المحتوى الرئيسى

مصر الثورة .. تصحيح العلاقة مع فلسطين لا اعتقال لا حصار بقلم : فارس عبد الله

03/08 19:23

مصر الثورة .. تصحيح العلاقة مع فلسطين لا اعتقال لا حصار بقلم : فارس عبد الله * إنقشعت الغمة عن مصر الكنانة , وأشرقت شمس الإرادة المصرية الحرة من ميدان التحرير , ففرحت الأمة من أقصاها إلى أقصاها بزوال نظام التبعية والخذلان , على أمل أن تدخل مصر مرحلة العودة إلى الموقف الريادي القائد , الموقف الأصيل الذي يتصدر للقضايا العربية والإسلامية وخاصة قضية المسلمين الأولى ( فلسطين ) , فبعد أن خُطفت مصر عبر نظام مبارك والتي كشفت الحوادث أنه لا يعبر عن هموم الشعب المصري , ولا عن تطلعاته بل كان يكتم على أنفاس المصريين , كما كان يخنق غزة عبر الجدار والاسلاك الشائكة وبتهديدات أبو الغيط بقطع أرجل الجوعى المحاصرين . عادت مصر أو يجب لها أن تعود , إلى حيث ساحات العزة لتستحضر تاريخ عريق ضارب في عمق ذاكرة الأمة , وها هو قطز يقف بخير أجناد الأرض في وجه التتار , ويصد هجمتهم على الأمة في معركة عين جالوت , التي شكلت محطة بارزة في عملية نهوض الأمة من جديد بعد كبوة أصابتها , تعود مصر الرافضة لوجود الكيان الصهيوني , على الأرض الفلسطينية , تعود مصر التي دفعت بأبنائها لمقاتلة المغتصبين , في كافة مراحل كفاح الشعب الفلسطيني ضد الصهيونية ومعارك المصريين تحفظها الذاكرة الفلسطينية . كنا دائما كفلسطينيين ننظر لمصر بشعبها الطيب ,كعمق أصيل وسند قوي للقضية الفلسطينية عبر مراحلها المختلفة , بل امتزجت دماء المصريين بدماء أهل فلسطين في معارك الدفاع عن فلسطين من هجمات قطعان المغتصبين الصهاينة , واحتضنت الأرض الفلسطينية جثث مئات الشهداء المصريين , بل تشهد العلاقات الاجتماعية من حيث المصاهرة والصداقة بين الشعبيين أقوى مظاهرها , فكانت مواقف الشعب المصري واضحة الانحياز لفلسطين وشعبها فبالرغم من بطش النظام في مصر , إلا أننا كنا نلحظ بشكل كبير إلتحام الهموم وتلاقى الأحزان لواقع الأمة وفلسطين , بين أبناء مصر من عمال وفلاحين وبسطاء ومفكرين , حتى رجال الأمن في نظام مبارك كان يقف مخاطباً الفلسطيني , وهو يمارس بحقه إجراءات القمع والترحيل والمضايقة في السفر قائلاً ( والله ما باليد حيلة لو جت لي أنا أخليك تمشي وين ما أنت عايز في مصر) لكنها الأوامر العليا التي تريد أن تحاصر الفلسطيني , حتى وهو في حالة سفر !! . كنا نقدر موقف الشعب المصري , بل كانت قلوبنا تتقطع آلماً على حالهم من الفقر والقمع والظلم , بل يزداد الألم والقهر عندما نرى اختزال موقف مصر التاريخي , إلى أن تصبح أداة أمنية بيد أعداء الأمة ,من صهاينة وأمريكا في التضييق على حركات المقاومة خاصة والشعب الفلسطيني بشكل عامة , وكنا نعاني العذابات في التنقل والسفر عبر معابر ومطارات مصر في حين ترى حفاوة الاستقبال لرعايا الدول الأجنبية , بل تزداد الحفاوة أكثر للمغتصبين الصهاينة , حيث تسهيل الإجراءات والاستقبال بالابتسامات , في حين تجد الغلطة والزعيق والسب والشتم للفلسطيني , الذي قد يكون في رحلة مرض أو في رحلة تعليم أو حتى مسافراً لأداء عبادة . وحتى لا نفقد اللحظة التاريخية الهامة , بانتصار ثورة الشعب المصري بالحديث عن معاناتنا من النظام البائد , والذي بكل تأكيد كانت معاناة الشعب المصري في ظله ( النظام البائد ) أكثر وأشد قسوة , وهذا ما جعل أشقائنا المصريين ينتفضون أمام آلة القمع والموت ورصاص القنص وسيارات الدهس , وحرب البلطجية ويصرون على مطالبهم برحيل النظام , وهذا ما تحقق بقوة الله عزوجل ثم بإصرار أصحاب الحق وتحركهم نحو المطالبة به . ولما كان المحرك الأساسي لثورة الشعب المصري ,هو الظلم والجور الواقع عليهم من نظام الاستبداد , فأننا لنا مظلمة أرتكبها بحقنا النظام البائد فهل يعقل أن يعتقل الفلسطيني وهو ذاهب لرحلة علاج في مصر؟ !! وهل يعقل أن يعتقل الفلسطيني على شبهة مقاومة الاحتلال ؟ ! وهل أصبحت مصر حارسة لكيان الاغتصاب في فلسطين ؟! وهل يقابل الفلسطيني داخل المعتقلات المصرية بأساليب شيطانية في التعذيب , لا تجدها في أي دولة أخرى حتى أصبح الفلسطيني يقول أهون ألف مرة , أن أسجن عند الصهيوني من أن أسجن عند النظام المصري , ولعل التساؤل مشروع عن نوعية آلة الحقد والكراهية التي تغذي رجال الأمن , وهم يبطشون ويعذبون بلا رحمة ولا شفقة في المعتقلين الفلسطينيين في السجون المصرية !!! . علماً بأن أهل فلسطين حافظوا على مصر وأمنها , ولم تسجل حادثة واحدة تضر في هذا الأمن , بل كان الفلسطيني حريص على أمن الشعب المصري ومقدراته , بل وصل الحال بالشعب الفلسطيني أن يعيش هموم وأحزان وأفراح الشعب المصري , فلقد بكى كثيرون من أهل غزة على خروج المنتخب المصري من المنديال الكروي , وفي المقابل خرجوا فرحين لانتصارات مصر الكروية , ونحن نسوق هذا كمثال , حتى ندلل على عمق الحالة الوجدانية التي تربط أبناء الأمة حتى في الصغائر من الأمور , فكيف لو وقعت النوازل الكبير لا سمح الله سوف تجد كل الشعب الفلسطيني مجند لنصرة مصر وأهلها . وتكشف الوثائق التي عثر عليها في مقرات جهاز امن الدولة , حجم المؤامرة التي كان يقودها النظام البائد عبر أدواته الأمنية , في مخططات تستهدف الأمن للمواطن المصري وزرع بذور الفتنة بين طوائف الشعب , من اجل ضمان استمراريته على قاعدة فرق تسد , كما تستهدف شعبنا الفلسطيني ضمن مهمة واضحة ومحددة كٌلف بها النظام البائد لقمع القوى الحية في الشعب الفلسطيني , وما اتهام العدلي وزير الداخلية في عهد مبارك لتنظيم فلسطيني ظلما وعدوانا بتفجير كنيسة الإسكندرية , حتى جاءت الأيام تكشف مؤامرة العدلي وتنظيمه السري في تدبير الحادثة . وننتظر بعد إنتصار الثورة وانهيار النظام القمعي الاستبدادي , أن تصبح مصر رعاية لهموم الأمة ومنتصرة لها , وان تسارع القيادة الجديدة التي خرجت من رحم الثورة , بأن تصحح المعوج , وترفع الظلم الواقع على شباب فلسطين يقارب العدد ( 20 ) في السجون المصرية والذي ينفذون إضراب عن الطعام لليوم منذ منتصف الشهر الماضي . فالثورة التي خرجت لرفع الظلم , لا تقبل ببقائه واقعاً على أخوانهم وجيرانهم , فلتفتح المعتقلات ولتكشف مصير المختطفين المفقودين , ومنهم الشاب علاء المنسي والشاب إبراهيم النجار وقد فقدت أثارهم في الأرض المصرية . فالثورة التي رفضت حصارها في ميدان التحرير , حتى تقتل في داخله وتموت فكرتها بإغلاق بوابات الميدان بالبلطجية , حتى لا يصلها الدعم والمدد لاستمرار صمودها , لا تقبل أن يحاصر شعب كامل في قطاع غزة , وتغلق عليه المعابر , فالمطلب العادل رفع الحصار وفتح المعبر بين مصر و غزة . وان كنا نرحب بالمواقف المعلنة من رئيس الحكومة المصرية الجديدة وزير خارجيتها بخصوص الحصار على قطاع غزة , وانه يشكل نقلة نوعية في الخطاب المصري الرسمي إلا أن الأمر لا يحتمل التأجيل والتروي , فليرفع الحصار عن قطاع غزة وليعود معبر رفح للعمل بشكل طبيعي , ليذهب الناس في أشغالهم وأعمالهم , وتعود العلاقات الاجتماعية بين الشعبين وليفرج فورا عن المعتقلين السياسيين الفلسطينيين في السجون المصرية , وليكشف مصير المفقودين , ولتعود مصر إلى مكانتها الطبيعية , وتتقدم الصفوف في الدفاع حقوق الأمة وتدافع عن ثوابتها ومقدساتها . كاتب وباحث سياسي 8/3/2011م

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل