المحتوى الرئيسى

الثورة وترشيد الإنفاق الحكومى

03/09 09:42

هناك من يلوم لجنة تعديل الدستور، لأنها أبقت على مجلس الشورى، ويقترحون إلغاءه توفيراً للنفقات، والاكتفاء بالمجالس القومية المتخصصة. وقد نشأت هذه المجالس كبديل لمجلس الشورى، الذى كان يسمى مجلس الشيوخ قبل ثورة 1952. وإذا اتفقنا على أن ثورة 25 يناير تعنى التغيير الجذرى الشامل وعودة الأمور إلى أصلها، فيصبح المنطقى إلغاء المجالس القومية المتخصصة، وليس إلغاء مجلس الشورى، فقد استمر وجود المجالس بقوة الدفع الذاتى وقوة البيروقراطية المصرية، رغم عودة مجلس الشيوخ باسم الشورى. مجلس الشيوخ أو الشورى ليس اختراعاً مصرياً، وإنما يوجد فى العديد من النظم المدنية الديمقراطية، ومهمته أن يكون رقيباً، بحكم خبرات أعضائه، على تشريعات مجلس النواب الذين يختارهم الشعب، وربما لا يتوفر لديهم القدر نفسه من خبرات أعضاء مجلس الشورى. والرقابة هنا ليست بمعناها البوليسى، وإنما أقرب إلى الاستشارة العلمية.  ويمكن بدلاً من الانتخابات أن يقوم مجلس الشعب بتعيين كل أعضاء مجلس الشورى، وذلك كمجلس للخبراء حتى لا ينفرد مجلس الشعب بالتشريع دون معقب. والأصح ألا يحصل أى من أعضاء مجلسى الشعب والشورى على أى رواتب أو بدلات، فتمثيل الشعب والدفاع عن مصالحه ليس مهنة، وإنما خدمة عامة. وفى الدول المدنية الديمقراطية يتم ترشيد الإنفاق الحكومى إلى أقل ميزانية ممكنة. وقد تم إلغاء وزارة الإعلام، والفصل بين الثقافة والآثار فى وزارة أحمد شفيق المستقيلة، وكان ذلك إنجازا كبيراً، لكنه غير مكتمل. الصحيح أن تكون هناك وزارة للتراث الوطنى بهذا الاسم تشمل الآثار والمتاحف ودار الكتب، وأخرى للآداب والفنون، وليس الثقافة، وأن تكون هناك وزارة واحدة للتعليم بكل درجاته، ووزارة للشؤون الدينية لكل الأديان والطوائف. وهذه الوزارات الأربع إلى جانب اتحاد الإذاعة والتليفزيون، والمجلس الأعلى للصحافة، تكون هى المسؤولة من قبل الدولة عن ثقافة المجتمع، فالثورة أيضاً تعنى أن تسمى الأشياء بأسمائها الصحيحة لتعبر عن المفاهيم الصحيحة. ليس من المعقول مثلاً أن تخفض الولايات المتحدة الأمريكية أعداد سفاراتها وقنصلياتها مع تعاظم الثورة التكنولوجية، ويصبح لها سفارات فى بعض الدول وليس فى كل الدول، ونحن لدينا قنصليات فى أغلب الولايات الأمريكية، لمجرد إيجاد وظائف فاخرة لأبناء الطبقة الحاكمة! samirmfarid@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل