المحتوى الرئيسى

هل الجامعة العربية مفلسة ام القادة العرب مفلسون؟ بقلم:فيصل حامد

03/08 18:55

ليس من العدل ان نحمل جامعة الدول العربية ما نحن فيه وعليه من تخلف وتنافر جعل منا اضحوكة هزء وسخرية بين شفاه الأمم المتقدمة والمتخلفة على السواء فجامعتنا العتيدة التي دارت التقولات وما اكثر تقولاتنا ــ حول تأسيسها فaي الثالث والعشرين من شهر آذار "مارس" العام 1945 هي جامعة دول وليست جامعة شعوب والدول وأن بالمفهوم التعريفي لها هي المظهر السياسي ــ الحقوقي للمجتمع ــ أي للشعب او الامة وأن الحكومة هي أداة التنفيذ فهذا لا يعني عربيا ان معظم دولنا العربية ولا نقول كلها تعبر عن رغبات شعوبها في الحرية والمساواة والديموقراطية الحقيقية الا ما ندر وفي حدود ضيقة ومؤطرة وخاضعة للشرطة والاستشراط والتشريط وعلى هذه القاعدة الهشة من التسمية والاعتبار وانعكاس ذلك يمكننا تقييم جامعتنا بالقول على عدم ملاءمتها على ضعف فاعليتها وخوار قدرتها على تنفيذ توصياتها وقراراتها ومناهجها . ان الغرض من انشاء الجامعة المسكينة حسب ما جاء بالمادة الثانية بما يسمى ميثاقها هو توثيق الصلات بين الدول المنضوية وتنسيق مواقفها وخططها تحقيقا للتعاون بينها لصيانة استقلالها وسيادتها وفي قراءة هذه المادة الاساسية من الميثاق الجامعي نستدل ان التركيز قائم على الدول العربية في توثيق التواصل "فيما بينها" وليس بين الشعوب وكما نلاحظ ان معظم دولنا العربية مختزلة في شخوص حكامها وقادتها وهم على خلاف وتنابذ تراهم كشخص واحد وقلوبهم شتى كما اشار الى ذلك قرآننا العظيم بالرغم من تظاهرهم بالمودة وبتبادل التحيات والقبلات عند التلاقي والاجتماعات بالمناسبات او الزيارات وغالبا ما يخفي بعضهم لبعض الخناجر تحت ثيابهم الانيقة المرصعة بالاوسمة المذهبة والمنحسة ليتطاعنوا بها من الخلف غيلة وغدرا . والتاريخ القديم والحديث حافل بأمثال هؤلاء الطاعنين كغراب البين وابو الحصن واضرابهما. ان الشعوب العربية التي هي الاساس للعمل الوحدوي التعاوني العربي المطلوب لم يؤت على ذكرها في ميثاق الجامعة صراحة وبوضوح ولم تتناولها قراراتها الكلامية والورقية منذ نشأتها وحتى يوم امس بشكل فاعل ومباشر ومؤثر فهي اي الشعوب لا تختلف كثيرا عن ماهية حكامها (فالعحينة من هذه الطينة) كما يقال وتفتقر هذه الشعوب الى الحد الادنى من الوضوح والمصداقية والجرأة في اقوالها ومطالبها وافعالها وتعيش في معظمها حالة الانفصال والتردد والخوف والرياء في التعامل مع الحكام والانصياع لهم ولا تمتلك القدرة على تنفيذ مطالبها وشعاراتها المترهلة والمتناسخة المتولدة من الاحتقانات وفي المناسبات بسبب راهنيتها لنشأتها وموروثاتها وانقساماتها وبانسياقها في الغالب خلف قيادات شعبية ملتبسة بالاديان والمذاهب والاعراق والاثنيات, انسياقا عاطفيا وغبيا وفئويا لا تستقي افكارها الا من موارد التعصب والجهل والتخلف على قاعدة ترويج الاشاعات والشعارات التي تدعو في اكثر الاحادين الى الفرقة والتنابذ واثارة الاحقاد واستحضارها واستغلالها وهذه الحالة الانسياقية المريعة تقودنا الى الحكمة الخالدة التي تقول كيفما تكونون يولى عليكم بسبب افتقادنا الى الكثير من المفاهيم والمبادىء الحية التي تساعدنا على تأهيلنا وعلى ضبط امورنا وتحصيننا بالقيم العليا الراقية المتقدمة التي تجعل منا شعوبا قادرة على الوقوف الحر الشجاع بعيدا عن الخوف والتذبذب والسطحية التي نعيشها في أقوالنا وأعمالنا فرادى وجماعات وقادة ومسؤولين دون أي قدر من الشعور بالمسؤولية المجتمعية والمدنية التي لا نعيرها أي أهتمام فعلي في حياتنا المليئة بالتناقضات والانكسارات فمن مآسينا القاء اللوم على غيرنا ان اختلفنا فيما بيننا أو ان تخلفنا عن سوانا دون ان نجرؤ على محاسبة انفسنا أو مساءلتها على ما وصلت اليه احوالنا من ترد واذلال وقد جاءت جامعتنا العربية المسكينة لتعبر عن تلك الوقائع والمشاهدات المهينة وحيال تلك الأحوال من التناحر والاندحار والاذلال لا يسع جامعتنا العتيدة الا ان تعلن الافلاس المهين وعن انعدام قدرتها على أداء دورها التوحيدي النهضوي العربي القويم والسليم فإن كانت الجامعة المسماة بالقدر كما ورد بالصحاح اللغوي فمن المؤكد ان جامعة دولنا العربية العتيدة هي كذلك فالقدر الجامعة غالبا ما يكون جمعها من البقول والحبوب واللحوم والبهارات غير متجانس وغير مستساغ الطعم أو اللون أو الرائحة ان لم تكن تلك البهارات بهارات ذات نكهة أمريكية لا هندية. من غير الصواب القول ان جامعتنا العربية هي بمثابة البيت العربي للشعوب العربية لكن من الصواب اعتبارها بيت القادة والمسؤولين العرب لا غير فالبيت لكي يكون بيتا من الوجهة المعمارية والانشائية يجب ان يرتكز على أربع قواعد تقوم عليها أربعة أعمدة على أربع زوايا لكن ما يسمى البيت العربي واستطرادا سياسيا الجامعة العربية لها اثنان وعشرون عمودا على قواعد اربع وربما يضاف اليهم عمودآ أخر يمثل الكيان الاسرائيلي حسبما يخطط له العم سام الهمام ضمن دائرة ما يسمى مشروع الشرق الاوسط الكبير ومن يعش سيرى ما قد تؤول اليه اوضاعنا العربية المخزية إن بقينا على هذا الحال المعيب من التفكك والتناحر والاقتتال وجامعتنا العربية التعيسة يقال بأنها صنيعة للفكر البريطاني الاستعماري المعروف بخبثه ودهائه الذي ابتلينا به شر ابتلاء منذ مطلع القرن الماضي ليقسم في بلادنا المقسم ويجزىء فوق ترابها المجزأ في عمليات اجرامية لا تزال آثارها وآثامها ماثلة للعيان منذ ذلك الزمان وحتى الآن وقد غاب على المستشار البريطاني السياسي الانشائي وقتذاك ان تصميمه المعماري الجامعي الذي بني على ارض لا تتحمل لاكثر من سبع دول عربية وهي المؤسسة للجامعة بالمقام الاول(مصرــ سورية ــ العراق ــ لبنان ــ والسعودية ــ اليمن ) وكل دولة من هذه الدول تحسب نفسها امبراطورية مترامية الاطراف غاب عن ذهن (الصديق) البريطاني القديم لكن صداقة من طرف واحد ان هذه الدول السبع ستتوالد وستتناسخ يصل عددها الى اثنين وعشرين دولة وربما تعتبر اصغر دولة بها تخال نفسها بانها اكثر من كل تلك الدول قوة وعروبة مع ان مساحتها لا تزيد على مساحة قرية سعودية نجدية وسكانها لا يزيدون عددا على نزلاء أحد الفنادق الصينية وعلى ذكر ان الجامعة هي قدر جامع كما اوردنا لما ورد بالمعجم اللغوي وهي كذلك حقا ولا معنى لهذا الخليط العجيب الذي يفتقر الى الحد الادنى من التجانس الثقافي والقومي والسياسي والبشري بين العديد من الدول المنضوية تحت علم هذه الجامعة والتي لا يجيد معظم اعضائها الا الصمت ورفع اصابع الموافقة او الرفض حينما يطلب منهم ذلك من خلال الدول النافذة والفنية او الكبرى داخل الجامعة او خارجها . ان الحديث الدائم عن تفعيل دور الجامعة في سياقها العربي والتوحيدي ما هو الا حديث اجوف لا يرتكز على أي مرتكز أو معيار من المصداقية بل يظل رهينا للأهواء السياسية والاملاءات الأجنبية الفاعلة وإلى المصالح القطرية الأحادية والمماحكات الشخصية التي غالبا ما تكون سيدة الحضور في مختلف الكثير من مواقف القادة والساسة مما انعكس سلبا على مختلف القرارات المتعاقبة خلال ما يزيد قليلا على ستين عاما في عمر الجامعة مما افقدها الى اليات التنفيذ الجادة والضرورية . من مآسينا العربية الاكثار من مناقدة وتقريع واغتياب بعضنا بعضا دون ان نجرأ على مواجهة أنفسنا ومساءلتها على سوء افعالها وهذه حالة مرضية عربية بامتياز لا تحتاج الى توضيح بل الى شجب وتجريح. فالسؤال المطروح ان كان العرب في مغارب او مشارق العالم العربي يشكلون فيما بينهم امة واحدة لدورة حياتية ومصيرية ولغوية ودينية مترابطة متماسكة فما الفائدة المتوخاة من وجود الجامعة العربية لهذه الأمة التي ينضوي تحت علمها الواحد أثنان وعشرين دولة وكل واحدة تزايد على الاخرى بعدد سكانها ووفرة اموالها أو بالاستقواء بالأعداء فإن كانت الجامعةعلى هذالوضع من الانضواء والانتساب فما عساها ان تقدم من فضائل الاعمال اكثر مما قدمت وما بمقدور أمنائها الذين تناوبواعلى ادارتها بدءا من المرحوم عبد الحمن عزام باشا الى السيد عمرو موسى الذي يقدر الكاتب جهوده الطيبة في مهب المنازعات العربية العربية على امور يخجل الفتية الصغار بالتجادل والخلا ف بشأنها فيا للعيب وما اكثر عيوبنا العربية وعلى هذا التأسيس وبكل محبة واحترام ادعو الامين العام الحالي للجامعة المفرقة على ان يستقيل من منصبه الذي امسى منصبا فخريا لا قيمة له ارضاء للدولة المضيفة التي تقيم افضل العلاقات مع اعداء العرب وارجو إن استجاب لهذا النداء حفظا لكرامته ومواقفه القومية ان يكون جريئا في كتابة مذكراته في دولة اجنبية يلجأ اليها لكي يكون بمأمن وبعيدا عن اجواء المسايرة والارتشاء والتهديد وربما بكون الامين العام كجهينة التي يقا ل ان لديها الخبر اليقين وبما ان البيت لكي يكون بيتا قويا وصالحا للسكن عليه ان يقوم على اربعة قوائم كما اسلفنا في مهيع كلامنا وبناء على ذلك يقترح الكاتب على قادته وساسته ان يصار الى تفعيل الجامعة على قاعدة رباعية تأخذالشكل التالي القائلة بأن العرب ليسوا بأمة واحدة كما يردد سياسيا وعاطفيا بل اربعة امم حسب علوم الاجتماع والجغرافيا وهذه الامم هي امة شبه الجزيرة العربية ( دول مجلس التعاون ) واليمن وامة الهلال االخصيب او سوريا الطبيعية ( بلاد الشام والعراق ) امة وادي النيل ( مصر والسودان) وامة المغرب العربي (لبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا ) اما الصومال وجيبوتي وجزر القمر فهم ليسوا من العرب بشيء وادخالهم الجامعة لتعطيل القرارات المهمة التي تحتاج الى عدد الاصابع االمرفوعة ومن هذه الامم الاربعة يمكن تشكيل الجامعة على ان تتمثل امة الجزيرة بالعربية السعودية بالتناوب مع اليمن وامة الهلال الخصيب سورية بالتناوب مع العراق وامة وادي النيل بالمداورة بين مصر والسودان وامة المغرب العربي بالتوالي بين الجزائر والمغرب وبحصرحق التصويت فقط الى ممثلي الامم العربية الاربعة فيما يتعلق بالقرارات المصيرية اما الاعضاء الاخرون المنضوون تحت سقف هذه الامم فلهم حق ابداء الرأي وتقديم الاقتراحات والتصويت عليها بالتنسيق مع مرجعياتها المنضوية معها في محيطها الوحدوي بما ان عدد الامم التي لها الحق بالتصويت على القرارات المركزية والاساسية فيما يتعلق بالحرب والسلم والسياسة الدفاعية والخارجية هي اربعة يجوز الاستعانة باصوات كافة الاعضاء الاخرين في حال تعثر الاقرار باكثرية بحدوث المناصفة وعلى هذا التأسيس قد تصل الجامعة الى المبتغى من وجودها عند ئذ يمكن القول ان جامعتنا المسكينة لم تفلس بل افلس القادة العرب وهم مفاسون فعلا ان بقوا على هذه الاحوال من الفرقة والاستغلال فيصل حامد كاتب وناقد صحفي سوري (مقيم) بالكويت alzawabia34@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل