المحتوى الرئيسى
alaan TV

لا "صوملة" في ليبيا بقلم:صلاح حميدة

03/09 18:07

*كتب : صلاح حميدة يحاول بعض الكتّاب والمحللين السّياسيين تخويف الليبيين والعرب والعالم من قوى التّغيير في المنطقة، وفي ليبيا على وجه خاص، ويدلل هؤلاء على هذا من خلال قولهم بأنّ ليبيا تتّجه نحو النّموذج الصّومالي من احتراب و تقسيم وتلاشي للدّولة، وبالتّالي وأد حلم التّحرر من دمية الاستعمار، والقبول بالواقع البالغ السّوء. ينضم هؤلاء- في طرحهم هذا- لنجل القذّافي في محاولاته اليائسة لجعل الغرب يعطيهم فرصة أطول- من الحالية -للقضاء على ثورة الشّعب الليبي، التي أجبرت على حمل السّلاح في وجه المجازر الدّموية التي أرتكبها القذّافي وعائلته بحقّهم. ولكن لا يمكن لليبيا أن تكون الصّومال لعدة أسباب، فليبيا دولة ذات ثروات كبيرة جداً، وهذه الثّروات لا يمكن أن يتم استثمارها والاستفادة منها من قبل الليبيين، ومن قبل المشترين والمستثمرين الدّوليين والاقليميين إلا من خلال الاستقرار في هذا البلد، ومن الواضح أنّ هذا الاستقرار لن يأتي به القذّافي ومن معه، فقد أثبت هؤلاء أنّهم لا يستطيعون فعل ما هو مفيد للشّعب الليبي وللمنطقة على حد سواء ، ولا يمكن أن يكونوا عامل توحيد للشّعب الليبي، ووصلت درجة الرّفض الشّعبي لهم إلى حد لا يمكن بعده تصوّر بقاء هؤلاء على عرش ليبيا لمدة طويلة. وقعت المنطقة الشّرقية في ليبيا تحت سيطرة الثّوار في زمن قصير جداً، بينما يتمركز القذّافي وأنصاره في جزء مهم – العاصمة ومحيطها القريب- في المنطقة الغربية، وهذا دفع بعض هؤلاء للقول أنّ هذا مؤشّر على الصوملة والتّقسيم بين شرق وغرب، ولكن هذا التّوصيف لا يمكن أن ينطبق على الحالة الليبية، لأنّ أجزاء كبيرة من المنطقة الغربية تقع تحت سيطرة الثّوار، مثل الزّاوية ومصراطة وتاجوراء والزنتان ونالوت و منطقة الدّوار الغربي وغيرها، هذه السّيطرة للثوّار في الغرب- مع أنّها شبه محاصرة- تشكل خنجراً في ظهر مليشيات القذّافي وعائلته، بل هي المؤشّر الحقيقي على الوحدة الجغرافية والسّياسية والعسكرية للشّعب الليبي، بل تنفي عن الثّورة الليبية كل ما يتعلّق بالصّوملة والقبلية والمناطقية و العنصريّة العرقية، وهذا هو سرّ استماتة عائلة القذّافي للقضاء على الثّورة في المناطق الغربية على وجه خاص، لأنّها تفنّد نظرّية" الصّوملة" التي يروّجون لها. كما تحظى الثّورة الليبية بدعم كبير من قبل شعبين محيطين بها في مصر وتونس، و يتشكّل في هاتين الدّولتين نظامين سياسيين يدعمان وسيدعمان هذه الثّورة من الشّرق والغرب بشكل كامل، بالاضافة إلى أنّ القذّافي ومليشياته تعزز هذا الدّعم، من خلال اتهاماتها واضطهادها للرعايا المصريين والتونسيين في المناطق الخاضعة لها. ولا شكّ لدي بأنّ هذا الدّعم يعزز الاتجاه الوحدوي في ليبيا ويمنع صوملتها بشكل مطلق. الاتجاه النّفسي والمعنوي العام في الثّورات العربية المعاصرة، اتجاه تصالحي وحدوي عابر للاختلافات والحدود والعرقيات والطّوائف، وبالتّالي ستكون أي رسالة تفتيتية وتقسيمية معاكسة لمسار التاريخ وتسونامي التّغيير الثّوري، ولن يكتب لها أي نوع من النّجاح والتّجسيد على أرض الواقع، بالاضافة إلى أنّ ليبيا تعتبر دولة منسجمة داخلياً، بالمقارنة مع دول عربية أخرى. من الواضح أنّ من يريد "الصّوملة" هو من يتحدّث عنها ويروّج لها على مدار السّاعة، فمن يذهب بحديثه إلى العودة إلى ما قبل الدّولة، ويتحدّث عن القبيلة ويتحوصل خلفها، ويقاتل بلحم ودماء أبنائها، هم عائلة القذّافي، وليس الثّوار الّذين يريدون الحرّية والتّنمية والتّطور والمشاركة السّياسية، وبالتّالي فعائلة القذّافي تبحث عن البقاء في السّلطة ولو على رقاب قبيلتهم، أو على ركام بعض المدن في المنطقة الغربية. لا شكّ أنّ محاولات "صوملة" ليبيا لن يكتب لها النّجاح، بل ستشرق شمس الحرّية على ليبيا الحرّة، ولكنّ شمس الحرّية لها مهر من الدّماء والآلام، تدفعه الشّعوب للتّخلّص من الدّكتاتوريات، وأنا على يقين بأنّ أحفاد عمر المختار سيهزمون عصابات القذّافي حتى ولو تخلّى عنهم العالم أجمع، ولا بد من التّذكير بأن الثورة الليبين تحتاج لدعم وعون العرب ، وخاصّة المصريين والتّونسيين، فهذا الدّعم هو من سيسرّع نهاية دكتاتورية عائلة القذّافي، بل لا نبالغ إن قلنا بأنّّ نهاية هذا النّظام المعادي للبلدين يشكل مصلحة إستراتيجية لهما وللعرب على حد سواء. أمّا الغرب المنافق، فهو يحاول إعطاء القذّافي فرصة للقضاء على الثّورة، بل هناك شك بأنّ القوات الخاصة البريطانية التي هبطت في ليبيا كانت لها مهمات أخرى، غير التي أعلنوا عنها، كالتفجيرات الغامضة لمستودعات الأسلحة في المنطقة الشّرقيّة، ولا بد من الحذر من الدّعوات الغير محسوبة للتدخّل الغربي، فالغرب يريد دعوة للإقامة ونهب الثّروات وقبض أضعاف ما كان يدفعه القذّافي سياسياً وأمنياً واقتصادياً واستراتيجياً، وهو بتباطؤه الحالي إزاء جرائم عائلة القذّافي يسعى لابتزاز الشّعب الليبي، حتى يتم إجهاض الثّورة، وإبقاء ليبيا رهينة للغرب، والقيام بعملية تبديل وجوه فقط، تحت لافتة الخوف من "الصّوملة" والتّقسيم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل