المحتوى الرئيسى

> معوقات التحول الديمقراطي في مصر.. وآفاقه

03/08 22:05

إذا أردت التعرف علي العقبات التي تواجهها مصر في هذا المنعطف الجديد من التحول الديمقراطي، فضلاً عن المزايا المهمة التي تتمتع بها فيما يتصل ببناء الديمقراطية السياسية، فما عليك إلا قراءة هذا الكتاب الشيق والشائق قراءة متأنية وفي نفس واحد. عنوان هذا الكتاب، الطويل نسبيا: "اسم الديمقراطية الطيب: صعود الشكل الحكومي الأكثر شهرة علي مستوي العالم والمخاطر المحيطة به"، أما مؤلفه فهو " مايكل مندلبوم " أستاذ السياسة الخارجية الأمريكية في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة في واشنطن، وأحد أهم الثقات في بيوت التفكير ومراكز الدراسات والأبحاث والميديا في العالم، لذا فهو أشبه " بعين ثالثة " خارجية، من المهم أن نتعرف: كيف ترانا؟ مندلبوم يطرح سؤالا «محددا»: هل يقود التحول السياسي في مصر إلي الديمقراطية في نهاية المطاف؟.. ويجيب، لا أحد يستطيع أن يجزم علي وجه اليقين، ولكن إذا استعرضنا احتمالات الديمقراطية في مصر قد نقترب من الاجابة الصحيحة، والخطوة الأولي تبدأ بتعريف الديمقراطية ذاتها، والتي تُعَد شكلاً هجيناً من الحكم، ودمجاً لتقليدين سياسيين مختلفين. الأول يتلخص في السيادة الشعبية، وحكم الشعب، وهو التقليد الذي يمارَس من خلال الانتخابات. والتقليد الثاني، وهو الأقدم والذي لا يقل أهمية، فهو تقليد الحرية. والحرية عنده لها ثلاثة أشكال: الحرية السياسية، وتتمثل في الحقوق الفردية، مثل حرية التعبير وتأسيس الجمعيات وغيرها، والحريات الدينية، التي تعني حرية العبادة لكل أتباع الديانات والعقائد المختلفة؛ والحرية الاقتصادية، التي تتجسد في حق الملكية الخاصة. ولأن الديمقراطية الحقيقية تعني ممارسة العملية الانتخابية في " حرية "، فإن مصر - كما يقول مندلبوم - تواجه تحديا خطيرا هو أن الجماعة الأكثر تنظيما في مصر هم الأخوان المسلمون، الذين يرفضون حرية الأديان والحقوق الفردية، خاصة حقوق المرأة والأقباط. وبالنسبة للحرية الاقتصادية فإن مصر في وضع غير موات. ذلك أن اقتصادها عبارة عن شكل من أشكال " رأسمالية المحسوبية "، حيث يعتمد النجاح الاقتصادي علي مدي قوة العلاقات السياسية التي يتمتع بها المرء، وليس علي منافسة السوق الحرة القائمة علي الجدارة والتي تنشأ الحرية في كنفها. أضف إلي ذلك أن مصر - حسب مندلبوم - تعاني من عائق سياسي آخر: فهي دولة عربية، لا توجد في محيطها أنظمة عربية ديمقراطية. وهذا يشكل أهمية كبري لأن البلدان، مثلها في ذلك مثل الأفراد، تميل إلي محاكاة الدول الآخري التي تشبهها وتثير إعجابها، ومصر تفتقد إلي وجود هذا النموذج الديمقراطي. في المقابل يطرح مايكل مندلبوم مجموعة من المزايا التي تنفرد بها مصر، جديرة بالتأمل والبحث، أولا: أن مصر في وضع أفضل بكثير من البلدان العربية الأخري بالنسبة لتبني الديمقراطية كخيار سياسي، كما أن العقبات التي تعترض طريق الديمقراطية أقل كثيرا في مصر. فالعديد من البلدان العربية ـ مثل العراق وسوريا ولبنان ـ تعاني من انقسامات حادة : قَبَلية وعرقية ودينية.علي النقيض تماما، فإن مصر متجانسة نسبيا. ويشكل (الأقباط) المسيحيون 10% من السكان، وهم ليسوا أقلية عرقية أو إثنية أو سلالية. ثانيا: من حسن الحظ فيما يتصل بآفاق الديمقراطية في مصر - حسب مندلبوم - أن أرضها تحتوي علي قدر متواضع للغاية من احتياطيات الغاز الطبيعي والنفط، حيث يعمل النفط الذي تتمتع بلدان الخليج العربية ضد الديمقراطية، لأنه يساعد في خلق الحافز لدي الحكام للاحتفاظ بالسلطة إلي ما لا نهاية. وتمكنهم عائدات النفط من رشوة السكان واسترضائهم لدفعهم إلي تبني السلبية السياسية، في حين تعمل علي تثبيط أي اتجاه لخلق ذلك النوع من نظام السوق الحرة الذي يساعد في توليد الديمقراطية. ثالثا: فإن ثورة 25 يناير التي اجتاحت مصر فجأة هي ثورة سلمية حتي الآن، وهذا يصب في صالح قدرتها علي بناء الديمقراطية. فعندما تسقط الحكومات بسبب أعمال عنف فإن النظام الجديد يحكم عادة بقبضة من حديد، وليس في ظل إجراءات ديمقراطية، ولو لم يكن ذلك إلا بدافع من رغبته في حصار الفريق الذي ألحق به الهزيمة، كما تخبرنا كتب التاريخ عن الثورات الحديثة بدءا بالثورة الفرنسية عام 1789 . رابعا : تتمتع قضية الديمقراطية في مصر بأصل آخر بالغ الأهمية، ولعله الأكثر أهمية علي الإطلاق، كما يقول مندلبوم، وهو ان الشعب المصري مهيأ تماما للديمقراطية، فالمصريون مقتنعون (إلي حد الإيمان) بقيم الحرية والسيادة الشعبية، وملتزمون بترسيخ هذه القيم والحفاظ عليها. وأظهرت الأقمار الصناعية للعالم أجمع المشاعر السياسية لملايين المصريين الذين احتشدوا في ميدان التحرير في القاهرة طيلة الأسابيع الثلاثة الماضية، وهي رسالة مهمة تؤكد أنهم يريدون الديمقراطية، وأنهم مستعدون بالفعل لممارستها بل والتضحية بأرواحهم من أجلها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل