المحتوى الرئيسى

حوارات الفضائيات.. بين البناء والهدم

03/09 11:00

بقلم: عبد اللطيف المناحينعيش فترة سباق وتزاحم من القنوات الفضائية ببرامجها المختلفة في تغطية الأحداث ووجهة نظرها التي يتبنَّاها، خاصةً بعد الثورة المباركة في25 يناير، وما أنعم الله به علينا من الحرية. فالآن يستضيفون من يشاءون، ويناقشون كل الموضوعات، وهذا حقهم، بل واجبهم في أداء الرسالة الإعلامية وإيصالها للمشاهد. إلا أنني- كمشاهد- أعاني من تكرار الأسئلة وتشابه الحوارات إلى حد يصيب بالملل والرتابة والغثيان أحيانًا، وقد نلتمس العذر لكثرة القنوات وحق كل قناة في تغطية الحدث. نداء لكل الإعلاميين.. عليكم بالبناءنناشدكم احترام عقلية المشاهدين، واهتموا بالحقيقة وتدعيمها في عقول المواطنين. عليكم بالبناء.. فما أكثر ما يقال من معلومات وأحداث في كل حوار، وفي نهاية الحلقة نستمع إلى أبرز التصريحات وخلاصات النقاشات، وماذا بعد؟! تتخطى القناة فتجد نفس الموضوع مع ضيوف آخرين، يمثلون أطرافًا مختلفةً، وينتهون تقريبًا إلى ما انتهى إليه غيرهم، وبعد انتهاء الحلقة نشكر الضيوف ونشكر المشاهدين ونشكر فريق الإعداد وصاحب القناة وعم عبده اللي عمل الشاي للضيوف وعم سيد السواق. والعجيب ليس تكرار ذلك في القنوات ولا تكراره في قناة واحدة، وإنما الأعجب تكراره في برنامج واحد، تخيلوا قضية واحدة وبرنامج واحد ونفس الضيوف، وبعد عدة أيام يتكرر السؤال عشرات المرات ونفس الإجابة ونفس الدرجة من التشكيك وعدم الاقتناع، وكأن الإجابة لم تذكر من قبل!. أشعر أننا سنقضي الحياة في مرحلة الحوار لإعادة نفس التصورات وتأكيد ذات الأفكار التي نسمعها كل مرة وكل برنامج مع كل ضيف، هل السبب عدم قدرتنا على الإقناع؟ أم حرص الآخرين على عدم الاقتناع؟ وإن بدا من أحدهم لين في مرة يبدأ في الحلقة التي بعدها أشد تمسكًا برأيه الذي كان عليه. الدولة المدنية والحزب المدنيالأمثلة كثيرة؛ لعل أبرزها السؤال عن رؤية الإخوان للدولة ورؤيتهم للحزب الذي أعلنوا عنه، السؤال يبدأ بالتخوف من الدولة الدينية، وأن الدستور يمنع إقامة الأحزاب على أساس ديني، فيرد الضيف الممثل للإخوان: الدولة التي نريدها مدنية والحزب مدني، وماذا يقصد بحزب مدني له مرجعية إسلامية مع بيان شافٍ من النصوص ومن التاريخ الإسلامي. وفي اليوم التالي يستضيف البرنامج نفسه ضيفًا آخر، ويأتي دور السؤال من نفس المذيع: هل سيكون شعار الحزب (الإسلام هو الحل)؟ وكيف ترفعون شعارًا دينيًّا والدستور يحظر إقامة أحزاب على أساس ديني؟ وتكون الإجابة: الحزب مدني ومفتوح لكل المصريين وفق القانون.وهكذا كل يوم! طبعًا ما زال الوقت كافيًا لإعادة السؤال عشرات بل مئات المرات، حتى يتم إنشاء الحزب وأثناء إشهاره وبالطبع بعد إعلانه. أحد الظرفاء اقترح أن يحلف الإخوان يمين طلاق بالتلاتة أمام كل شاشات الفضائيات  أنهم يدعون إلى دولة مدنية وحزب مدني! أو أن يعلِّقوا على صدورهم لافتاتٍ مكتوبًا عليها: (والله العظيم الحزب مدني والدولة مدنية). الأمر يتكرر هكذا مع الكثير من القضايا، في القنوات الفضائية الإخبارية والسياسية والدينية، فما الهدف من هذا الأسلوب؟! لن نملَّ من الرد، ولن نمتنع عن الجواب لكل سائل يبغي الحق، ولكننا نريد أن ننتقل إلى ما بعد الحوار إلى العمل والبناء، وهذا يحتاج إلى حرفية من الضيوف في الرد على مثل هذه الأسئلة مع عدم تجاهلها. الرد الموجز والواضح والانتقال مباشرةً إلى توعية المشاهد بدوره المنشود في المرحلة القادمة من بناء الوطن. مذهب الرئيس الفرنسيتابعت حلقة العاشرة مساءً يوم الأحد الماضي، والتي استضافت المهندس خيرت الشاطر، وكان لا بد في الحوار من هذه الأسئلة المقررة إجباريًّا على الإخوان في كل لقاء أو مداخلة هاتفية أو حوار صحفي!. وعند الحديث عن دين رئيس الدولة وأن الدولة بها مسيحيون فكيف يشترط الإخوان في برنامجهم أن يكون رئيس الدولة مسلمًا؟ أجاب المهندس خيرت الشاطر أن رئيس فرنسا يشترط أن يكون مسيحيًّا وهذا لا يعدُّه الغرب مساسًا بحقوق المسلمين في فرنسا ولا تمييزًا؛ فالأغلبية في فرنسا قررت هذا وبالتالي إذا قرر المسلمون- وهم أغلبية في مصر- أن يكون الرئيس مسلمًا فهذا حقهم. الأمر الذي رفضتته الإعلامية منى الشاذلي، وشكَّكت في صحته، فكيف يشترط الدين في رئيس فرنسا؟ وأجاب الشاطر- بكل ثقة- نعم هذا شرط، وللحقيقة أقول إن القانون الفرنسي لم يشترط في الرئيس أن يكون مسيحيًّا فقط بل يشترط أن يكون على المذهب الكاثوليكي، وهذا نص ما جاء في شروط الترشيح لمنصب الرئيس في فرنسا: "الترشح لمنصب رئيس الجمهورية الفرنسية: يجب على الشخص المترشح أن يكون فرنسيَّ الجنسية، مسيحيَّ الديانة، كاثوليكي المذهب" (المصدر ويكبيديا http://ar.wikipedia.org/wiki/انتخابات_رئاسية_فرنسية). وفَّق الله كل الإعلاميين إلى بناء الوطن الذي ننشد فيه كل قيم الخير والحرية والأمن والاستقرار.. آمين. 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل