المحتوى الرئيسى
alaan TV

جون غاليانو.. غاب المصمم وحضرت إبداعاته.. وكريستوف لومير يقدم تشكيلة مضمونة لدار «هيرميس»

03/08 14:53

حالات نادرة هي تلك التي يتم فيها عرض تشكيلة من دون مصممها، لكن أول من أمس لم يكن الأمر غريبا، في عرض جون غاليانو الخاص، بعد أيام من الجدل حول ما إذا كان «سيكون أو لا يكون».. فحتى آخر لحظة لم يكن أحد متأكدا من أن ما سهر الليالي على إبداعه قبل «سقطته»، سيرى النور في باريس هذا الموسم أم لا، لكن في آخر لحظة تم الإعلان أن العرض سيكون، لكن في نطاق ضيق جدا، ومن خلال 19 قطعة فقط، أي نصف ما تعودنا عليه في أي عرض. رغم أن الأجواء كانت سريالية، فإن الأزياء كانت أنيقة جدا، بما في ذلك الماكياج وتسريحات الشعر، مما جعل غياب المصمم المغضوب عليه، ملموسا. وتجدر الإشارة إلى أن المصمم كان قد فصل من عمله في دار «ديور» الأسبوع الماضي، بعد أن بث تسجيل يصوره وهو يهاجم أشخاصا بكلمات ضد السامية ويعلن فيها حبه لهتلر. ورغم أن القضية لم يحكم فيها بعد، فإن القانون يعاقب عليها بالسجن في حال تمت إدانته بعد المحاكمة. ورغم صدمة أوساط الموضة بين مدين وغير مصدق، فإن الجو السائد في عرضه كان فضولا ممزوجا بالإعجاب والتحدي، لتأتي النتيجة ثمرة حب ورغبة من فريقه في فرضه بقوة الإبداع والجمال. وفي أجواء باروكية، تمايلت العارضات في أزياء رومانسية وفساتين ملفوفة على الجسم بطريقة مستوحاة من الكيمونو الياباني وأخرى من الدانتيل والحرير والشيفون الشفاف. للنهار كان هناك كثير من القطع المناسبة لشتى النشاطات، من معاطف واسعة وجاكيتات من التويد مع تنورات مستقيمة وفساتين بتنورات قصيرة ببليسيهات، كلها تتضمن تفاصيل تعكس أسلوب المصمم البريطاني الغريب والمميز. ورغم أن غاليانو هو الاسم الذي يحلو للجميع الحديث عنه هذه الأيام، لأنه مادة دسمة تجعل النقاش ساخنا في أجواء باريس الباردة، فإن يوم الأحد كان أيضا عن عروض أخرى لا تقل أهمية، مثل عروض «هيرميس»، و«كنزو»، و«جيفنشي»، و«سيلين»، و«أليكسيس مابيل».. وغيرهم. «جيفنشي» كان مهما على عدة صعد؛ فإلى جانب الأزياء، فإن مصممها ريكاردو تيشي هو المرشح الأول لأخذ مكان غاليانو في دار «ديور» خصوصا أن كلا من «جيفنشي» و«ديور» تملكهما مجموعة «إل في آم آش» مما يجعل النقلة سهلة وسلسلة. أما في عرض «كنزو»، فإن السؤال الدائم: «إلى أين سيأخذنا مصممها أنطونيو ماراس هذه المرة؟ إلى أية وجهة، وأية ثقافة؟ رغم الخلفية الملونة بالورود والإضاءة، فإن الجواب في معهد «كارنو» في الجادة رقم الـ17، لم يتضح إلا مع إطلالة أول عارضة، أخذتنا إلى أجواء أميركا الجنوبية، قد تكون المكسيك أو أي منطقة في جنوب غربي أميركا. صحيح أن الإيحاءات لم تكن تصرخ بهذا الأمر؛ إذ نجح ماراس في ترجمتها بطريقته الإيطالية.. بالأحرى العالمية، إلا أن تأثيرها كان واضحا في الأحجام والأطوال. لم تكن هناك قبعات «سومبريرو» ضخمة، ولا معاطف من الباتشورووك تمسح الأرض، ولا بُنشات من الصوف، بل فقط أزياء عصرية بلمسة بوهيمية منطلقة يلعب فيها الحجم الكبير والطويل دور البطل. حتى الألوان جاءت أكثر هدوءا والنقوشات أكثر ترويضا، لم ينكر ماراس تأثره فيها بلوحات الفنانتين فريدا كاهلو وجورجيا أوكيف، ومن هنا جاءت أطوال الماكسي والانسيابية المتسعة والنقوشات وغيرها من الإيحاءات. لم تكن هذه أفضل ما قدمه أنطونيو ماراس لـ«كنزو»؛ فرحلته إلى أفريقيا الجنوبية منذ بضعة مواسم، وإلى شمال أفريقيا وتحديدا المغرب بعدها، لا تزال عالقة في الأذهان لقوتها وأناقتها. أما ما قدمه أول من أمس، فرغم أنه خفف من الحجم الكبير وجاءت الفساتين الفضفاضة أكثر تحديدا على الجسم بفضل بليسيهات جانبية على الخصر أو بواسطة أربطة مطاطية تحددها قليلا، فإنه يخاطب امرأة لها أسلوب خاص، سواء في ما يتعلق بالذوق أو الحياة. لحسن الحظ أن أنطونيو لم يركز على الماكسي والمنساب فحسب، فقد كان هناك كثير من القطع المفصلة على شكل جاكيتات وبنطلونات ومعاطف بأطوال متباينة نسقها مع فساتين طويلة دائما. كانت هناك، مثلا، كنزات صوفية طويلة، أو بالأحرى فساتين تغطي الركبة، نسقها أيضا مع فساتين من الشيفون طويلة وأحذية عالية الساق مستوحاة من أحذية رعاة البقر، ليخلق بذلك تلاعبا لذيذا بالطبقات والأقمشة المتناقضة يدعو لمعانقة هذا الأسلوب والانطلاق في رحلة استكشاف أو مغامرة بحث عن الشمس والدفء. في اليوم نفسه عرضت البريطانية فيبي فيلو تشكيلتها لدار «سيلين» الفرنسية؛ تشكيلة تميزت كالعادة بخطوطها الواضحة والبسيطة مع لمسة «ريترو» مستقبلية خفيفة تجلت في حواشي من الجلد والفرو. إلى جانب الفساتين البسيطة، كانت هناك أيضا بنطلونات مستقيمة مع قمصان و«بلوزات» يمكن أن تأخذ أية واحدة من أجواء المكتب إلى سهرة كوكتيل أو دعوة عشاء رسمية. لكن ستكون المعاطف هي نقطة ضعف المرأة الأنيقة إذا كانت نظرات الرغبة المشتعلة في عيون الحاضرات هي المقياس. من جهته، قدم الفرنسي أليكسيس مابيل، تشكيلته الثانية في مجال الأزياء الجاهزة، وكانت أفضل بكثير مما قدمه في الموسم الماضي، في إشارة واضحة إلى أنه فهم الدرس وتعلم أن التنوع ومخاطبة كل الأذواق سر من أسرار النجاح.. فالمرأة العصرية ستجد كل ما تبغيه فيها؛ بدءا من تنورات مستقيمة وأخرى مستديرة تغطي الركبة، إلى كنزات صوفية أو فساتين من الصوف مفصلة على الجسم أو محددة بأحزمة، مرورا بالحرير على شكل قفاطين تصرخ بالرغبة في الانعتاق من البرد والانطلاق إلى أجواء الصيف على البحر أو في مدينة مراكش، خصوصا أن الإكسسوارات الفضية زادت من هذا الإحساس، فضلا عن الإيشاربات الجلدية الكبيرة. في منطقة سان جيرمان، حيث يقع محل «هيرميس» الجديد في شارع لوسيفر، أقيم عرض الدار الفرنسية العريقة. لم يكن الحدث بسيطا، ولم يكن ليمر مرور الكرام، فهذه أول تشكيلة سيقدمها الفرنسي كريستوف لومير للدار بعد أن تسلم المشعل من شقي الموضة الفرنسية جون بول غوتييه، الذي قدم تشكيلته الأخيرة لها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. كانت كل الأقلام جاهزة وكأنها خناجر مشحوذة تبحث عن أي نوع من المقارنة بين مصمم مخضرم ومحبوب، ومصمم شاب لم يكون جمهورا كبيرا بعد. لحسن حظ كريستوف لومير أنه لعب على المضمون ولم يمنح أحدا فرصة الهجوم والانتقاد. فقد أرسل مجموعة ناعمة تضج بترف «هيرميس» كما نعهده، من دون أن يكسر أي تابوهات أو يحاول قلب الموازين لفرض اسمه أو يتنافس مع سابقه. إذا كان هناك مأخذ عليه، فهو لعبه المبالغ فيه على المضمون، لأن هناك خيطا رفيعا جدا بين الخوف من ردود فعل الآخر وبين احترام إرث دار عريقة. لم يخاطب أيضا شريحة جديدة، وظل يغازل زبونة «هيرميس» الناضجة نوعا ما، باستثناء قطع قليلة يمكن أن تجد طريقها لخزانات الصغيرات، مثل معاطف بأحزمة تنزل عن مستوى الخصر بكثير، مما يعطي لابستها إطلالة لا مبالية وأنيقة. كانت هنا أيضا فساتين على شكل جلابيات أو قفاطين بألوان البرتقالي أو الأخضر النعناعي، بالإضافة إلى ألوان البيج الذي تكرر كثيرا إلى جانب ألوان الكمون والقرفة، توابل يمكن القول بسهولة إنه أخذها من الهند أو من المغرب العربي وطعمها بالجلود، سواء من خلال قطع متكاملة أو تفاصيل مثل قفطان بياقة من الجلد. واللافت أنه بالنسبة لدار بنت سمعتها ومكانتها على المنتجات الجلدية، خصوصا حقائب اليد، فإنه لم تظهر ولا حقيبة طوال العرض، وكأن الدار أرادت أن تعطي مصممها الجديد فرصة استعراض إمكاناته الفنية من دون أي تفاصيل أخرى يمكن أن تسرق منه الأضواء أو تشغله عن الأهم في الوقت الحالي. وربما هذا ما حدد أيضا اختيار مكان العرض وطريقة جلوس الحضور الذي تمكن من معاينة التشكيلة عن قرب بكل تفاصيلها. فالدار هذه السنة تحتفل بالحرفية والفنية، وهذا ما تريد أن تبرزه في نطاق حميم ومحدود. ورغم أن المقارنة غير عادلة بين جون بول غوتييه وكريستوف لومير، فإن المأخذ الرئيسي ليس عدم الابتكار بمعنى الجديد، بل افتقاد العرض يوم الأحد إلى عناصر مكملة له، مثل موسيقى تدغدغ الحواس وتجعلها متيقظة وفي الوقت ذاته تمنح الأزياء روحا حيا؛ فموسيقية صينية وحيدة تلعب على القيثارة بنغمة متكررة طوال العرض لم تجعل التشكيلة ترقص.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل