المحتوى الرئيسى

نظرة

03/09 09:36

حتي تكتمل شروط المحاكمة العادلة‏.‏ هذا هو ما كتبه الجبرتي في تأريخه للحملة الفرنسية معبرا عن اندهاشه لهؤلاء الفرنسيين الذين أصروا علي محاكمة سليمان الحلبي رغم أنه قام بقتل القائد الفرنسي علي مرأي ومسمع من عشرات الشهود‏.‏ تذكرت هذه القصة عندما قرأت ما كتبه المهندس رشيد محمد رشيد في الزميلة المصري اليوم قبل يومين‏.‏ احترمت المهندس رشيد ومازلت أحترمه‏.‏ هناك اتهامات موجهة للمهندس رشيد من جانب النيابة‏,‏ لكنه يظل بريئا حتي تثبت إدانته‏.‏ شرح المهندس رشيد في مقاله أشياء كثيرة‏,‏ وشرح فيه أيضا السبب الذي من أجله يقيم خارج البلاد رافضا الظهور أمام المحكمة‏.‏ قال المهندس رشيد أنه لا يمانع في المحاكمة‏,‏ ولكنه يرفض التعرض للمهانة التي يلقاها المتهمون في قضايا الأموال العامة التي تم فتحها منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير‏,‏ ومع المهندس رشيد كل الحق في هذا‏.‏ المحاكمة ليست حكما بالإدانة‏,‏ ولكنها جزء من عملية البحث عن الحقيقة التي تسبق إصدار الأحكام‏,‏ ولهذا فإن القوانين في كل بلاد الدنيا تضمن للمتهم‏-‏ أي متهم‏-‏ محاكمة عادلة‏,‏ مهما كانت التهم الموجهة إليه‏,‏ ومهما كانت ثقة عموم الناس في إدانته‏.‏ فقوانين المرافعات وإجراءات التقاضي المعقدة‏,‏ والفرص المتتالية للطعن في الأحكام وإعادة التقاضي لم يتم اختراعها من أجل تمكين المجرمين من الهروب من العدالة‏,‏ إنما من أجل حماية الحق في العدل‏,‏ الذي هو حق لكل المواطنين‏.‏ فالعدل لا يمكن تحقيقه في محاكمات تجري في الميادين‏,‏ ولا حتي في ميدان التحرير‏,‏ أما صفحات الصحف وشاشات التليفزيون فهي وسائط لنشر الأخبار والشائعات‏,‏ ولكنها ليست مكانا ملائما لإجراء المحاكمات‏.‏ الكارثة الأكبر ليست في كل هذا وإنما في المناخ الذي تجري فيه محاكمة المتهمين من المسئولين في النظام السابق‏.‏ لدي شكوك عميقة في أن العدالة يمكن تحقيقها في محاكمة تجري وقائعها في قاعة محكمة محاطة بمئات المتظاهرين الذين يهتفون بغضب وكراهية‏,‏ مصدرين حكما بالإدانة قبل أي محاكمة‏.‏ أشفق علي القضاة الجالسين علي المنصة الذين سيكون عليهم كشف الحقيقة بغض النظر عن الأحكام الصادرة من التحرير‏,‏ فمواجهة الرأي العام هي الأصعب‏,‏ وكان الله في عونهم‏.‏  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل