المحتوى الرئيسى

الانتفاضة الثالثة تلوح بالافق بقلم:محمد قدورة

03/09 18:07

الانتفاضة الثالثة تلوح في الافق فلنشبث بحبالها الايام حبلى بالاحداث التي شدت انظار و اهتمام العالم بمنطقة الشرق الاوسط و لا سيما ما جرى في وطننا العربي حيث اطلق محمد البوعزيزي من تونس شرارة ثورة اتت على ما كان مدونا في سجل شبه المستحيلات بانها انظمة عصية على التغيير لانها تفننت في اساليب طغيانها و استبدادها على كل ما يمكن ان يكون مجرد شمعة يؤشر ضوءها الى درب الخلاص من عسف و قهر و اذلال و سلب و نهب و تبذير ثروات الاوطان، فكمت الافواه وفتحت في قصور الحكام فيها سوقا للنخاسة من اجل شراء الذمم بابخس الاثمان و اخسها، مستغلين بذلك حاجات شعوبهم المعوزة، التي ولدتها عملية توزيع الناتج الوطني غير العادلة، حيث كانت حصة الاسد من نصيب اسرة ذلك الحاكم و انسبائة و فئة من بطانته تنافقه و ذوي الكروش النهمة التي كلما ابتعلت من اموال الشعب تلهث وراء المزيد و لو على حساب تقطيع اوصال الوطن اربا و بيعه بكل ما يختزنه من ثروات و تاريخ الى اول استعماري عابر. فقد فضح فرار زين العابدين تلك الثروة الفاحشة التي اودعها في بنوك الغرب و العقارات التي يملكها و توشي صدور عواصم و مدن العالم، هذا ناهيك عن المليارات من الذهب والمجوهرات التي نطقت بها و لفظتها جدران قصره و كذلك اماط رحيل حسني مبارك اللثام عن بلاوي زرقاء من النهب و السلب بلغت ارقام فلكية حتى الان يعبر عنها باعلى رقم اخترعته البشرية - و قلما تستخدمه - في عالم المال و هو ملايين التريليونات من الجنيهات و الاعظم على ما يبدو ات. و بذلك جاء الجواب جليا عن سر و بواعث ازياد عدد الملايين من سكان المقابر من فقراء مصر ام الدنيا. اما عن الزعيم ملك الملوك معمر القذافي فان البادي حتى الان العن من سابقيه و المخفي الذي سينكشف قريبا سيكون افدح ، فالجور الذي ازاحته الثورات الشبابية العصرية المتمدنة ما عرف التاريخ اسوا و اغلظ منه. ثورة وقودها الشباب ، زهرات الوطن، الذين القى بهم النظام على قارعة البطالة عن العمل فعضهم الجوع و ذل السؤال و اودى بحياة الالاف من زملائهم غرقى في محاولات الهجرة الى الغرب او ضحايا التيه والوقوع في احضان تجار مخدرات الشارع للمتسكعين في الغرب من الذين لم يتمكنوا من ايجاد فرصة لتحصيل لقمة عيشهم. و من طال عمره منهم عاش عالة على تلك المجتمعات ووصمة عار لحقت بتاريخ و تراث و ثقافةاهله و شعبه. كل تلك مظالم تسبب فيها حكم الفرد الاحد، وريث و مؤصل الاستبداد الشرقي في بلداننا العربية التي القت بالاوطان في مستنقعات التخلف و التبعية و الاذلال . ان ثوار ميدان التحرير و سيدي بو زيد و شرق و غرب ليبيا و جنوب اليمن......و البحرين و جنوب العراق و الحبل على الجرار، قد كسرت حاجز الخوف الذي زرعته الانظمة في النفوس لعقود مضت، فولدت احباطات بدا و كانه من المستحيل هز تلك العروش و لكنها تحت طرق ارادة الشعوب و همة شبابها تهاوت وذرتها رياح التغيير. في هذه الاجواء المبشرة يغلي المرجل الفلسطيني على نار الانقسام الدامي الذي استباح الدم الفلسطيني في حرب قبلية منذ اربع سنوات و لا زال صناعه مصرون على استمراره و ان علا صوت بعض قادة الفلقتين بين الحين و الاخر سواء في غزة او في رام الله بالدعوة الى المصالحة و اعادة راب الصدع، لكنها كانت و ستبقى صرخات في قعر واد سحيق ولا تخرج عن كونها مجرد اشاعة لامتصاص التململ الشعبي الذي ضاق ذرعا بهما و مضيعة لوقت الشعب. و م ت ف التي لملمت التيه الفلسطيني و شتاته الذي تبعثر في كل انحاء الكرة الارضية منذ المت به نكبة 1948 و حتى اواسط الستينات من القرن الماضي، فاعادت للشعب كرامته ووحدته واعادت للقضية الفلسطينية حيويتها و بريقها، الحيوية التي حازت على اعجاب شعوب العالم ودعمها و اعتراف دوله بها ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني، قد اختطفت على يد قادة القوا بها في سوق نخاسة بخسة، و حولوها الى مجرد سلعة للاتجار بها في ظل " عالم جديد " تسوده ازدواجية المعايير و مبداه: المناقصات ، بديلا عن نهج الاسواق القديمة في المزايدات، فتحولت المنظمة من حاضنة لوحدة الشعب و القضية و بوتقة لصهر اشكال المقاومة المبدعة المتنوعة الى مجرد اداة استخدام يستقوى بها لتمرير تلك السياسات المهادنة - دون مقابل - للسياسة الاسرائيلية العدوانية الاستيطانية الاحلالية وجرت و لا تزال محاولات دائبة لافراغ مضمونها السياسي الوطني الثوري من محتواه وتحويلها من اطار تنظيمي جامع الى مطية للصراع على مكاسب تنظيمية حزبوية مقيته من داخلها و خارجها على السواء، يتجاذبه منطق المحاصصة القائم على حوار الطرشان الفئوي السلطوي الثنائي بديلا عن الحوار الوطني الشامل الذي من المفترض ان يعيد دمقرطة المنظمة لتستعيد دورها القيادي الفاعل و تستعيد ثقة الشعب بها. و في ظل تلك الملهاة " القيادية " الفلسطينية يزداد الحصار قساوة في غزة و تزداد الاغلاقات و الحواجز و الاقتحامات و ما ينجم عنها من ترويع و قتل و اعتقالات فاضت بالالاف منهم سجون الاحتلال و جدار الفصل العنصري خنقا للعباد في الضفة الغربية، و تلك العوامل مجتمعة تؤدي الى ضيق في الرزق وصلت الى حد العوز و الفاقة حيث استشرت البطالة عن العمل ووصلت الى نسب كارثية و ارقام مرعبة، فحسب مركز الاحصاء الفلسطيني و بيانه الصادر في الاسبوع الاخير من شهر شباط/ فبراير الماضي عن الربع الاخير من سنة 2010 بلغ عدد العاطلين عن العمل " من القوة العاملة " 234 الفا منهم: 116 الفا في الضفة الغربية و 118 الفا في قطاع غزة – الفت الانتباه ان نسبة القوى العاملة الى عدد السكان هو 44.8% في الضفة و 36.3% غزة - و عليه فان نسبة البطالة قد بلغت37.4% في غزة و 23.2% في الضفة الغربية من القوة العاملة، ناهيك عن ان العاملين في اسرائيل من الضفة بلغ عددهم 79 الف عامل يتعرضون غالبا للمنع من الذهاب الى العمل تحت ذرائع مختلفة هذا ناهيك عما يتعرضون له من ضغوط نفسية و اذلال، فلقمتهم و لقمة عيالهم مغموسة بالذل و المسكنة!!!هذا ناهيك عن بطالة مقنعة بين العاملين في القطاع" الحكومي " 48% في غزة و 16.5% في الضفة الغربية و ما يخضعون له من ارهاب وتهديد من اجل الولاء لاولياء نعمتهم!!!– انني لست مختصا في هذا المجال لكنني استخدمته للاشارة الى الحالية المزرية التي الت اليها حالة الناس المعاشية -. و المفاوضات التي اندلعت رحاها منذ عشرين عاما لتهرس في طريقها طموح و احلام الشعب بدءا بولوجها تحت شروط مجحفة فرضها اليانكي الامريكي المعاصر جورج بوش الاب بعد انتصاره على امة الانظمة العربية مجتمعة بمن فيهم من والوه ووضعوا جنود اوطانهم تحت امرته في حرب الخليج، مرورا باتفاقية اوسلو و البدء في خلع بنودها واحدا تلو الاخر تحت عناوين مؤتمرات براقة، كامب ديفيد " الفلسطيني "، انابوليس، خارطة الطريق .. الخ و ما بين كل منها مجزرة و تشييد الالاف الوحدات الاستيطانية الجديدة و تسمين القديمة منها و هدم مزيد من بيوت القدس في الشيخ جراح و سلوان و غيرهما و تعميق الحفر تحت اساسات بيت المقدس، كل ذلك و التسامح العربي الاصيل شيمة لم تفارق المفاوض الفلسطيني و لجنة المتابعة العربية و لم يملوا من تكرار العودة الى المفاوضات، رغم ان الرئيس الامريكي باراك اوباما اعلن صراحة عدم نجاح الادارة الامريكية في ثني اسرائيل عن عزمها و اصرارها على الاستمرار في بناء المستوطنات و ضغطه على الجانب الفلسطيني و العربي لسحب مشروع قرارهم في مجلس الامن الذي يدين الاستيطان و بكل وقاحة ازدواجية المعايير استخدم المندوب الامريكي في المجلس حق الفيتو/ الاعتراض بتاريخ 19/2/ 2011 ليسقط مشروع القرار و بالتالي قد لحس باراك اوباما كافة وعوده التي قدمها في خطابه في جامعة القاهرة بتاريخ4/6/2009 عشية توليه الرئاسة الامريكية ليثني بذلك عمليا على النجاح الذي احرزه نتنياهو في ترجمة ما ورد في خطابه في جامعة ( بارايلان ) بتاريخ 14/6/2009 . و الان نحن على موعد جديد مع جولة جديدة للسيد ميشيل مبعوث اوباما الى الشرق الاوسط لقطع الطريق على التململ الاوربي ومحاولة دوله الثلاث الكبرى فرنسا و بريطانيا و المانيا القيام بمبادرة لاستئناف عملية السلام و استعجال مبادرة نتنياهو الجديدة للسلام التي يعدها كي يساعدوا اسرائيل في الخروج من عزلتها الدولية، فهل ينتشي الطرف الفلسطيني و يعود الى بيت الطاعة الامريكي مجددا؟!! و هل يبقى الشعب الفلسطيني حبيس كل تلك المراهنات، حبيس المراهنة على سوق مضاربات مبادرات كل من هنية و فياض لانهاء الانقسام؟!! و قيام " حكومة وحدة وطنية "!!. حبيس انتظار دعوة حكومة رام الله الى انتخابات و رفض حكومة غزة لذلك قبل الوصول الى وفاق وطني ( كلمة السر للمحاصصة و التقاسم )؟!!. الم تدرك تلك القيادات المتربعة على العرشين المتهالكين في غزة و رام الله بعد، بان الشعارات الخلبية التي يرفعونها بين الحين و الاخر منذ سنوات لم تعد تنطلي حتى على اطفال الشعب الفلسطيني؟!! و بان لا حل امامهما الا ان ىيمضيا مفسحان في المجال للقوى الجديدة الديمقراطية الشابة التي ضاقت ذرعا بكلاهما، هذه القوى التي ستعيد للشعب حلمه في العودة و الحرية و الاستقلال و طرد الاحتلال. تلك القوى التي بدات حراكا نشطا بعدد واسع من المجموعات تستقطب المزيد من الطاقات الشابة غير المنتمية الى اي من الفصائل و تستوعب ايضا كوادر عديدة منتمية الى مختلف الفصائل الفلسطينية التي ملت الوعود المخاتلة البراقة، بهدف خلق تيار جارف و الهدف واحد" لترحل سلطتي الانقسام، ليرحل الاحتلال " و اعتقد انه تيار سيتعاظم و من يتلكا من القوى عن الاستجابة له لن يجد من ينتظره او يغفر له تردده. فقد ولى زمن سياسة اثارة الفتن و الصراعات التكتيكية الجانبية من قبل القوى المتنفذة داخل م ت ف او خارجها بهدف الاستفراد بمواقع القرار او في احسن الاحوال تقاسمها و استبعاد البقية الباقية من مكونات الحركة الفلسطينية، و اخص في هذا المجال القوى اليسارية الفلسطينية التي وقعت في الماضي فريسة الاستجابة لزرع الفتن فيما بينها على اوهام مكاسب تنظيمية عمقت الشرخ بينها و مكنت قوى اليمين المساوم من الابحار بسفينة م ت ف الى المجهول دون ان تواجه مقاومة جدية مثمرة قادرة على لجمها و اعادتها الى جادة الصواب احتراما للميثاق الوطني و التزاما بقرارات مؤسسات م ت ف . ان ثورات شباب مصر و تونس و البحرين و اليمن ...... و الحبل لا يزال على الغارب متالفة في عدواها مع الظروف المحلية و الاقليمية و الدولية التي تحيط بالوضع الفلسطيني الذي وصل الى اسفل درك يمكن احتماله و الاستعدادات الهائلة من قبل الشباب الفلسطيني على امتطاء رياح التغيير و تفجير انتفاضة ثالثة في وجه الاحتلال المستهتر بكل القيم الانسانية، انتفاضة تعيد للشارع الفلسطيني خصوبته في انجاب قيادات ميدانية شابة و ديمقراطية لا تسمح لقيادات الانقسام و التفريط بتحويلها الى قوة استخدامية تساوم على انجازاتها و تدير ظهر المجن لقياداتها التي اختبرت في ساحات الصراع مع الاحتلال كما جرى في الانتفاضتين السابقتين و لا سيما الاولى منهما، و هذه انجع السبل لانجاز المهة المركبة الملقاة على عاتق الشباب الفلسطيني في ترحيل سلطتي الوهم و ترحيل الاحتلال و اقامة قيادة ديمقراطية منتخبة من كل فئات و تجمعات الشعب الفلسطيني في الداخل و في بلدان الهجرة و الشتات على اسس ديمقراطية و بتمثيل نسبي كامل كمدخل رئيس لا ستعادة وحدة و ديمقراطية و ثورية م ت ف الجامعة لكل مكونات الشعب الفلسطيني و حاضنة موثوقة من جديد لميثاقها الوطني و برنامجها السياسي القائم على اسس حق العودة و الاستقلال و تقرير المصير و العدالة الاجتماعية بكل حقولها. و لنعمل سويا مستندين الى تنامي و نضج التيار الاقليمي و الدولي الشعبي المناصر للقضية الفلسطينية في انتفاضتنا القادمة بمهمتها ذات الراسين المتلازمين اللذين لن نختلف على ايهما هو الاسبق فكلاهما متضامنان متكافلان في خدمة تحقيق امالنا في الانتصار. محمد قدورة مالمو 9/3/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل