من وجوه الديمقراطية و التعددية و المشاركة . كان عليه ان يقطع مع الماضي الذي كرّس عدم الثقة و الحلول الفردية وتناسى الحق في المشاركة الفعلية والمصارحة المنشودة بين المجتمع السياسي و المجتمع المدني اليوم اغلقت ابواب الماضي واغلقت صفحة البوليس السياسي الذي تغول وفتك بالعباد و صارت بموجبه أجهزة الدولة الأمنية تحكم قبضتها الأمنية الشديدة ،هذه القبضة أغلقت منافذ الفعل المدني والسياسي في البلاد منذ التسعينيات بين السلطة و بقية مكونات المجتمع، تغول وتفوق وانتهى الى الركوع امام نضال مدني و سياسي كان لا بد ان يتشكل طالت الفترة او قصرت. وغدا ستفتح الابواب امام الممارسات الديمقراطية الفعلية ، غدا سينتفض المجتع المدني بمؤسساته واحزابه و جمعيات حقوق الانسان ليؤسس لديمقراطية تونسية صرفة ، لتجربة تونسية تقطع مع الوصايا الغربية والتجارب من هنا وهناك لتؤسس الدولة التونسية الحرة . غدا سننتظر المشهد الاخير واكتمال البصورة لا تتم الا بعد انتخابات حرة تؤسس لمجتمع ديمقراطي الكلمة فيه سلاح و القمع او المصادرة فيه سيكون حريق ينكوي به لن تنطفئ الشعلة وستبقى الحارس الذي سيحمي الانجازات ويطبق الوعود ويراقب الرفوف والقرارات . و تسقط السلطة السياسوية لتنتصر السلطة الشعبية و يصرخ ابو القاسم الشابي و يدوي وتدوي من ورائه الحناجر " إذا الشعب يوما أراد الحياة ..."

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل