المحتوى الرئيسى

إلى المستشار عبدالمجيد محمود

03/09 09:42

إذا كان لأحد أن يطلب شيئاً عادلاً هذه الأيام من النائب العام المحترم، المستشار عبدالمجيد محمود، فهو أن يعاد النظر، بهدوء، فى مبدأ المنع من السفر، وكذلك مبدأ منع الممنوع من السفر من التصرف فى أمواله هو وزوجته وأولاده! فلا أحد مطلقاً ضد عقاب أى شخص أخطأ، أو أهدر مالاً عاماً، أو.. أو.. إلى آخره، ولا أحد ضد أن يكون هذا العقاب فى صورة منع من السفر، أو منع من التصرف فى الأموال مع الزوجة والأولاد، أو حتى منع من الحياة نفسها.. لا أحد.. بشرط واحد، ووحيد، هو أن يكون ذلك بعد التحقيق مع الرجل، والتأكد من وقوع الخطأ من جانبه، وليس قبل ذلك كله، كما يحدث حالياً! إن بعض الناس يجد متعة بالغة، فى ظروفنا هذه، فى التقدم ببلاغات إلى مكتب النائب العام، ضد شخص، أو أشخاص، ولكن المشكلة، التى نتمنى أن يلتفت إليها مكتب المستشار محمود، أن هذه البلاغات، فى معظمها، وأكاد أقول كلها، كما نتابع جميعاً، تعتمد فقط على مادة منشورة فى الصحف، وهى مادة نعرف جميعاً، أيضاً، أنها حافلة، بحكم الأحداث المتلاحقة، بالمبالغات، وفيها من الرغبة فى التشفى والانتقام، أكثر مما فيها من الرغبة فى البحث عن الحقيقة والتحرى حولها والوصول إليها، وتفتقد، فى أغلبها، إلى المستند، أو الوثيقة، أو القرينة، التى تدين، لا أن تتهم، ثم تترك الاتهام معلقاً فى الهواء! وليس أدل على ذلك من القصة، التى كانت قد نشرتها صحيفة «الجارديان» الإنجليزية، عن أن مبارك وأسرته يمتلكون أموالاً فى الخارج تقدر بـ70 مليار دولار، وهى قصة، فضلاً عن أنها لا تنطلى على أى عقل سليم، فإن الأستاذ طارق الحميد، رئيس تحرير صحيفة «الشرق الأوسط»، لما ذهب يتحقق من مدى صحتها اكتشف أن «الجارديان» اعتمدت فيها على قصة منشورة فى عام 2009، فى صحيفة «الشروق» الجزائرية، وقت الأزمة الشهيرة بين القاهرة والجزائر، بسبب مباراة الكرة إياها، بما يجعلك، فى النهاية، تشك فى الأمر كله، من بدايته إلى نهايته! لا أدافع عن مبارك، بالطبع، ولا عن أى فرد من أفراد أسرته، وإنما أدافع عن العقل فى حياتنا، ولا أطلب من أحد شيئاً إلا أن يعرض ما يقرؤه على عقله أولاً، لا أكثر، ولا أقل، إذ ليس معقولاً أن يذهب شخص ببلاغ إلى النائب العام ضد واحد من أصحاب الأعمال - مثلاً - وحين تسأل هذا الشخص عما إذا كانت عنده معلومات يمكن أن يستند إليها البلاغ، ثم التحقيق، فإنه يبرز صحيفة فى يده، هى كل ما يملكه من مستندات أو وثائق ضد الرجل! سيادة النائب العام.. أنت واحد من الملاذات الأخيرة والقليلة لنا هذه الأيام، وأنت تعرف يقيناً أن منع شخص من السفر - أى شخص - أو منعه من التصرف فى أمواله، أو وضعه على قوائم ترقب الوصول، إنما هو حكم عليه، خصوصاً فى مثل هذه الظروف، ويكاد يكون إدانة، قبل التحقق مما إذا كان مداناً أو بريئاً! ولو أن أحداً رد، وقال إن الشخص يمكن أن يهرب فى أثناء التحقيق، إذا لم يكن ممنوعاً من السفر، فإننا كلنا نحفظ تلك القاعدة الذهبية التى تقول: إفلات مائة مجرم من العقاب، خير من إدانة برىء!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل