المحتوى الرئيسى

يوم غائم فى بر "قلبى"

03/09 15:15

Select ratingإلغاء التقييمضعيفمقبولجيدجيد جداًممتاز  محمود الديك "الموت"..؟ هو الشئ الوحيد المريح فى هذه الحياة، وهو الصديق الصدوق فعلاً؛ لا يفارقك أبداً مهما حدث.. على الأقل نعرف أنا وأنت أنه سيحدث ولو كنا فى بروج مشيدة.. الشئ الوحيد الحقيقى والأكيد.. كيف نعيش ونحن نعرف قدومه وفى وقت غير معلوم؟.. فعلاً هو الموت الذى أبداً ما خلف ميعاده مع قبر! أنا الذى عادة لا أطمئن أبداً للأحداث المفرحة المتتالية.. قلت لصديقتى أننى لم أعد أتحمل ما  يحدث لى فى 2011، ولا أصدق كل هذه الأشياء المفرحة بدءً من الثورة وحتى كتابى الذى قارب على  الصدور.. لذا جاءنى الخبر وبعجلة غريبة وسريعة فقط بين إحساسى به ووقوعه كانت 48 ساعة.. هى المسافة بين حلم أفزعنى من النوم الذى لا يأتى تقريباً وبين تحقيقه. أنا ذلك الإنسان الأضعف من كل شئ، بل أن كل شئ أقوى منه ولا يحتمل ذلك، ولا يطيق أن يشعر أن الأشياء تتناثر.. أنا الذى لم أنازع أحدا فى شئ ، ينازعنى الموت فى كل شخص. كيف يمكننى أن أتصور أننى يوماً ما سأفقد أبى أو أمى؟ كيف أتصور أنه يمكن أن يفقداننى؟ كيف يمكن للموت أن يأخذ أخى الذى ينتظرنى على العشاء؟ كيف يمكن لى أن أقف أمام قبر فيه أبى دون قدرة على تقبيل يده و"شكشكة" من ذقنه لجلد "خدى"؟ كيف سأموت أنا أصلاً؟ وكيف أتحمل أن يحزن على شخص أحبه جما ويبكينى؟ يظل أمر الموت غريبا علىَ حتى بعد إبلاغى به؛ لا أصدق.. انتهى؟.. مات؟ لن أراه ثانية؟ لن أسمع صوته فى التليفون؟.. لن أجده "أون لاين" على الفيس بوك؟ ولن يتبعنى على "تويتر"؟ اللعنة على كل هذه التكنولوجيا التى جعلت لقاءتنا قليلة ومتباعدة حد الإنقطاع.. اللعنة على كل هذه الأشياء التى تشغلنا عن رؤية صديق أو الجلوس معه لساعات سكوت أو حكى طويلة. نرضى بالموت رغما عنا تماماً.. نحن الذين لا نصدق أنه حدث نقوم بأنفسنا بتغسيل صديق وأخ أو أب أو حبيب، ونشترى له كفناً ونلفه به، نصلى عليه وندعو بالمغفرة والرحمة، وبنفس اليد التى كنا نسلم بها عليه، نهيل عليه التراب، ليبتعد عنا للأبد. ستظل مشكلتى مع الحياة أننى أحب أن تتوقف عند موت شخص لى، لكنها للأسف تتركنى واقفا مكانى وتتحرك ليموت آخر.. لذلك أحب الموت أكثر من الحياة.. على الأقل أعرف أنه يأتى فيأتى.. أتذكره تماما صديقى "الميت الآن".. هل لا حظت وقع الكلمة؟ ومرارتها؟.. أتذكر حديثه عن السجائر التى كان لا يمكنه تخيل الحياة وقت ما من دونها.. عن الحكومة.. عن أزمة الدستور والبرادعى.. عن الثورة والشهداء.. عن اللجان الشعبية وضباط الشرطة.. استفزازات الحياة اليومية.. يااااااه هل كان يحمل الموت لى كل هذه الضغينة؟ قوله الأخير "معاك" وسؤالى الآن :أين أنت؟   نم ياصديقى فى الجنة إن شاء الله ويكفينا أن بيننا شئ مشترك ومريح هو "الموت".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل