المحتوى الرئيسى

الفساد والعنصرية يضربان إسرائيل وأجهزة سلطتها بقلم:غازي السعدي

03/09 18:08

ــــــــ التاريخ : 9/3/2011 تحليل أسبوعي الفساد والعنصرية يضربان إسرائيل وأجهزة سلطتها غازي السعدي في الماضي، كان الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية بقرة مقدسة، لا أحد ولا حتى الإعلام الإسرائيلي يستطيع التعرض إلى ما يجري داخلها، وكانت بيانات هذه الجهات في المواضيع المختلفة مقدسة ومسلم بها، ومؤخراً أخذ الغطاء ينقشع عنها، ليكشف حجم الفساد الذي يعتري الجيش، وكانت الفضحية الأخيرة حول تعيين خليفة لرئيس هيئة الأركان العامة "غابي اشكنازي" الذي أنهى فترة توليه قيادة الجيش، فقد أصبح الأسلوب الدارج في إسرائيل، حتى بين كبار قادة الجيش، الكذب والخداع، فبعد أن عُين الجنرال "يؤاف غالنت" رئيساً لأركان الجيش رقم (20)، وقبل تسلمه هذا المنصب تبين أن الوثائق التي قدمها عن خلفياته غير صحيحة، هدفها تضليل المحكمة والمسؤولين، ومن المآخذ التي أخذت عليه، تورطه بالاستيلاء على أرض قام بضمها لمزرعته بشكل غير قانوني، وربما هذا يندرج ضمن ما يعرف بإسرائيل بصراع الجنرالات، فمن المؤكد أن هناك من حرك الأمور بهذا الاتجاه وتسبب بإلغاء تعيين غالنت في هذا المنصب الكبير، وهذا ما دفع الوزير موشيه يعلون للقول بأن الفساد المتفشي في القيادة والمجتمع الإسرائيلي ككل يشكل خطراً على إسرائيل، أكثر من خطر النووي الإيراني، ورئيس الكنيست السابق "ابراهم بورغ"، يؤكد أن إسرائيل دولة من المستوطنين، تقودها زمرة من الفاسدين، فالفساد في إسرائيل مصنف إلى ثلاث أنواع: الامتيازات الحكومية، الرشوة، والتعيينات السياسية. إسرائيل تتخوف مما يجري في الشرق الأوسط، من اهتزاز الأنظمة، ومن احتجاجات وتظاهرات وتغيير حكومات، على خلفية الفساد وسوء الإدارة، فالخبير الإسرائيلي البروفيسور "مردخاي كدار"، خبير الشؤون العربية في مركز بيغن – السادات للأبحاث، يعترف بأن صدى ما يجري في العالم العربي، وخاصة في ليبيا، قد يطال إسرائيل- "يديعوت احرونوت 24/2/2011"- وحسب جريدة "هآرتس 14/1/2011" فإن الوضع في إسرائيل على حافة الانهيار على الصعيدين السياسي والأخلاقي والفساد، وأن إسرائيل تسير في طريق مسدود. ففي استطلاع أجري من قبل "رابطة شفافية العالم-إسرائيل"، حول مستوى الفساد في إسرائيل، شملت عينة من (1000) مستطلع إسرائيلي، أقر 88% من الجمهور الإسرائيلي بأن إسرائيل فاسدة، وهذا الفساد يطال الأحزاب، وأن 76% يقولون أنه طرأ ارتفاع في مستوى الفساد في إسرائيل، خلال السنوات الثلاثة الأخيرة، وقال 82% أن جهود الحكومة في محاربة الفساد غير ناجحة، وقالت جريدة "يديعوت احرونوت 9/12/2010"، أن استطلاعا أجري بمناسبة حلول اليوم العالمي لمحاربة الفساد، حظيت إسرائيل فيه بالنسبة الأعلى جداً في مستوى تفشي الفساد، بين دول منظمة التعاون والتنمية الدولية (OECD) التي انضمت إسرائيل إليها. إن موجة الفساد والعنصرية وسياسة الفصل العنصري في اسرائيل تتضاعف، على الصعيدين الرسمي والعام، وتفيد المصادر الإسرائيلية أن جميع رؤساء الحكومات الإسرائيلية بعد "اسحاق رابين"، تلقوا الرشاوى والأموال من الخارج، وطال الفساد وزراء ومسؤولين كبار، ورؤساء بلديات، ومسؤولين في مصلحة الضرائب، وحاخامات وقضاة والقائمة طويلة، ولا توجد مؤسسة إسرائيلية بمنأى عن الفساد، وأن الطبقة السياسية هي الأكثر ضلوعاً بالفساد، ففي عام 2010، صُنفت إسرائيل في المرتبة الثلاثين من بين (178) دولة مصنفة بالفساد. إن المثير للانتباه أن الشخصيات والوزراء المنتمين للأحزاب الدينية، يتصدرون قائمة الفساد في إسرائيل، وكان الوزير المتدين "أبو حصيرة" من أوائل الفاسدين الذين زجوا في السجون، ثم الوزير الحاخام آرييه درعي زعيم حزب شاس السابق، الذي أدين بتهمة الفساد والرشوة وزج به بالسجن، ومن أبرز الأسماء ممن اتهموا وصدرت الأحكام عليهم بالسجن كان وزير الدفاع السابق اسحاق مردخاي الذي أدين بتهمة التحرش الجنسي، ووزير المالية السابق حكم عليه بالسجن خمس سنوات، ووزير العمل السابق من حزب "شاس" الديني "شلومو بنزري" الذي أدين بتهمة الرشوة وخيانة الأمانة وتشويه إجراءات قانونية، وحكم عليه بالسجن أربع سنوات، بتهمة تلقي رشوة من قبل متعهد بعشرات آلاف الدولارات، لتسهيل دخول عمال أجانب للعمل في إسرائيل، وهناك وزيران آخران يمضيان محكوميتهما بالسجن، كما أن "أرئيل شارون" رئيس الوزراء سابقاً، الذي ما زال يصارع الموت بسبب الجلطة الدماغية التي أصابته، ويعيش حالياً على الأنابيب، تورط بثلاث قضايا تلقي رشاوى مالية لحملته الانتخابية عام 2000، والقضية المعروفة باسم "سيريل كيرن" والثالثة الجزيرة اليونانية المتورط بها هو وأبناؤه الاثنين، ووزير الخارجية "افيغدور ليبرمان"، متورط بتبييض الأموال، فقد أقام شركة وهمية باسم ابنته "ميخال"، ومن خلال هذه الشركة تتدفق عليه الأموال لتبييضها، وفي الغالب من المافيا الروسية، ومن المتوقع إحالة ملفه للقضاء قريباً، وهناك عدد من رؤساء البلديات، منها رئيس بلدية بيتح تكفا، والقاضي السابق "دان كوهن"، والمدير العام لحزب كديما الجنرال احتياط "موشيه شروري" جميعهم ضالعين بقضايا فساد، كما أن مشروع البناء الفخم للمساكن في القدس الشرقية المسمى "هولي لاند" لم يسلم من الرشاوى والفساد، وكان من أكبر قضايا الفساد عام 2009، تورط به عدد من الشخصيات السياسية المعروفة، بينهم رئيس بلدية القدس السابق، إضافة إلى متعهدين ورجال أعمال. لقد نجا "ايهود باراك" من التحقيق الذي جرى معه عام 2008، إثر تورطه في عمليات فساد بشركة الخلويات، وبالمتاجرة ببيع السلاح، كما نجا "بنيامين نتنياهو" من التحقيق الذي خضع له عام 2007، لاستخدامه جمعيات المجتمع المدني بعكس أهدافها المعلنة، لغرض تجنيد المال لمصلحته، ولحملته الانتخابية، كما هناك فساد في مصلحة الضرائب قادها كبار المسؤولين في هذا الجهاز، أما أكثر الفضائح إحراجاً، فقد طالت رئيس الوزراء السابق "ايهود اولمرت" بتهم الفساد، والأكثر منها إحراجاً طالت "موشيه قصاب"، رئيس الدولة، المتهم بالتحرش الجنسي مع عدد من الموظفات اللواتي عملن معه حين كان وزيراً، وبعد أن أصبح رئيساً، وقد أدين بالتهم التي وجهت إليه بالكامل، من قبل قضاة المحكمة، ومن المتوقع أن يصدر الحكم عليه بالسجن قريباً. في وثيقة إسرائيلية رسمية، قُدمت إلى اللجان التشريعية والقانونية والقضائية في إسرائيل عام 2010، من قبل لجنة تحقيق برلمانية تتعلق بالفساد ومستواه، قسمت الوثيقة إلى قسمين: ممارسات فساد صغيرة إدارية كالرشاوى، وممارسات فساد كبيرة تجري في أوساط القيادات، فإسرائيل التي تتباهى بديمقراطيتها، وفي سيادة القانون، انزلقت إلى الدرك الأسفل، فالفساد والعنصرية والشوفانية تؤدي إلى انهيار الدولة، والأمثلة كثيرة، ومع ذلك يسجل لصالح إسرائيل، أنها تُعاقب المسؤولين، كباراً كانوا أم صغاراً، وإذا كانت النماذج التي أوردناها تمثل الذين تثبت إدانتهم، فكم من الفاسدين الإسرائيليين الذين ما زالوا طلقاء؟ ـــــــــ

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل