المحتوى الرئيسى

شهرزاد إن حكت - بقلم: عبد الكريم الحسني

03/08 18:55

ما كاد الامير شهريار يدلف الى الداخل من بوابة القصر قادما من مجلس الامارة، الا وراح ينطلق بهمة في هذه الناحية وتلك في الممرات، جيئة وذهابا، كأنه يعبر القصر على عجل لأخذ شيء ما ويعود للخروج ثانية في مهمة تقلقه وتجعله متحفزا. كنت تراه يمضي الى قاعة الجلوس الكبرى، ولما لم يشعر بحركة داخلها نجده يرتد الى اين أتى قبل ان يدخلها من الباب الواسع. ذهب الى جناح المطابخ والمؤونة عساه يجد احدا فلم يشعر الا بحركة بعض الجواري وهن يقمن باعطاء الارشادات للفائمين على اعداد الوجبات. وهنا ما كاد ان يستدير الى الخلف شهريار الا ووجد امامه احدى الجواري وهي تحمل صحنا به حناء، وكانت في طريقها الى جناح الجواري لكي تقتل الوقت وتتسلى بوضع الحناء على اكفها وقدميها. سألها الامير، "اين شهرزاد". ردت عليه بدلال ، "الست أنا ايضا جاريتك يا مولاي.. منذ أكثر من شهر لم تأت ناحيتي". لم يعر الامير ما قالته الجارية اهتماما، وعاد يقطع ممرات القصر مشيا باحثا عن شهرزاد. وبينما هو يمضي من امام جناح الكتب فاذا به يلمح شهرزاد تنظر في احدى المخطوطات القديمة بينما هي تدير ظهرها لمدخل الجناح. كانت فقط مع ما كانت تقرأ في المخطوطة وتتمعن في العبارات. اقترب شهريار منها من الخلف دون ان تشعر به وقاده الفضول الى التعرف على ماذا تركز شهرزاد في الوثيقة وهي نادرا ما كانت تأتي الى جناح الكتب. ولما كان الفضاء يطل من ناحية قدوم باب جناح الكتب الذي اطل منه شهريار، ما كاد يقترب من شهرزاد الا وصار له ظل خفيف يسر لشهرزاد بان هناك من دخل المكان الذي هي تقف فيه. ولأنها لم تتوقع ان يكون الامير هو من اتى للمكان كون المكان لم يكن يشجع احدا بالجلوس فيه بسبب انه لم يكن منظما ولا مهيأ ولا مريحا للجلوس والاسترخاء، وانما كان يحوي اشياء قديمة مثل أدوات ووثائق تعود الى والده واسلافه القدماء وبعض الكتب القديمة وما ترك السلف. ما كادت ان تلتفت شهرزاد ببطء لترى من الذي اقتحم خلوتها وأعادها الى الواقع بعد ان كانت تقرأ وتتخيل مشهد الحدث المدون في وثيقة تتحدث عن كيف وُضع "المعتصم" اخر خلفاء بني العباس في كيس واغلق عليه وترك ليموت تحت سنابل خيل "هولاكو" حينما غزا التتار بغداد. اختلط كل شيء في رأس شهرزاد واختلطت العبارات في فمها، ووجدت نفسها تقول يا الهي، متأثرة من هول ما اثارها الوصف في الوثيقة ومن مفاجأة شهريار لها ووقوفه فجأة في وجهها. صمتت للحظات وكأنها سنين طوال ثم صارت تخرج الكلمات من فاها بطيئة متقطعة وهي تلملم نفسها وبدا عليها الارتباك. لاحظ شهريار ما هي عليه وراح يهديء من روعها بعدما كان هو ايضا يسعى للتهدأة من روعه بسبب ما كان آت اليها: شهريار: ما بك يا شهرزاد؟ شهرزاد: آسفة يا مولاي.. أنا حقا آسفة.. شهريار: لا عليك.. تعالي نجلس فانا والله احتاج اليك الان اكثر من اي وقت مضى.. أنت تعرفين كم لرأيك اهمية عندي. شهرزاد: مهلا يا مولاي دعنا نجلس في مكان يليق بمقامك وليس هنا؟ شهريار: اود أولا أن اعرف لماذا انت منزعجة.. ماذا يوجد في هذه الوثيقة التي تعتنين بها وتعيدنها بعناية ورفق الى مكانها بين الوثائق وكأنك تودين ان تظلي متذكرة مكانها؟ شهرزاد: الوثيقة يا مولاي بها كيف غزا التتار بغداد وعاثوا فيها فسادا وقتلا ورموا مكتبتها الشهيرة في نهر دجلة واستباحوا حرماتها، ومنذ تلك الايام المرء يرى الحزن حتى في الاغاني العراقية، وهذا ذكرني ايضا بما حل بعراق الغزو الامريكي الذي فعل ما فعله التتار قبل الف عام. شهريار: حسنا.. ما دام الامر كذلك، لماذا لا نجلس بالتحديد هنا ونتحدث فما يحدث الان في بلاد العرب الذي لا يقل عما حدث لهم في الماضي منذ سقوط الخلافة العباسية في بغداد. لنجلس على تلك الاريكة القديمة ونظل مع التاريخ والوثائق القديمة فما اقرب اليوم بالبارحة وان اختلفت الالوان. شهرزاد: وانا أحب هذا ايضا فالمكان وان كان بسيطا فهو يحمل الجدية ولا يتيح الفرصة لشقاوتنا. شهريار: اعلم بانك تحبين التاريخ وحديث السياسة، وانا بصراحة جئتك لا لكي اسليك بل لان الامر قد اختلط علي. فقبل قليل كنت في مجلس الامارة وكنا نتابع ما ينقله الركبان من اخبار ما يحدث في ليبيا ذلك البلد من الوطن العربي ذو الشعب الطيب. كنا نتابع انتصارات الثوار وهم يستولون على المدن والبلدات والواحات ويضيقون الخناق على حكومة العقيد معمر القذافي في العاصمة طرابلس. وبينما نحن على تلك الحالة نتدافع بالتفاخر بما يقوم به المتمردون على حكم العقيد فاذا بالشيخ "أبو مجبل" بين القوم يعلو صوته بترنيمة مغايرة لما كنا نقوله ونأكد عليه من مساندتنا للثوار في ليبيا في هذه الايام. كنا فرحين وكنا نتابع الاخبار بتفاصيلها وكنا معجبين بكيف ان حتى دول الغرب صارت تؤيد المطالبين بسقوط القذافي ونظامه البائس. كنا فرحين بقرب حصول الشعب الليبي على حريته التي ينشدها ويتعطش اليها. ابو مجبل بقوة حجته وبصوته الجهوري ومقدرته على تطويع كلمات اللغة كاد ان يغطي على الجميع خصوصا حينما قال ما قال عن أن لا رجاء يأتي من الغرب! ما كان مني وقد علا صوت الجدل بين الجالسين وابو مجبل الا وأحسست بان الجدل سيظل بيزنطيا ففضلت ان اكمل الحديث معك هنا، فعندك وفيك دائما اجد كل ما اريد.. اليس كذلك؟ شهرزاد: مولاي.. ليتني استطيع ان اقدم لك كل ما تريد فعلا. شهريار: هل تعنين يا شهرزاد، بان هناك اشياء تملكينها وتحجمين عن اعطائها لي؟ شهرزاد: العاطفة شيء والعقل شيء اخر يا مولاي.. انا اعطيك مهجتي، وأما عقلي فهو لي.. شهريار: لم افهم يا شهرزاد.. أفصحي والا غضبت؟ شهرزاد: مولاي اذا اصريت على استعمال سلاح الارهاب الفكري فكأنك لم تأت لكي تستمع الى رأي وانما لكي تملي رأيك، وهنا لن يكون ما يحدث بيننا حوارا بمعنى تبادل الراي والافصاح عن القناعات. ليتك تكن بي رحيما وتعطيني الامان، ولا تكن نزقا كلما انا قلت شيئا مخالفا لرأيك؟ شهريار: شهرزاد لا أخفيك بان كلامك المنمق احيانا يغضبني كما يسرني في احايين اخرى. انت تملكين الحجة دائما والرجل يحب ان تكون له الكلمة الاخيرة. شهرزاد: هذا سهل يا مولاي.. اعطيني الفرصة ولتكن بعد الاستماع لي لك الكلمة الاخيرة. شهريار: اتهزئين بي يا .... ؟ شهرزاد: وهل تستطيع جاريتك شهرزاد ان تهزأ باميرها الذي تنحني له الرؤوس كلها. شهريار: اذن اعتدلي وتحدثي بقدر.. الامر أنني لست مع ما قاله ابو مجبل في مجلس الامارة. الشيخ أبو مجبل فند أمورا تبدو ممكنة مع انها تتعارض مع ما سعى اليه شباب الثورة في ليبيا وغير ليبيا. شهرزاد: التغيير مطلوب في البلاد العربية يا مولاي، والشيخ ابو مجبل على صواب الى حد بعيد خصوصا حينما قال: لا ياتي من الغرب خير. شهريار: ما هذه الالغاز يا شهرزاد.. انا هنا لست لكي احل طلاسم المسابقات والفكاهات. اليس المجتمع العربي يغط في التخلف والجهل، وان عربة التطور فيه معطلة، وان الدنيا من حول العرب تتغير بسرعة وهم باقين قابعين في متاهات التشرذم والانحطاط على كل المستويات السياسية والادارية والاقتصادية والتربوية والاجتماعية؟ ألم يحلم ويتمنى كل ذي عقل سليم بان يحدث التغيير في البلاد العربية، وها هو يحدث كالنار في الهشيم.. انظري كيف تتغير تونس وكيف يفرض الشباب شروط التغيير في مصر وكيف تلتهب النار في اليمن وليبيا وغيرها من بلاد العرب الامجاد. هل هذا لا يعجبك ولا يعجب الشيخ ابو مجبل حكيم القوم؟ شهرزاد: الاجابة يا مولاي بنعم او لا تصح هنا، وتصح فقط اذا اخذنا الامور في ظاهرها، واخذ الامور في ظاهرها ينفع اذا كنا مخيرين بين الخير والشر او بين القبيح والجميل، لكنها لا تصلح اذا تعلق الامر بتطلعات امة. شهريار: حسنا ان تتحدثي بهذه الكيفية الموسعة، وهنا الجديد وما يختلف به حديثك عما يتحدث به الاخرون، ولهذا انا احب حواراتك اكثر من الجميع لانك تذهبين بعيدا في اعماق القضايا العامة. شهرزاد: الامة العربية كما قلت يا مولاي عطشى الى الحرية، لكن الشعوب العربية لا يجب ان تسلم مصائرها لكي يقودها من ساهموا في ابقائها ضعيفة مشلولة ممزقة. اليست دول الغرب التي تتباكى على الحرية والديمقراطية في الوطن العربي الان هي من مزقت الوطن العربي وصنعت الدول الاقليمية وساندت حكامها وجعلتهم اباطرة وسلاطين وخونة ومارقين وناهبين اموال شعوبهم. اليست الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة من تصنع الخلافات بين العرب وبين جيرانهم وتساند هذا على هذا وتمنح هذا السلام والامان وتبطش باخرين. اليست الدول التي تدعي الوقوف مع ثوار الوطن العربي هي نفسها من فرضت اسرائيل على العرب جميعا وتعمل على تمييع القضية الفلسطينية وتشغل الكيانات العربية بمشاكلها الداخلية وتخبط حكامها المطيعين لمرجعياتهم الخارجية؟ شهريار: الا تريدين التغيير يا شهرزاد.. هل انت ضد التغيير.. الم تري كيف ان الزعماء المُنقلب عليهم قد نهبوا خيرات بلادهم وسرقوا مليارات الدولارات من قوت شعوبهم اختلاسا ورشوة وسمسرة. اليس من حق الشعوب ان تزيح مثل هؤلاء الحكام؟ شهرزاد: وانا ساجيبك بسؤال على تساؤلاتك هذه يا مولاي.. لماذا الثورة تلتهب في الجمهوريات العربية الان ويُستثنى منها الملكيات العربية؟ شهريار: ارجوك يا شهرزاد لا تعودي للالغاز ثانية، الم تسمعي بان الملكيات العربية ستعمل على اصلاح انفسها من الداخل وستصبح ملكيات دستورية اي ان الشعب هذه الذي سيحكم؟ شهرزاد: هذا لن يحدث.. لان امريكا والغرب لا يعنون الديمقراطية الحقيقية للشعب العربي لا في الجمهوريات ولا في الانظمة الملكية في البلاد العربية. شهريار: كيف تقولين هذا والغرب الان يؤيد رياح التغيير التي تهب على الوطن العربي، وشعارات الديمقراطية تغطي كل ما يحتاج الى تغيير للوصول الى مجتمع مدني حقيقي بالضبط مثلما عند امريكا بالضبط؟ شهرزاد: الى متى سيظل العرب اسرى الاعلام الغربي، ألم يحن الوقت لكي نصدق انفسنا ونتعلم من الدروس الكثيرة التي نعبر عليها في كل يوم وتثبت بان لا امريكا ولا الغرب لنا أمان عندهم في مهرجانات السياسة. لماذا لا نتعلم من درس العراق الذي ملا الاعلام الامريكي والغربي الدنيا عنه وهلل للديمقراطية وللرخاء المنتظر للعراقيين بعد ان ذهبت امريكا عنوة واسقطت النظام العربي القومي في العراق بحجة التغيير الى الافضل فاذا بالعراق اليوم يُحكم بنظام ديني من قبل فلول الزعيم الشيعي آية الله السيستاني والسيد مقتدى الصدر وال الحكيم. النظام السابق في العراق كان علمانيا هو الاقرب للمجتمع المدني الغربي الى حد ما، والنظام الحالي في العراق هو نظام ديني. هل تحققت الديمقراطية في العراق بعد ان تم غزوه وتدميره واحتلاله واسقاط نظام الحكم العضو في الامم المتحدة وشنق رئيسه الشرعي في صبيحة عيد الاضحى؟ شهريار: لكن الامر الان يختلف وطبيعة التغيير تاتي بيد الشعوب وليس بيد القوى الخارجية.. الا تشاهدين الالوف بل الملايين التي تسقط الانظمة في الجمهوريات العربية.. اليس هؤلاء ابناء تلك الدول العربية.. لم نرى جيوشا اجنبية تغزو وتحتل مثلما حدث في العراق. شهرزاد: وهل يعدم القوي وسيلة لكي ياتي بقناع خادع جديد؟ الغرب يا مولاي لديه خبرة طويلة في اسقاط الانظمة وتغيير الحكام، أسهلها ان يدفعهم ويشجعهم على البطش والفساد، ويغض النظر عنهم وعن فسادهم ويحفظ هذا مثلبة لهم لاستعماله حينما تقتضي مصالحه واستراتيجياته ومخططاته ذلك، فحينما تلح المصلحة في ان يستبدلهم يرسم خطة تناسب كل واحد منهم حسب دولته وبيئته وشعبه، والمفارقة انه في اغلب الاحيان يعمل على اسقاط الحكام والانظمة التي كانت اصلا صديقة وموالية له، ذلك ما اثبتته الايام والسنين. من سذاجة اصدقاء الغرب من حكام العالم الثالث بسبب جهلهم انهم يتركون ايادي مرجعياتهم في الغرب تتدخل في شئونهم الداخلية تحت مبرر انهم اصدقاء حيث يقدمون العون والمساعدة وهم في الحقيقة يعطون شيئا يسيرا وياخذون كثيرا، يتجسسون ويستقطبون الاشخاص والاحزاب ويجعلونها معاول لهم يلجأون لاستعمالها كادوات هدم حينما تستدعي مصالحهم ذلك. إبان حكم شاه ايران محمد رضا بهلوي، قاد الدكتور "محمد مصدق" ثورة واعتبر في ايران بطلاً قومياً لرفضة الإمبريالية الغربية وقيامه بتأميم النفط الايراني أبان تسلمه رئاسة الوزارة بالانتخاب في 28 أبريل 1951. في تلك الايام قام مصدق بخلع الشاه من الحكم وطرده من البلاد إلا أنه سرعان ما اعيد الشاه بعملية أمريكية بريطانية مشتركة سميت بالعملية أجاكس، وعلى اثر ذلك تم اعتقال الدكتور محمد مصدق واودع السجن واعيد الشاه الى الحكم. وكلنا كان يعلم ان صدام حسين كان يوما صديقا حميما لامريكا ثم حدث له ما حدث حينما اراد ان يعود الى شعبه وعادى اسرائيل. وهل احد كان صديقا اكثر من نظام حسني مبارك لامريكا.. وهل امريكا لا تعرف المليارات التي نهبها الملوك والحكام العرب من قوت الشعوب.. لكنها تبقي ذلك الى حين ثم تفصح عما تريد حينما تلح المصلحة. شهريار: هل تعنين ان ثورة الشباب في الجمهوريات العربية في هذه الايام مسيَّرة وللغرب يد فيها؟ شهرزاد: الشعوب يا مولاي لا تكذب لكن يمكن ان تُسرق منجزاتها ويمكن ان يتم خداعها وتوجيهها، فهناك المال والاعلام اللذان اصبحا الاقوى في التاثير في هذا الزمن. لا يشك عاقل بان المجتمعات العربية تحتاج الى ثورة في كل مناحي الحياة، والمواطن العربي يستحق الحرية والكرامة في وطنه، وحرية الراي التي تكفلها الديمقراطية اصبحت قبلة تتوجه اليها الانظار، لكن ما حدث وما زال يحدث يعتبر شيئا غير عاديا في المجتمعات العربية. فمن يلقي نظرة على ما تم حتى الان يجد بان حفنة من الشباب في كل بلد التقت في الفيسبوك على الشبكة العنكبوتية ورفعت شعارات واعدة وراحت تنادي بها، وتشرع اولا بالمناداة بالمطالبة باصلاح انظمة الحكم، فلم يجد الناس في اوطانهم الا ان يرددوا تلك الشعارات ثم يخرجوا لكي يطالبوا بتحقيقها، ولما انضم العدد الكافي القادر على الضغط على انظمة الحكم التي راحت تستجيب جزئيا لمطالب الثائرين، راح قادة المظاهرات والاعتصامات يطالبون بالمزيد ويزيدون في شروطهم، وكلما استجاب النظام الحاكم لاحد المطالب وقبل الحوار مع الثائرين، رفع هؤلاء سقف مطالبهم بطريقة منظمة حتى وصلوا الى عدم القبول الا باسقاط النظام كاملا.. هذا في الجمهوريات الثائرة. أما في الملكيات فان تشجيع الغرب ومساندته للثائرين انحصرت في جعل سقف المطالب ليس اكثر من اجراء بعض الاصلاحات على ان تبقى الانظمة الملكية في مكانها. السؤال الان.. لماذا كانت مطالب الثوار في الجمهوريات الثائرة اسقاط الانظمة، وفي الملكيات المنتفضة شعوبها اجراء بعض الاصلاحات فقط، وكأن المجتمعات الملكية تتمتع بحرية وديمقراطية في الوقت الحاضر اكثر من نظيرتها الجمهوريات أم أن هناك في الامر شيء ما ؟! شهريار: ماذا تعنين حينما تقولين " أن هناك في الامر شيء ما ؟!" ماذا الذي تقصدينه يا شهرزاد.. أراك وقعت في تناقض رهيب. قلت ِ بان مطالب الثوار هي اسقاط الانظمة للقضاء على الفساد المستشري في المجتمعات ومن اجل الديمقراطية، والان تشككين..هل انت لا تحبذين الديمقراطية للمواطنين العرب أم ماذا؟ شهرزاد: ان كثيرا من الخبراء واصحاب الراي من العرب، يرون ان المجتمعات العربية في مجملها تبدو على الاقل غير جاهزة للديمقراطية، فهل الشعب اليمني والشعب الليبي اللذان ما زالا يؤمنان بالقبلية والعشائرية والمذهبية جاهزان للنهج الديمقراطي؟ انظر في وسائل الاعلام وانت ترى كيف أن هؤلاء الناس يكادون ان يعبدوا زعماءهم وشيوخهم من البشر، هل ازاحة الحكام والانظمة مجرد شعارات يطالب بها الناس كما حدث في العراق مثلا حينما حلم الناس بعروسة بحر فاذا المولودة قردة؟ ما هذا السحر الذي جعل الشعوب العربية في تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين والاردن وان كان لنا تحفظات عما حدث محدودا في البحرين والاردن وما حدث اخيرا في اطراف المملكة العربية السعودية، هل هذا صدفة وأي صدفة هذه الا اذا كان ما خلف الاكمة خلف الاكمة؟ اليس غريبا ان تنحصر الشعارات المرفوعة بايدي وافواه قادة الاعتصامات والمظاهرات والمسيرات في المناداة بالديمقراطية وهي في الحقيقة تطالب فقط باسقاط الانظمة؟ دعنا نتناول مثلا ما حدث وما زال يحدث في مصر كنموج للثورات الشبابية في البلاد العربية. قيل بان الملايين خرجوا في طول البلاد وعرضها وطالبوا بالديمقراطية وباسقاط النظام الفاسد وهذا جميل وغاية عند كل مواطن مصري شريف، ولكن هل الشرف يتجزأ؟ هل سمع احد منا بشكل رسمي ان ثورة الشباب في مصر تبنت رسميا شعارات غير الديمقراطية واسقاط النظام. نعلم بان لكل قاعدة شواذ وفي كل مجتمع شواذ اما من اجل الخير او الشر، فهل يعقل بان الملايين التي خرجت في مصر لا يوجد فيها شواذ ممن يؤمنون بامور تختلف عما كان ينادي به الثوار في ميدان التحرير بالقاهرة؟ لماذا لا يشذ احد مثلا كعادة الجماهير العربية ويعمل على حرق العلم الامريكي او العلم الاسرائيلي؟ لماذا لم يشذ احد من المتدينين وما اكثرهم ممكن شاركوا وحموا ثورة الشباب في مصر ورفع شعارا ولو واحدا على قماشة او ورقة منزوعة من كيس اسمنت فارغ وكتب عليها "الاسلام هو الحل" كعادة المتدينين المؤمنين؟ لماذا لم تضل الطريق مظاهرة واحدة في سيرها بينما هي متوجهة الى ميدان التحرير لكي تلتحم مع الجموع وتصل ولو بالخطأ امام مبنى سفارة اسرائيل، وحينما تشاهد العلم الاسرائيلي يخفق في سماء القاهرة يستشيط بعض المشاركين فيها غضبا ويقتحموا سفارة اسرائيل وينزلوا العلم الاسرائيل ولو في ذلك اليوم فقط ويسجل لهم بان لهم اعتراض على معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية التي كبلت مصر وقزمتها بين دول العالم؟ وغير هذا كثير من علامات الاستفهام التي تحتاج الى اجابات. شهريار: أنت بهذا يا شهرزاد تخونين الثورات العربية التي لاول مرة تاتي من قاعدة المجتمع وتمضي صعودا، فهل تشجعين على ابقاء الحكام الذين نهبوا واذلوا شعوبهم؟ شهرزاد: أبدا يا مولاي وحاشاي أن اكون كذلك.. لكنني لا اتوسم خيرا ات في المستقبل القريب الذي سينتج عن هذه الثورات ولن تمطر السماء على بلاد الثورات الحالية ذهبا أو فضة. اذا كانت الاطاحة بالحكام المستبدين بهذه السهولة، ان يقوم عدد من الشباب المتعلم ويدعوا الى المسيرات والاعتصامات ويجبر الحكام على التنحي أو الهروب الى خارج البلاد، فان الاسهل ان يخرج الشباب اذا كانوا جادين حقا في كل البلاد العربية مرة واحدة وبتناغم وفي زمن واحد وينادوا مرة واحدة بازالة الحدود التي تفصل الدويلات العربية الغير متحدة، ويجعلوا مشروع الوحدة الكبرى والديمقراطية واحدا؟ شهريار: وهل تقبل امريكا والغرب ان يتوحد العرب؟ شهرزاد: ها انت قد قلتها يا مولاي. اذن هم لا يقبلون بالوحدة العربية بل وسيحاربون كل من سيطالب بها. وهم ايضا لا يريدون الديمقراطية الحقيقية للشعب العربي ولدينا تجارب في ذلك لأن الديمقراطية لو وجدت ستقود الى الوحدة لانها هدف الشعوب. فالعراق حديثا لم يدمقرطوه، والسعودية صديقة امريكا الاقدم في بلاد العرب، ما زالت تحكم بنظرية، الملك ظل الله على الارض. شهريار: اذا كان الامر كذلك وبافتراض ان للغرب وامريكا بالذات اصابع فيما يحدث في العالم العربي من هزات عنيفة ما زالت تفاجئنا بكثافة في هذه الايام، فماذا يبغي الغرب من بعد هذه الثورات واسقاط الانظمة التي رعاها وشجعها على الفساد وجعل ارصدتها ومصداقيتها لدى شعوبها صفرا لكي يسهل تغييرها متى اراد؟ شهرزاد: مولاي ارجوك.. لا تظن ولو للحظة بانني ضد التغيير او انني موالي لاي حاكم عربي، فهؤلاء هم ليسوا اكثر من عصابات صارت تظن بانها تملك الارض وما عليها بسبب ما اوهمهم به من حولهم من حاشية وبطانات فاسدة فظنوا بانهم ظل الله على الارض. لكن ما هو آت بعد هذه الثورات قطعا لا يصب في مصالح هذه الشعوب، وليس ثمنا جيدا للشهداء الابرياء الذين قدموا ارواحهم على مذبح التغيير للافضل، هذا ما دامت اصابع امريكا سرا وعلنا هي التي تدير وتوجه وتضع خطط هذه الثورات. لماذا لا يكون هدف امريكا من وراء كل ما جرى ويجري هو الهاء الشعوب العربية وابعادها نهائيا عن القضية الفلسطينية، فكم يحتاج الامر من السنوات حتى يتحول المجتمع المصري مثلا او الليبي حتى يصبح ديمقراطيا. ستكون هناك 5 سنوات مثلا لعمل المؤسسات والاحزاب والقوانين ومعالجة ما ينجم عما احدثته الثورة من تغيير وتبديل، وسيكون هناك ممارسات الحكم الجديد وتخبطاته وتجاربه وسياخذ هذا سنوات ايضا وستكون هناك ازمات وانحدارات اسبابها اقليمية او دولية او مناخية وسيأخذ هذا سنوات وسنوات وما زلنا نشاهد ما يحدث في العراق منذ سنة 2003 حينما احتله الامريكان. هذا، ونحن نعرف ان المجتمع الذي يصدر الديمقراطية الى مجتمع اخر هو عبارة عن احتلال اقتصادي وثقافي ويصبح التابع حديقة وسوق ومنطقة نفوذ للمجتمع المصدر للديمقراطية الخ. حين ذلك اين سيكون موقع القضية الفلسطينية في الوجدان العربي الرسمي يا مولاي.. هل سمعت يوما حكومة الديمقراطية العراقية المزعومة مشغولة بما يحدث في فلسطين؟ شهريار: لماذا هذه النظرة السوداوية يا شهرزاد؟ اليس التطور سنة من سنن الكون، وان الشعب العربي يستحق ان ينال شيئا ويعيش كريما في بلاده؟ شهرزاد: وهل هناك شك في انني اشاطرك هذا الحلم يا مولاي؟ لكن ما يحدث الان شيء غير عادي ويثير جدلا بين كثير من المثقفين الغيورين على العرب والعروبة، والان وبينما الثورات لم تنتهي بعد اخذت الاصوات تعلو رويدا رويدا مستغربة ومستهجنة بعد ان كان اصحابها اول من ابتهج بسماع الانتفاضات في البلاد العربية ، كان هؤلاء يضعون اياديهم على قلوبهم خوفا من شروع الحكام المستبدين بسحق من يقومون بهذه المظاهرات. لماذا لا نعتبر بان التغيير هو مشروع غربي متبل او مغلف بشعارات ديمقراطية من أجل صناعة جبهة عربية صهيونية في وجه تزايد نفوذ الدول التي تسمى مارقة مثل ايران، وتحسبا وتوقعا من انتصاب التنين الصيني في القارة الاسيوية؟ لماذا لا نعتبر ان التغيير اضحى مطلوبا بعد ان قام الحكام المنوي ازالتهم بدورهم واصبح لهم ثوابت وطنية او اخلاقية لا يستطيعون تجاوزها اذا ما طلب الغرب منهم خدمات اخرى او ان ليس لهم دور في استراتيجيات القوى المتنفذة؟ شهريار: بصراحة لا اتفق مع معظم ما قلتيه با شهرزاد، لان ارادة الشعوب لا تقهر فالقدر دائما بجانب الشعوب وهي لا تخطيء ابدا، انتصر الشعب في تونس وانتصر في مصر وهو الان يصنع الانتصار في اليمن وليبيا وسيصنع الانتصار في بلاد عربية اخرى باذن الله. شهرزاد: هل كنت تظن يا مولاي بان "حسني مبارك" كان غير قادر على وأد المحتجين وسحقهم منذ ان كانوا بضعة مئات وحتى حينما اصبحوا ملايين في المدن، وهل كنت تظن بان الجيش في تونس لم يكن قادرا على سحق المحتجين بل هل تظن بان العقيد القافي الان غير قادر ان يلم من شوارع المدن الليبية كل مناويء للنظام ويزج به في متاهات سجونه الصحراوية والثوار في ليبيا ليسوا كثر؟ هل الثورة في ليبيا سلمية حقا، واذا كانت كذلك فما معنى ان يحمل الثائر "آر بي جي" واسلحة مقاومة للطائرات ومدفعية، هذا عدا مختلف الاسلحة الفردية؟ ألم تحرَّم امريكا على الانظمة اطلاق النار بالذخيرة الحية على المتظاهرين، فكيف هي تشجع الثوار وتعمل على مساندتهم وحمايتهم ودعمهم وهم يشقون عطا الطاعة على الحكم الشرعي في بلادهم، الذي كان صديقا لامريكا بالذات في طرابلس. ألا يدعوا هذا الى اللجوء الى "إن من الشك لفطنة" ؟. المواطن العربي لا يريد القذافي ولا عبد الله صالح وغيرهم، ولكن ليس بيد الامريكان أو من اجل مصالحهم! شهريار: لماذا لم يقض النظام في ليبيا على المنشقين اذا كان قادرا كما تقولين؟ شهرزاد: الجواب ببساطة: لأن غرفة عمليات المصالح الامريكية في وشنطن هي التي تدير الامور في بلاد الثورات العربية وتشير على الانظمة وعلى المناوئين للانظمة ماذا يفعلون. شهريار: لو اخذنا ما تقولين بمنطق حسن فقد نسلم مثلا بان المطالبين باسقاط الانظمة العربية قد يستمعون الى نصائح امريكا لانهم يستمدون الدعم المعنوي والدولي منها، فما حال الانظمة المُطالب باسقاطها .. كيف بالله عليك ستأخذ النصيحة من امريكا التي تساند المناوئين؟ شهرزاد: الامر بالنسبة لمن يتعرضون للسقوط من الانظمة، هم غير مخيرين الا بالاستماع الى امريكا ايضا التي بيدها كل شيء. من ناحية لان ليس لهم رصيد شعبي لدى شعوبهم بعد أن كانوا مسلِّمين كل اوراقهم لامريكا قبل الثورة، فهم غير منتخبين بطريقة صحيحة من شعوبهم، وظلوا طيلة فترات حكمهم يستمدون الاستمرار من مرجعياتهم الغربية بقيادة الولايات المتحدة على حساب مصالح شعوبهم، لذلك ليس لهم الا ان يهادنوا الثوار ولا يتخطون أوامر مرشديهم القابعين في واشنطن فماذا عليهم ان يفعلوا غير ذلك. وهم في الحقيقة يراهنون على ان يستجيبوا لبعض الاصلاحات في بلادهم التي توافق عليها الولايات المتحدة التي اثارت اصلا في وجوههم رياح التغيير لسبب في نفس يعقوب وعسى أن يبقى الحكام المطيعين في الحكم، وغير ذلك في اسوأ الاحوال يأملون بضمانة امريكية في حال الاطاحة بهم الا ينكل بهم سواء بمحاكمات عسكرية قد يصل الحكم فيها الى حد الاعدام، ويتم الاكتفاء بتنازلهم عن الحكم وكان الله بالسر عليما. شهريار: أراك قد اغلقت كل الابواب يا شهرزاد، فكيف يمكن ان تصدقي انت بالذات، بان الثورات التي تطيح بالحكام في الوطن العربي في هذه الايام نزيهة وبدافع وطني بحت ولم تنطلق بأوامر خارجية؟ شهرزاد: مولاي.. اذا صدق حدسي بان هذه الثورات تنسق مع الولايات المتحدة فانني لم اقطع الامل في ان يثبت من قاموا بهذه الثورات من الشباب انهم اهل للمسئولية وانهم قد لعبوا الدور بكفاءة عالية. فقد كان شاه ايران حتى عام 1979 من اخلص حلفاء امريكا في المنطقة، وحينما شعرت امريكا ان دوره قد انتهى لم تتورع بان تضحي به، وقبلت قيام حكم الموالي في طهران.. عاد الخميني امام انظار الدنيا من فرنسا على طائرة مدنية، ولم يمض وقت حتى انقلب الامام الخميني على العلاقة الامريكية ومن يومها والعداء قائم بين الولايات المتحدة والنظام الاسلامي في ايران. في حادثة اخرى، الكل يعرف بان اسرائيل هي من شجعت وغضت النظر عن قيام وازدهار "حركة المقاومة الاسلامية حماس" في فلسطين على امل ان تصنع توازنا وتناقضا بين حركة حماس النامية ومنظمة التحرير الفلسطينية المخضرمة التي صعب على اسرائيل بلعها. ما كان من حركة حماس بعد ان اشتد عودها الا وخيبت ظن اسرائيل فيها واصبحت اشرس المقاتلين على الساحة الفلسطينية ضد اسرائيل. نأمل أن تنجح الثورات في البلاد العربية وتزيل جميع الحكام، وان تفاجيء ليس امريكا فقط بل تفاجيء العالم بانها ستسعى لتحقيق مجد الامة العربية في التنمية والوحدة والديمقراطية. شهريار: دعينا مع الثورة المناوئة لنظام العقيد معمر القذافي في ليبيا ولو قليلا.. اعلم بانك امسيت مرهقة، لكن خصوصية نظام العقيد القافي ألا تعني لك شيئا؟ شهرزاد: لا يختلف العقيد القذافي عن الزعماء الاخرين الا ان نظامه متميز، وانه يحاول ان يتفادى السقوط باي ثمن، ودافعه انه شعر بان الولايات المتحدة التي استسلم نظامه لها بعد سقوط العراق قد خذلته بعد ان اعطته الامان مقابل تضحيات مادية ومعنوية جعلته يتحمل النقد والتسفيه من كثير من الزعماء العرب بعد ان ظل يتعالى عليهم، وفي النهاية وجد ان الولايات المتحدة تعمل على التخلص منه باي طريقة رغم ان زخم الثوار الليبيين لم يكن بحدة وكثافة ثورة مصر وثورة تونس وحتى مثل الثورة الدائرة رحاها حاليا في اليمن السعيد. فشعب ليبيا لا يتجاوز السبعة ملايين نسمة على اكثر تقدير ومدنه وبلداته وواحاته متباعدة وكثافة السكان قليلة في الكيلو متر المربع، والشعب الليبي يعتمد النظام القبلي ومن السهل ان يتحالف النظام مع قبيلة او قبيلتين فيتحول الى دويلات دون تستطيع قوة محلية ان تحتوي كل الشعب وكل التراب في ليبيا. شهريار: لماذا تعتبرين نظام العقيد القذافي متميزا بل هو متميز بماذا؟ شهرزاد: العقيد القذافي استطاع ان يبقى في سدة الحكم منذ ان انقلب الضباط الاحرار في ليبيا على الملك السنوسي، ومنذ نجاح ثورته رفع شعار الوحدة والحرية والاشتراكية، وسار على خطى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بغض النظر عن مكونات شخصية القذافي كانسان، الا انه بقي في الحكم ما يزيد عن 40 عاما بعكس رؤساء تونس ومصر واليمن، فقد اعتلى كرسي الحكم في هذه البلدان اكثر من رئيس. يبدو ان العقيد القذافي اصبح يشعر بانه ابو الثورات العربية التحررية في الوطن العربي، وما عناده ومقاومته ورفضه تسليم الحكم الا لان ذلك لو حدث انما يعتبره خطأ اخلاقيا منه هذا اضافة الى التنازل عن مجد مقتنع أنه صانعه. شهريار: وكيف سيكون رد الولايات المتحدة على عناد العقيد القذافي؟ شهرزاد: الرد هو جاري حاليا وفي الميدان، فالولايات المتحدة الامريكية لن تعدم وسيلة الا وستتبعها ولديها الخيارات الكثيرة لارهاق وخنق نظام العقيد معمر القذافي. فكما نرى بوادر ذلك في ان ثوار ليبيا المناوئين للعقيد القذافي الذين صاروا يحملون السلاح بتشجيع من الولايات المتحدة سرا وعلنا وبمعاونة الاعلام العربي الحليف المعادي لنظام القذافي. لم يحمل الثوار في مصر او تونس او اليمن السلاح في وجه السلطات الحاكمة التي طالبوا باسقاطها. ونرى ايضا بان الاسطول الامريكي من حاملات طائرات وغيره يتجمع الان حول الساحل الليبي هذا عدا وسائل الضغط الاقتصادية وغيرها. والولايات المتحدة وحلفائها يحبسون الانفاس وهم يساهمون في اجلاء العمال الاجانب في مطار ليبيا او حدودها البرية حتى يقومون باستصدار قرار من مجلس الامن لكي يغطي تدخلهم المباشر في ليبيا. شهريار: لكن العقيد القذافي ضرب المتظاهرين بالطائرات وهو ما جعل شباب الثورة يحملون السلاح ضده ويستنجدون بمجلس الامن. شهرزاد: لو ان القذافي حقيقة استعمل الطائرات والدبابات والمدفعية الثقيلة لوقع الالوف قتلى من الليبيين، وشيئا من ذلك لم يحدث حتى الان سوى في الة الاعلام العالمية التي تسير مع الركب الامريكي عدا ان حتى بعض وسائل الاعلام العالمية المحايدة اكدت في اكثر من مرة بان طائرات النظام الليبي ضربت مخازن الاسلحة وليس الثوار، وذلك لتفادي وقوع مزيدا من السلاح في يد الثوار الذين صاروا يحملون السلاح ويتحدون كتائب الامن كما يطلق عليها في ليبيا التي هي توازي كتائب الامن المركزي في مصر مثلا او هي قوات بين الجيش والشرطة. مولاي ارى انني تحدثت كثيرا واثقلت عليك اليوم وها هو المساء قد حل.. أما آن لنا ان نترك هذا المكان؟ شهريار: لا.. مهلا.. ليس الان يا شهرزاد، فلنبق ولو لعدة دقائق رجاء. شهرزاد: طلبك امر يا مولاي.. تفضل؟ شهريار: كيف تنظرين لمستقبل الامة العربية بعد رياح الثورة التي تعصف بالانظمة، سواء كانت هذه الثورات محلية صرفة أم بدوافع وتشجيع خارجي مهما كانت درجة الخير والشر فيها؟ شهرزاد: أتعدني يا مولاي بعد هذا المفصل من الحديث ان نتوقف عن الحديث في السياسة ونترك هذا المكان فور أن اجيب على عزيز سؤالك؟ شهريار: لك ما تريدين يا شهرزاد. شهرزاد: تاريخ نشوء الدول خصوصا في بلاد الغرب الذي اصبح مهيمنا في هذا العصر، مر بمراحل الاقطاع والدولة القومية والان العولمة بقيادة العالم الحر الذي تقود دفته الولايات المتحدة الامريكية. يبدو ان الاستراتيجية الامريكية تعد مشروع مؤامرة على الامة العربية بحيث الا تمر هذه الامة بمرحلة الدولة القومية أي بمعنى ان تتجاوز البلاد العربية مشروع الوحدة القومية الكبرى وهذا هو المؤامرة بعينها، وان تربط هذه الدويلات العربية التي تُدفع الى شيء من الديمقراطية بعجلة المنظومة الامريكية الاقتصادية بحيث تستبدل القومية العربية بالمصالح الحياتية اليومية للمواطنين بمعنى انه اذا كان لليبيا مصلحة عند اسرائيل فلتضع مصلحتها قبل هدف او مصلحة عربية او دينية اخرى، وقس على ذلك مع باقي الدول. وبذلك يُسقط المواطن العربي الاهداف القومية ولا يهتم الا بقوت يومه وتصبح الدولة العربية الاقليمية هي بديل لدولة الوحدة القومية. أيضا ستشهد البلاد العربية موجة غلاء معيشي غير مسبوقة بعد ان يهدأ دخان الثورات المنبعث حاليا.. سننتظر ونرى! شهريار: أستغرب يا شهرزاد لماذا تتوقعين ان يُسقط العرب خيار الوحدة العربية من قاموسهم بعد هذه الثورات، لماذا وصلت ِ الى هذه القناعة؟ شهرزاد: دعنا نكون صريحين الان يا مولاي.. الا ترى معي بان امريكا قد وضعت اساسات الانفصام العربي الابدي منذ ان راحت تشجع على الاطاحة بالانظمة الجمهورية التي هي اول من نادى بالوحدة العربية الشاملة، ليبيا – مصر – اليمن وستلحق الجزائر وسوريا، وقبل هذا اطيح بالنظام العراقي. وان امريكا تريد ان تبقي على الانظمة الملكية في البلاد العربية بحجة انها ستصبح ملكية دستورية، وما هي في الحقيقة الا انها ستبقي من باب الاحتياط عقبات في طريق الوحدة العربية لو خيبت جماهير الثورة الحالية أمل امريكا واتجهت ثانية للدعوة للوحدة العربية، فتقادم الايام سيعمل على ابتعاد نظم الحكم العربية بين ملكية وجمهورية، وانماط الحياة في المجتمعات كما نعلم تتطور الخصوصية فيها، وتصبح الخصوصيات العربية في كل بلد عقبات بل عثرات في طريق اية محاولة لتحقيق وحدة عربية قومية شاملة. أمريكا يا مولاي بينما هي حاليا تجني ثمارا من خلف التغيير المزعوم في البلاد العربية، تضع بذورا مستقبلية لمشاكل بين العرب انفسهم مثلما بالضبط صنعت الامبراطورية البريطانية حينما تركت مستعمراتها وتركت مشاكلا اقليمية في كل بلد أو جار. شهريار: قد يأتي اليوم يا شهرزاد ان أعينك مستشاري الخاص بدل "الشيخ ابو مجبل" الذي دائما يتحدث في السياسة بالالغاز. شهرزاد: أعلم أن هذا لن يحدث ولا يليق بك ان تفعله يا مولاي، وساعتبره اطراء اسبغته علي.. انا سعيدة بسماع هذا الرأي. هل لنا أن نخلد للراحة ولو قليلا؟ شهريار: دائما تملأين عقلي بالمفيد يا شهرزاد.. هيا نترك المكان..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل