المحتوى الرئيسى

استلهاماً لسياسة الرسول

03/09 09:42

عفو أم عقاب؟ ستر أم فضيحة؟ أسئلة تحيرنا ولا نملك لها جوابا نثق فى صحته. دائماً ما تتسم أيام الثورة بالاضطراب. فى تلك اللحظات القلقة بين سقوط نظام قديم وإنشاء نظام جديد تسود الحيرة وتختلف رؤى الناس فى كيفية التعامل مع جرائم العهد القديم! البديهة تُرجّح إقرار العدالة وعقاب المجرمين. ولكن يُخشى من إشاعة روح الانتقام فى المجتمع، بما يؤدى لظلم الأبرياء. كما يُخشى أيضاً من اجتماع المجرمين - وقد تهددت أعناقهم - على المكيدة للعهد الجديد. لذلك تجد من يقترحون الستر والمغفرة. لكن ينسى دعاة التسامح الكامل المظالم الشنيعة التى تعرض لها المستضعفون. النار التى ستكتوى بها قلوب المظلومين إذا أفلت الجلادون من العقاب. ضع نفسك فى مكان من تعرض للجلد والتعذيب، أو أنفق زهرة عمره فى السجون! مقابل المليارات التى نهبوها يوجد عشرات الملايين عاشوا فقراء وماتوا فقراء! فكيف نسامح هؤلاء بدعوى المغفرة؟! ............. لذلك تجدنا أشد ما نكون حاجة لاستلهام سياسة نبينا، صلى الله عليه وسلم، فى التحول من مظالم العصر الجاهلى إلى إشراق العصر الإسلامى الجديد. لقد اعتاد أعداء الإسلام التهجم على مقامه الكريم بدعوى استخدامه للسيف. ونسوا أشياء كثيرة: أولها أن القوة لا غنى عنها فى إقرار النظام. يوجد فى كل المجتمعات الإنسانية عالم سفلى يموج بالخبث والقسوة والجريمة، وبدون رادع من القوة فسوف يخرج هؤلاء من جحورهم ليبطشوا بالضعفاء المسالمين. ثانياً: كل عصر أدرى بمجرميه. لن نفهم تماماً لماذا قتل هذا وترك ذاك، فحُكمنا على رجال عصرهم - بعد ألف وأربعمائة عام - لا شك قاصر، مثلما لن تفهم الأجيال القادمة ما الذى فعله بنا مبارك والعادلى وحسين سالم وعز وصفوت الشريف. ثالثاً: كانت سياسته البديعة تتلخص فى مزيج من الحزم والتسامح، كليهما فى موضعه: يضرب بقوة على أكابر المجرمين الذين أفسدوا فى الأرض ومارسوا جرائم الحرب وأذلوا المستضعفين. ضربة سريعة حاسمة مباغتة تفرض الأمن وتُلقى الرعب فى قلوب أتباعهم، وتجعلهم يلزمون جحورهم خائفين. ثم يُتبع الحزم العفو العام الذى يتيح للباقين أن ينخرطوا فى المجتمع الجديد. ليس فقط بدافع السماحة، بل حرصاً على سلامة المجتمع من مكائدهم إذا استشعروا أن أعناقهم فى خطر شديد. رابعاً: (وبمناسبة وثائق أمن الدولة) كان صلى الله عليه وسلم، يحب الستر ويكره الفضيحة ويؤذيه أن ينقل له الناس أخطاء الآخرين. وليس أدل على ذلك من كتمانه أسماء المنافقين، وكان أسهل شىء عليه أن يفضحهم. ولكنه كان بحكمته يعرف أن نشر الفضائح يضر بنسيج المجتمع ويساعد على استسهال الرذيلة. والخلاصة أن سياستنا يجب أن تلخص فى التالى: 1 - تقديم أكابر المجرمين الذين أجرموا فى حق المجتمع والدولة للمحاكمة، وإيقاع العقوبة العادلة بهم بلا شفقة. 2 - ترك مساحة للتوبة والاندماج فى المجتمع للباقين. 3 - تغليب الستر على الفضيحة ما لم يضر ذلك بمصلحة المجتمع. والله أعلم بالصواب. aymanguindy@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل