المحتوى الرئيسى

عملاء لا متعاونون

03/09 11:00

بقلم: فهمي هويدي 9 مارس 2011 10:53:31 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; عملاء لا متعاونون  أفهم أن يطلق جهاز أمن الدولة على رجاله وأذرعه فى الجهات المختلفة وصف «المتعاونين» من باب التمويه والتدليس وإعطاء الانطباع بأنهم يقومون بعمل شريف، لكننى لا أفهم أن نوافقهم على ذلك فنُنسى الناس أن هؤلاء لم يكونوا سوى عملاء يؤدون دورا لا علاقة له بالنزاهة أو الشرف. ولذلك فإننى أدعو إلى أن نستخدم الوصف الحقيقى على كل من تجسس على زملائه أو رؤسائه فى أى موقع، وتطوع بكتابة تقارير عن أنشطتهم واتصالاتهم لقاء حظوة ينالها أو أجر معلوم فى جهاز أمن الدولة.كنت قد عبرت عن الفكرة ذاتها قبل عدة سنوات، حين عادت السلطة الفلسطينية إلى الضفة وغزة، وأدركت أن ثمة عددا كبيرا من الجواسيس زرعتهم إسرائيل فى أوساط الفلسطينيين فى سعيها لتتبع عناصر المقاومة وإجهاض عملياتهم، وأطلقت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على هؤلاء العملاء وصف المتعاونين. وحاولت أن توفر الحماية لهم داخل الأراضى الفلسطينية، ولكن ذلك كان مستحيلا، فجمعتهم فى إحدى القرى، وحين ظلت وسائل الإعلام تشير إليهم باعتبارهم متعاونين، رفعت صوتى بالاعتراض وطالبت باسقاط ذلك القناع من على وجوههم، واطلاق الاسم الحقيقى عليهم، ومن ثم اعتبارهم جواسيس لصالح العدو، ثم تجنيدهم ضد أهلهم ووطنهم وقضيتهم.لست فى وارد المساواة بين الإسرائيليين وجهاز أمن الدولة، ولا أريد أن أخوض فى التدليل على الفرق بينهما، ولكنى أناقش قضية المصطلح، محذرا من استخدامه فى التمويه وطمس معالم الجريمة التى ترتكب بحق المجتمع، حين تجند الأجهزة الأمنية المواطنين للتجسس على زملائهم وقيادات مؤسساتهم ولاختراق كل مجالات التأثير على الرأى العام. وهو ما حدث فى الحالة المصرية تحديدا، حيث لم يكتف فيها جهاز أمن الدولة بذلك الجيش الجرار من المخبرين الذى بثته فى أرجاء مصر، وإنما جندت فى كل موقع من يتصنت ويسجل ما يجرى فيه.قبل عدة سنوات حدثنى صديق كان مديرا لمستشفى قصر العينى أنه حين بلغ سن التقاعد وكان عليه ان يترك مكتبه، فإن سكرتيره دخل عليه فى آخر يوم واعترف له بأنه كان مطالبا بالتصنت على مكالماته الهاتفية وإبلاغ ضابط أمن الدولة أولا بأول بما يدور فى تلك الاتصالات، وبجميع تحركاته ومكاتباته، وكان يتقاضى راتبا شهريا قدره 60 جنيها. لم يكن لصديقى الطبيب أى نشاط عام من أى نوع، باستثناء أنه كان يبعث إلى بريد الأهرام بتعليقات وملاحظات حول بعض القضايا المثارة. القصة ذاتها سمعتها من مسئول بدار الكتب، حيث لم يكتف الجهاز بتعيين أحد ضباط أمن الدولة لمراقبة ما يجرى فى الدار، وانما أوكل لأحد الموظفين الصغار مهمة مراقبة المدير ورصد تحركاته.ما حدث فى جميع مؤسسات الدولة وأنشطة المجتمع كان له حضوره الأكبر فى وسائل الإعلام والأحزاب السياسية والجامعات، وكان معروفا أن أحد مساعدى الوزير كان مسئولا عن الإعلام. أما أذرع جهاز أمن الدولة فى الصحف القومية والخاصة وفى المكاتب التى تمثل الصحف العربية فى مصر، وفى دوائر البث التليفزيونى والإذاعى، فقد كانت بلا حصر، ولعلى لا أبالغ إذا قلت إنه ما من مؤسسة إعلامية فى مصر إلا وتم اختراقها سواء على مستوى رؤساء التحرير أو المحررين. ذلك أن الجهاز اعتبر أن وسائل الإعلام هى «أسلحة الدمار الشامل» التى يستخدمها لتصفية حساباته ضد المعارضين السياسيين والإخوان المسلمين على رأسهم. وربما يذكر كثيرون أن جهاز أمن الدولة استخدم إحدى الصحف الخاصة لنشر صورة كبيرة مرتين على يومين متتاليين ــ بالمخالفة لتقاليد المهنة ــ لما سمى آنذاك بميليشيا الإخوان فى جامعة الأزهر، وكان ذلك تمهيدا لأكبر عملية انقضاض وقمع لعناصر الجماعة. وكنت أحد الذين تحدثوا كثيرا عن ممارسات الإعلام الأمنى، وكيف كانت بعض التقارير الأمنية الموزعة تنشر كما هى، باسلوبها الركيك واخطائها اللغوية، بأسماء زملاء احتلوا مواقع مهمة فى الصحف. ما حدث فى الإعلام تكرر مع الأحزاب التى كان بعض قادتها يأخذون توجيهاتهم من ضباط أمن الدولة. كما ان أولئك الضباط كانوا يوجهون الأغلبية الساحقة من عمداء الكليات الجامعية ووكلائها، فضلا عن بعض الأساتذة «المتعاونين».فى حدود علمى فإن قوائم عملاء أمن الدولة فى المجالات المختلفة تسربت بعد اقتحام مقار الجهاز، وقد تلقيت صورة مستنسخة لقائمة ضمت 38 اسما لبعض أولئك العملاء الذين كانوا يتجسسون على الجماعات السياسية، بينهم 20 شخصا جندوا فى داخل حركة الإخوان وحدها.أليس من حق الرأى العام ان يتعرف على قوائم أولئك الجواسيس، على الأقل من كان منهم يسهم فى تضليل الناس فى وسائل الإعلام أو يعوق الحياة السياسية من خلال اختراق الأحزاب وتخريبها من الداخل، وهى التى أريد لها أن تظل عاجزة ومشوهة، اننا لا ندعو إلى محاسبتهم، ولكن فقط ان نعرفهم، ليس فقط لكشف ادوارهم، وانما أيضا لردع غيرهم من الذين يتورطون فى مثل تلك المهام القذرة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل